mercredi 31 décembre 2014

محاكمة صاحب البرنوص: المرزوقي... رحلة الصعود إلى الهاوية


أعمى العجزُ حكومة الترويكا فأغمضت عينيها وأغرتها المناصب فتكسّر على رأسها النصاب تلو النصاب بدل أن تلبس تاج المناصب


استفادت العلوم السياسية المعاصرة من النتائج التي أحرزتها المدرسة السلوكية في علم النفس ومن المنهجيات المبهرة التي وضعها موسكوفيتشي في مجال علم النفس الاجتماعي. وجه هذه الاستفادة هو امتلاك أدوات تمكن من تحليل السلوك الانتخابي لجمهور الناخبين ورصد ردود أفعالهم وميولهم وضبط اتجاهاتهم العامة والوقوف عند العوامل الموضوعية التي أدت الى هكذا مزاج انتخابي لدى الرأي العام. ويمكن لنا الاستئناس ببعض هذه الافكار في تحليل نتائج انتخابات 2014 وخاصة الرئاسية منهاوذلك بالعودة الى مسار كامل من الاهتزازات والتوترات وصلت حد المواجهات  والصدامات والتصفيات والاغتيالات...هذا المسار المحفوف بالانهيار والانزلاق الى مستنقعات العنف والانفلات الاجتماعي نتيجة الكساد الاقتصادي وتفاقم البطالة وتزايد الاحساس بالإحباط واليأس وانسداد الافقبالإضافة الى الاجندات الاقليمية والدولية والاستخباراتية التي لم تحسن التروكيا التعاطي معها بحكم نهمها وجوعها المفرط الى السلطة وجنون العظمة الذي أصاب سيادة الرئيس بشكل سمح له بهندسة النظام الاقليمي العربي الجديد وفق افكاره المجردة لا بالاستناد الى موقعه كرئيس دولة وبالاحتكام الى مصالح البلد الذي يحكمه ...
هو جنون وصلت أعاصيره الى شواطئ كوريا وزلزلت رياحه قصر الكرملين بموسكو التي وفرت الدعم السياسي والدولي والعسكري لسوريا ونطقت منه العروش الملكية الصامتة في الخليج وتسلل بعوضه الى مقلة الاسد النائم على حدودنا الغربية....هذه الانفعالية السياسية بأسبابها المتعددة وتمظهرانها المختلفة هي التي حددت بقدر كبير وفي جزء كثير منها مزاج الناخبين واختيارات التونسيين ...هي اختيارات فاجأت  بشكل لافت جمهور السياسيين والاعلاميين والمحللين والمختصين وفي مقدمتهم الأحزاب وعلى رأسها النهضة التي كانت على يقين بانها ستفوز بالمركز الاول في الانتخابات التشريعية دون عناء لكن تجري الصناديق بما لا تشتهيه النهضة.



في الليلة الظلماء يفتقد الزعماء
لا يستسيغ عديد الخبراء والسياسيين التأكيد على أن رحيل زين العابدين قد ترك فراغا كبيرا عجز الكثيرون عن سده وتدبيره لغياب الحيلة وقلة ذات اليد مما جعل البعض عن حسن نية أو عن سوء مقصد يقارنون وضع تونس بعد الثورة وهروب بن علي بحال العراق بعد اسقاط نظام البعث في العراق وعلى رأسه صدام حسين وما خلفه من فوضى واقتتال وتناحر لم تستطع العراق الخروج منه وقد لا تشفى منه الى أمد طويل. ومرجع هذا الوضع هو خمسة عقود من الاستبداد والدكتاتورية والحكم الفردي التي خلفت حالة من التصحر السياسي لم تنجب جيلا من السياسيين الذين ألفوا الحكم وتمرسوا به بل خلقت جيلا من سياسيي الرفض والاحتجاج والقطيعة مع الحاكم وعدم المشاركة في الحكم وبالتالي لم ينشأوا على  معرفة مقتضياته ومستلزماته وربما اكراهاته في احيان كثيرة .لقدتبين ذلك بشكل واضح للتونسيين عندما عجز السياسيون بعد الثورة وخاصة في مستوى قيادات الصف الاولعن صياغة ميثاق وطني يصل بالبلاد إلى شاطئ الامان ويجنبها الصراع والتناحر والتكالب على الحكم وعلى السلطة .ويفترض ذلك توفر قيادات داخل الاحزاب لها من النضج والتروي والمراس ما يجعلها تنتبه الى أن دورها وطني أكثر منه حزبي في تلك المرحلة الحساسة وأنها يجب أن تبحث عن المشترك بين كل الفرقاء وتأطير القواعد الحزبية بغاية تامين الوضع الذي لا يزال هشا وسد الفراغ الذي يبدو مستحيلا وضمان العبور الذي يتراءى بعيدا. إن غياب هذه الطينة من القيادات الحزبية التي يمكن أن تقود البلاد الى أن ترى النور في آخر النفق كانت كلها مؤشرات على أن الرحلة ستكون صعبة و أن أمر التزود لها أصعب.



