samedi 31 décembre 2011

أطراف منتفذة خفية حاكت بليل مؤامرة تدجين العمل النقابي الديواني




المتتبع للمشهد النقابي الديواني وليد ثورة الكرامة والحرية يصدم لحالة الانشقاق التي ميزت هذا العمل الأساسي والهام للدفاع عن مصالح أعوان وإطارات الديوانة مع الادارة ومع وزارة الإشراف خصوصا بعد ما لوحظ من رفض النقابات الجهوية لنتائج المؤتمر التأسيسي ليومي 23 و24 من شهر ديسمبر 2011 والذي أفضى إلى وصول المكتب الجديد.
فجماعة الجنوب يتمسكون بقرارات مؤتمر 16 أكتوبر 2011 المنعقد بصفاقس وينادون بضرورة عقد مؤتمر استثنائي بمدنين لتصحيح العمل النقابي وفي حالة الرفض يلوحون بالانشقاق في نقابة مستقلة تجمع من يسمون أنفسهم بالثورين وحماة المستضعفين من موظفي الديوانة .
هذا ويؤكد جماعة الجنوب على أن انتخابات المؤتمر التأسيسي لم تكن نزيهة بل شهدت انحرافا خطيرا غير مسبوق إضافة إلى عمليات خفية سموها بالخيانة والانقلاب قادتها النقابات الجهوية بتونس وساندتها فيها نقابتي بجندوبة وسوسة للالتفاف على الشرعية الثورية وللتحالف مع من وصفوهم بالحرس القديم من أيتام المخلوع والذين تحالفوا مع جهات خفية متنفذة بالادراة لإنجاح مكتب تنفيذي لنقابة الديوانة يمكن تدجينه وتطويعه لإسناد الإدارة الحالية ولضرب العمل النقابي الديواني مثلما حدث في بعض النقابات الأمنية المستقلة ظاهريا والتابعة باطنية لأطراف متنفذة متورطة زمن النظام البائد.
مع التذكير بان انتخابات المؤتمر الاستثنائي لنقابة أعوان الديوانة والذي دام ليومين قد انتهت إلى انتخاب محمد الغضبان كرئيس للمكتب التنفيذي و سعيد الكواش رئيس المجلس الوطني و لطفي رمضان وسامي الضيفي وجوهر حسيون ورضاقردوحي ونزار عاشور ومنير عجلاني والقائمة طويلة كأعضاء. 


متى يقع فتح ملفات الفساد في الستاغ وخصوصا عقد لزمة مولد رادس 2



فساد النظام النوفمبري طال طيلة أكثر من عقدين جميع الميادين الصناعية والاقتصادية والتجارية والسياحية والاجتماعية والرياضية والمصرفية والسياسية....
والشركة التونسية للكهرباء والغاز لم تسلم من الأعيب المخلوع وأعوانه لنهب البلاد وتفقير العباد
فخلال سنة 2000 تم إسناد لزمة إنشاء وكراء مولد كهربائي برادس بقوة 471 ميقاوات للشركة
Carthage Power Company....sous-traitant de la société Alstom Power
على طريقة
contrat de production indépendante d'énergie....... IPP
avec la Société Tunisienne d'Electricité et du Gaz.
حيث تمتعت الشركة الأمريكية بجميع الامتيازات الممكنة والغير ممكنة لاحتكار الكهرباء بتونس وللتسبب في إفلاس الشركة الوطنية وإرهاق جيوب المواطنين ولتتضاعف الفواتير أضعاف أضعاف دون وجه حق
وحيث اشرف على إبرام العقد صهر الرئيس المخلوع الفاسد الأكبر المختص في التوسط في الصفقات الدولية سيء الذكر سليم شيبوب(والذي توسط أيضا في عقود اقتناء توربينات توليد الطاقة والطائرات ومختلف التجهيزات المتطورة ويلقبه الوسطاء الدوليون بميسيو كوميسيون تونيزي) والوزير الأسبق للصناعة في حكومة الغنوشي وحكومة السبسي عبد العزيز الرصاع الذي كان يشغل في العهد البائد خطة كاتب دولة للطاقة والرئيس مدير عام للشركة التونسية للكهرباء والغاز حينها.
ملف لزمة مشبوه تفوح منه روائح الفساد ... تضرر منه كامل الشعب التونسي .... ويتواصل مسلسل التستر عليه ....فساد اضر ويواصل الإضرار بخزينة البلاد والعباد ...فهل يدخل ملف لزمة المولد الكهربائي برادس من 

المسكوت عنه حتى بعد الثورة وتنصيب حكومة الجبالي





DATES CLÉS

http://www.carthagepower.com.tn/images/bulle1.gif 1er avril 1996 : La loi n°96-27 révoque le monopole des services publics de l’État.

http://www.carthagepower.com.tn/images/bulle1.gif 24 mars 1999 : Signature des accords du projet (Convention de concession avec le ministère de l’Industrie, contrats de cession de l’électricité et de fourniture de gaz avec la STEG).

http://www.carthagepower.com.tn/images/bulle1.gif 10 juin 1999 : Création de la société Carthage Power Company.

http://www.carthagepower.com.tn/images/bulle1.gif 14 mai 2002 : Mise en service commerciale de la Centrale Radès II.


لزمة مشبوهة تفوح منها روائح الفساد المتستر عليه قبل وبعد الثورة

لنرى وننتظر.


