mardi 28 février 2012

عيب ما تروج له بعض وسائل الإعلام المأجورة بخصوص المؤتمر التأسيسي الذي انعقد اليوم بدعوة من الهيئة الوطنية لإنقاذ وإصلاح الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية



انعقد اليوم الثلاثاء 28 فيفري 2012 بمقر دار الأعراف بحي الخضراء  اجتماع عام دعت له الهيئة الوطنية لإنقاذ وإصلاح الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وقد حضره أكثر من 800 رجل أعمال وأكثر من 85 رئيس غرفة نقابية جهوية ووطنية لتدارس وضعية المنظمة التي لم تخلع بعد جلباب النظام البائد ولم تشملها بعد الحركة الثورية للتطهير والمحاسبة ولتصحيح المسار ٬
واثر الاجتماع تمت تلاوة لائحة الاجتماع والموافقة على بنودها إضافة إلى انه تقرر تكوين هيئة إشراف مؤقتة تتكون من نائب عن كل ولاية ونائب عن كل جامعة وطنية ويضاف لهم عدد 20 نائب من أعضاء الهيئة الوطنية للإنقاذ ٬ من مهامها مراجعة القوانين الأساسية للمنظمة وإضفاء الشرعية المفقودة من خلال تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تقطع مع ممارسات العهد السابق ٬
هذا وقد تحصنت الرئيسة الغير شرعية للمنظمة رفقة مجموعة من الحرس القديم المحسوب على التجمع المقبور وعلى الهادي الجيلاني صهر المخلوع الثلاثي الأبعاد٬ وذلك بعد أن قطعت الكهرباء عن المصاعد وأغلقت أبواب المدارج لمنع المحتجين والمعتصمين من الولوج إلى الطوابق العليا هذا إضافة إلى ما روجت له عبر الإذاعات ومختلف وسائل الإعلام من خلال ادعاءات كاذبة تسوق  بان الجموع الغفيرة المتواجدة بدار الأعراف لا تمت للمنظمة بأية صلة وانه وقع استعمالها من طرف جهات خفية٬ والحال أن هذه الادعاءات مردودة على مروجيها الذين فقدوا اعتبارا من تاريخ اليوم كل شرعية مصطنعة حاولوا ترويجها بدعم من أطراف تعمل على خلط الأوراق وإعادة المجد المفقود أيتام المخلوع٬
وحيث أكد مصدرنا على انه تم اكتشاف مخزن سفلي يحوي مئات الإطارات الحائطية الفخمة لصور الرئيس المخلوع محفوظة بإحكام ربما في انتظار عودة منشودة من طرف فلول عصابة السراق .



تسريبات شبه مؤكدة عن تغيير المدير العام الحالي للديوانة



تسريبات شبه مؤكدة عن قرب تعيين السيد صالح الدين اللواتي (إطار سابق بوزارة المالية) في خطة مدير عام للديوانة عوضا عن محمد عبد الناصر بلحاج ٬
وللتذكير فقد عين العميد بالجيش محمد عبد الناصر بلحاج على راس الديوانة أوائل شهر جويلية 2011 مكان السيد الطاهر بن حتيرة الذي نجح في عملية تطهير الديوانة وإعادتها إلى السكة لكن عملية اقتحام مكتبه والاعتداء عليه عجلت بتغييره ٬
وتؤكد مصادرنا أن إدارة الديوانة شهدت انحرافا خطيرا بمختلف مصالحها وازدهارا غير مسبوق لعمليات تهريب شتى أنواع البضائع ونطر  وسرقة الحاويات نتيجة سوء تصرف الإدارة العامة الحالية وقبوعها بالطابق السادس ودخولها في سبات مشبوه "عين شافت وعين ما شافتش"٬
وضعية ساعدت على عودة بقايا عصابة السراق من أباطرة التهريب والكونترا لتمارس نشاطها وكأننا في عهد المخلوع  أو أننا نعيش في إحدى جمهوريات الموز الإفريقية٬ ربما اختار عبد الناصر بلحاج الحل السهل "الدخول في سبات عميق بمكتبه المديري المحصن بالبواب الحديدية إلى حين يفرجها الله " وهو الذي تميز طيلة أكثر من 8 اشهر بجهل في التسيير وفشل في القيادة وجمود في المتابعة٬
مصدرنا يضيف أن فترة إشراف المدير العام الحالي تعتبر الاحلك والاسوء منذ الاستقلال .



نقيب الأمن ومدير الأمن والسلامة بالموانئ نبيل الفقيه رمضان شريك عصابة السراق فوق المحاسبة





مشروع مدينة تونس الرياضية الذي تنفذه مجموعة عبد الرحمان بوخاطر الاماراتية بالضاحية الشمالية للعاصمة (على مساحة تفوق 250 هكتار) وبكلفة مالية تقدر 5 مليار دولار  هو في الواقع مشروع وهمي بني على التحيل زمن النظام البائد وشرع للفساد المالي والاداري تحت غطاء الاستثمار العقاري مثله مثل مشروع سماء دبي٬
هذا المشروع تقف ورائه عصابة من السراق يقودها المجرم في حق الشعب الحبيب بن زكيز زوج نفيسة شقيقة ليلى الطرابلسي ويساعده نقيب الأمن ومدير السلامة والأمن المينائي بديوان الموانئ البحرية حاليا الفاسد نبيل الفقيه رمضان٬
الأول تحصل على عمولة ب5 مليون دولار والثاني على عمولة ب800 ألف دولار لقاء الأتعاب وخصوصا بعد أن توصلا للتوسط لدى الرئيس المخلوع للتأشير على الصفقة٬
نبيل الفقيه رمضان اقتنى سنتها (2009) شقة بالحمامات ويخت سياحي إضافة إلى القصر الذي يملكه بجهة العوينة وعدد من الشقق السياحية والأراضي الفلاحية والتي تفوق قيمتها ال6 مليون دينار وهو الموظف والإطار البسيط٬ فمتى تطاله المحاسبة أم انه فوق كل شبهة.
والمعروف أن نقيب الأمن نبيل الفقيه رمضان ابن مدينة البقالطة الساحلية وشريك الحبيب بن زكيز في عدد من المشاريع العقارية والفلاحية تمكن في غياب المؤهلات والكفاءة المهنية المطلوبة من الالتحاق بخطة مدير الأمن والسلامة بموانئ الجمهورية بدعم من شريكه الذي اقترحه على سمير الحكيمي المدير العام السابق وصديق صخر الماطري ٬
ورغم مرور أكثر من سنة على كنس عصابة السراق لازال نقيب الأمن المتورط في الرشوة والفساد يشرف على موانئ تونس الثورة البحرية ويسهر على مصالح شركائه بتفويض رسمي وفي غفلة من الثوار.


اعتصام بمنظمة الأعراف للرجوع إلى الشرعية بقيادة حمادي بن سدرين




تأكد لنا من مصادر موثوقة بمنظمة الأعراف انه ينتظر أن ينتظم اليوم الثلاثاء 28 فيفري 2012 أكثر من 3000 رجل أعمال من المنتسبين إلى الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بقيادة حمادي بن سدرين اعتصاما بمقر المنظمة بحي الخضراء لتنحية وداد بوشماوي الرئيسة الغير شرعية والمكتب التنفيذي الفاقد للصلوحية الذي تديره منذ استيلائها بطرق غير شرعية وبدعم مباشر من الباجي قايد العصابة (رئيس الحكومة المؤقتة السابقة ومحامي مجمع بوشماوي ومجمع اللطيف) على منظمة الأعراف بعد أن أطاحت بالرئيس المؤقت الشرعي حمادي بن سدرين .
فالسيدة وداد بوشماوي والتي أسقطت على منظمة الأعراف خلال مؤتمر نوفمبر 2006 رغم عدم انخراطها بالمنظمة وفي غياب توفر الشروط الضرورية للترشح وفي مخالفة صريحة للقانون الداخلي للمنظمة (لم يسبق لها أن ترأست اية غرفة جهوية أو وطنية في السابق ) استولت على مقاليد المنظمة اثر انقلاب خطط له وأداره عن بعد الهادي الجيلاني صهر الرئيس المخلوع …
والسيدة وداد بوشماوي حافظت على الحرس القديم لولي نعمتها الهادي الجيلاني (صهر الرئيس المخلوع ثلاثي الأبعاد) من المنتسبين إلى عصابة السراق التي نهبت المال العام وانحرفت بالمنظمة طيلة أكثر من عقدين كما حرصت على السير بالمنظمة في طريق الانتحار البطيء من خلال تحالفاتها المشبوهة مع أعداء الثورة من بقايا فلول النظام البائد.
اعتصام اليوم الثلاثاء هو في الواقع تحرك نقابي من اجل الرجوع إلى الشرعية وتصحيح المسار خصوصا وان المكتب التنفيذي القديم “الجديد” قد تم استبعاده نهائيا والى الأبد من طرف المجلس الوطني المكون من 275 نائب إضافة إلى دخول وداد بوشماوي تحت طائلة المادة الجزائية وذلك بالتدليس ومسك واستعمال مدلس والتلاعب بالحسابات مع تسجيل اختلاسات علاوة على سوء التصرف المالي والإداري….
مع التذكير بان حمادي بن سدرين لم يسبق له أن استقال من مهامه من المكتب التنفيذي المؤقت المنبثق عن المجلس الوطني ليوم 19 مارس 2011 بل كل ما في الأمر انه استقال من مهامه بالمكتب التنفيذي القديم المنحل والمنتهية ولايته وبالتالي يبقى الرئيس الشرعي الوحيد للمنظمة دون سواه.
وباعتبار ما بني على باطل فهو باطل وبالتالي يصبح انتماء وداد بوشماوي إلى المكتب التنفيذي بقديمه وجديده لاغيا بحكم القانون.