كاريزما الرئيس أو سلطة العادة
تعوّد التونسيون على صورة نمطية للحاكم ونموذج مخصوص للحكم وهو أمر يتجاوز حدود تأسيس الدولة الوطنية الحديثة مع الحبيب بورقيبة الى زمن البايات في الدولة الحسينية كان فيها الحاكم دائما يكسب ثقة الرعية ويملأ عيونهم بما يشيعه لديهم من هيبة وقدرة وجسور واقدام وصلت حد الهيمنة والبطش مع مراد الثالث. ويمثل بورقيبة نموذج الصورة المترسبة في المخيال العامي التونسي للقائد الفذ والمجاهد الاكبر والكاريزما الساحرة التي لا يهدها العجز ولا تعوزها القدرة .وهو أمر دفع زين العابدين فاتورته غالية بعد السابع من  نوفمبر حينما افتقد فيه التونسيون رئيسهم الذي يجلسون اليه كل ليلة في توجيهات السيد الرئيس و قضوا معه الف ليلة وليلة وفي كل ليلة يزدادون انبهارا به وانشدادا اليه .تفطن ابن علي الى ذلك فسلك طريقا محاذية هي طريق الصمت والعمل التي تطلبت منه وقتا طويلا حتي يبني كاريزما جديدة هي أقل وطأة بالتأكيد من كاريزما بورقيبة العظيم  التي قرأ لها خصومه ألف حساب أثناء حياته وبعد مماته وتجنبها معارضوه قبل الثورة وبعدها .
هذا الفعل السحري الذي استوجب من ابن علي زهاء العشرين سنة حتى يصنع البعض منه عن طريق تحقيق بعض الرخاء والاستقرار جعل البعض يذكره به بعد الثورة بصوت خافت في البداية وبصوت عال في مرحلة ثانية في الشارع وحتى في بلاتوهات الاعلام ...إعلام الثورة وإعلام العار. لم تسعف الظروف المتقلبة والايام والتاريخ المرزوقي قدرا كاف من الوقت لبناء هذه الصورة ولكنه لم يسعف نفسه بالقدرة على قراءة السياق وفهم الظروف واستخلاص العبر والدروس والتعاطي مع الواقع وفق معطياته لا وفق أهوائه الذاتية. بدليل ان الرئيس الحقوقي لم ينجح في جمع الفرقاء على كلمة حق وهي ان تونس فوق كل اعتبار وانها مظلة الجميع وأنه لاخيار لنا الا أن  نكون معا.
لانجانب الصواب اذا  قلنا ان  سيادة الرئيس اختار العزف المنفرد وأن أسوار قرطاج العالية جعلته لا يسمع الآخرين ولا يراهم بشكل يحق فيه القول انه قد جلس في برجه العاجي وخالف الجميع دون أن يعرف وفوت في أدواره الطبيعية الى الآخرين لعل أهم تلك الأدوار الحوار الوطني لسنة 2012 الذي  هاجمه ثم التحق به وتخلف عنه حزبه المؤتمر من اجل الجمهورية دفاعا عن الشرعية ورفضا للمؤسسات الموازية التي تفتقد الى الصبغة الدستورية والقانونية .
لقد خلف ذلك الموقف ذات خريف 2012 نوايا كثيرة ومواقف أكثر ...لقد خلف ذلك في ماخلّف احساسا بالخوف والذهوللدىالساسةوالمواطنين زاده الخريف بهتة وشحوبا واصفرارا...إن القائد الحقيقي هو الذي يقتنص اللحظات الهاربة حتى يغير مجرى التاريخ ...كانت هناك لحظات ساخنة وكان هناك تاريخ يكتب ولكن لم يكن هناك رئيس. لقد دفعت كل هذه التفاصيل مجتمعة  عموم التونسيين وفي مقدمتهم السياسيون والاعلاميون الى استباحة السيد الرئيس ومهاجمته والتطاول عليه والسخرية منه والتهكم عليه دون حد او ضابط أدى ذلك في ما أدى الى استباحة مؤسسة الرئاسة التي ظلت مفخرة تونس رغم نوائب الدهر ومن ورائها استباحة كل ما هو رمزي واستباحة البلاد على طولها وعرضها ومن خارج حدودها بعد أن تم تحطيم ما يعرف بهيبة الدولة تلك الهيبة التي تسيل لعاب كل التونسيين فطلبوا وصفتها من صناديق الاقتراع في موفى 2014 .



الترويكا...الوعد الكاذب
لقد صدق راشد الغنوشي في حين كذبت الترويكا ...صدق راشد الغنوشي حين اطل لنا ذات مساء من وراء شاشة حنبعل الصديقة آنذاكو قال بالحرف الواحد " حاسبونا اذا تجاوزنا سنة واحدة" لقد قضت الترويكا ثلاث سنوات بدل السنة الواحدة فحاسبهم التونسيون بالثلاثة والتحريم .أعمى العجز حكومة الترويكا فأغمضت عينيها وأغرتها المناصب فتكسر على رأسها النصاب تلو النصاب بدل أن تلبس تاج المناصب .
لم تكتف الترويكا بمهامها وهي بناء دستور والاعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية في نهاية 2012 وتصريف شؤون البلاد وقتيا الى ان يتسلمها أهلها...لقد كان هذا الامر محل توافق الجميع من اليسار الى اليمين وعيا بخطورة المرحلة الانتقالية وتقديرا لهشاشة الوضع برمته اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وما يتطلبه من  مرور بأقصى سرعة الى الوضع الدائم وبحكومة ورئيس شرعيين بتفويض شعبي يعطيهما كل الصلاحيات الدستورية لقيادة الدولة وتسيير دواليب الحكومة. أطنب الحاكم بالله الترويكي في المؤقت وانفق وقتا كثيرا في كتابة دستور أزهق أرواح عديد التونسيين. ولم يستح مصطفى بن جعفررئيس المجلس الوطني التأسيسي أن يطلع علينا في ندوة صحفية أوفي وسيلة اعلام ليقول لنا في كل مرة أن أمر الدستور لا يستحق اكثر من شهر في كل الاحوال. كان التونسيون يتطلعون عند نهاية كل شهر الى رؤية الدستور وقد اكتمل واستوى أكثر من تطلعهم الى رؤية الهلال لكن جرت العادة أن يروا الهلال ولم يتمكنوا وقد انحبست انفاسهم ان يروا الدستور.
لقد تسببت الضبابية وعدم وضوح الرؤية الى جانب التصريحات غير المسؤولة لحكام الترويكا في تأزيم الاوضاعوخلق حالة من الانفلات التي تحولت الى حالة درامية يصعب التكهن بنتائجها .ووصل الامر بحكومة الخلاص الوطني الى استعمال الرش في سليانة والى مواجهة المواطنين  وقمع المتظاهرين .لم تكن الصور التي تتناقلها وسائل الاعلام من سليانة المناضلة مغايرة لصور القمع التي تناقلها المدونون في أحداث الحوض المنجمي واحداث بن قردان واحداث سليانة زمن ابن علي .لقد زعزع الرحيل الجماعي الذي قام به اهل سليانة احتجاجا على عدم اعفاء الوالي من مهامه حكومة الترويكا الا ان رئيس الحكومة حمادي الجبالي ومن ورائه جمهور جنده ووزرائه ومستشاريه اثبتوا بما لا يطاله شك انهما ليسوا أهلا للحكم .
تفاقمت عناصر الازمة والتوتر من باردو الى القصبة وكانت أصوات عديدة تتطلع آنذاك الى قصر قرطاج عساه يكون قادرا على ضبط الانفلات ولجم جموح حركة النهضة التي أصبح همها الوحيد البقاء في الحكم واستعملت كل الاساليب والمناورات لتحقيق ذلك .لم يكن موقف سيادة الرئيس مختلفا عن موقفه من الحوار الوطني ..فقد اختار التخفي والهروب الى الامام وتعويم الخطاب والحديث اخيرا عن هيبة الدولة في غير موضعها .الكل يذكر الاصوات والهتافات المتعالية والمتصاعدة آنذاك تطلب من الرئيس بحكم مسؤولياته المناطة في الدستور أن يحفظ أمن المواطنين وأن يضع حدا للمهزلة السياسية الا أنه عوضا أن يسدل ستار النهاية على هذه المسرحية اختار أن يشارك في فصل من فصولها .لقد كان ذلك الموقف فصل المقال في الطلاق البائن بين التونسيين.. عموم التونسيين ورئيسهم.
كان ذلك الموقف لحظة فارقة في تاريخ تلك العلاقة لقد تحول موقف التونسيين من السخرية والتهجم الى الاتهام والتخوين ..انها الدراما السياسية في تونس ما بعد الثورة ..تونس الضبابية وانسداد الافق والخوف والشك والتوجس والتخوين...اتهام المؤتمن على الدستور وتطبيق القانون وقائد القوات العظيمة بالخيانة العظمى فتحوّلت صورة الرئيس عند جمهور التونسيين من حامي الحمى والدين الى حاميها حراميها .لقد وقع كل من مجلس باردو وحكومة القصبة من قبل في المحظور الا ان السلوك السياسي لسيادة الرئيس استوجب من التونسيين مشاهدة من جديد  الفيلم المصري "حرامي في بيتنا"  على وزن حرامي في قصرنا.