الثورات العربية في عامها الأول: هنا أخفقت وهنا حققت أهدافها




بعد عام على انطلاق الثورات الشعبية في البلدان العربية، يطرح السؤال أين أخفقت هذه الثورات وأين حققت أهدافها؟ ما هو مستقبل بعض الأنظمة العربية التي لا تزال حتى الآن تشهد تلك الثورات، وهل فعلاً أعادت رسم العلاقة بين السلطة والمواطن بعدما اضطر الحاكم الاستجابة للشعب؟
يرى معن بشور ( المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية) في حديثه لإيلاف انه من الصعب الحديث عن الانتفاضات العربية وكأنها شيء واحد، ولكن بدون شك هذا المناخ الذي انطلق في الوطن العربي مع نهايات العام الماضي، واستمر طيلة العام الحالي، مناخ سيترك آثاره على الحياة العربية لفترة طويلة، خصوصًا في ما يتعلق بدور الشعب في تقرير مصيره، لقد مرت عقود كان الشعب مغيبًا، بشكل كامل عن القرار، وكانت حقوق المواطن مسلوبة إلى حد كبير، هذه الانتفاضات أعادت رسم العلاقة بين السلطة والمواطن، وبات كل حاكم أكثر تحسسًا لمشاعر مواطنيه ومطالبهم وحقوقهم، وهذا أمر سينعكس بالتأكيد على سلامة التوجه العام في المنطقة العربية، بحيث تصبح قرارات الحكم أكثر استجابة لإرادة الشعوب
ماذا عن الاخفاقات التي واجهتها؟ يجيب بشور:" اعتقد ان المسار الانتفاضي العربي هو مسار طويل، يواجه صعوبات متعددة تختلف مع اختلاف ساحات هذه الانتفاضات، ولذلك نلاحظ مثلاً ان بعض الثورات المنتصرة كما هو في مصر، لم تستقر بعد على قرار في ما يتعلق بحاضرها وبطبيعة العلاقات بين قواها، وبين مستقبلها، هناك بالتأكيد انتفاضات واجهت عنفًا كبيرًا، جعل الكثيرين يضعون علامات استفهام على اصل هذه الانتفاضات، واذا ما كانت فعلاً من صناعة الشعوب ام من صناعات خارجية مفروضة على الشعوب، ويضيف:" اعتقد ايضًا ان هذه الانتفاضات في بعض الساحات، قد افسحت المجال لتدخلات خارجية ولفتن اهلية ذات طابع مذهبي او طائفي، وربما هذا ما منعها من تحقيق كل اهدافها، لقد بدأت هذه الانتفاضات في تونس ثم في مصر، كحركة شعبية اصيلة، دون اي تأثير خارجي، ولكن بعد ذلك، وبعد ان فوجئت القوى الخارجية وخصوصًا في الغرب، بهذا الحراك الشعبي، اعتقد انهم عمدوا الى التدخل فيه باشكال مختلفة، وربما هذا هو الخطر الرئيسي الذي يتهدد كل هذه الانتفاضات.
بدائل وأنظمة
هل البدائل التي نشهدها اليوم عن الانظمة هي افضل مما سبق؟ يجيب بشور:" لا يستطيع المرء ان يحاكم الامور على هذا النحو، الذي يجري اليوم هو مسار طبيعي لهذا التغيير، وهو خيار طبيعي للمواطنين في هذه الاقطار، فاذا كان البعض يعتبر ان وصول اسلاميين الى السلطة في اقطار عربية عدة، لن يجعل هذه البلاد في حال افضل مما كانت عليه في وقت سابق، فانا من الذين يعتقدون انه بغض النظر عن رأينا في طبيعة توجه هذه الحركة الاسلامية او تلك، فعلينا ان نحترم ارادة الشعوب لان الديموقراطية لا تفصَّل على قياساتنا، فاذا اعجبتنا نتائجها نوافق عليها واذا لم تعجبنا لا نوافق عليها، المهم ان يبقى الخيار بيد الناس، فاذا صحح الذين وصلوا الى السلطة المسار في بلادهم فيجب ان يُدعموا من الجميع، اما اذا فشلوا فمن خلال الآليات الديموقراطية يمكن تغييرهم، لا نستطيع ان نتحكم في الآلية والنتائج في آن معًا، الآن فتحت آليات التغيير، ولكن الى اين يصل، اعتقد الامر مرهون بمدى احترام الجميع لآليات التغيير المتمثلة بالانتخابات وبصناديق الاقتراع.
أقليات وإسلاميون
بعض الاقليات في المنطقة تتخوف من تلك التيارات الاسلامية، هل هذا التخوف في مكانه برأيك؟ يجيب بشور:" انا من مدرسة فكرية لا تعتبر ان في المنطقة اقليات، ففي المنطقة اكثريتان، الاولى عربية تضم مسلمين وغيرهم، واكثرية اسلامية تضم عربًا وغير عرب، وبالتالي اي مواطن في هذه المنطقة، هو مواطن بالدرجة الاولى واذا احترمنا معايير العروبة والمواطنة، اعتقد لا يجوز ان يخاف احد، طبعًا هناك محاولة تأجيج لهذه المخاوف، من ضمن مشروع الالتفاف على الطبيعة الايجابية لهذه الانتفاضات، وهذا جزء من مخطط تشويهها وتعطيلها، ويشارك في هذا المخطط ايضًا بعض وسائل الاعلام، وبعض الوجوه المستفيدة من الفتنة، وبالتالي اعتقد ان الحل يكون بالالتزام بمعايير الديموقراطية والمواطنة، بالعروبة الجامعة للجميع، واعتقد انه لا يمكن لنا ان نحاسب التيارات الاسلامية كلها، وكأنها شيء واحد، هناك تفاوت في رؤية هذه التيارات للعلاقة بالاطراف الاخرى، ولكن ما دامت هذه التيارات التزمت باحكام الديموقراطية التي اوصلتها الى السلطة، فانني لا اعتقد ان هناك مخاوف على هذه العلاقة، ثم من يسمون بالاقليات فاعتقد عليهم بالمقابل ان يتصرفوا كجزء طبيعي من النسيج الوطني والقومي لهذه المنطقة، فهم اصحاب تراث نهضوي كبير فيها، واصحاب فكر، واعتقد ان المنطقة في ظروف سابقة، منحت العديد من شخصيات تنتمي الى ما يسمى بالاقليات، ادوارًا قيادية، فلنتذكر مكرم عبيد في مصر، وفارس الخوري في سوريا، وكمال ناصر في فلسطين، واحزابًا اسسها من ينتمون الى من يسمون بالاقليات الدينية، وقد انتسب الى هذه الاحزاب ملايين الشباب العرب المسلم، في ما كان مؤسسوها ينتمون الى اديان اخرى، النسيج العربي موحد، على الجميع سواء من يعتبر نفسه اقلية او من يتحدث باسم الاكثرية ان ينتبه الى ان اي تلاعب في العلاقة بين مكونات هذه المجتمعات سينقلب وبالاً على المجتمع كله وعلى من يتلاعب بهذه العلاقة.
ريما زهار – موقع ايلاف


vendredi 30 décembre 2011

انفلات بالديوانة وانتعاش لعمليات التهريب لشتى البضائع الممنوعة والمحجرة



حيث أفادتنا بعض المصادر المطلعة من أن حركة التهريب قد ازدهرت انطلاقا من شهر أوت الفارط والى تاريخ اليوم وليصل تهريب الحاويات إلى أعلى مستوياته خلال العطل الأسبوعية والأعياد ويقد مصدرنا عدد الحاويات التي تم نطرها من ميناء رادس مكتب 16 ومن مخازن المساحات الحرة للتسريح الديواني مكتب 47 خلال فترة لا تتجاوز 5 اشهر أكثر من 180 حاوية مملوءة بشتى أنواع البضائع (تجهيزات منزلية – قطع غيار مستعملة – ملابس جاهزة جديدة ومستعملة – عطورات – مشروبات كحولية وغيرها من الممنوعات ....) أي بمعدل 36 حاوية شهريا أي وباعتبار على أن البضائع المهربة لا تشتمل أسلحة أو مخدرات أو ما شابه ذلك تكون خسارة قباضة الديوانة في حدود مليار ونصف المليار شهريا وإذا قمنا بعملية مقارنة للفترة السابقة التي شهدت حسب تقديرات موثوقة تهريب عدد 120 حاوية في 7 اشهر أي بمعدل 17 حاوية مهربة شهريا وبخسارة لا تتجاوز 700 ألف دينار وبعملية حسابية بسيطة نخلص إلى أن عمليات التهريب انطلاقا من شهر أوت 2011 تضاعفت بشكل رهيب وهو ما يجعلنا نتساءل عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء خطر نطر الحاويات من الميناء التجاري برادس ومن الفضاءات الملحقة .
والمتأكد أن عملية نطر أو تهريب حاوية بسعة 40 قدم وبحمولة لا تقل زنتها عن 30 طن وخراجها خارج الميناء وتحويلها إلى الوجهة النهائية أي مخازن أباطرة التهريب ليس بالسهولة الا في حال تواطؤ عديد الأطراف المشرفة وخصوصا مصالح الديوانة ومصالح شركة الشحن والترصيف إضافة إلى تواطؤ بعض الأطراف الأمنية "شرطة وشرطة مرور وحرس مرور وحرس ترابي" والتي غفلت سهوا أو قصدا عن انجاز المراقبة الطرقية الضرورية على تحركات الحاويات بين ميناء التوريد والوجهة النهائية.
الخوف كل الخوف أن تكون الديوانة قد دخلت فعلا في سبات عميق لن تستفيق منه إلا بعد أن تخرب البلاد وتنتهك حدودها.
نداء عاجل موجه إلى الحكومة الجبالي للتدخل لتصحيح مسار إدارة الديوانة ولإصلاح منظومة التوريد ولإحكام طرق مراقبة مسالك التهريب وللضرب بقوة على أيادي المخربين عفوا المهربين.