lundi 27 février 2012

عدم شيطنة الآخر لإقصائه وعزله هو سبيلنا للتقدم والبناء




عدم شيطنة الآخر لإقصائه وعزله هو سبيلنا للتقدم والبناء وإلا ستنفذ جهودنا في افتعال الاتهامات المتبادلة والخاسر هو الوطن الذي احتضننا من قبل بكل اختلافاتنا

حضرت بالأمس ببيت الحكمة وكانت هناك حلقة نقاش حضرها بالطبع طارق رمضان وأبويعرب المرزوقي وحمادي الرديسي(أستاذ علوم سياسية بكلية الحقوق:لائكي) وألفة يوسف وصلاح الدين الجورشي , ويوسف الصديق والطالبي ومثقفون فيهم من ينتمي إلى التيار الإسلامي وفيهم من ينتمي إلى التيار اللائكي.مداخلة طارق رمضان كانت متمحورة حول وجوب وجود حوار حقيقي ينصت فيه الإسلامي واللائكي بعضهم لبعض.وقد أعطى شرحا علميا... واجتماعيا وتاريخيا موضوعيا للظاهرة الإسلامية والظاهرة اللائكية وركز بالخصوص عل فكرة "عدم شيطنة الآخر",وعموما فكره إسلامي متنور جدا ويقر بالفصل بين الدين والدولة ولكن بمنهجية لا تنفر الإسلاميين.كما حضرت له اليوم بقاعة "البلماريو"م وقد ألقى محاضرة حول "الإسلام والصحوة العربية" وقد حضر له قرابة 2000 شخص ولكني مع الأسف مهما كتبت فلن أستطيع أن أوفيه حقه.أقول فقط أن الرجل قمة في فكره الديني والسياسي ولأول مرة في حياتي أرى رجلا أقنع وفي نفس الوقت الإسلاميين واللائكيين ,كل الحاضرين باختلاف انتماءاتهم صفقوا له طويلا.ولمن فاتته محاضرة اليوم فيمكنه شراء كتابه
L'islam et le réveil arabe أريد أن أقول أخيرا أنني لاحظت أن هناك من يقوم بنشر مقتطفات من مداخلاته على صفحات الفيسبوك بعد أن قص وركب منها ما شاء وأعطاها عناوين اندهشت لما قرأتها لما فيها من تحريف لفكر هذا الكاتب .أمنيتي أن يطلع جميع التونسيين على ما قاله طارق رمضان بتونس بالأمس واليوم,أمنيتي أن تنشر هذه المحاضرات بالمعاهد والكليات وأن توضع لها شاشات عملاقة بالأماكن العمومية لكي يتابعها الجميع,سينقص كثير من العنف وسيجد كل شخص نفسه في فكر هذا الرجل.شكرا لمكتبة الكتاب على استضافتها لطارق رمضان.
بقلم روضة الحاجي


dimanche 26 février 2012

فيا يساري ، الآن تريدني أن افصل السياسة عن السياسة ! فافصل أنت ديمقراطيتك عن ديمقراطيتك و افصل أصفارك عن فواصلك وأتحداك أن تأتيني بابتسامتك !



في تونس لم تحصل ثورة ، الثورة بدأت بعد طرد بن علي ، نظمت انتخابات، ربح الإسلاميون ، خسر اليساريون .الإسلاميون قبل الانتخابات شيء وبعد الانتخابات أشياء. اليساريون قبل الانتخابات أشياء وبعد الانتخابات شيء. الإسلاميون قبل الانتخابات فقروا ، سجنوا، عذبوا ، نفوا، ولكنهم لم يبدلوا تبديلا.
اليساريون قبل الانتخابات فيهم من ناله ما نال الإسلامين وهم قلة ، بعد الانتخابات ، اجمعوا أمرهم.
في تونس توجد مشكلة ....بل مشاكل لعل أكبرها مشكلة المفاهيم !
من هو الإسلامي ؟ من هو الإسلامي المعتدل ؟ من هو الإسلامي المتشدد ؟من هو الإسلامي الجهادي؟ من هو الإسلامي الفايسبوكي ؟ من هو الاسلامي التجمعي؟ من هو الإسلامي القومي؟ من هو الإسلامي السلفي ؟
من جهة أخرى ، من هو اليساري العلماني؟ من هو اليساري اللائكي ؟من هو اليساري المتطرف ؟ من هو اليساري التجمعي؟ من هو اليساري الشيوعي اللينيني الماركسي ؟ من هو اليساري الاستئصالي ؟
في تونس لن تجد إجابات عن هذه الأسئلة .
الذين صوتوا للنهضة صوتوا ضناً منهم أنها الإسلام؛ أو صوتوا لماضي القيادات ...قلةٌ من صوت لبرنامج النهضة ، قلة من قرأ البرنامج أصلاً. لكن هذا لا يعني أن النهضة غير قادرة أو قادرة على إدارة شؤون البلاد.
الذين صوتوا للأحزاب اليسارية وأخواتها .... صوتوا خوفاً من طالبان ، خوفاً من إيران خوفاً من ' ظلامية' وقلة من صوتوا للبرامج المعلنة بل اغلبهم صوت لما مرر تحت الطاولة .... أو بالأحرى تحت الطاولات!
لكن قبل التحدث عن صراع الأيديولوجيات ، وجب طرح السؤال مرة أخرى ؟ لماذا قمنا بالثورة ؟ لماذا انتفض الشعب التونسي؟ انتفض لأنه ظلم ، لأنه فقير ، لأنه ظلم بسبب فقره فجاع.
بن علي ، بورقيبة وفرنسا لم يكونوا السبب الوحيد لانتفاضة الشعب ! لن نتحدث عن رأسمالية !!!ما نراه اليوم من حالة احتقان شعبي هو ليس فقط من فعل اليسار أو الرأسمالية العكرة بل بتفاعل كيميائي عجيب بينهما! لن نتحدث عن ليبرالية.
الحداثة! كلهم يريد ويردد حداثة حداثة حداثة ؛ لكن اي حداثة تتماشى مع المجتمع التونسي ؟ الحداثة العلمانية أو الإسلامية ؟ لن نتحدث عن الاقتصاد !!
لكن وجب على الإسلاميين ومن والاهم أن يدركوا أن ما حصل في تونس لم يحدث سابقاً وأن لا مجال لإسقاط إيديولوجيا إسلامية لأن الشعب وإن صلى و صام وزكى ليس بقابل لتطبيق شريعة إلاهية وإن نادى بها في المظاهرات ، وإن رفع شعارات الخلافة ....مادام جاهلاً بأحكامها!
ووجب على اليسارين ومن والاهم أن يدركوا أن اطروحاتهم أثبت التاريخ عدم صلاحيتها وقابليتها للتطبيق على أرض الواقع وأنها تؤدي فقط إلى الهلاك والفناء وإن رفعوا شعارات الديموقراطية وإن عقدوا مجلساً موازياً و إن أنفقوا الرخيص والغالي في إعلامهم المفبرك ...لن نتحدث عن ستالين ولا عن عبد الناصر !
إلى من ينادون بتحييد المساجد عن السياسة, يجيب صديقنا الإسلامي:
في ضل النظام السابق ، عندما أصررت على التبكير إلى التكبير لصلاة الفجر جماعة فالمسجد، كانت نيتي قبل ربي و عند خروجي من مسجدي وجدت جلادي بانتظاري ، فاختطفني وأذاقني مر العذاب لكني ابتسمت وابتسامتي كانت ممارسة للسياسة !!
فيا يساري ، الآن تريدني أن افصل السياسة عن السياسة ! فافصل أنت ديمقراطيتك عن ديمقراطيتك و افصل أصفارك عن فواصلك وأتحداك أن تأتيني بابتسامتك !
يجيبه صديقنا اليساري : لم ننكر صنيعك في ما مضى ولكن نحن أيضاً كنا، ولازلنا وسنبقى معارضين إلى يوم الدين ولن نرضى ولو رضي اليهود والنصارى عنا ! لكن يا اخيا! السجن يصنع مناضلين حقا لكن سياسيين ؟؟؟ كلا وألف كلا !!
-لن يحكمني إسلامي ؟
- بل قل لن يحكمني علماني ؟
إذاً مالحل ؟
' تسقط تسقط تسقط الحكومة '

فرضاً لو اسقطنا الحكومة ... دوامات عنف لبضع اسابيع ....مروحيات فالسماء.... صحفيون أغبياء....وإسلاموفوبيون أغبى وأغبى واسلاميون يصوتون للنهضة بأعداد أكثر، هذا إن لم يصوت' أمراء ' ' الإمارات ' ومن بايعهم على حد كذب جرائد الفتنة وإعلاميو الغفلة ، بالرغم من تكفيرهم الديمقراطية مادامت مرجعيتها ليست إسلامية !