إن حالة البدائية السياسية التي جسدتها الترويكا وكان المرزوقي أحد وجوهها البارزة قد راكمت لدى التونسيين ..عموم التونسيين الوعي  بالمجازفة والمخاطرة التي اقدموا عليها ذات خريف عندما أدلوا بأصواتهم يوم 23 اكتوبر 2011.

منطق الأحلاف وديبلوماسية الأزمة والخلاف
تتفق المدارس الاشتراكية والليبيرالية في العلوم السياسة في التسليم بالقاعدة التي تقول إن الدول تحكم وتساس وفق المصالح والمآلات لا استنادا الى الاهواء والرغبات. فالحاكم المتبصر والمتمرس بدواليب الحكم وشؤون التسيير هو الذي يفصل فصلا كاملا وثابتا بين ذاته وصفته وبين مواقفه ومسؤولياته.ويتدقق ذلك أكثر في الاطروحات الجيوسياسية التي تربط ربطا تاما وعضويا بين الوزن التاريخي والجغرافي والديموغرافي والثقل العسكري  الاقتصادي والمالي من جهة وبين أسس سياستها الاقليمية والدولية .وقد تمثل الزعيم بورقيبة الحقوقي والسياسي الذي نهل من هذه النظريات في تكوينه وتشبع منها في بناء النهج النضالي والسياسي في التعاطي مع فرنسا وفق القدرات والامكانيات المتاحة .وقد سلم المراقبون للشأن السياسيبنجاح بورقيبة في بناء فلسفة السياسة الخارجية التونسيةعلى مبادئ احترام الجوار وعدم التدخل في شؤون البلدان والاحتكام الى مواثيق الامم المتحدة ومؤسساتها والعمل على تحقيق السلم الدولية ونبذ العنف بكل أشكاله وتغليب الحوار وروح المسؤولية ومنطق العقل ونشر قيم التحابب والتآخي بين الدول.
لقد قاد بورقيبة تونس  في ظروف داخلية واقليمية ودولية صعبة منها انقسام العالم الى معسكرين واشتداد الانقسام والاستقطاب الثنائي بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الامريكية وانتماء الجارين الجزائر وليبيا الى المعسكر الاشتراكي بالإضافة الى عدم تثبيت الحدود ورسمها مع الطرفين والخلاف حول ملكية الجرف القاري الغني بالنفط  بين تونس وليبيا والذي قبلت فيه تونس بالتحكيم الدولي من قبل المحكمة الدولية بلاهاي.هذا بالإضافة الى تعقد العلاقات العربية العربية في الخليج والشرق والتي وصلت أحيانا الى النزاع المسلح والامر لا يختلف كثيرا في المغرب العربي وخاصة النزاع حول الملف الصحراوي بين الجزائر والمغرب.


لقد تحولت هذه الديبلوماسية الهادئة والناعمة الى هرطقة في السياسة الخارجية التونسية زمن حكم التروكيا فتورط المرزوقي في سياسة الاحلاف وهو  اعتبرته الخارجية التونسية في ما مضى خطا أحمر يجبر البلاد على الدخول في متاهات ومنطقة زلازل سياسية ضررها مؤكد ونفعها مستحيل . المرزوقي الذي اختار الاصطفاف في المحور القطري التركي تماهيا مع علاقاته وارتباطاته الشخصية والحزبية أثار غضب وحفيظة وتحفظ بلدان الخليج بالإضافة الى تصريحاته ضد الامارات العربية المتحدة التي كانت تربطنا بها علاقات متميزة ومخصوصة منذ ايام السلطان الشيخ زايد  وقد مثل حدث طرد السفير السوري واستضافة مؤتمر أصدقاء سوريا انقلابا كبيرا على تاريخ السياسة الخارجية التونسية ويبقى التحرش بالجزائر دون مراعاة تداعيات ذلك السلوك السياسي على البلاد أمنيا واقتصاديا شكلا من أشكال المراهقة السياسية وقد وصل به الامر حد تقمص شخصية الاراجوز فهاجم كوريا الشمالية على بعد  أميال من الكيلومترات من حدودنا وتجرأ على الدب الروسي الذي تتبع معه الولايات المتحدة الكر والفر والمهادنة والمجاراة  في الوقت الذي كان فيه الاتحاد السوفياتي تاريخيا يتفهم وضع تونس الاقليمي والدولي .
ان حالة البدائية السياسية التي جسدتها الترويكا وكان المرزوقي أحد وجوهها البارزة قد راكمت لدى التونسيين ..عموم التونسيين الوعي  بالمجازفة والمخاطرة التي اقدموا عليها ذات خريف عندما ادلوا بأصواتهم يوم 23 اكتوبر 2011.اراد المرزوقي ومن لف لفه ان يقفزوا على التاريخ المحفوف بالمخاطر و التهديدات و المجازفات وخدمة الاجندات الشخصية والحزبية بعيدا عن  مراعاة المصلحة الوطنية تناسوا سياسة الانفاق المظلمة التي كلفت  التونسيون مزيدا من الدم والخوف والرعب وعادوا يخطبون اصواتهم من جديد فات سيادة الرئيس المطلع جدا أن السلوك الانتخابي لا يمكن أن يتغير وفق تقديرات المختصين في أقل من سنة على أقل تقدير ألا في صورة حدوث أحداث مزلزلة و مدوية تقلب الميزان الانتخابي لصالح طرف على حساب طرف آخر.لقد صدق ميشال فوكو حينما قال ان السلطة عمياء لم يكن سيادة الرئيس لينتبه هو وفريقه أنهم يصعدون الى الهاوية وانهم يتقدمون على طريق مسدودة.