نبش الغبار عن ديناصور من الأمن حيا داخل الفسقية البونقية بصلامبو




حدث ابن أبي ضياف في كتابه اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان قال : أن سلالة البايات تعمر طويلا مثل الديناصورات وتتوالد بطريقة عجيبة تضمن لها الاستمرار والبقاء في كل الحقب والأزمان .
و جاء في الأخبار أن ديناصورا قد ضل الطريق فوقع في رأس قرطاج وغطاه تراب الزمان حتى كأنه  لم يكن ثم وقع عليه زمان بن علي فأخرجه من قمقمه وروضه لأهله حتى لم يعد يرى إلا أصهار الطرابلسي وال بن علي ... وقد حدثنا النسابة في علم الأنساب انه فلان بن فلان ليث بن الأسد بن الصيد من قبيلة المماليك موالي الطرابلسي ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر وقد ترعرع في مدرسة المفتشين بسوسة قرب سوق الدواب والحمير والبغال وغريب الحيوان ...ثم تدرج بسرعة غريبة ليصبح حاكما  لهذه المدرسة برتبة مدير على امتداد 10 سنوات أو أكثر بدعم من حكومة الظل سابقا الموجودة بنهج الاشفاط بصلامبو (حكومة آل الطرابلسي سيدة الظريف شهرت "الحاجة نانا" وصهرة الرئيس المخلوع).... وبدعم من أباطرة مدينة سوسة والمنستير من عائلة الرئيس المخلوع بن علي وخاصة مع قيس بن صلاح بن علي.
حيث ربط مدير المدرسة  المعروف علاقات مشبوهة مع أل الطرابلسي وال بن علي من خلال خدمات مسداة لهؤلاء لما كانوا يتدخلون في الانتدابات ومنح تلميذ مفتش عطلة استثنائية وفي تمييزه عن زملائه وفي تعيينه بعد التخرج بالإدارات الهامة حيث المال والجاه.
وحيث أضاف مصدري المطلع أن عديد المزودين قد كرهوا العمل مع المدرسة المذكورة نتيجة الإتاوات التي اجبروا على دفعها نقدا ومسبقا قبل الحصول على مستحقاتهم مؤكدا على أن مدير المدرسة المعروف تحت كنية "المنشار" لا تهمه النوعية ولا الكمية الحقيقية لما زودت به المدرسة بقدر ما يهمه حجم العمولة المخصصة في ذات الصفقة ويؤكد مصدرنا على أن المرحوم ميلود الساري المدير العام للشؤون الإدارية والمالية بوزارة الداخلية على علم بكل كبيرة وصغيرة تخص تجاوزات وانحرافات المدعو ليث بن حسين المدير السابق لمدرسة المفتشين والمدير العام الحالي للتكوين .
هذا ويتساءل عديد الأمنيين كيف اسقط المنشار" ليث بن حسين " أياما بعد كنس النظام البائد ليعينه وزير الداخلية حينها فرحات الراجحي مديرا عاما للتكوين وهو الفاقد للمؤهلات المهنية والكفاءة القيادية الدنيا المطلوبة للإشراف على منظومة التكوين والرسكلة والتأهيل في وزارة الداخلية بعد الثورة.
إضافة لذلك فقد تم ذكر اسمه في القائمة السوداء "82" الشهيرة لإطارات وزارة الداخلية المتورطين في الفساد المالي والإداري زمن العهد النوفمبري البائد ممن وصفوا بأيتام المخلوع.
والمطلوب اليوم ممن يهمه أمر وزارة داخلية بعد الثورة أن يفتح ملفات مدرسة مفتشي الشرطة بسوسة للوقوف على التجاوزات المالية والخروقات الإدارية التي ميزت كبرى مدارس التكوين طيلة إشراف الديناصور المنشار .... فساد مالي وإداري بالمدرسة يزكم الأنوف ..... انتقل من المدرسة ليشمل كافة المدارس الراجعة لصاحبنا بالنظر...... ولنا عودة في القريب لفضح ملفات الديناصور المنشار .


شبابيك عاهرات




أعزائي شرفاء اليوم،

نعم أنا عاهرة.. عاهرة الكونغو الديمقراطية.. اغتصبت ما لا يقل عن الستين مرة، غالباً أثناء رحلاتي اليومية لجلب الطعام والماء، مرّة في تصفية للحسابات بين قبائل، و مرة كي تدفعون بعائلتي للرحيل كي تسيطروا وحدكم على الثروات التي اكتشفت في بلدتي، ومرة بدون سبب واضح، فقط للمزاج.. نعم أنا العاهرة، أمي أيضاً عاهرة مثلي، هي ايضاً اغتصبتموها على الرغم من كبر سنها.. ابنتي البالغة من العمر سبع سنوات أصبحت هي ايضاً عاهرة، بعد أن اغتصبتموها بالسكين.. زوجي رفض أن يعلن الحداد على طفلته العاهرة، عوضاً عن ذلك، طلّقني وهجر العائلة بأكملها، فهو لا يشرّفه أن يرتبط شرفه بعاهرات.. فسارعتم أنتم أيضاً لتصفوني بالعاهرة، وتتهموني بالبحث عن الاغتصاب، في حين تجبرون نساءكم مثلي على الخروج هن لتأمين لقمة العيش.. نعم نحن العاهرات، وأنتم الشرفاء..


أعزائي شرفاء اليوم،

نعم أنا عاهرة.. عاهرة دوار اللؤلؤة في البحرين.. نزلت لأطالب بالعدالة الاجتماعية ونصبت خيمتي ظناً مني أن وجود أنثى سيصحّي فيكم الشهامة العربية ويمنعكم من التهجم على أبنائي واشقائي، فاتهمتوني بأنني عاهرة فارسية أفتح خيمي بيوت دعارة.. نسبتم مطالبي إلى أجندات أجنبية وحوّلتم القضية إلى تحريض طائفي وأطحتم بشرفي كما أطحتم بدوار اللؤلؤة.. نعم أنا العاهرة التي طالبت بمساعدات سكنية كالتي تقدّم إلى مقرّبي الحكم.. أنا العاهرة التي تأملت بوظيفة كتلك التي تغدقون بها على المغتربين.. نعم أنا العاهرة التي أرادت تمثيلاً سياسياً عادلاً..


أعزائي شرفاء اليوم،

نعم، أنا عاهرة.. عاهرة ميدان التحرير.. أثرت حفيظتكم لبحثي عن استقرار البلاد عوضاً عن البحث عن زوج أستقر معه.. بحث عن سقف الثورة يحمي كافة الشعب عوضاً عن البحث عن رجل يأويني، وكأنني بدون مأوى.. اعتصمت ونصبت خيمي لأبحث عن العدالة الاجتماعية ولأحارب الفساد، فاتهمتوني بنزولي إلى الميدان لأبحث عن رجل وأحارب العنوسة.. قلت لا أريد رجلاً قبل أن أحظى بوطن، ففحصتم عذريتي، إذ لا يمكن لعذراء أن تفكر بأبعد من البحث عن ليلة الدخلة.. نعم أنا تلك العاهرة التي أرادت أن تحرركم من ذلك الغشاء الذي يعميكم، فسارعتم لتعريتي في الشارع انتقاماً من صوتي وأفكاري.