لكن ثم لكن ثم لكن.. عندما نشاهد ماسونية بشهادة غير مسلم تقف جنبا إلى جنب مع كزدغلي محارب للنقاب مع نقابي متمعش من نظام بن علي بشهادة مقسم قرطاج صحبة أبو شنب ستاليني بمعية محسن غير محسن مع جد جدهم السبسي ينادون بإسقاط الحكومة!! فإجابتي :موتوا بغيظكم !
آه آه !! فرنسا أغيثنا!! أغيثنا ! وأرسلي صحافتك لتثير فتنتك في بلدي!
بالحديث عن الصحافة الأجنبية ! جل الصحفيين الأجانب وإن كانوا محترفين على حد قول قرائهم فإنهم لا يتقنون لغة الضاد ، لذلك يستنجدون بمترجمين درسوا بمدارسهم موالين مطيعين للعملة الأجنبية آخر النهار!
أما صحافيونا الأعزاء الذين حرموا من أبوهم الحنون ومن عطاياه الوفيرة ومزاياه العديدة وعطلهم فالخارج والداخل لتجميل صورة نظامه المشوهة أصلا وحرموا من السيارات والسهرات والبارات والحواسيب والهواتف ومنح رأس ألسنة ومنتصف ألسنة ونهاية الاسبوع وبداية الاسبوع نهنئكم بنقابة تدافع عن ' أول سجين رأي بعد الثورة ' الذي اعتدى على مشاعر شعب قام بالثورة ! ولا تنبس بكلمة للرد على إذاعة قيل انها وطنية وقنوات خاصة غير خاصة تبث سمومها صباحا مساءا.
حرية التعبير لا تعني حرية المس من معتقد أهل تونس ، لكن هذا لا يعني أن نزج فالسجن كل من أراد أن يعبر عن رأيه وإن خالف رأي الجماعة ! فيا من تفزعون من زيارة شيخ جليل للدعوة لعلم، يراه هو وكثير من أهل تونس ، فضيل ، مالكم لا تدعون شيوخكم ومفكريكم لمناظرة من طلب المناظرة ومحاججة صاحب الحجة أم ستقولون شيوخنا فالمقابر لكننا نحمل فكرهم كلا بل أنكم تدعون الديمقراطية وتفزعون لصحفي ضربه سلفي ولا تفزعون لسلفي غدرته خناجر سكير !
فيا من تتسابقون لأخذ صورة مع جلال بريك أو مع زجاجة خمر أو لفافة مخدرات ، أنتم أحرار ، لكن شتان بين إمامكم و إمامنا الذي بعث رحمة للعالمين وأنتم بذلك عالمون !
من جهة أخرى ،لمن يلومون الجبالي على معانقة الأميركي الصهيوني ! لماذا لم نسمع بني صهيون أو رفاقهم الأمريكيون يلومون أمريكيهم على معانقة الإسلامي ، ستقولون إنه إسلاميهم بل نقول إن السياسة ليست للصغار المتتلمذين في صفحات الفيسبوك ! لا ندافع عن النهضة ولكن ندافع عن الوقت الذي أمضوه في إدارة شؤون البلاد وإلا فلنعلن الحرب على أميركا لنرسم ابتسامة على قبر ستالين

فيا أخ ويا رفيق !!يا تونسي ! فلندع عنا ما لا ينفعنا ولنفكر سوية كيف نحترم بعضنا، كيف نصغي لبعضنا وكفانا حماقة وغباوة وقوموا صباحا باكرا علنا نحقق حداثة وإلى فإننا هالكون لا محالة!


بقلم الطيب بية -صحفي مستقل


حكاية عشق عبد الناصر بلحاج مدير عام الديوانة للتفاح الأجنبي عجلت بالتشريع للتهريب




اشتهر المدير الحالي للديوانة العميد محمد عبد الناصر بلحاج بعشقه للتفاح المورد من تركيا أو من اسبانيا اخضر كان أو احمر وحيث انه اعترف لمقربيه بأنه لا يأكل من الغلال إلا التفاح وخصوصا المورد والمهرب منه ٬ فتفاح سبيبة لا يرتقي بالنسبة إليه بالى مذاق التفاح بل هو إلى مطعم العلقم اقرب٬
كما يؤكد السيد المدير العام الجنرال بالجيش والمكلف بمهمة بوزارة المالية زمن حكومة الباجي قايد العصابة بان المأكل والمشرب يهمانه قبل الملبس وان التفاح هو سلطان الغلال وانه حريص على قذم تفاحة صباح كل يوم للمحافظة على صحة مستديمة وعلى نشاط غير مسبوق ٬
وحيث تأكد لنا من مصدر موثوق أن المدير العام للديوانة قد وصل به غرامه للتفاح الأحمر إلى حد إمضاء صلح ديواني غير قانوني لفائدة احد أباطرة التهريب المتخصصين في تهريب المنتوجات الفلاحية وتوريدها إلى تونس الثورة على خلاف الإجراءات الديوانية المعتمدة (تفاح وموز وفواكه جافة و....)٬ الموضوع يهم المهرب صالح الشريف الذي استغل ثغرات المنظومة الديوانية المعتمدة منذ عهد الرئيس المخلوع والتي اعتمدت في السابق خدمة لمصالح عصابة السراق ٬ حيث قام بتوريد عدد 5 حاويات معبئة بالتفاح وادخلها إلى البلاد تحت غطاء التوريد المؤقت العادة التصدير والحال أنها كانت معدة للتوزيع محليا ٬
وحيث تفطنت المصالح الديوانية للعملية فحجزت البضاعة ولكن للمدير العام رأي اخرر إذ سارع بمجرد اتصال المهرب به إلى الإذن استثنائيا برفع الحجز والسماح لهذا الأخير بخرق القانون الديواني ومكنه من كامل بضاعته مقابل دفع معاليم لا تتجاوز مبلغ الطابع الجبائي عن كل حاوية أي 7 دنانير عن كل حاوية معبئة بأكثر من 30 طن من التفاح الأحمر الغذاء المفضل  للمدير العام السيد الجنرال .
ويضيف مصدرنا أن هذا الأجراء الخارق لكل القوانين والتراتيب والإجراءات الديوانية لم يحدث حتى زمن النظام البائد مع عصابات الطرابلسية أو حتى عصابة بابا أو عصابة بوبي ..



يتمنون القمع لتشويه الحكومة بقصد إسقاطها.. وآمالهم ستخيب يتمنون القمع لتشويه الحكومة بقصد إسقاطها.. وآمالهم ستخيب




عملية إستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع من قبل قوات التدخل لتفريق المتظاهرين أواخر الأسبوع المنقضي لم ترق لعدد كبير من الثوار، خصوصا وقد تعالت أصوات تتحدث عن عودة القمع وعن ابن علي جديد يحكم تونس، وعن قمع واسع للحريات، واعتداء على الحقوق.. الخ.. الخ.

أظن أن البعض يتمنى أن تتورط الحكومة في القمع. ولعلهم يدعون الله صباحا مساء حتى تفعل الحكومة ذلك، ليكون لأكاذيبهم مصداقية.

لهؤلاء أقول: تونس تعيش ما بعد ثورة، وفيها حكومة منتخبة متكونة من ثلاثة أحزاب، ومجلس تأسيسي سيقود البلاد إلى الديمقراطية الحقيقية. وابشر المتباكين على الحرية أن أحلامهم في تورط الحكومة في القمع ستخيب، وان مخططهم في إسقاط الحكومة بعد تشويهها وتشبيهها بحكم ابن علي سيخيب أيضاً.

وأضيف: أساليب معارضة ابن علي لا تصلح في معارضة حكومة منتخبة.. وحبل الكذب قصير، والشعب يتابع ويراقب ويعرف الحقائق، ولن ينفع التهويل والزيف في صناعة مناخ سياسي يسقط حكومة منتخبة..

تذكروا جيدا أنها حكومة منتخبة، وان من انتخبها لن يتركها للذئاب تنهشها.

بقلم سفيان الجويلي


samedi 25 février 2012

القضاء ينصف صاحب الجريدة الاليكترونية "الثورة نيوز"في حزمة القضايا المرفوعة ضده




قضت اليوم الدائرة الجناحية الثامنة بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 بعدم سماع الدعوى في حق محمد الحاج منصور صاحب جريدة الثورة نيوز وصاحب الموقع الفايسبوكي "علي بابا"  الذي أحيل من أجل الثلب والتشهير .
وذلك على خلفية نشره لمقالات على موقع جريدته رأى فيها الشاكون ثلبا وكان الحكم بعدم سماع الدعوى في القضايا الـ6 (5 منها تخص قضايا مرفوعة ضده من طرف موظفين بمنظمة الأعراف على خلفية مقال نقدي نقابي يشهر بالمرتبات الخيالية وبسوء التصرف المالي والإداري وهو موضوع شكاية رفعها صاحب المقال والذي يشغل في نفس الوقت رئيس غرفة وطنية نقابية ضد بعض المسؤولين والإداريين المحسوبين على النظام البائد  وقضية سادسة تخص احد الإطارات الأمنية التي اتهمها كاتب المقال ببيع كمية من وصولات البنزين تابعة لوزارة الداخلية لخاصة نفسه وهي أيضا موضوع شكاية مرفوعة لدى النيابة العمومية وتم بعد إحالتها على التحقيق).
ومن جهة أخرى فقد تعلقت بصاحب الجريدة 4 قضايا كانت المحكمة قد حجزتها في وقت سابق للتصريح بالحكم فيها اليوم,وقد قضت بتخطيته بمبلغ 100 دينار في كل واحدة من القضيتين (الأولى تخص شكاية رفعتها ضده الرئيسة الغير شرعية لاتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وداد بوشماوي واحد رجال الأعمال المعروفين واسقطا حق التتبع في شانه) و200 دينار في القضيتين المتبقيتين (تخصان إطارين أمنيين).
هذا وقد ترافع في حق صاحب الثورة نيوز المحامي الأستاذ عبد الناصر العويني.