كانت ربطة العنق الحمراء في ختام حملته الانتخابية هي آخر فصل في هذه المسرحية الدرامية التي اعتلى فيها خشبة المسرح ولبس فيه ذلك الرباط المسجى باللون الاحمر والمضرج بدماء الشهداء ومارس فعل  الانتحار بين ذويه ومريديه.

إهانة السينما والإنسان ... بسجن إيناس بن عثمان : تعارك وليد مع الرويسي "تحطت إيناس في الحبس "




 قال أحدهم:" تعد حرية التعبير والإبداع من المسائل الشائكة والمثارة اليوم على مختلف الأصعدة، إذ يكثر حولها الصخب السياسي، والضجيج الإعلامي، والمهاترات الكلامية: اتهاماً، ودفاعاً، وادعاءً، واحتكاراً، اختلافاً، ونزاعاً، واستغلالاً، وعبثاً، وتضييقاً، وحجراً، واستبداداً، وإرهابا.. وتحاول بعض الأصوات المبحوحة بأيديها المبسوطة التضييق على حرية التعبير والإبداع، دون سندٍ مقبول، أو برهانٍ معتبر، إلا الافتراء، أو الجهل، أو التحامل، أو الكيد..   إذ تختل معايير الحرية وموازينها لديهم، وتغلب الشعارات المرفوعة على المصداقية والموضوعية، وتتكشف سوءات الحرية التي يدندنون بها"
 المعلوم أنه كلما ضاقت مساحة الحرية، انعكس ذلك سلباً على الحراك الثقافي، والوعي الفكري، والإبداع العلمي، والبناء الحضاري. وكلّما اتسعت مساحة الحرية، انعكس ذلك إيجاباً على المجتمع في جميع مناحي الحياة، وأسهم في تنمية الوعي ورفد مسيرة البناء والنهوض الحضاري... ندلي بهذا المعطى و نحن نعيش على حدث ثقافي أمني إن صح التعبير ملأ الدنيا و شغل الناس ضحيته مخرجة سينمائية شابة من مواليد 1982  والتي  اصبحت  أشهر من  نار  على علم  ونعني إيناس بن عثمان... الكاتبة العامة لنقابة تقنيى السينما والسمعى البصرى المنضوية تحت الاتحاد العام التونسى للشغل وعضو جمعية مراقب التي تقبع في سجن النساء بمنوبة على خلفية تهمة ملفقة جاءت في إطار تصفية حسابات ضيقة ومؤامرة خسيسة . .
و قصة  المخرجة  إيناس بن  عثمان يمكن  تشبيهها بالفرد الذي يحاول أن يمارس حريته ويعبر عما جال به عقله واحتوى عليه فكره واختلج به فؤاده واستقرت عنده قناعته وأراد أن يقدم لمجتمعه إبداعاً متميزاً  فسرعان ما يتعرض للقمع والقهر من مختلف مؤسسات الدولة، مما يؤدي إلى إصابته بالإحباط النفسي، والشلل الفكري والعقم الإبداعي ...  وحكاية اعتقال إيناس بن عثمان تطرح أيضا كمثال يجسد بداية عود لدولة البوليس...ويجسد عنف الدولة في مواجهة حرية الرأي والإبداع... ويجسد أيضا إعادة تشكل للدولة الحامية والمنتفعة من ثقافة القطيع والولاء ومثقفي البلاط وسياسة الأسياد والطغاة...  وحكايتها تتلازم والمثل الشعبي " تعارك سعيدة و سعيد... حطو مبروكة  في  الحبس"  و قصتها يمكن اعتبارها عركة  نساء  ويمكن عدّها  معركة تصفية حسابات على  اعتبار أن  خطيب المخرجة ليس  إلا وليد  زروق  الذي  ما  انفك ينشر  فضائح  مركز الأمن  بالنصر حيث تعرضت خطيبته  إلى المؤامرة ...

من شاكية إلى متهمة   
المعلوم أن إيناس بن عثمان   اتجهت  ليلة 19 ديسمبر 2014 إلى مركز  رياض النصر الذي تعلقت به شبهات فساد كبرى لتقديم  شكاية ضد نائب رئيس  المركز بحي النصر  المسماة أسماء  بنت المنجي  الدريدي  أصيلة ولاية سليانة على  إثر رسائل نصية تلقتها  على صفحتها الاجتماعية الفايسبوك فيها من  الثلب  والتجريح  ما  فيها ... فأعلمها  رئيس  المركز محمد الصويبي  بضرورة  التقدم بشكاية  إلى وكيل  الجمهورية و أثناء  خروجها  تم استفزازها و فبركة قضية  كان  بعض  أعوان أمن من اريانة شهود   زور عليها لأنهم   لم يكونوا  من  الحاضرين  على الواقعة ولا يباشرون بمكان وقوع  الحادثة  .  ومع ذلك فقد أذنت  الفرقة المركزية الثانية للأبحاث والتفتيش بالحرس الوطني بالعوينة هي التي تعهدت بالبحث في هذه القضية( عدد المحضر 157/3/14)