أعزائي شرفاء اليوم،

نعم، أنا عاهرة.. عاهرة المدونات.. كتبت بقلم فتاة تكتشف القضايا والأحلام، فاعتقلت قبل أن يتجاوز عمري تسعة عشر عاماً.. أعلنت إضرابي عن الطعام بعد قضاء سنتين في السجن، فسارعتم إلى مواقع الانترنت لتتمنوا لي الموت، ولتصفوني بالعاهرة العميلة.. عميلة لأنني كتبت عن القضية الفلسطينية والعروبة فاعتقلت.. اعتقلت لأنني مسست بكرامة الدولة وشخص الجمهورية عندما أعلنت بوقاحة العاهرة أنني "أريد أن أستلم السلطة ياسيدي ولو ليوم واحد من أجل أن أقيم "جمهورية الاحساس"".. يا لعهري! كيف لعاهرة أن تتجرأ على مخاطبة الرئيس.. وكيف لعاهرة أن تطالب بالرئاسة.. وكيف لعاهرة أن تطمح بإقامة جمهورية.. جمهورية الاحساس.. فالأحاسيس على ما يبدو لعنة العاهرات.. نعم أنا طل الملوحي، العاهرة التي لا تزال تقبع في السجن لأنها أطلقت العهر لقلمها..


ملحوظة: هذه رسالة إلى مجتمعات تقيس شرفها بين فخذي المرأة ثم تستسهل رشق نسوتها بوصمة عار..