الشيطان الأحمر يكلف صهره حمادي الكعلي بالتجسس على حمادي الجبالي خلال زيارته إلى السعودية





الحلقة السادسة من مسلسل ديماسيات باب الداخلية


بلغنا من مصدر مطلع بمنظمة الأعراف أن الشيطان الأحمر قد استغل تحالفه مع الرئيسة الغير شرعية لمنظمة الأعراف السيدة وداد بوشماوي حرم طارق شكيوة (والتي اعتادت على زيارته منذ الصائفة الفارطة بمكتبه بالطابق الأرضي بمبنى وزارة الداخلية مرفوقة بصهره حمادي الكعلي وعادة ما تكون الزيارات في الفترة المسائية)٬ ليتدخل من اجل تعيين صهره الموظف السابق بشركة المغازة العامة ورجل الإهمال الحالي حمادي الكعلي (صاحب مؤسسة ريان للخمير ببن بشير بجندوبة ) ضمن الوفد الرسمي الذي سيرافق رئيس الحكومة حمادي الجبالي خلال زيارته الأخيرة للعربية السعودية٬
وحيث كلف الشيطان الأحمر صهره بالتجسس على الوزير الأول والوفد الرسمي المرافق له مع مده بتقارير هاتفية يومية عن كل شاردة أو واردة تخص تحركات ومقابلات حمادي الجبالي٬



vendredi 24 février 2012

قاضي التحقيق بتونس يكلف 3 خبراء محاسبين للتدقيق في حسابات منظمة الأعراف


بلغنا من مصدر موثوق أن السيد قاضي تحقيق المكتب الثامن بالمحكمة الابتدائية بتونس وبعد أن أتم استنطاقاته واستقراءاته الأولية بخصوص قضية عدد 21010 حول الفساد المالي والإداري بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية زمن الهادي الجيلاني صهر المخلوع ثلاثي الأبعاد وزمن وداد بوشماوي المحسوبة على الباجي قائد العصابة ٬قد قرر مؤخرا تكليف هيئة متكونة من الخبراء المحاسبين "عماد النوري وشكري خنفير وعادل بن حماد" للتدقيق في حسابات منظمة الأعراف من فيفري 1988 إلى فيفري 2012 ٬
ويضيف مصدرنا انه ينتظر أن يقع إصدار بطاقات قضائية في تحجير السفر في حق كل من الهادي الجيلاني الرئيس المخلوع ووداد بوشماوي الرئيسة الغير شرعية الحالية ونورالدين العبيدي المدير المركزي المالي.
ويروج منذ أيام من أن عدد كبير من رجال الأعمال يقودهم رجل الأعمال المعروف حمادي بن سدرين ينادون بضرورة تطهير المنظمة من المتورطين والمحسوبين على النظام البائد وقد قرروا بعد تنظيم حركة اعتصام غير مسبوقة بمقر الاتحاد بحي الخضراء بتاريخ الثلاثاء 28 فيفري 2012 لطرد الرئيسة الغير شرعية وكافة أعضاء المكتب التنفيذي القديم وعدد 7 مديرين من المحسوبين على الهادي الجيلاني .
موضوع يحتاج إلى المتابعة.





mercredi 22 février 2012

خاص: اعترافات مثيرة لضابط"هجّره" المخلوع إلى أوروبا



عصابات بن علي و"الطرابلسية" كانت تهرب 100 كلغ من الذهب شهريا في حقائب ديبلوماسية

 هذا ما كان يجري في مناقصات الداخلية والدفاع - رجل أعمال كان العقل المدبر لنظام المخلوع.. ويده مازالت"طويلة" لليوم - المخلوع أمر بحبسي في قضية وهمية ثم"هجّرني" وأطلب اليوم إثارة القضية من جديد
 -  ظلم ووحشية واستبداد ممارسات النظام البائد تكاد لا تنتهي فكل يوم نكتشف قصة ظلم أخرى أمرّ من سابقاتها لأناس زج بهم في السجون ظلما وتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب وهُجّروا وشردت عائلاتهم والأدهى والأمر أن البعض من الضحايا لم يكونوا من معارضي النظام وأعدائه بل أنهم تعرضوا لشتى الضغوطات والانتهاكات لا لشيء إلا لأن ضميرهم المهني منعهم من التغاضي عن مخالفات أصدقاء عائلتي بن علي و"الطرابلسية" وتطبيق القانون عليهم دون محاباة وذلك هو بالضبط ما حصل مع الضابط الرفيع المستوى بوزارة الداخلية سابقا لطفي الرزقي الذي لم ينعم إلى اليوم بثورة الكرامة ولم تهب عليه نسائم الحرية ليظل بعد أكثر من عام من هروب المخلوع عاجزا عن العودة إلى وطنه الذي هُجّر منه قسرا منذ نحو عشرين سنة بالتمام والكمال.
تجاوزات مناقصات الداخلية
لطفي الذي تواصلنا معه هاتفيا وعبر البريد الالكتروني طيلة أسابيع قرر الخروج من الصمت الذي فرض عليه سابقا خشية الانتقام من عائلته المقيمة بتونس.. لطفي خط اعترافات حول مأساته بدموع"الغلبة" و"الحقرة" التي مورست عليه زمن حكم المخلوع.. يقول لطفي:" لقد عينني الحبيب عمار في تلك الفترة (قبل انقلاب 7 نوفمبر) ضابطا برتبة نقيب لأهتم بكل ما يرد على الوزارة من الخارج، ولكن بصعود المخلوع إلى سدة الحكم أصبحت مسؤولا عن مطار تونس قرطاج الدولي كما كلفت بحضور المناقصات التابعة لوزارة الداخلية بالقرجاني والتي كانت تشهد تجاوزات بالجملة تتمثل خاصة في معاملات مشبوهة بين مسؤولين أمنيين وأصحاب شركات خاصة (نحتفظ بهوياتهم) من بينهم صاحب شركة في تلك الفترة كائنة بمقرين كان يرشي جل المسؤولين الأمنيين للفوز بالمناقصة التي يرغب فيها، ولذلك على وزير الداخلية تكوين لجنة مستقله لمراجعة جميع المناقصات التابعة لوزارة الداخلية (الوطنية والدولية) منذ تولي المخلوع الإشراف على الوزارة عام 1985 إلى يوم هروبه".
وأضاف الرزقي:"هذه التجاوزات لم تسلم منها مناقصات وزارة الدفاع وهنا أتساءل لماذا عوقب إدريس قيقة في عهد بورقيبة بعد مناقصة أسلحة وظل كل من كان معه حرا طليقا بل وتمت ترقيتهم في عهد بن علي؟ وهذا دليل على أن التجاوزات عديدة أيضا في مناقصات وزارة الدفاع ولو تقدم لي الضمانات سأكشف حقائق عديدة مخفية حول ما كان يجري في مناقصات الداخلية والدفاع والأطراف التي تلاعبت بها".
تهريب الذهب
وعن القضية التي حيكت له وتسببت في تهجيره من أرض الوطن وفراق عائلته يقول لطفي:" في أحد أشهر عام 1990 كنت أباشر عملي بمطار تونس قرطاج الدولي، وقد أمرت من طرف مدير الأمن الرئاسي في ذلك الوقت عبد الرحمان بلحاج علي بسحب بعض الحقائب القادمة من الخارج وتسليمها لشخص (نحتفظ بهويته) من حاشية المخلوع.. كنت في قرارة نفسي مستغربا من دخول حقيبتين شهريا إلى أن جلب انتباهي في إحدى المرات ثقلهما فقررت فتحهما بعد ان ساورتني شكوك حول احتوائهما على كمية من المخدرات.. وبفتحهما كانت مفاجأتي كبيرة عندما عثرت على ما لا يقل عن المائة كيلوغرام من الذهب المهرب من فرنسا عن طريق سفارتنا بباريس لتسليمه إلى صائغي مشهور بالعاصمة قريب من المخلوع وزوجته".
وأضاف لطفي:"لقد كانت العملية تتكرر منذ انقلاب 7 نوفمبر إلى غاية إيقافي عن العمل عام 1990 ثم يتم طبع الذهب المهرب ثم بيعه مقابل نصيب هام من الأرباح او هدايا من الوزن الثقيل للمخلوع وزوجته، وبتفطني لهذا النشاط المستراب قمت بإعلام عبد الرحمان بلحاج علي ومحمد علي القنزوعي وعبد الكريم غومة فحيكت لي وللمسؤول عن المطار مؤامرة كان يقف وراءها رجل أعمال مشهور مازال إلى اليوم له"باع وذراع" على الساحة، إذ أتاني في حدود الساعة 11 ليلا ضابط شرطة وعون وطلبا مني مرافقتهما إلى مقر الفرقة الاقتصادية ببوشوشة لأمر بسيط وكان حينها المسؤول عن الفرقة العربي الورتاني الذي يعمل تحت إمرة عز الدين جنيح مدير الشرطة العدلية في تلك الفترة، وفي نفس الليلة لفقت لي تهمة تتعلق بالارتشاء والمشاركة في ذلك مع عصابة تهريب الذهب وبقيت عشرة أيام على ذمة الأبحاث حيث مارسوا علي أبشع أنواع التعذيب ليلا نهارا وكان من بين الأعوان الذين عذبوني عون يدعى مبروك كما زارني في اليوم الرابع من إيقافي عز الدين جنيح وأعلمني أن أوامر عليا صدرت في هذه القضية... ففهمت المؤامرة التي يترأسها المخلوع وزوجته خشية افتضاح أمرهما..وفي اليوم العاشر من الإيقاف أحلت على قاضي التحقيق (نحتفظ بهويته) الذي لم يستنطقني أصلا واكتفى بطلب من محاميّ بمعاينة آثار التعذيب ثم أصدر ضدي بطاقة إيداع بسجن 9 أفريل بالعاصمة، وبعد مدة وجيزة مثلت أمام المحكمة فنطقت بالحكم مباشرة دون أي استنطاق أو مرافعة.. كانت المؤامرة مسطرة مسبقا والحكم جاهز.. 4 سنوات و4 أشهر سجنا، بعد ذلك نقلوني إلى سجن قرمبالية الذي من المفترض أن يسجن به كل من بقي من مدة عقوبته بضعة أشهر".
تهريب من سجن إلى آخر
حلقات معاناة لطفي لم تتوقف عند هذا الحد بعد أن اتخذ المخلوع قرار تهجيره ونفيه خارج البلاد، وهنا يقول:" بعد أيام قليلة من سجنى حل ثلاثة من أعوان الرئاسة إلى السجن وقاموا بتهريبي واقتادوني إلى مدينة سوسة حيث طلبوا مني البقاء هناك إلى حين يأتونني بجواز سفر خلال مدة لا تتجاوز العشرة أيام ثم فوجئت بهم يسلمونني لسجن سوسة.. وبعد شهرين أعادوا لقائي داخل السجن وأعلموني أنه حان وقت خروجي من تونس، ولذلك تركوا سيارة من نوع بيجو 205 أمام السجن ووضعوا مفاتيحها تحت الكرسي إضافة لحقيبة بها بعض الأدباش وجواز سفري وطلبوا مني التوجه مباشرة إلى ليبيا، وهو ما حصل فعلا، إذ خرجت من باب السجن بطريقة عادية وهو ما يدل على أن"المسرحية" سطرها المخلوع وزوجته ورجل الأعمال ونفذها أعوان الأمن الرئاسي والسجون".
وذكر الضابط السابق انه توجه إلى الجنوب التونسي ومنه إلى ليبيا بطريقة قانونية ثم سافر إلى أروروبا بعد أن قرر المخلوع تهجيره وتشريد عائلته.. فماتت زوجته وهو في المهجر وكبر أبناؤه ونجحوا في دراستهم وحصلوا على الوظائف ولم يفرح بهم ولم يحتضنهم ولم يقبلهم فظل المسكين يموت في اليوم ألف مرة.. هُجّر.. شرّد..استولت زوجة المخلوع على منزله، وهو اليوم عاجر عن العودة إلى تونس في ظل عدم تفعيل العفو التشريعي العام، وهنا يقول:"اليوم أهدتنا الثورة الحرية ولكن نسماتها لم تهب بعد على قضيتي لأظل مهجّرا ومشردا ومنفيا، بعيدا عن أبنائي ووطني، ولذلك فإنني أناشد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير العدل تفعيل العفو التشريعي العام ليتسنى لي العودة إلى تونس دون أية تعقيدات وإثارة"قضية الذهب المهرب" من جديد ومحاكمة كل من كان سببا مباشرا أو غير مباشر في مأساتي ومن بينهم رجل الأعمال الذي أشرت له في سياق حديثي ومحمد علي القنزوعي وغيرهما ممن ستثبت الأبحاث أنهم تواطأوا عليّ لنفيي، كما أطالب بإعادتي إلى عملي وتمكيني من حقوقي المادية والمعنوية ورد الاعتبار لأبنائي ومعرفة مصير منزلي الذي بنيته بعين زغوان واستولت عليه ليلى الطرابلسي.. فقد عانيت طيلة عشرين سنة وبقيت صامتا خوفا على عائلتي بتونس من أن تطالها أيادي العصابة"البنعلية" و"الطرابلسية" واليوم لا بأس من أن يرد الاعتبار للمظلومين وأنا أحدهم".