غرائب القضاء ...
و الغريب  في  الأمر أنه تمت فبركة حزمة من التهم وجهت إليها وهي " هضم جانب موظف عمومي حال أدائه لوظيفه ....بالإشارة والقول والتهديد  والقذف العلني  والاعتداء على الأخلاق الحميدة  بالقول  وإحداث الهرج والتشويش بالطريق العام " وكأننا لسنا إزاء امرأة بل  إزاء سكير بلطجي  وتم تقديمها يوم 23  قدت إلى وكيل الجمهورية  و إحالتها  إيناس  على ابتدائية أريانة  وكان  من  المفروض أن تقع  إحالة القضية على أول  جلسة  والمبرمجة ليوم  الاربعاء الموافق ل24 ديسمبر 2014 غير أنه وقع  التمديد وتم  تأخير  قضية إيناس  إلى  تاريخ  الاربعاء 31 ديسمبر ...  وحول مؤامرة التأخير هذه  قال الأستاذ رياض بن حميدة محامي المخرجة السينمائية إيناس بن عثمان  لإحدى الإذاعات  الخاصة إن موكلته تعرضت للظلم مرتين، حيث تم في مرحلة أولى إيقافها على الرغم من أنها كانت هي من توجهت لمركز  الأمن لتقديم شكاية من أجل الثلب والشتم ثم وقع تأخير جلسة محاكمتها بتعلّة "السهو".
ولئن استشف من أمر تمديد إيقاف المخرجة تآمرا بين الأمن والقضاء ضد فنانة لا تستحق أن توقف حتى ربع ساعة فإن محكمة أريانة تعللت وفق لسان الدفاع بأنها سهت عن إحالة القضية لجلسة الأربعاء المنقضي... وهو لعمري مما يستقيم القول فيه " ربّ عذر أقبح من  ذنب "


مؤامرات و دسائس

 الكثير من  المتابعين  لملف  قضية المخرجة إيناس بن  عثمان يؤكدون  أن  القضية ليست مبنية على تهمة هضم  جانب  موظف بل  تلك  التهمة لا  تعدو أن  تكون  مجرد  تعلّة  فالقضية تختزل  في  الحقيقة  خلفيات كبيرة  تتعلق  بالأساس  بشبكة علاقات قال عنها وليد زروق في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي " النهضوي فتحي  بن بلقاسم بن محمد المحظي رئيس فرقة الإرشاد بإقليم أريانة شقيقه النفطي المحظي عضو مجلس شورى حركة النهضة والنائب السابق بالمجلس الوطني التأسيسي وعون الأمن أسماء الدريدي الذي تدخل لها مع محمد علي الرويسي لتعيينها مساعد أول رئيس مركز حي النصر ..... و إيمان العبيدي مساعد وكيل جمهورية محكمة أريانة خطيبة عون الإرشاد بأريانة هاني الحناشي شقيق رئيس منطقة أريانة السابق الفاسد عبد الله الحناشي ملفه موجود بمكتب الوزير والفاسد صهيب العياري من تمت نقلته لابتزاز أصحاب مقاهي النصر وكنت من قاومتهم هم المتسببون في ايقاف حبيبتي ايناس "
 و ما يثار أيضا أن بن  عثمان  تقبع بأمر من مساعد وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية باريانة التي تعبر على صفحتها الرسمية بأنها توالي مرشحا رئلسيا وتشتم التونسيين الذين انتخبوا الطرف الآخر فتثبت أنها من البطانة التي زرعها سيء الذكر نور الدين البحيري ...
هذا ونشير إلى أن محمد علي الرويسي الرأس المدبر لهذه التهمة الباطلة والذي كثيرا ما يتفاخر بأنه المتحكم في  أكثر كوادر الداخلية لأنه يمتلك  تسجيلات خطيرة عنهم  وبأنه على علاقة متينة بوزير الداخلية المكلف بالأمن رضا صفر   قد شوهد يوم السبت 27/12/2014 مع المستشار الامني لرئاسة الحكومة لسعد دربز ،


 القضاء النزيه... حرية الإبداع

المؤكد  اليوم أن  على المحكمة الابتدائية باريانة  تجاوز  هذه  المهزلة  ورفع العقوبة عن  المخرجة و  تحريرها  من  قبضة التهم  الواهية ... و المطلوب اليوم أن تبعث محكمة أريانة برسالة طمأنة إلى كافة المتقاضين و أن تصلح ما أفسدته  و تعيد  للإبداع حريته  و تطلق  سراح  إيناس  بن  عثمان على الاعتبار ان قضيتها واهية و ملفها  فارغ أجوف ...يضاف إلى ذلك كله أن هناك تسريبات تشير إلى عدم تطابق إمضاء الشاكية في كل المحاضر ..وهو ما يشير إلى شبهة تدليس...ثم إن إيناس أم  لبنت  اسمها عائشة  فأي قضاء هذا يرضى أن  يحرم الأم  من  بنتها في  ليالي  الشتاء  القارسة  خاصة و  آن  عملية الإيقاف  باطلة و  التهمة ملفقة  ...



 يبقى القول إن هناك من خرج من وطنه الذي ضاق به إلى أرض يتنسم فيها أجواء الحرية والأسوأ من هذا كله أن هناك بعض الأحرار تدلت رقابهم على مشانق المستبدين من دعاة الحرية مع أنهم لم يرفعوا سلاحاً لكنهم أرادوا أن يعبروا عن آرائهم وأفكارهم ومواقفهم بحرية  وأن يعيشوا ويموتوا أحراراً... و منهم دون منازعة إيناس بن عثمان ...


عملية اغتصاب شنيعة لفها النسيان: حكاية عون الأمن مغتصب الفتيات وقصص ظلم فاقت الحدود




تطرقت جريدة الثورة نيوز في عددها الفارط 106 ليوم 26/12/2014 إلى صولات وجولات عون الأمن الفاسد والنقابي المزعوم بنقابة الأمن الجمهوري محمد الرويسي في مقال تحت عنوان "يغتصب فتاة تحت التهديد والقضاء يخلي سبيله" وهو ما جلب تعاطف عدد من القراء مع الضحية التي لم ينصفها القضاء العليل قبل الثورة وبعدها فرغم مرور 8 سنوات على الواقعة لم تفلح المسكينة م.و. في تتبع جلادها الذي تحصن قبل الثورة بعصابة الطرابلسية وبعد الثورة بحصانة النقابة وبحكم إصرار الثورة نيوز (رغم التهديدات التي وصلتها من المتورط في قضية الحال) على كشف الحقيقة كاملة للرأي العام وفضح ملف قضية منسية  حبيسة أرشيف محكمة تونس إلى تاريخ الساعة.
تصوروا عون امن من الصف الأخير يملك سيارتينالأولى رباعية الدفع من نوع Mazda والثانية من نوع Renault وهاتفين خلويين من أعلى طراز أرقامهما22444222 و95320000 ويملك شقة أولى بباردو قيمتها 170 ألف دينار وشقة أخرى بحي النصر قيمتها لا تقل عن 350 ألف دينار ومنزلا بالقيروان بقيمة 100 ألف دينار وعديد العقارات والضيعات بجهات مختلفة بالبلاد من شمالها إلى جنوبها وتذهب التأكيدات إلى أن ثروة عون الأمن المنحدر من عائلة فقيرة تقارب 4 مليارات والحال أن سنه حاليا في حدود 37 سنة كما أن مرتبه الشهري لا يتجاوز 700 دينار على أقصى تقدير وهو ما يؤكد شبهة تورطه في الفساد والإفساد صلب شبكة "كامورا" في الجريمة المنظمة اختصاص تجارة الجنس والحشيش وتبييض المال الحرام والتهريب . والغريب في الأمر أن المجرم الحقير محمد الرويسي يستقبل بعد الثورة بصفة دورية الشخصيات الكبرى في ديوان وزير الداخلية الحالي وخاصة من طرف رضا صفر الوزير المكلف بالأمن وفي ديوان رئاسة الحكومة الحالية وخاصة من طرف لسعد دربز مستشار المهدي جمعة....