الدين والتاريخ والسياسة في مقالات الإسلام السياسي




يمثل الإسلام السياسي في لحظتنا الراهنة ظاهرة تاريخية تستحق التمحيص والدرس  : هل هو فكر إسلامي أحادي متجانس عقائديا وثقافيا وإيديولوجيا، أم هل إنه إسلام متعدد ومختلف أم هو "اسلاماوات "  فيه أفكار وتصورات وتأويلات . . . أيجوز لنا أن نصنف أدبيات  الفكر السياسي في الإسلام المعاصر  باعتبارها كلا واحدا متماسكا بين جبهة الإنقاذ في الجزائر والإخوان المسلمين في مصر  أو سوريا  أو حركة حماس في فلسطين أو حزب الله في لبنان  أو حركة النهضة في تونس أو حركة العدل والإحسان في المغرب ، هذا وإذا أخذنا في الاعتبار الحركات الإسلامية في المجال الإسلامي الواسع في تركيا وإيران والباكستان واندونيسيا وماليزيا  فان المسألة تبدو معقدة فعلا .
نحن إزاء فسيفساء عجيبة وثرية لها منطلقات فكرية متشابهة داخل حضارة واحدة ، تجلت مع حدث هام هو النص القرآني ، وتخضع لعوامل تاريخية في الثقافة والاقتصاد والاجتماع الإنساني وكل الموروث القديم ، ونلحظها في مخزون العادات والتقاليد وخصوصيات الثقافات المحلية للجماعات المؤمنة التي تدين بالإسلام، إننا نقصد تلك الأنسجة العميقة الثاوية في أعماق الضمير الجمعي والتي تشدنا إلى ما يوحدنا ، إلى تلك الكليات و الأفكار الجامعة في اللغة والدين  والمعرفة والفن.
قد أعلن النص الديني تدشين حضارة إنسانية جديدة ذات بعد عالمي ، ولدت مع لحظة الوحي المقدسة، ونشأة الإسلام الأول في رحم الفتنة الكبرى، ونحن ننتمي فعلا في هويتنا وشخصيتنا إلى تلك اللحظة الفارقة والممتلئة ، التي تفرعت عنها في ما بعد ثقافات محلية تكونت في الأطراف  بعيدة عن المركز الديني المؤسس ، في مصر والعراق والشام وإفريقية وفارس والهند وتركيا وغيرها ، ونشأت حول المصحف  نصوص تأويلية مختلفة ومتنازعة تبحث في علاقة الإنسان بالله وبالكون، وتحدد علاقة الإنسان بالإنسان، ومسألة الدولة ونظام الحكم ...ظهر ذلك في مقالات الفرق الإسلامية ذات المذهب السني  الحنبلية والمالكية والحنفية والظاهرية والشافعية، أو ذات المذهب الشيعي  الإثني عشرية أو الإسماعيلية أو الزيدية أو غلاة الشيعة ، وفرق الخوارج  من نجدات وأزارقة و صفرية وإباضية...،  وفرقة المعتزلة بمقولاتها العقلانية، والمشهور في أقوال علم الكلام، وغزير ما كتب المتصوفة شوقا إلى الحقيقة الإلهية، وما دونه أعلام المفكرين من أمثال الجاحظ وابن تيمية وابن سينا والفارابي وعمر الخيام وابن خلدون وابن رشد ... وملأ ذلك الإنتاج المعرفي والروحي كل المدى التاريخي والجغرافي للحضارة العربية الإسلامية، وسيتحول هذا الموروث في ما بعد إلى مصدر محرك وملهم للأحزاب الإسلامية المعاصرة.
تجلت الحضارة العربية الإسلامية في إمبراطوريات ذات ثقل تاريخي ، الدولة الأموية في دمشق إلى سنة 750م  ثم الدولة العباسية في بغداد ، كانت قصص ألف ليلة وليلة ومغامرات السندباد وعظمة هارون الرشيد تعبيرا عن تلك الروح الإنسانية الإبداعية الخلاقة، ...كان سقوط بغداد على يدي التتار فاجعة ضخمة ومفاجئة عام  1258م ، إلا أن هذا العالم قد استطاع أن يمتص الحملة المغولية القاصمة ويذيبها في داخله، كذلك شأن الحملات الصليبية التي انتهت بتشكل صورة رمزية للقائد صلاح الدين الأيوبي في المخيال الإسلامي إضافة إلى تدشين مرحلة جديدة من الصراع المسيحي الإسلامي،... واستعادت الدولة العثمانية تاريخية الحضارة العربية الإسلامية، فاستولت على القسطنطينية وحولت كنيسة آيا صوفيا بكل رمزيتها إلى جامع إسلامي عام1450م ،...وتوجه كل جهد السلاطين العثمانيين إلى اكتساح اروبا من الشرق، وحقق الجيش الانكشاري عظمته حين حاصر فيينا في العمق الاروبي، كانت قراءة خاطئة لسيرورة التاريخ رغم الانجازات العسكرية الباهرة،إذ كان الأجدر أن ينقل الصراع إلى الأندلس لإنقاذ عالم إسلامي غني ومفتت  إلا انه يحتضر، عالم ابن طفيل في حي بن يقظان أو هو عالم ابن عربي في الفتوحات المكية أو عالم الشاطبي في فكر المقاصد،في ذلك الوقت كانت اسبانيا القشتالية تنهض باروبا من الغرب، ومثل سقوط غرناطة  عام 1492م حدثا تاريخيا حزينا ومفصليا في الصراع المسيحي الإسلامي سيرجح الكفة لعالم غربي متحفز للغلبة والسيطرة، ومقبل على عصر جديد .
خلال القرن التاسع عشر وما تلاه، نشأ فكر إصلاحي شكل لحظة وعي حزينة بانحطاط الذات في مواجهة الآخر الاروبي،  مندفعا برغبة عميقة في النهوض بالأمة لتحقيق أسباب التقدم والتمدن وإنقاذ هذه الحضارة من الانهيار، كان منطلقه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي وأحمد بن أبي الضياف وخير الدين باشا التونسي وغيرهم ...، وتمسك هذا التيار الفكري  بموروثه التاريخي والديني ودعا إلى الاقتباس من الآخر في العلوم والمعارف خاصة في مجال التنظيمات السياسية إلا أن ذلك الوعي لم يكن كافيا لصد الغازي الأجنبي ومنع الاستعمار القادم عنوة من اروبا. 
ولسنا هنا بصدد التأريخ لنشأة الحركات الإسلامية المعاصرة ، وإنما ما يعنينا هو البحث عن الجذور المؤسسة لفكرة الإسلام المتعدد أو" الاسلاماوات " داخل المشروع الحضاري في أبعاده التاريخية ،  فالإسلام السياسي يمثل الايدولوجيا الغالبة الآن في المشهد السياسي العربي ، والقادرة على حشد الناس وتحميسهم إيديولوجيا،  بل إنها أكدت أنها  نتاج ثقافة متماسكة في الماضي، تتمرد باستمرار في الحاضر ضد القوى المهيمنة منذ عقود ، ضد مشروع نهاية التاريخ  الذي سوقت له الإدارة الأمريكية ..، وليست تونس أو مصر بمعزل عن تلك الأحداث  بل أثبتت كل منهما أنها في قلب الحدث، فانطلقت فيهما هبة شعبية مفاجئة بعد سبات طويل، هي انتفاضة الضمير التاريخي اليائس وهو يبحث عن ذاته الهائمة،عن مقومات شخصيته وانتمائه الحضاري ووجوده في العالم، يأتي ذلك إثر حقبة من الهزائم هيمن فيها التيار القومي العربي  والتيارات اليسارية الماركسية والتي تراجع تأثيرها  داخل الجماهير، لأن الايدولوجيا أيا كانت لا يمكنها أن تحافظ على شوكتها وقوتها  إلى ما لا نهاية، إنها فكرة تعيش مثل الإنسان دهرا، ثم تزول الأسباب التي أنتجتها، فتزول هي أو تتحول في ما يطلق عليه بالمراجعات الذاتية ، وهذا ما سينطبق أيضا على الايدولوجيا المحركة للأحزاب الإسلامية المعاصرة لاحقا، ومخطئ من يعتقد أن تلك الأفكار لا تتآكل ولا تنتهي ، سوف تتراجع فكرة الإسلام السياسي وفق تصوراتها الحالية  بعد مدة من الزمن ، إلا أن الإسلام كديانة سيبقى مستمرا ومحركا ومنتجا أساسيا في تاريخ الإنسانية .
قد نستدل  بالعصبيات القومية التي أسست إمبراطوريات في اروبا ثم زالت فانتهت ، وأسست الماركسية عملاقا هو الاتحاد السوفيتي ثم انتهى أيضا ، مثلما أن الليبرالية الغربية قد أنتجت الولايات المتحدة الأمريكية التي بلغت أعلى هرم القوة ، وهي تسير الآن نحو التراجع الطبيعي فالتهاوي أمام عصبية جديدة قادمة من الشرق وفق المنطق الخلدوني، قد تكون الصين الحديثة التي تبتعد بسرعة عن أفكار  ماو تسي تونغ المنغلقة على العالم الصيني،  لتتحول في اتجاه القيم الغربية للحداثة، هو المارد الصيني يخرج من قمقمه في أقصى الشرق نحو العالمية.
         فإذا سلمنا بأن التيارات الإسلامية تهيمن على المشهد السياسي في العالم العربي والإسلامي فان هذه الشعبية التي تتمتع بها النهضة في تونس أو الإخوان المسلمون في مصر وتخيف ما حولهما من الأحزاب، إنما مرجعها إلى دورة تاريخية طبيعية  تتصدر فيها فكرة الإسلام الأفكار السياسية لدى عموم الناس ، وليس عائدا بالضرورة إلى قوة هذه الأحزاب من الداخل، فهذه الفكرة  تقدم نفسها الآن كحاضن حقيقي  للهموم الوطنية ومعارض راديكالي للتطبيع مع  إسرائيل ، ورافض للسياسات الأمريكية في المنطقة ، قد يعود ذلك أيضا إلى فشل عديد التجارب السياسية اليسارية أو القومية في النظام القطري العربي المتهاوي، والتي تحولت إلى دول استبدادية وقمعية فاشلة لم تنجح في تحقيق أسباب التمدن والتحضر، وأصبحت الفكرة الإسلامية هي الملاذ المتبقي لتحقيق آمال الجماهير الخائبة في استعادة المجد الضائع منذ قرون، ولا ندري مدى قدرة هذه الأحزاب على تحقيق أفكارها المثالية أحيانا والمغايرة للواقع أحيانا أخرى. 
      في الشرق حيث إمتد الإسلام القديم ، لخصت مقالات أبي الأعلى المودودي الرؤية الهندية للإسلام السياسي ، و أسهمت في بناء كيان دولة باكستان على أساس العقيدة الإسلامية  بعد الانفصال عن الهند الكبرى، مع محمد علي جناح رجل السياسة ومحمد اقبال المفكر المدهش فعلا لمن يقرأ كتاباته ، فتأسست الباكستان على أساس ديني محض، في مواجهة العقيدة البوذية المتصلبة للسيخ و الهندوس ،  كانوا جميعا ينتمون إلى تاريخ مشترك للهند تتعايش فيه أديان كبرى نقصد البوذية والإسلام ، إلا أن صراعا عقائديا متوحشا ارتكبت فيه فظاعات وغذاه الاستعمار البريطاني قد أدى إلى تقسيم الهند إلى ثلاث دول هي الهند والباكستان وبنغلاداش ، ولم تستطع الباكستان أن تحقق أي انجاز باستثناء صنعها للقنبلة النووية ، فقد أنهكتها الحروب المتتابعة ضد جارتها الهند، وانخرطت في سباق تسلح محموم للمحافظة على وجودها وزجت بها الجغرافيا والتاريخ في كل حروب الأفغان ، ضد الروس وضد الأمريكان ، فتناست هذه الدولة الإسلامية المنشأ دورها الفكري وأسبقيتها التاريخية ، وحولت تلك الحروب الدموية المتعاقبة الاجتهاد في الدين من فكر منفتح ومتسامح إلى فكر متطرف، وظهر تيار ديني محارب ومنغلق تماما،توسع على حساب فكر منفتح وعقلاني تجسد في حركة طالبان المقاتلة، كانت تجربة مؤلمة ... إلا  أن الرؤية الباكستانية الحديثة  ستظل احد مصادر الفكر السياسي الإسلامي المعاصر. 
 في المقابل أعتبرت إيران أنموذجا سياسيا غير مقبول لدى النخبة السياسية العربية عموما ،بدأت بمشروع ثوري وانتهت إلى عقلانية الدولة، فصحيح أن إيران الإسلامية قد حققت نجاحات اقتصادية جديرة بالاحترام ، وفرضت نفسها كقوة عسكرية وإقليمية فاعلة في الشرق الأوسط، إلا أنها كرست واقعا استبداديا وقمعيا في الداخل الإيراني، حتى إنها فشلت في تطبيق مبادئ الديمقراطية بين الأحزاب الإسلامية في ما بينها، كذلك شأن المعارضة اليسارية لحزب تودة أو مجاهدي خلق التي قمعت بشدة، أو الأقليات الدينية أو العرقية المهمشة في العمق الإيراني، إضافة إلى دورها الغامض والمريب في الساحة السياسية العراقية  ومغالاتها في العصبية الشيعية المنغلقة... تحولت إيران الإسلامية بذلك إلى دولة كليانية واستبدادية ، وفشل الإسلام الشيعي في الانفتاح على العالم الإسلامي الواسع  ، بل بقي حبيس فهم للإسلام بخصوصيات فارسية "كسروية "محضة.
    وحين نتأمل جماعة الإخوان المسلمين في مصر ذات المرجعية السنية ، فإننا نرى جسما سياسيا ضخما في دولة ذات وزن ديمغرافي واستراتيجي ، وهي جماعة تتحوز موروثا نضاليا طويلا في مواجهة الاستعمار الانجليزي ثم الدولة الاستبدادية من جمال عبد الناصر وأنور السادات إلى النظام المهترىء لحسني مبارك ..، فحسن البنا وسيد قطب  يمثلان الإلهام الفكري والسياسي للإخوان ، هذا الفكر الذي تتطور من العنف الثوري في مواجهة الأنظمة الفاسدة وتغيير قيم المجتمع ، إلى مراجعة تدعو إلى النضال السلمي والانخراط في العملية الديمقراطية ، واستطاع الإخوان أن يصمدوا أمام الحملات الأمنية العنيفة والقمع الوحشي ، إلا أنهم  فشلوا في تغيير نظام الحكم ، في مقابل نجاحهم في المحافظة على وجودهم السياسي تحت عنوان المستقلين في مجلس الشعب ، وقد جنح بعض الإخوان منهم إلى تبني أفكار متطرفة في ما سمي بالسلفية الجهادية مثل التكفير والهجرة والجماعة الإسلامية التي تبنت فكرة العنف الثوري لفرض أرائها المنغلقة بالقوة على المجتمع بدعوى العودة إلى الله وتأسيس الدولة الإسلامية الخالصة، بقي الإخوان في حالة دفاع عن النفس وفقدوا القدرة على المبادرة السياسية في غياب تام للقيادة الحزبية ذات "الكاريزما "، حتى فاجأتها الثورة العربية
ويبدو أن المثال التركي قد أصبح الملهم الرئيسي للتيارات الإسلامية المعتدلة والباحثة عن مكان لها في اللعبة الديمقراطية ، مثلما تبحث عن اعتراف الغرب بها كشريك جديد محتمل ، اختزل أردوغان كل التجربة النضالية لنجم الدين اربكان الأب الروحي لحزب الرفاه ثم لحزب الفضيلة في محنته الطويلة في مواجهته للعلمانية وللمؤسسة العسكرية التركية، وقد حافظ  اردوغان فعلا على تاريخية تركيا في انتمائها إلى الشرق، وأعاد رسم صورة السلطان سليمان القانوني في حنين سياسي  إلى رمزية الباب العالي ، حين تحدى شخصية بيريز واستمات في الدفاع عن الفلسطينيين في قطاع غزة، فتحول إلى زعيم إقليمي ملأ الفراغ في مجال سياسي عقيم، وجسد حزب العدالة والتنمية مبادئ الحداثة والحرية والديمقراطية في لباس إسلامي معتدل وواقعي ، تعيش معه تركيا أفضل سنواتها منذ الحرب العالمية الأولى وسقوط الخلافة العثمانية ، إنه حقا الزمن السعيد للأتراك.
قد ننتهي في الختام إلى أن الإسلام دين لا يطابق تماما الأحزاب الإسلامية المعاصرة، إنها تنظيمات سياسية ناشئة، لها جذور عميقة في التاريخ الإسلامي، وقدمت تأويلاتها المختلفة للنص الديني وفق خصوصياتها الثقافية والتاريخية فنشأ عن ذلك ما نسميه بالإسلام المتعدد أو "الاسلاماوات "، وبالتالي فإنها لا تعدو أن تكون أحزابا ذات مرجعية محافظة على الموروث توظف الظاهرة الدينية في المسألة السياسية بلا شك، وهي ترى في التمسك بالماضي طريقا للنهوض بالحاضر، وأن مقومات الهوية والانتماء والشخصية تحفظ فكرة التمايز عن الأخر وتمنع من الذوبان فيه، ...ثم إن تاريخ هذه الحضارة مليء بالأحداث الكبرى والتحولات التي تؤثر في المخيال الجماعي ، وتوجه الأفكار والتصورات في المستويات العميقة للوعي لدى الأحزاب الإسلامية ذاتها دون أن تتمكن من رصدها ، وثبت بهذا أن الإسلام الأول في بداياته قد ظل فكرة منتجة باستمرار للذات وللمعنى نقيضا للفوضى، حول لغز غائب بالكلية وحاضر فينا هو الله، لمشغل إنساني دقيق هو تأسيس فكرة العدالة أو مفهوم السعادة الإنسانية.  
                                                                                     المعز الحاج منصور  