صابر المكشر – جريدة الصباح



عندما تسقط أدارة الشرطة العدلية في عهد مراد السباعي في مستنقع الترقيع والتدليس




في الواقع كنت أفضل أن اترك أمر تدليس محاضر عدلية رسمية من طرف الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالقرجاني إلى القضاء ليقول كلمته الفصل لكن إصرار احد معارفي على كشف المستور عجل بان اطرح قضية التدليس على موقع مدونتي الثورة نيوز حتى افضح ممارسات عصابة الديماسي في حق أبناء هذا الشعب المسكين الذي حرم من فرحة الثورة .
والحكاية أن أعوان الفرقة الأمنية المتعهدة قد أنجزوا في حقي يوم إيقافي بتاريخ 17 نوفمبر 2011 وبالضبط على الساعة العاشرة ليلا محضر بحث تحت عدد 2076 كما انجروا محضرا آخر في حق ابني صدام ضمن تحت عدد 2160 في نفس التاريخ.
والفارق بين العدد الرتبي للمحضرين هو 84 أي أن الفرقة المتعهدة تمكنت ليلتها من انجاز 85 محضر بحث في ساعتين من الزمن وبعملية حسابية بسيطة نخلص إلى أن المحضر العدلي الواحد لم يأخذ أكثر من دقيقة و24 ثانية وهو لعمري توقيت قياسي يسجل في كتاب "قاينس بوك" للأرقام القياسية وانجاز غير مسبوق للفرقة الأمنية المذكورة التي تمكنت من انجاز حزمة من المحاضر وصلت إلى 85 محضر عدلي في ساعتين فقط.
كذلك لاحظت أن أعوان الفرقة المذكورة والتي تعتبر عصب وزارة الداخلية يجهلون انجاز أعمال المحاضر الرسمية طبقا للقانون ٬ والمطلوب ممن له النظر أن يحرص على أعادة تأهيلهم مهنيا تفاديا للأخطاء التي قد تضلل العدالة وقد تضر بالمتقاضين.


عبد الناصر بلحاج مدير عام الديوانة وحكاية تبديد المال العام زمن الثورة والثوار



رغم أن تعيين العميد بالجيش محمد عبد الناصر بلحاج على راس إدارة الديوانة كان خلال الصائفة الفارطة إلا انه لم يحرص على نقلة زوجته المعلمة بإحدى مدارس القيروان كما لم يقم إلى حد الساعة بتسليم المنزل الوظيفي الموضوع على ذمته بحكم إشرافه السابق على جهة القيروان ٬
المدير العام للديوانة الحالي استغل سلطاته لتخصيص سيارة مع سائق خاص من الديوانة لمرافقة حرمه المصون في حلها وترحالها من تونس إلى القيروان ومنها إلى المهدية ٬ آلاف الكيلومترات قطعت هدرا واقتطعت من المال العام٬
المدير العام للديوانة  الحالي استغل انتمائه إلى المؤسسة العسكرية للحصول على مسكن وظيفي بجهة العوينة مع ضمان الإعاشة حيث كانت أطباق ألذ الأطعمة تصله بصفة يومية ومجانية من نادي الضباط بثكنة العوينة٬
هكذا يرتع السيد المدير العام للديوانة زمن الثورة والثوار ...فيستغل أسطولا من السيارات الفخمة التابعة للإدارة ويضعه على ذمة أفراد عائلته ... وما يتطلبه ذلك من وصولات وقود ومصاريف صيانة دورية ..... مقررات البنزين المخصصة للمدير العام تتجاوز 5000 لتر شهريا....
يا خيبة المسعى.......
مفقود يا ولدي .. مفقود مفقود مفقود
من صاحب القرار بالإدارة العامة للديوانة ؟؟ لا أحد
من يسير الإدارة العامة للديوانة ؟؟ لا أحد
من يوجه الإدارة العامة للديوانة ؟؟ لا أحد
من يترأس الإدارة العامة للديوانة ؟؟ لا أحد
لك الله يا ديوانة 






عبد الناصر بلحاج مدير عام الديوانة كاد يتسبب في كارثة وطنية




حيث سبق لأصحاب محطات الوقود الإعلان عن إضراب عام يوم 25 فيفري الجاري بكامل الجمهورية نظرا لما يعيشه القطاع من مشاكل أهمها التوريد العشوائي للمحروقات بصفة غير شرعية من البلدان المجاورة (الجزائر وليبيا) تم التراجع عنه اليوم بعد نجاح المفاوضات مع سلطة الإشراف٬
خبر تداولته جل وسائل الإعلام لكن ما خفي كان أعظم فإذا عرف السبب بطل العجب... أي نعم المدير العام الحالي للديوانة يقف وراء إفلاس أصحاب محطات الوقود وإحالة عدد من عمالهم على البطالة القسرية ٬ فالرجل فتح مداخل البلاد الحدودية على مصراعيها للمهربين من جميع الجنسيات وسهل لهم عمليات تهريب الوقود بكميات مهولة غطت كامل البلاد وتجاوزت المناطق الحدودية لتصل إلى العاصمة والمناطق الساحلية ٬
فمحلات تخزين الوقود المهرب تكاثرت وتضاعفت شمال البلاد وجنوبها شوقها وغربها وشملت جميع الأحياء الشعبية والراقية وجل المناطق الصناعية والفلاحية ٬ وذلك في غياب أدنى المواصفات الفنية والبيئية لتخزين المحروقات وما يمكن أن تتسبب فيه طرق الخزن البدائية من حرائق وكذلك نوعية الوقود التي قد تطالها تدخلات تجار الكونترا لخلطه من اجل تحقيق مرابيح إضافية على حساب مصلحة الحريف صاحب النقلية٬
عبد الناصر بلحاج قد يكون العسكري المناسب لتسيير فوج من العسكر لكنه لن يكون قطعا المدير العام المناسب القادر على حماية مداخل البلاد الحدودية من التهريب والمهربين انطلاقا من برجه العاجي المحصن بأبواب حديدية منعته من التواصل المباشر والإشراف الميداني .