محمد الرويسي المتورط في عديد القضايا (اغتصاب – ابتزاز - إدارة شبكة دعارة بحي النصر – إدارة صفحات فايسبوكية مشبوهة – تدليس بطاقات رمادية – تزوير محاضر نقابية ...)ظل إلى تاريخ الساعة رجلا فوق القانون يستحيل تتبعه وويل لمن يشتكيه ولنا في حادثة السينمائية الشابة إيناس بن عثمان والتي زج بها في السجن زورا وبهتانا وكذلك حادثة سامي السعداوي مدير امن إقليم المنستير والذي أنهيت مهامه أواخر سنة 2013 دون وجه حق بعد أن كاد له الرويسيعلى طريقته وقائمة الضحايا طويلة شملت التونسيين والليبيين والجزائريين وغيرهم وتؤكد مصادرنا أن الرويسي اعتاد ترويض كبار المسؤولين ودعوتهم إلى إحدى الشقق المفروشة بجهة حي النصر حيث ينظم جلسات جنس وخمر وحشيش وفي غفلة منهم يقوم بأخذ صور مخلة بالآداب يستغلها لاحقا لابتزازهم ولفرض سياسة الأمر الواقع وربما هذا ما يفسر تنفذ الرويسي وتغوله داخل مفاصل أجهزة الأمن والقضاء على حد سواء .

مراودة ومضايقات وهرسلة يومية
من ضحايا السفاح محمد الرويسي فتاة في عمر الزهور حول وجهتها واحتجزها واعتدى عليها وافتض بكارتها وحينما اشتكته لم تجد حقها فهربت بجلدها خارج البلاد بعد سنتين من الواقعة خصوصا وانه واصل بعد الحادثة مضايقتها على طريقته فعن أية عدالة تتحدثون وعن أية كرامة تتكلمون إذ لا زالت الحالة على ما هي عليه من ظلم وقهر وغبن. 
انطلقت الأبحاث يوم 24/05/2006 بسماع المتضررة م.و.(من مواليد سنة 1980) أي في عمر 26 سنة وجاء في تصريحات الشاكية أنها تعمل ممثلة تجارية وتقطن بجهة البلفدير بالعاصمة وأنها تعرفت خلال شهر ديسمبر 2005 على المشتكى به محمد علي الرويسي بحكم تردده على الفضاء التجاري Monoprixحي النصر أين تعملحيث عمد خلال مناسبات عديدة إلى مضايقتها ومحاولة محادثتها داخل مقر عملها وخارجه غير أنها صدته لكن المشتكى به تمسك بموقفه ووصل به الأمر إلى حد مفاتحة الشاكية معبرا عن إعجابه واستعداده للتقدم لخطبتها من أهلها لكنها رفضت من جديد وكانت المفاجأة انه تقدم بمفرده في احد الأيام وزار منزل الفتاة لخطبتها من والدها لكنها رفضت من جديد وكررت ذلك مرارا في عديد المناسبات اللاحقة وبحكم أن المشتكى به يعمل عون امن بأحد مراكز الشرطة بالجهة فقد استغل شبكة علاقاته للتوسط له لدى الفتاة التي أعجب بها وبالفعل تدخل عدد من معارف الشاكية من الجنسين لإقناعها بتليين موقفها نحوه لكنها واصلت الرفض وتذكر المتضررة انه بتاريخ 13/05/2006 اتصل بها شخص يدعى جلول بن ضو شهر "المروكي" Le marocain يعمل حارسا بإحدى الاقامات الواقعة قبالة مقر عملها وسلمها جهاز هاتف جوال جديد من نوع Nokia أرسله لها عون الأمن محمد علي الرويسي واخبرها انه سيلتقيها أثناء فترة وجبة الغداء وألح عليها بضرورة قبوله وإلا فانه قد يتعرض لغضب صاحب الهدية فقبلت عن مضض وعند اللقاء الموعود أعادت الهاتف الجوال لصاحبه رافضة قبوله إلا أن هذا الأخير اجبرها على قبول الهدية بعد أن غادر المكان وتركه فحملته معها وتركته داخل خزانتها بمقر عملها .