فراغ السلطة وتجاذبات السياسة في تونس الاتحاد والأحزاب والعسكر




في تحولات سياسية عميقة أطاحت بأنظمة إقليمية تقليدية  في العالم العربي وأعادت رسم المشهد السياسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، في اهتزازات اجتماعية أشبه بالزلزال ، هبات  جماعية لشعوب مقهورة حطمت أوثان الاستبداد  واقتلعت مفهوم الحزب الواحد  والقائد الأوحد  ونظام الحكم المطلق  ...في فوضى التحولات ترى الكل يبحث عن ذاته ، عن موقع له من فوق التلة  ...وينزع البعض لباسه  ويغير آخرون ألوانهم ،  وآخرون يبدلون اللغة التي بها نطقوا زمنا طويلا ... ويتنادى الكل إلى قميص عثمان أو-  قميص البوعزيزي -  والجميع يطالب بدمه  وبالقصاص ..حتى قتلته أيضا يصرخون طلبا للعدالة من سفاح توارى من خلف ستار ...
        تغيرات مخيفة  ومدهشة  تتدافع في  زمن قصير ،تستدعي قراءة متأنية للماضي القريب . فالخارطة السياسية في تونس فاجأها الزلزال ،  كان فراغا واسعا  ، ثورة بلا قيادة ولا أحزاب ، تغيب عنها الشخصية القيادية الكارزماتية التي تتمتع بسلطة أدبية على الناس . تلك الشخصية التي يلتف حولها البعض وتنادي بها الجماهير ويرضى  بها معارضوها ، نحن في حاجة إلى قيادات سياسية يثق بها الناس ويقبل العالم الخارجي أن يتعامل معها بحكمة  وعقلانية واعتدال .دون خضوع ...
      في ظل هذا الفراغ  تاه الناس ، بعد أن منعت عنهم حرية التفكير في السياسة لأكثر من عشرين عاما ، أجيال جديدة ولدت ونشأت وهي لا تعرف الايدولوجيا المعاصرة أو الأفكار السياسية  من حولها ، تشعر بالظلم إلا أنها لا تحسن توصيفه ، اليسار الماركسي أو القومية العربية أو الإسلام السياسي  أو العلمانية أو الفكر الليبرالي ... وإذا بهؤلاء الشباب إزاء أسماء مثل حمة الهمامي  أو نجيب الشابي أو راشد الغنوشي أو أحمد المستيري ، وهم لا يعلمون كذلك ،  أن في ثقافتنا مفكرين بارزين من أمثال محمد عابد الجابري ومحمد أركون وبرهان غليون وحسين مروة وعبد الله العروي وغيرهم كثير ...
       هذا الفراغ لم يستطع السياسيون المعارضون في تونس أن يملؤوه ، بعد أن تم تغييبهم دهرا طويلا  عن الساحة السياسية  بإكرا هات العنف ، وهم يحتاجون إلى وقت طويل حتى يعيدوا تجميع قواهم أو التأثير ثانية في جماهير مجيشة إلا أنها تفتقد الخبرة والمعرفة بأفكار السياسة ...
      وهنا كانت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل تبحث عن مواقع جديدة لها في القرار السياسي ، أرادت أن تكتسح مجالا سياسيا أوسع من المطالب النقابية  وهو مطلب مشروع  أن يشارك الاتحاد في الهموم الوطنية ...إلا انه مطلب  مغلف برغبة خفية في التخلص من تركة الماضي ،  أن يشطب بجرة قلم كل ذلك الموروث الثقيل من الولاء لنظام بن علي طيلة فترة حكمه ، ولا يمكن لقيادة الاتحاد أن تدعي أنها كانت تعارض النظام السابق ،  إنما كانت حليفة مخلصة له  وتلبس جبته ، وإلا لما أمكن لها أن تستمر في الوجود في دولة استبدادية لا تعترف بالمعارض ....
        بعد 14 جانفي ، أصبح الاتحاد يتصرف مثل حزب سياسي قوي ، في ظل ترهل الأحزاب المعارضة التي أضعفها قمع الدولة الكليانية ،  أو أحزاب أخرى كرطونية مصنوعة من ورق كانت  تشارك في مسرحية الديمقراطية الوهمية التي تدافع عن بن علي أكثر من دفاع التجمعيين عنه...تحول الاتحاد إلى حزب في عباءة العمل النقابي ، إلا انه حزب بلا إيديولوجيا أو أفكار أو برامج  سياسية  لأن المطالب النقابية لا يمكن أن  ترتقي إلى مستوى العقيدة السياسية ، إن الاتحاد يكتسب شرعيته من معارضته لكيان الحكومة القائمة ، بعد أن كان يكتسب شرعيته من تحالفه مع الحكومة