سقوط الديوانة زمن عبد الناصر بلحاج في مستنقع التهريب والتصدير العشوائي




كان تعيين العميد بالجيش الوطني محمد عبد الناصر بلحاج على راس الإدارة العامة للديوانة بتاريخ 09 جويلية 2011 عوضا عن الطاهر بن حتيرة في غير طريقه وبمثابة الكارثة على اقتصاد البلاد وبالطامة الكبرى على المقدرة الشرائية للمواطن٬
فالرجل لم يكن الشخص المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب ٬ إضافة لفقدانه للمؤهلات والكفاءة والكاريزما القيادية المطلوبة لتسيير كبرى إداراتنا الوطنية والتي ينتمي إليها أكثر من 7000 عون وإطار٬
فطيلة الأشهر الثمانية التي اشرف خلالها على هذا المرفق الرئيسي لحماية اقتصاد البلاد ولتمويل جزء هام من ميزانية الدولة فشل الرجل في مهمته وتسبب في انهيار غير مسبوق لجهاز الديوانة الذي اختفى من الساحة تاركا مداخل البلاد الحدودية لمشيئة الأقدار وليعبث أباطرة التهريب والتصدير العشوائي بمصالح البلاد والعباد ٬
احد المصادر المطلعة على الشأن الديواني أكد لي أن المدير العام الحالي للديوانة اختفى منذ تعيينه داخل الطابق السادس ببناية نهج صدر بعل بالعاصمة بعد تمترس طابقه بأبواب حديدية يستحيل اجتيازها لمنع الزيارات الغير مرغوب فيها ولتفادي تكرار ما تعرض له سابقه من عنف اثر مهاجمته من بعض الأعوان الهمج من دعاة الفتنة ٬ كما أضاف أن العميد عبد الناصر بلحاج اعتكف مكتبه تاركا مسؤولية إدارة الديوانة إلى العقيدمحمود عبد السلام مدير مكتبه (ومدير مكتب سليمان ورق سابقا زمن النظام البائد بعد أن متعه بترقية غير مستحقة في غفلة من الثوار)٬مضيفا أن الثورة لم تدخل بناية الديوانة والتي سقطت لغياب القيادة الحكيمة والرشيدة في مستنقع الخدمات الرديئة والخدمة المفقودة خصوصا وان الرجل لا يرد على المراسلات الواردة ولا يتعدى دوره الرمزي على تأشير الصادر المعد مسبقا من طرف الحاكم الفعلي محمود عبد السلام دون إطلاع أو مراجعة٬
مصدر آخر موثوق أكد على أن عمليات التهريب نشطت وتضاعفت خلال الأشهر الماضية عبر مداخل البلاد الحدودية البرية والبحرية والجوية ٬ فالسيارات المحجوبة الرؤيا تمر دخولا أو مغادرة دون تفتيش إذ يكفي أن يدفع المهرب مبلغ مالي يتراوح بين 4 و5 آلاف دينار ليمر دون رقابة أو تفتيش آلي أو يدوي كان٬ كذلك الحاويات المحملة بشتى البضائع الممنوعة والمحجرة يسمح لها بالعبور غالى الوجهة النهائية مقابل عمولة تتراوح بين 30 و40 ألف دينار عن الحاوية الواحدة٬ وخير دليل على انهيار إدارة الديوانة بعد الثورة دخول البلاد أسلحة حربية استعملت لإرباك السلم الاجتماعي إضافة إلى شتى أنواع الصواعق الكهربائية وقنينات الغاز المسيل للدموع وتجهيزات التنصت والمراقبة التي غزت أسواقنا الشعبية لتباع مع علب الطماطم والهريسة٬
ما يحدث في ديوانة عبد الناصر بلحاج زمن الثورة والثوار من اخلالات وخروقات وانحرافات يفرض التدخل العاجل لتصحيح المسار ولإعادة القطار إلى السكة حماية لأمن البلاد ولاقتصادها٬



lundi 20 février 2012

الاتحاد العام التونسي للشغل :"أزمة النقابة والرّاهن السياسي"




حين نستقرئ منزلة الاتحاد العام التونسي للشغل في المجال السياسي التونسي ما بعد الرابع عشر من شهر جانفي لسنة 2011، نقف عند أزمات معقدة صلب هذه المنظمة التاريخية قد تنبئ بتحولات عميقة في الآتي من الزمن، وإن سعى البعض إلى إخفائها وتعميتها وصرف الأنظار عنها، وكأن الاتحاد في منأى عن تلك التحولات السياسية والاجتماعية التي تعصف باللحظة التونسية المعاصرة، أو كأنه كتلة عمالية متجانسة بإطلاق، أو هو جهاز نقابي أنموذج أو مثال يتعالى في قلعته عن الواقع التونسي المعيش فلا يتأثر بالأحداث من حوله ... وقد انضافت إلى أزماته الداخلية المتقادمة أزمة جديدة مع انهيار مفاجئ  لنظام الحكم ، نظام ارتبطت به سياسة الاتحاد منذ عشرين عاما، كانت علاقة حيوية تقوم على مبايعة الحاكم  والتزلّف إليه، لم يقع خلالها أي تصادم بين المنظمة الشغيلة وبين هرم السلطة، كانت هنالك مصالح مشتركة بين الاتحاد وبين النظام ، رغم التململ الذي أبدته كثير من القواعد النقابية المناضلة ضد سياسة المكتب التنفيذي∙∙∙ عشرون عاما تراكمت فيها أزمات متداخلة، من غبن اقتصادي للطبقة العاملة وقهر اجتماعي وسطو على المؤسسات العمومية تحت مسمى "الخوصصة"، ونهب منظم  واحتكار أقلية غنية لكل فرص الحياة، تحولت فيه الطبقة الكادحة إلى فئة من العبيد أو الخدم للسيد البرجوازي الغنيّ، حينها كانت المنظمة النقابية عاجزة تماما ومستلبة وبلا إرادة
       كيف يمكن أن نفسر ذلك التناغم والانسجام بين الاتحاد وبين دولة بن علي في حقبة امتدت على مدار عقدين من الزمن، لقد كان النظام مسيطرا تاريخيا على المنظمة منذ الضربة القوية التي وجّهت إليها أواخر عهد بورقيبة منتصف الثمانينات، فتمّ الزجّ "بالحبيب عاشور" في السجن مع بعض من رفاقه ونصّب مكتب تنفيذي موال للنظام ، حينها كان "بورقيبة" شيخا هرما مريضا، فاستبدّ بن علي بالأمر كحاكم مطلق وانتصر أمنيّا، ثم تساقط المعارضون السياسيون تباعا كأوراق التّوت بداية التسعينيات في مواجهة جهاز قمعي استبدادي شرس لا يستنكف عن القتل والاستئصال والتجويع، فتحالف الاتحاد وشقّ آخر من المعارضة التقليدية مع بن علي ورضخوا للمعادلة، وانخرطوا في النظام القائم لقاء امتيازات خاصّة وارتدوا بردة السلطان واقتاتوا من مائدته، وفي المقابل أدخل الشقّ المعارض الذي امتنع عن أداء فروض الطاعة إلى غيابات السجون أو شرّدوا  في المنافي أو اغتربوا وهم بين ذويهم، كان وجعا عميقا حين مات الفكر وأعدمت الحرية وضاق الأمل في الحياة الإنسانية الكريمة
     حين آل الأمر إلى "زين العابدين بن علي" وحقّق غلبته الأمنيّة والسياسية في مواجهة خصومه، تشكّل تدريجيا داخل النسيج الاقتصادي والسياسي  التونسي تحالف جديد يجمع بين قوّة رأس المال للبورجوازية التونسية الثريّة، وبين النفوذ السياسي المتعاظم لعائلة بن علي، تأسّس حول نواة ضيّقة هي عائلة الرئيس وزوجته ، كان زواج متعة بين الرأسمالية المتوحّشة وبين سلطة قهريّة مطلقة، فتفاقم الظلم الاجتماعي  وشهدت الأخلاق الجماعية تفكّكا مرعبا، فتحكّمت الأخلاق المادية الجشعة في منظومة القيم السلوكية، من قبيل الاحتيال المنظّم وسرقة المال العام والرشوة والأنانية الفردية وتغليب ما هو ذاتي على الشأن الجماعي، وتحولت أفانين الاحتيال والغشّ المالي والنّصب العقاري إلى سلوكيات يفخر بها البعض ويعتبرها سلوكا مشروعا وهو ما يطلق عليه بالعامية التونسية "تدبير راس"، أمّا الأمانة والصدق والثقة وبذل الجهد فتحوّلت إلى قيم أخلاقية بالية تثير السخرية والشفقة بل تساوي الحمق والبله أحيانا ∙∙∙
    وقد اتّبع بن علي مع معارضيه سياسة العصا والجزرة، كان الجميع يعلم أنّ بن علي يسمح بالإثراء المشبوه للمسؤولين السياسيين والنقابيين والإعلاميين في ما يشبه الرشوة السياسية، كان فتاتا يلقى على موائد اللئام مقابل الولاء المطلق للنظام القائم  والصمت عن المظالم وتنفيذ التعليمات في خنوع،  فإذا توجّس الرئيس أو غضب من بعض المسؤولين فإنه يلقي بالملفات المالية إلى القضاء باسم تحقيق العدالة والحرص على تطبيق القانون، هذا ما حصل مع "اسماعيل السحباني" في النقابة وهو ذات ما حصل مع "عبد الرحمان التليلي" و"محمد مواعدة" في المجال السياسي واستقرّ بهم الأمر في السجن دهرا  ومثل حالهم كثير