ترصد فتحويل وجهة باعتداء واغتصاب
بديهة أن ينقلب الترغيب إلى ترهيب وان تصلها عديد التهديدات بصفة مباشرة وغير مباشرة مهددا إياها بسوء العاقبة ويوم الأحد 14 ماي 2006 غادرت الشاكية منزل عائلتها بجهة لافياتLafayetteفي حدود الساعة الواحدة بعد الزوال واتجهت إلى موزع آلي للأوراق النقدية كائن بجهة ساحة باستور (UBCI) وفي غفلة منها اقترب منها شخص وقف مباشرة وراءها وليمسك بها من شعرها من الخلف وليجذبها نحوه بقوة وكانت المفاجأة أن المجرم ليس إلا عون الأمن الذي اعتاد مضايقتها بجهة حي النصر وحينما حاولت الإفلات مسك بها جلادها بقوة قائلا لها: "اطلع توهأنكسرلك ... الخشم إلي عندك" ولما امتنعت عن مرافقته قام بصفعها وشدها بقوة ومحاولة إرغامها على ركوب سيارته الخاصة من نوع Renault Clio Classicلكن الضحية رفضت ركوب السيارة ودفعت جلادها جانبا وأطلقت ساقيها للريح لكن الغلبة كانت للمعتدي بحكم قوة بنيته حيث نجح في المسك بضحيته من شعرها والسيطرة عليها وجرها بالقوة حيث اركبها السيارة عنوة ودفعها داخلها وركب بجانبها ووضع رأسها بين رجليه حتى يغلق أمامها أية فرصة للنجاة ويمنعها من الصياح وطلب النجدة ولإنجاح عملية الاختطاف تعمد ضربها بقوة على مؤخرة رأسها لتفقد الوعي ثم قاد السيارة بسرعة وسلك عدة طرق ومسالك فرعية في اتجاه مجهولولتستفيق الضحية وتصدم من هول المفاجئة حيث وجدت نفسها عارية الجسم تماما ممدودة على سرير يتسع لشخصين يتوسط غرفة مظلمة وبجانبها استلقى جلادها الذي كان عاريا تماما من ملابسه وتملك منها الذعر حينما شاهدت الدماء تنزف بين ساقيها وبألم حاد على مستوى أسفل بطنها ومن شدة هول المفاجأة شرعت في الصياح والبكاء والعويل إلا أن الجلاد سارع إلى صفعها بكل قوته لإسكاتها مما تسبب في كسر إحدى أسنانها ووضع يده على فمها لمنعها من الصياح ثم تولى تعنيفها إلى أن فقدت الوعي....ولتستفيق بعد مدة ولتجد نفسها مرتدية لكامل ملابسها مستلقية على سرير بإحدى المصحات الخاصة حيث فحصها الطبيب وسلمها ورقة دون بها بعض الدواء وبعدها غادرت برفقة جلادها الذي اركبها سيارته واتجه بها إلى جهة البلفدير أين مكثا إلى حدود الساعة التاسعة ليلا ورغم استعطاف الضحية لجلادها لكي يترك سبيلها إلا انه رفض السماح لها بالعودة وبقي يحادثها معبرا عن شدة أسفه لما حدث وعارضا إصلاح ذلك بالزواج منها وتسوية الوضعية بالتراضي وحينما تأكد الجلاد من استعداد ضحيته التكتم على عملية الاغتصاب الحقيرة وانتظار تقدمه لخطبتها عاد بها نحو منزل عائلتها وانزلها في حالة يرثى لها أمام الباب وغادر بسرعة وبمجرد دخولها أعلمت والدتها بالواقعة ولترافقها هذه الأخيرة إلى مركز الأمنبالبلفديرParto(بجهة بورجل)حيث أبلغت عن الحادثة متمسكة بتتبعهعدليا من اجل ما اقترفه في حقها.



الأم تتمسك بتتبع الجاني من اجل تحويل وجهة ابنتها
جاء في تصريحات والدة المتضررة ي.ك.(64 سنة)لدى باحث البداية أن ابنتها أبلغتها منذ 5 اشهر أن احد الشبان ويعمل عون امن يرغب في الزواج منها ولما رفضته قام بمضايقتها وتهديدها بصفة تكاد تكون دورية وبعدها تقدم الخاطب الركيك بمفرده طالبا الارتباط بابنتها لكن طلبه جوبه بالرفض القطعي وليغادر المنزل بحالة غضب وبعدها جدت واقعة الاختطاف وتحويل الوجهة والاغتصاب الوحشي والاعتداء المادي والمعنوي والذي دام من الساعة الواحدة بعد الزوال إلى حدود الساعة التاسعة والنصف ليلا حيث حلت ابنتها مرهقة ومذعورة في حالة يرثى لها وقد شاهدت آثار زرقة بأجزاء مختلفة من جسدها مؤكدة أن ملابس ابنتها الداخلية قامت بتسليمها لمركز شرطة "بارتو" وقد عبرت الأم عن تمسكها بتتبع الجاني من اجل تحويل وجهة ابنتها على متن سيارته باستعمال العنف الجسدي والاغتصاب وافتضاض بكارتها تحت التهديد والاعتداء بالعنف إلى حد فقدانها للوعي.


الضحية تلجأ إلى النيابة العمومية بعد أن ماطلها الأمن
وبتاريخ 19/05/2006 رفعت الفتاة المتضررة شكاية إلى وكالة الجمهورية بتونس ضمنت في دفتر تلقي الشكايات بكتابة المحكمة تحت عدد 06/7022764 جاء فيها أنها تعرضت إلى عملية براكاج من قبل عون امن انتهت بالاعتداء والاغتصاب وافتضاض البكارة ومشيرة إلى أن أعوان الأمن بمركز الشرطة بالبلفدير "بارتو" وفي إطار تحالفهم الوظيفي مع زميلهم ضغطوا على الضحية لسحب الشكوى وتسوية الواقعة بالزواج وليصل الأمر إلى حد التخاذل في تطبيق القانون والتواطؤ مع زميلهم المجرم محمد الرويسي بعد أن جاءت الأوامر من رئيسهم حكيم الهمامي (رئيس فرقة الشرطة العدلية بمنطقة المكان زمنها وحاليا مدير إقليم الأمن باريانة وهو إطار امني معروف بعلاقته المشبوهة بعون الأمن المتورط)كما أشارت الضحية إلى أن ملف شكواها ظل حبيس أدراج منطقة الأمن إلى حين رضوخها للزواج من جلادها غصبا ودون الرضا وفي تاريخه أحيلت الشكاية على فرقة مقاومة الإجرام ليتم التعاطي معها وكأنها جنحة عادية لا أهمية لها مثل السرقة والخطف والاعتداء بالعنف.

تقرير الطبيب الشرعي يؤكد صحة ادعاءات الضحية
في إطار الأبحاث المجراة تم توجيه تسخير طبي لمستشفى شارل نيكول لمد الفرقة الأمنية المتعهدة بتقرير طبي حول النقاط التالية (هل أن زاعمة الضرر مفتضة البكارة من عدمه وفي صورة الإيجاب تحديد تاريخ ذلك – هل أن مدعية الضرر تحمل أثار عنف من عدمه – هل هي متعودة على ممارسة الجنس – وكل ما من شانه إنارة سبيل العدالة) حيث جاء في التقرير الطبي المؤرخ في 15/05/2006 للدكتور طاهر مخلوف بمستشفى شارل نيكول أن المتضررة تحمل آثار عنف على جسدها (على مستوى رقبتها ويديها وفخذها وساقها ) كما أنها غير متعودة على ممارسة الجنس ومفتضة البكارة حديثا حيث نصت خلاصة التقرير باللغة الفرنسية على ما يلي:
Les données de l’examen cliniquepratiqué ce jour chez Melle M.O. relèvent des lisions récentes de violence physique et un hymen défloré avec une défloration récente et non habituée aux rapports sexuels.
وبتاريخ 06/06/2006 صدر تقرير ثان عن الطبيب الشرعي أنيس البنزرتي أكد ما جاء في تقرير الطبيب الأول واثبت عملية الاعتداء المقيتة .