البائدة ، وعليه أن يختار بين أن يكون حزبا أو أن يكون نقابة لان العمل السياسي ينتهي إلى المتاجرة بالنقابة في سياق التحالفات والمصالح ..
        ثم إن استمرار تأزم الأوضاع السياسية في تونس يصرف النقابيين عن خلافاتهم الداخلية ، والمبدأ هو المدافعة عن حقوق الطبقة العاملة كهدف أسمى ، قد يحتاج  الاتحاد إلى قيادات نقابية جديدة لإصلاح الاتحاد من الداخل  وحفظ التوازنات الاجتماعية ، فاللعبة الديمقراطية تقتضي تغيير القيادات ...
      وفي الأحزاب السياسية  ينظر الجميع بحذر إلى الإسلام السياسي الذي تتزعمه النهضة  ، كمعارضة عائدة  ذات مرجعية دينية . كانت حركة جماهيرية متماسكة ومهيمنة  ومنافسة لنظام بن علي الجديد في نهاية الثمانينات ، إلا أنها انهارت أمام الضربات الأمنية الموجعة  ، وانتهى بها الأمر إلى السجون والمنافي  وتعرضت لكل طرق التنكيل غير الإنسانية ..وتحالف الجميع مع بن علي وصفقوا حين سقط الثور - ثور ابن المقفع - ، وفرحوا حين تخلصوا من أعتى الخصوم السياسيين ، وكانوا شهودا على مذبحة تونسيين إلا أنهم إسلاميون ...أصبح التعبد أو التدين تهمة إجرامية تستوجب أقسى العقوبات ...وتحول الإسلام السياسي إلى تهمة بالكفر ، كفر بالدولة وبالمجتمع المدني ....
       حركة النهضة كانت تمثل بعمق ، تيارا دينيا إسلاميا إلا أن قيادتها قد أساءت فهم الواقع السياسي في بداية عهد بن علي ،  مثلما اخطات في  استقراء النظام الدولي الذي بدا يتشكل بعد حرب الخليج الأولى وهزيمة الجيش العراقي في الكويت  ، حين شرعت الولايات المتحدة في تثبيت سيطرتها على عالم عربي ضعيف  ومنقسم . وبدات انظمة الرفض التي تلتحف بلحاف الوطنية  تتهاوى لتعلن البيعة للسيد الامريكي المهيمن واصيبت الذات العربية بانتكاسة كبرى ...                كانت حركة النهضة معباة جماهيريا كما لم يكن اي حزب سياسي في تونس من قبل ، شباب مندفع بروح دينية وحماسة غير مسبوقة  الا ان النهضة  اخطات في حق هذا الشباب حين زجت بهم في معركة خاسرة وغير مدروسة العواقب ...وقيادة النهضة تتحمل كامل المسؤولية في تلك النكبة الانسانية المؤلمة تجاه ابنائها ...ها هي الان تستعيد حقها في الوجود في ثورة لم تخطط لها وكانت حلقة ضعيفة فيها  ، قد يخرج من هذه الحركة جيل جديد على شاكلة حزب العدالة والتنمية في تركيا يرفع عن الناس الخوف من الاسلام السياسي  ويقبل بفكرة الديمقراطية  .
       في المقابل كان اليسار ضعيفا في بداية عهد بن علي ، تهاوت ايديولوجيا ماركس مع انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين  وانقلبت انظمة اشتراكية استبدادية في كامل اروبا الشرقية ، وتحول اليسار في تونس الى مجرد  اثار للتيارات اليسارية المناضلة  في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ...تحول اليسار  فكريا ليصبح فكر النخبة العلمانية  الا ان هذه النخبة قد ارتمى قسم منها في نظام بن علي الذي كان يحتاج الى مثقفين قادرين على مواجهة الاسلام السياسي ايديولوجيا ، واصبحوا جزءا من التجمع الدستوري الديمقراطي  كحزب حاكم متضخم  ...قسم اخر من اليسار تمسك بمبادئه  الفكرية والانسانية  واستعصم بتاريخه النضالي الا انه ظل ضعيفا بين انحسار الفكر الماركسي كايديولوجيا عالمية ، وبين قمع الدولة الامنية  المستبدة ... كان حمة الهمامي مثالا لليساري العنيد  مناضلا ثابتا في مواقفه السياسية  الا انه وحيد في معركة غير متكافئة ...وهذا التيار جدير بان يكون له حيز في اللعبة السياسية حتى يتحقق التوازن بين الافكار المتعارضة نقصد ما بين الديني والعلماني ، اليسار حامل المرجعية الماركسية مدعو الى الاقتراب من جماهير لا تعرف عنه الا القليل...
       الفكر القومي كان ناصريا بامتياز في تونس ، حركة ناصرية تؤمن بقومية عربية مكافحة تبحث عن استعادة مجد قديم  إلا انه مجد حالم ومثالي  . وظلت القومية البعثية ضعيفة  لضعف تأثير أصوات الشرق فينا ، كان جمال عبد الناصر أنموذج البطل القومي الذي يحاكي صورة صلاح الدين الأيوبي  في الضمير الجمعي ، كذلك استلهم صدام حسين تلك الصورة المثالية في مخيال الشخصية العربية الجماعية ...حطمت هزيمة 67 طموحات عبد الناصر  مثلما تحطمت طموحات صدام حسين  في حرب الخليج  الأولى 1990 ... انكسرت نهائيا أحلام الوحدة العربية  وأصيبت الجماهير بخيبة ومرارة  مخزية حين بثت وسائل الإعلام والفضائيات صورة الرجل صدام أسيرا  تقلب وجهه يدا جندي أمريكي ،