      في الأثناء تحول الاتحاد العام التونسي للشغل إلى قاعدة خلفية تسند نظام الحكم وتحفظ السّلم الأهلي وتمنع أي شكل من أشكال الرّفض أو الاحتجاج، فالقيادة النقابية تشارك في احتفالات السابع من نوفمبر، وتبارك السياسة الحكيمة للسيد الرئيس وقيامه على مصالح وحقوق الشغالين، وتناشده وتتوسّل إلى حضرته أن يستمر في حكم تونس "هذا البلد العاقر"، وتفاوض في خجل لتحصيل بعض الزيادات المذلة للأجراء والتي تتحول إلى مكرمة رئاسية من لدن سيادته في ما يشبه المسرحية ذات الإخراج الرديء ∙∙∙∙، هو الرئيس رمز الحكم الرشيد وصاحب الانجازات الاقتصادية وكفيل الفقراء والمحتاجين ونصير العمال شهدت معه تونس عهدا جديدا سعيدا ∙∙∙، هذا هو الخطاب الذي كان يسوّق لدى قيادات حزب التجمع ولدى أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد على حد السواء، وقد تكفلت صفحات" الفيس بوك" بتوثيق تلك الخطب الرنانة ل"عبد السلام جراد" على سبيل السخرية والتهكم ، فقد تحول "الفيس بوك" إلى سلطة خطاب ينافس الإعلام التقليدي، أو هو حافظ للذاكرة الجماعية، أو هو الأرشيف الذي يخزن الماضي حتى لا يطويه النسيان، بل يستعيده في كل حين وآن  حتى يكون شاهدا على التاريخ ∙∙∙
     هنا تغوّل أصحاب رؤوس الأموال واستحوذت أقليّة جشعة على الغنيمة الاقتصادية والسعادة الاجتماعية بل على جميع فرص العيش الكريم، وتراجعت القدرة الشرائية للفرد التونسي بشكل مفزع، وانتشر الفقر والبطالة وتسارعت وتيرة التضخم الاقتصادي وأغرقت الطبقة المتوسطة في ديون الاقتراض البنكي حتى النخاع، في حيف اجتماعي لم تشهده تونس حتى زمن الاستعمار، وكانت قيادة الاتحاد وقتها عمياء خرساء صماء، ففي تونس اليوم ثريّ غنيّ يمتلك أسطولا من السيارات والعقارات والمؤسسات والحسابات البنكية والطائرات والنزل والمصانع في مقابل آلاف العمال الجياع المحرومين والفقراء المعطلين قسرا أولئك الذين يصلون الليل بالنهار كدحا وضنى لتحصيل لقمة العيش ولا حيلة ∙∙∙ هنا قد نتساءل ما هي  مسؤولية الاتحاد عن هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؟  هل هو شريك في تدهور وضعية الطبقة العاملة؟  أم هل هو براء من دم الكادح المطحون زمان بن علي، براءة أبناء يعقوب من دم يوسف
      توضحت الأزمة في العلاقة المتوترة للاتحاد مع الطبقة العاملة في أحداث الحوض المنجمي عام 2008  حين تخلى عن نقابيين مناضلين أطردوا من العمل أو سجنوا، وبعد الثورة توجّس الاتحاد خيفة من التعددية النقابية كضديد للنقابة التاريخية، وتأكّد هذا الصراع مع إضراب قطاع النقل في تونس العاصمة خلال صائفة  2011بإشراف نقابة "اتحاد عمال تونس" بقيادة "اسماعيل السحباني"العائد إلى المشهد النقابي بعقلية تقليدية لم تفهم تغير الأذهان ، في تمرّد صريح عما كان يعتبره "عبد السلام جراد" حصنه المنيع ، ثم تواترت مشاهد انسلاخ بعض المنخرطين من المنظمة الأمّ، و كذلك تململ قطاعات نقابية مختلفة ∙∙∙، فجاءت دعوة الاتحاد إلى مظاهرة حاشدة بشارع محمد الخامس خلال تلك الصائفة في محاولة لاستعادة الزّخم الجماهيري وحشد العمال، فإذا هي أعداد محتشمة ذات صوت باهت بلا روح أو حماسة، تذكرنا بمسيرات" التجمّع "المنحلّ قبل سقوط النظام حين ينتصر للقضايا القومية زيفا ، كان تقديرا سيّئا  لأنّ ما لم يفهمه المكتب التنفيذي في تلك المرحلة هو أنه بلا قواعد شعبية، وأن المنخرطين في الاتحاد في أغلبهم قد فقدوا الثقة في الهيكلية النقابية الحالية، ويرومون أن تهبّ رياح التغيير على كيان الاتحاد  وأنّ استنفار المريدين والأتباع لقاء أعطيات أو لأجل مصالح ضيقة ما عادت حيلة تنطلي على الرأي العام في تونس .  
   قد نرى في زاوية أخرى أن اختيار مدينة "طبرقة" لاحتضان مؤتمر الاتحاد ومنع الصحافة من تغطية مداولات المؤتمر، إنما هي حيلة  للفرار من مواجهة الجماهير العمالية في المدن الكبرى والإلتفاف على الرغبة في الإصلاح إزاء الرأي العام، لأن الحلف المسيطر الآن على المكتب التنفيذي ليس مستعدا للتخلي عن حكم الاتحاد والانسحاب منه،  إنه يريد أن يعيد إنتاج نفسه كي يتواءم مع المرحلة ويحافظ على مصالحه، أو هو يرسم قواعد جديدة للعبة الشدّ والجذب بين العامل السياسي والعامل النقابي ، فانتخاب "حسين العباسي" على رأس المنظمة الشغيلة قد جاء في سياق محافظة التحالف المهيمن نقابيا على استمراريته وبقائه، غير أن هذا التحوير الجزئي على قيادة الاتحاد لا يعني القبول بإصلاح جذري صلب المنظمة  لأن المسألة في تصورهم لا تعدو أن تكون خلع جبّة السابع من نوفمبر، وارتداء سربال البطل الثائر وهو يدخن سيجارة "شي غيفارا"، هو سخف العقل وامتهان الأفهام، لأن المسألة تستدعي في الأصل إصلاحا عميقا في بنية اتحاد الشغل في نقاباته وهياكله ونظامه الداخلي وقياداته أيضا وليس مجرد تطبيق للفصل العاشر
     هذه الأزمة تتجلى أيضا في "نسبة مشاركة الناخبين المنخرطين في النقابة" في اختيار من يمثلهم في النقابات الأساسية، كانت نسبة المشاركة في الانتخابات القاعدية قبل الثورة مخجلة جدا لذلك تحفّظ عليها الاتحاد دائما، ودار الحديث آنذاك في وسائل الإعلام عن الأعداد الضخمة للمنخرطين  قياسا بعدد منخرطي التجمع، وتلك التمثيليّة الضعيفة سوف تتكشف في الدورات الانتخابية المقبلة، لأن انخراط العمال في الاتحاد كان يعبّر في الأصل عن وعي  فردي دقيق بتلك الشرعية التاريخية القديمة لاتحاد "حشاد" المناضل، وليس بالضرورة ولاء للقيادة الحالية . وبقدر الإقبال على الانخراط في المنظمة، بقدر ما يتكرس العزوف الجماعي عن المشاركة في الانتخابات القاعدية لانعدام الثقة في القيادة النقابية.
    ولقد كان الارتقاء في الهرمية النقابية مقيدا دائما بالانتهازية والتحالفات المريبة، والتي ترتبط في العادة بمدى الولاء للنظام أو أحلاف السلطة القائمة، وكان العمل النقابي ممنوعا عن المعارضة الوطنية الحقيقية بل أرضا حراما عليها، وكنّا نرى دائما وجوها من الحزب الحاكم آنئذ تشغل مراكز متقدمة داخل الاتحاد،  كان الاتحاد زمن بن علي آخر حصون المقاومة الاجتماعية وملاذ الكادحين المفقّرين يفرّ العامل الكادح من جور رأس المال فيقع فريسة المحسوبية وبيروقراطية إطار نقابي يقايض أحلام المضطهدين في سوق النّخاسة
    إنّ هذه المنظمة حمالة لموروث نضالي طويل انطلق مع "محمد علي الحامي" و"فرحات حشاد" في مناكفة الاستعمار وصولا إلى تأسيس الدولة الوطنية وبروز "الحبيب عاشور"، إنها لا تشبه المنظمة النقابية زمن حكم بن علي، في عهد "اسماعيل السحباني" أوفي ولاية "عبد السلام جراد"، فالحقبتان مختلفتان تماما لأن اتحاد الشغل كان حليفا للدولة الوطنية بعد الاستقلال ومعارضا موضوعيا لحكم بورقيبة، فخلق توازنا بين الدولة وبين الطبقة العاملة، أما الاتحاد في عهد بن علي فقد كان حليفا استراتيجيا للنظام وللرأسمالية المتوحشة، بل كان الظهير الأساسي لوأد كل الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية ولنا في أحداث الحوض المنجمي خير شاهد على ذلك                                                                             
    بعد انهيار النظام تعامل الاتحاد مع المتغيرات السياسية في البلاد بعقلية انتهازية افتقدت إلى الحنكة السياسية وعمق البصيرة، فالمشهد السياسي قد تغير إلا أن الاتحاد لم يتبدّل، ظل يتعامل بذات الأساليب التي عهدناها زمن بن علي، سواء مع حكومة "محمدالغنوشي" أو مع حكومة "الباجي قائد السبسي"، بمعنى أن تعقد صفقات سياسية لتحقيق مصالح ذاتية بالأساس ، إنهم في الأغلب مسؤولون نقابيون يفتقدون لآليات التحليل العلمي والمعرفي، ففي عهد بن علي  تمّ تفريغ الاتحاد من طاقاته ونخبه، وصعدت إلى المشهد النقابي مجموعات هزيلة التكوين في الأغلب الأعمّ، لا تمتلك القدرة على فهم الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، فبعض الوجوه النقابية الحالية ومع احترامنا لها لا تتحوز أدنى تكوين علمي ضروري لتحليل الوقائع السياسية وربطها بالعامل الاقتصادي وبالحراك الاجتماعي ، إنه يشبه إلى حد كبير التجمع الذي كان حزبا للأغنياء وطلاب السلطة، في حين أن الاتحاد كان حزبا للفقراء لا يدافع عن الكادحين بقدر ما يساهم في ترويضهم، وفي تحقيق مصالح رأس المال.