حينما يتحالف الأمن مع القضاء يفلت الجلاد من العقاب
رغم خطورة الجرائم المرتكبة من طرف عون الامن المشتكى به محمد بن علي الهادي بن عبد الرحمان الرويسي(مولود بالقيروان في 30/06/1977 وابن صالحة كريم وصاحب ب.ت.و. عدد 07554812) إلا انه لم يتم استنطاقه من طرف أعوان الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالقرجاني إلا يوم 12/06/2006 أي بعد الواقعة بشهر واحد والذي قلب الوقائع رأسا على عقب مدعيا بان الاتصال الجنسي كان برضا الشاكية وانه كان قد جامعها قبل الواقعة وانه يعرفها منذ أكثر من السنة مؤكدا على أنها خطيبته وانه اعتاد التردد على منزل أهلها مضيفا على أن الاتهامات مجردة في إطار مكيدة من أهلها الذين يريدون تزويجها من احد الأشخاص المقيمين بفرنسا من معارف شقيق الشاكية ... ومن غرائب الدهر أن يترك سبيل الجاني حرا طليقا ويقبر الملف من تاريخه وليحال أول السنة الحالية على قاضي تحقيق المكتب 16 بالقطب القضائي (ح.م.) قضية تحقيقية عدد 8029/16 والذي استنطق الجلاد محمد الرويسي بتاريخ 21/04/2014 وليكتفي بإصدار بطاقة قيس للسوابق العدلية والحال انه كان عليه إيداعه بالسجن خصوصا وان الجريمة خطيرة تصل عقوبتها إلى أكثر من 20 سنة وتؤكد مصادرنا على أن إحدى الجهات المتنفذة تدخلت وضغطت على القاضي الشريف لترك الجلاد في حالة سراح ومن اجل تمديد وتمطيط أعماله إلى أقصى حد ممكن والثورة نيوز تلح من هذا المنبر على القاضي المتعهد بالتطبيق السليم للقانون بعيدا عن التأثيرات الجانبية والتدخلات العمودية خصوصا وانه عرف بكفاءته وخبرته وعدله.



حادثة الاغتصاب البشعة التي تعرضت لها الفتاة م.و. وبقيت دون عقاب ستظل وصمة عار على  جبين أجهزة الأمن والقضاء على حد سواء إلى حين ونحن لا نعتقد بأنها الجريمة الوحيدة التي ارتكبها المجرم محمد الرويسي وهو المعروف بفساده الأخلاقي الذي فاق كل الحدود فبحكم طبيعة مجتمعنا اختار عدد من ضحاياه وخوفا من بطشه وردة فعله الصمت على ما وقع لهن من هتك لشرفهن فيما قبرت بقية القضايا في أرشيف محاكم تونس في انتظار عدالة السماء بعد أن تعطلت عدالة الأرض.




mardi 30 décembre 2014

إنها النهاية يا مولاي !



يبدو أنّ وقع الهزيمة على الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي كان وقعا ثقيلا جدا ، وكيف لا يكون كذلك وهو قد رفع شعار " ننتصر أو ننتصر "  فما انتصر وما.. انتصر ولكنه انكسر ..وانكسر ، ويبدو أنّتفكيره الممض العاتي الذي يصور له حالته وهو يغادر قصر قرطاج  يجر أذيال الخيبة قد طوّح به وجعله لا يدري من أمره رشدا.فالمرزوقي الذي  ظن فيما ظن ،أنه سيمكث في قصره  أبدا...  استفاق من حلمه الجميل و أصبح يقلب كفّيه على ما أنفق بل أصبح يقول الشيء ونقيضة ويأتي الفعل وضديده .....مرة يدعو إلى التعقل والتهدئة ومرة يبعث برسائل إلى المتحمسين من أبناء هذا البلد الطيب فيدفعهم إلى الاحتجاج العنيف الذي أدى إلى  حرق بعض مؤسسات الدولة ...

والغريب أنه بعد أن هنّأ منافسه الباجي قائد السبسي  وأكدّ أنه لن يطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية  ودعا أبناء الجنوب إلى القبول باللّعبة الديمقراطية  حتى لا تفسد التجربة التونسية عاد ليخطب في عدد من مناصريه  وكان خطابه  تحريضيا كارثيا غير أخلاقي بالمعنى السياسي  للكلمة.. فقد جاء الرئيس المنهزم ليطعن في الانتخابات وليحدثهم عن التجاوزات العديدة والخروقات  الكثيرة  التي كانت حسب اعتقاده  دافعا قويا على احتجاج عدد من المواطنين قائلا إنه سيعرض  هذه الخروقات ، على الرأي العام وأنه سيضع  الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمام مسؤوليتها ، ولعل أسوأ ما ختم به هو حديثه عن حراك شعب المواطنين .. ولا يخفى ما في هذه الدعوات من رغبة مفضوحة في تحويل العرس التونسي إلى مأتم فيه نرى أعمدة الدخان تتعالى وفيه تعود روائح الغاز المسيل للدموع تزكم الأنوف وربما تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه نتيجة التأليب واستغلال التعاطف الشعبي لتهديد السلم الاجتماعي ...وفي الحقيقة لا نستغرب من الرئيس المنهزم أن يعبث بأمن البلاد ولا أن يكون سببا في احتراقها لأنه يؤمن شديد الإيمان بمقولة " أنا وبعدي الطوفان " ولا يهمه عندئذ  أن تتصادم بعض الجماهير الغاضبة مع قوات الأمن  فتسيل الدماء بل همه أن يطيل البقاء في قصر قرطاج ...وهو بذلك يواصل ما كان قد بدأه خلال حملته الانتخابية من تصريحات غريبة كقوله إنه إن لم يفز بالانتخابات فيعني ذلك أن الانتخابات مزوّرة .

لسنا ندري متى سيفهم المرزوقي أن مسرحية  ثورة صاحب البرنوس قد انتهت إلى هزعها الأخير وأن الشعب التونسي قد أسدل الستار على فترة كالحة في تاريخه المعاصر . ولسنا ندري متى سيكف عن نشر المغالطات وإذاعة الترهات  وإثارة النعرات  ، ولسنا ندري متى سيقتنع  بأن السياسة مركب عجّاح موّاج  لا يقدر عليها إلا مَن أوتي مِن فنّ السباحة حظّا عظيما ولا نظن محمد المنصف المرزوقي كذلك ؟