 كان ألما موجعا  ،  وصورة مذلة  للرجل العربي ... سرعان ما عوضتها صورة  كبرياء صدام وهو يسير متعاليا إلى حبل المشنقة ،  في استعادة  لبطولة عمر المختار .
      القوميون في تونس في شقيهم الناصري والبعثي مطالبون بتطوير خطابهم السياسي حتى يتواءم مع التغيرات الفكرية والسياسية ، استمرار وجودهم فيه محافظة على عصبية قومية هي جزء من الهوية  الذاتية  التي تتحمس لها جماهير واسعة في اللغة والدين والتاريخ والثقافة  ..
      وحين سقط النظام في تونس ، كان الفراغ مخيفا  يؤذن بالخراب في تونس ،  فوضى عارمة  نهب وسلب ، مشهد سياسي هزيل  لشخصيات تتكالب على اقتسام الغنيمة ، غنيمة السلطة  ، هنا ظهرت مؤسسة العسكر كضامنة للسلم  الأهلي ولاستمرار وجود  الدولة  ...
      كان  العسكر ملازما لثكناته  ، مهمشا عن قصد في عهد بن علي وكذلك كان  في عهد بورقيبة  واقتصر دوره على تنمية الصحراء والتدخل في الكوارث الطبيعية ومراقبة الحدود...إلا أن العسكر كانوا قوة نظامية  تخضع لانضباط صارم ، تلجأ إليه الدولة كلما فشلت  أجهزة الأمن ، في أحداث قفصة  وانتفاضة الخبز وإبان حرب الخليج الأولى   وفي أحداث سليمان ...الجيش تم إبعاده عن التأثير في السياسة  إلا أن هذا الإبعاد تحول إلى عامل قوة يحسب لفائدته بعد الثورة  .  ظلت مؤسسته  تتمتع بشعبية  واسعة بعيدا عن كل مظاهر الفساد ... ثم إن جيشا يلتزم الحياد في  نظام دكتاتوري ليس أمرا هينا ،  هو ولا شك موقف وطني من الحجم الثقيل ، و سابقة في العالم العربي  أحرجت الجيش المصري في ما بعد  ورسمت طريقا جديدا ممكنا لجيوش تنحاز إلى شعوبها المقهورة ...
       ليس الجيش التونسي في حجم الجيش المصري إلا انه عسكر منظم  وموال لقيادة هرمية متجانسة ،  أثبتت تبنيها لقيم وطنية  حين اتخذت مواقف حاسمة في لحظات حرجة  ...قد يخشى البعض من تدخل الجيش في السياسة  وهي خشية مبررة ،   إلا أن هذه المؤسسة هي وحدها التي تعيد الآن بناء دولة مفككة  ومهتزة ، في وقت يتنازع البعض بحثا عن مواقع لهم في السلطة ...يتحول العسكر  بتونس تدريجيا من الفوضى إلى النظام ، وهي التي ستمهد لبناء ديمقراطية حقيقية ...
      في جانب آخر توجد نخبة مثقفة واسعة بتونس كانت مستقيلة عن السياسة ، رفضت الانخراط مع  النظام السابق في التجمع . ولم تكن لها القدرة على مواجهته ، لنقل إنها لم تمتلك الشجاعة الكافية  على الوقوف ضد بن علي باستثناء قلة قليلة ، هذه النخبة بدأت تتجهز للمشاركة في النسخة التونسية للديمقراطية ، نخبة متعلمة ومتنورة كانت تتابع سياسة بن علي في صمت ...هو صمت ناتج عن الخوف من التنكيل ، رغم انه صوت معارض  .وها إن أجيال الشباب قد أطاحت بالدكتاتورية وقدمت لهذه النخبة فسحة من الحرية في لحظة مفاجئة ... و على الطبقة المثقفة في تونس أن تتحمل المسؤولية في لحظة تاريخية فارقة ، أن تقدم وجهة نظرها خارج الخطابات الإيديولوجية المنغلقة والمتشنجة  ، وبعيدا عن التحالفات السياسية الضيقة و أن تحول مطالب الشباب إلى خطاب سياسي ....    
     الآن . وفي هذا الفراغ الذي فاجأ السياسيين بعد السقوط السريع لنظام بن علي ، قفز الكل دون استثناء يبحث عن مكان له في المشهد السياسي  إلا أن الفراغ لا يمكن أن يمتلئ إلا بعد سنوات حتى ينتج المجتمع شخصيات سياسية وطنية جديدة  ، وان تفرز أنموذجا سياسيا يمتلك شرعية شعبية  وخبرة في السياسة  تضاهي تلك التي في كاريزما - أردوغان تركيا -  بقطع النظر عن خلفيته الإسلامية ... إن الانتخابات السريعة المقبلة لن توصل إلى الحكم إلا شخصا هو الأكثر انتهازية والأقدر على أن يشكل أحلافا قوية في الداخل كما مع القوى الدولية والإقليمية  لان الأرضية السياسية لم يكتمل بناؤها بعد ...
         ثم إن الأوضاع السياسية في تونس لا يمكن أن تتوضح إلا بعد سنوات  ، حتى يرتسم المشهد السياسي فتتبين الأحزاب القوية من الأحزاب الضعيفة  أن نفهم ما هي الأفكار التي تجيش الناس في السياسة ومن هي الشخصيات الفاعلة  لان وجود عشرات الأحزاب المتشابهة بلا قواعد جماهيرية تساندها ،  لا يساوي شيئا في الواقع لأنه بلا معنى
         نحن أمام جمهور من أدعياء السياسة ، وتقدم الزمن وحده سيكشف من هي الأحزاب القادرة على الاستمرار دون الحاجة إلى منحة دعم من الدولة ...تلك الأموال التي كان يقدمها بن علي إلى الأحزاب الموالية كي يحافظ على استمرارها و بقائها ،  هي رشوة لضمان المبايعة  وتأكيد الولاء ... يجب أن تحذف هذه المنح لأنها أموال الشعب الكادح
ولا يمكن بأي حال أن تدفع أموال الضرائب للمغامرين في السياسة ...إن كل حزب مدعو إلى التعويل على تبرعات مناصريه وعلى شعبيته بين الجماهير وإلا فانه سوف ينقرض  ...
       المجتمع في حاجة إلى أحزاب فاعلة ومؤثرة ووطنية ،  تدافع عن مصالح البلاد في الداخل وفي الخارج ، أحزاب تتنافس في ما بينها ، في تجسيد لقيمة الحرية ،  وهي تتبنى  أفكارا متعارضة ومختلفة ، وهذا الاختلاف هو الضامن الوحيد لاستقرار الدولة . أن يكون حزبا يساريا أو قوميا أو إسلاميا أو علمانيا ...إننا نحتاج إلى ترسيخ ثقافة الاختلاف  أن نؤمن بحق الأخر في الاختلاف عنا ...هذا ما يؤسس لحرية التعبير عن الرأي ،  دون خوف من المعارض أو خوف من أجهزة البوليس ...مثلما يؤسس لفكر نقدي وعقلاني   يفكر في الدين وفي السياسة وفي الدولة بواسطة العقل ...العقل الذي لا ينفي الأخر ولا يقصيه  بل يعترف بالجميع ،فيه  فكر لا يدعي أبدا انه يمتلك الحقيقة  لأن الحقيقة لا وجود لها ...
     السياسيون المعارضون  في تونس أصيبوا بالشيخوخة  شيخوخة في الزمن ،  ولا يعني ذلك أن نعزلهم عن السياسة وان نستغني عنهم ، وإنما نحتاج إلى حكمة التجربة فيهم ...نحتاج إلى شخصية سياسية متنورة ومنفتحة على العالم إلا أنها وطنية في انتمائها إلى ثقافتها وتاريخها  نبحث عن سياسي عقلاني حد العلمانية ...يلتزم بقواعد  التقوى حتى نظنه زاهدا إسلاميا  ...وصحيح أن السياسة لا أخلاق فيها إلا أننا نطلب أخلاقا إنسانية في نظام الحكم في تونس....
                                                                              المعز الحاج منصور