    نحن نقصد أن سياسة الاتحاد خلال عشرين عاما كانت مسؤولة في المجال النقابي على انتشار الفقر والبطالة  وضياع الحقوق الفردية وتدهور القدرة الشرائية، بل كانت شريكا لبن علي في تنفيذ سياسات اقتصادية خاطئة وجائرة في القطاعين العام والخاص، تخدم مصالح ضيقة على حساب منفعة المجموعة الوطنية، بفهم مبسط  وسطحي أحيانا ... أين كان المكتب التنفيذي حين فرطت حكومة بن علي في مؤسسات وطنية وسرحت فيها آلاف العمال؟ مثل شركة صناعة السيارات بسوسة أو اتصالات تونس  أو المغازة العامة وغيرها كثير ... كيف نفسر نجاح الاتحاد القديم عهد بورقيبة في بناء نزل أميلكار الفخم في زمانه  ثم يؤسس شركة تأمين الاتحاد؟ غير أن تلك التركة قد بددها سوء التصرف المالي داخل الاتحاد نفسه زمن بن علي، فأفلست شركة التأمين وأدرج النزل الفخم في مزادات التأجير
      كانت الانتخابات الأخيرة للمجلس التأسيسي اختبارا حقيقيا لمنزلة الاتحاد سياسيا، ففي البدء غلبت على قيادته حالة من التردد، هل يشارك الاتحاد في الانتخابات بقوائم مستقلة كي ينافس الأحزاب السياسية في مغامرة غير مضمونة النتائج؟  أم يلتزم الحياد الشكلي ويكتفي بترصد التغييرات وإعادة ترتيب الأوراق لاحقا؟  وقد انتهى القرار إلى التخلي عن فكرة المغامرة السياسية، بيد أن قيادة الاتحاد لم تلتزم الحياد في الواقع بل كانت طرفا فاعلا، فقد شاركت أطراف عمالية في الانتخابات بقوائم حزبية أو مستقلة، وساندت وجوه نقابية معروفة أحزابا دون أخرى، وانتهىت الانتخابات إلى رسم خارطة سياسية جديدة في المشهد التونسي، بما يخالف توقعات المكتب التنفيذي للاتحاد حين فاز الإسلاميون وحلفاؤهم بالأغلبية ∙∙∙
    كان ردّ فعل المكتب التنفيذي في البدء عاطفيا ومفتقدا للبصيرة السياسية خاصة تصريحات الأمين العام المساعد والناطق الرسمي سابقا باسم الاتحاد "عبيد البريكي" بخصوص تشبيهه اتحاد الشغل ب"الماكينة" التي تطحن وتحطّم كل من يتصدّى لها، فخلط بين الاتحاد كمؤسسة وبين النقابي كمواطن، وكأن قيادة الاتحاد بمنأى عن علوية القانون، فقدّم صورة فظّة للنقابي المتمرّد على الدولة، المتمترس ب"الفتوّة"التي لا تعترف باحتكار الدولة للعنف، والمستعدّ لمنازلة السياسي بإرادة القوة التي يتوهّمها ويسوّقها للجماهير وللأحزاب السياسية... إنّه لم يفرق بعد بين تعامله مع حكومة بلا شرعية وضعيفة يترأسها "الباجي قائد السبسي"، وبين منازعته لحكومة منتخبة تتمتع بشرعية دستورية وبمساندة شعبية واسعة وإرث نضالي طويل
       لقد تنادت قيادة الاتحاد إلى شنّ إضرابات في قطاعات مختلفة لإرباك الحكومة الجديدة وابتزازها في ما يشبه سياسة ليّ الذراع، أو هو تذكير للسياسيين الجدد بأن الاتحاد لا يزال صلبا قائما، وكذلك لتحصيل تنازلات ظرفية، وصرف الأنظار عن الدعوات المتكررة لإصلاح المنظمة النقابية وكشف ملفات الفساد فيها . وقد رصد الملاحظون في عالم "الفيس بوك" ردود فعل شعبية تندد بانتهازية القيادة النقابية وترفض بالكليّة سياسة الإضرابات التي تتهدد الاقتصاد الوطني بالخراب وتسعى لتوظيف النقابة في مآرب سياسية ضيّقة
   هكذا فقد أكدت نتائج الانتخابات نهائيا أن الاتحاد لا يمتلك قواعد جماهيرية مخلصة وموالية له يمكنها أن تؤثر في رسم ملامح المشهد السياسي ، لأن الإنتماء الحزبي والإيديولوجي يكون عادة أشدّ صلابة وأقوى تأثيرا من الإنتماء النقابي، وبدا جليّا أن الفاعلين الفائزين في الانتخابات قادرون على التأثير مستقبلا في المجال النقابي والعمالي، نقصد أن صراعا مقبلا سينشأ في الساحة العمالية بين الجهاز المسيطر حاليا على المكتب التنفيذي والمتحالف مع بعض القوى اليسارية التقليدية والمهزومة انتخابيا، وبين طامحين نقابيين جددا قد يتكاتفون مع تيار إسلامي ممتلئ بذاته، يبحث عن موطئ قدم له في الاتحاد بما يعادل حضوره الجماهيري سياسيا واجتماعيا، بل إننا نزعم أن العامل السياسي ما بعد الانتخابات سيؤثر حتما في الجسم الداخلي للمنظمة النقابية  مستقبلا، وأنه يؤذن ببداية صراع إيديولوجي بين اليسار والإسلاميين صلب العمل النقابي.
      في جهة أخرى، تتجلى أزمة الاتحاد كذلك في اتساع تمثيلية المنظمة في كامل النسيج العمالي وفي جميع القطاعات المهنية، وهذا التوسع التاريخي في الأصل قد يفسّر على أنه عامل دالّ على القوة والامتداد الجماهيري في المجال السياسي ، إلاّ أن هذا الاتساع تحول إلى عائق يمثل سبب ضعف حقيقي في القدرة على التسيير الإداري لهذه المنظمة المترامية الأطراف، بما يوهن بالضرورة فكرة الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، فضلا عن عامل البيروقراطية الإدارية الذي يعني المحسوبية والفساد الإداري والمالي
    إنّ الاتحاد هذه المنظمة المريضة والمترهّلة في الواقع، لا يمكنها أن تستمر على شاكلتها الحالية، إنها في حاجة إلى إصلاحات جوهرية، ولعل العائق الأكبر إنما هو غياب الوعي بضرورة التغيير وأن قواعد اللعبة قد تبدّلت بعد الثورة، وأنه ليس بالإمكان المحافظة على نفس السياسة بذات الوجوه  التي تتمسك بمصالح شخصية حوّلت المنظمة إلى ما يشبه الإقطاع العمالي ، ثم إن كل دعوات الإصلاح لا يمكنها أن تنتقل بالاتحاد إلى برّ الأمان، لأنه ليس بالإمكان أن تسير المنظمة كل تلك القطاعات الواسعة للطبقة الشغيلة وفق تحالفات بين أطراف لا تمثل ثقلا في الواقع وارتبطت تاريخيا بالنظام البائد، أو تحت إشراف قيادة تتكون من مجموعة أفراد استبدوا بمناصبهم منذ عقود في رفض لفكرة التداول على المناصب النقابية ديمقراطيا، وأّنّ تطبيق الفصل العاشر وإزاحة عبد السلام جراد إنما جاء تحت ضغط الرأي العام وليس قناعة مبدئية بفكرة الديمقراطية.
    ولعلّ تأسيس كنفدرالية للنقابات سيشكل نقلة ثورية في العمل النقابي، بمعنى أن تتجزّأ المنظمة الأمّ إلى نقابات منفصلة لكل قطاع اجتماعي تتمتع باستقلال ذاتي واسع، وأن ينخرط جميعها في كنفدرالية تسمح بالدفاع عن الخصوصيات العمالية  لكل قطاع في استقلالية عن المركز، وتتخلص بالتالي من التبعية للمكتب التنفيذي الذي كبّل بشدة نضالات العمال وربطها بمصالح سياسية ضيقة، فالجهد النضالي إبّان الثورة ذاك الذي قام به نقابيون ينتمون إلى القواعد الدنيا للاتحاد من معلمين وأساتذة وموظفين في سيدي بوزيد والقصرين كان مجهودا فرديا وطنيا ومستقلا، عارضه المكتب التنفيذي بشدة في البداية ولم ينحز إلى الجماهير إلا بعد أن تأكد من سقوط النظام، ونستثني هنا نقابة التعليم الثانوي وكثيرا من النقابيين المناضلين الذين أضفوا على تجمعات ساحة محمد علي شرعية نقابية وحقوقية حين أغلق المكتب التنفيذي أبوابه ونوافذه أمام المتظاهرين ضد حكم بن علي
    قد نولّي نظرنا شطر إحدى أهم القطاعات النقابية داخل الاتحاد، ونقصد "النقابة العامة للتعليم الثانوي" التي تضم أكبر عدد من المنخرطين والمناضلين، هذه النقابة قادرة على أن تستقل بذاتها عن المركز وتقطع مع التبعية العمياء للمكتب التنفيذي، وأن تنشئ مشروعا لنقابة مستقلة تضمّ كل رجال التعليم، في الابتدائي والثانوي والعالي، بل تشمل كل ما يتصل بالعملية التربوية من متفقدين وقيمين وإطارات في استقلالية تامة عن اتحاد الشغل، هو مشروع طموح لفكرة تخامر البعض، أن يتأسس تنظيم نقابي يسمح لقطاع واسع من الطبقة المثقفة والمتعلمة في أن تساهم في المجال التعليمي والثقافي والفكري، وأن تؤثر بثقلها في سياسة الدولة القادمة على شاكلة النقابة الوطنية للصحافيين أو الهيئة الوطنية للمحامين، وأن تكون نقابة التعليم صوت العقل والمعرفة والحكمة، دون التخفي في احتشام خلف عباءة اتحاد منتفخ ومريض قد أصابه البلى "كحال العصا في يدي سليمان النبي وهو ميت"، قد يؤوّل البعض هذه الرؤية باعتبارها هدما لاتحاد حشاد أو هي ضرب لوحدة العمل النقابي، إلاّ أننا نراها خطوة ضرورية نحو التجديد والقطع مع الماضي في سياق ثوري، فالتعدّد والكثرة ضامن لحق الاختلاف ونقيض للفكر الأحاديّ المستبدّ، وأنه لا وجود لفكرة نقابية محنّطة أو مقدّسة أو ثابتة، فالتغير جزء من كينونتي أنا الإنسان  بل التغير هو تاريخ الإنسان

بقلم الأستاذ المعز الحاج منصور