أعمى العجزُ حكومة الترويكا فأغمضت عينيها وأغرتها المناصب فتكسّر على
رأسها النصاب تلو النصاب بدل أن تلبس تاج المناصب
استفادت العلوم السياسية المعاصرة من
النتائج التي أحرزتها المدرسة السلوكية في علم النفس ومن المنهجيات المبهرة التي
وضعها موسكوفيتشي في مجال علم النفس الاجتماعي. وجه هذه الاستفادة هو امتلاك أدوات
تمكن من تحليل السلوك الانتخابي لجمهور الناخبين ورصد ردود أفعالهم وميولهم وضبط
اتجاهاتهم العامة والوقوف عند العوامل الموضوعية التي أدت الى هكذا مزاج انتخابي لدى
الرأي العام. ويمكن لنا الاستئناس ببعض هذه الافكار في تحليل نتائج انتخابات 2014
وخاصة الرئاسية منهاوذلك بالعودة الى مسار كامل من الاهتزازات والتوترات وصلت حد
المواجهات والصدامات والتصفيات
والاغتيالات...هذا المسار المحفوف بالانهيار والانزلاق الى مستنقعات العنف
والانفلات الاجتماعي نتيجة الكساد الاقتصادي وتفاقم البطالة وتزايد الاحساس
بالإحباط واليأس وانسداد الافقبالإضافة الى الاجندات الاقليمية والدولية
والاستخباراتية التي لم تحسن التروكيا التعاطي معها بحكم نهمها وجوعها المفرط الى
السلطة وجنون العظمة الذي أصاب سيادة الرئيس بشكل سمح له بهندسة النظام الاقليمي
العربي الجديد وفق افكاره المجردة لا بالاستناد الى موقعه كرئيس دولة وبالاحتكام
الى مصالح البلد الذي يحكمه ...
هو جنون وصلت أعاصيره الى شواطئ كوريا
وزلزلت رياحه قصر الكرملين بموسكو التي وفرت الدعم السياسي والدولي والعسكري
لسوريا ونطقت منه العروش الملكية الصامتة في الخليج وتسلل بعوضه الى مقلة الاسد
النائم على حدودنا الغربية....هذه الانفعالية السياسية بأسبابها المتعددة
وتمظهرانها المختلفة هي التي حددت بقدر كبير وفي جزء كثير منها مزاج الناخبين
واختيارات التونسيين ...هي اختيارات فاجأت
بشكل لافت جمهور السياسيين والاعلاميين والمحللين والمختصين وفي مقدمتهم الأحزاب
وعلى رأسها النهضة التي كانت على يقين بانها ستفوز بالمركز الاول في الانتخابات
التشريعية دون عناء لكن تجري الصناديق بما لا تشتهيه النهضة.
في الليلة الظلماء يفتقد
الزعماء
لا يستسيغ
عديد الخبراء والسياسيين التأكيد على أن رحيل زين العابدين قد ترك فراغا كبيرا عجز
الكثيرون عن سده وتدبيره لغياب الحيلة وقلة ذات اليد مما جعل البعض عن حسن نية أو
عن سوء مقصد يقارنون وضع تونس بعد الثورة وهروب بن علي بحال العراق بعد اسقاط نظام
البعث في العراق وعلى رأسه صدام حسين وما خلفه من فوضى واقتتال وتناحر لم تستطع
العراق الخروج منه وقد لا تشفى منه الى أمد طويل. ومرجع هذا الوضع هو خمسة عقود من
الاستبداد والدكتاتورية والحكم الفردي التي خلفت حالة من التصحر السياسي لم تنجب
جيلا من السياسيين الذين ألفوا الحكم وتمرسوا به بل خلقت جيلا من سياسيي الرفض
والاحتجاج والقطيعة مع الحاكم وعدم المشاركة في الحكم وبالتالي لم ينشأوا على معرفة مقتضياته ومستلزماته وربما اكراهاته في
احيان كثيرة .لقدتبين ذلك بشكل واضح للتونسيين عندما عجز السياسيون بعد الثورة
وخاصة في مستوى قيادات الصف الاولعن صياغة ميثاق وطني يصل بالبلاد إلى شاطئ الامان
ويجنبها الصراع والتناحر والتكالب على الحكم وعلى السلطة .ويفترض ذلك توفر قيادات
داخل الاحزاب لها من النضج والتروي والمراس ما يجعلها تنتبه الى أن دورها وطني
أكثر منه حزبي في تلك المرحلة الحساسة وأنها يجب أن تبحث عن المشترك بين كل
الفرقاء وتأطير القواعد الحزبية بغاية تامين الوضع الذي لا يزال هشا وسد الفراغ
الذي يبدو مستحيلا وضمان العبور الذي يتراءى بعيدا. إن غياب هذه الطينة من
القيادات الحزبية التي يمكن أن تقود البلاد الى أن ترى النور في آخر النفق كانت
كلها مؤشرات على أن الرحلة ستكون صعبة و أن أمر التزود لها أصعب.
كاريزما الرئيس أو سلطة العادة
تعوّد التونسيون على صورة نمطية للحاكم
ونموذج مخصوص للحكم وهو أمر يتجاوز حدود تأسيس الدولة الوطنية الحديثة مع الحبيب
بورقيبة الى زمن البايات في الدولة الحسينية كان فيها الحاكم دائما يكسب ثقة
الرعية ويملأ عيونهم بما يشيعه لديهم من هيبة وقدرة وجسور واقدام وصلت حد الهيمنة
والبطش مع مراد الثالث. ويمثل بورقيبة نموذج الصورة المترسبة في المخيال العامي
التونسي للقائد الفذ والمجاهد الاكبر والكاريزما الساحرة التي لا يهدها العجز ولا
تعوزها القدرة .وهو أمر دفع زين العابدين فاتورته غالية بعد السابع من نوفمبر حينما افتقد فيه التونسيون رئيسهم الذي
يجلسون اليه كل ليلة في توجيهات السيد الرئيس و قضوا معه الف ليلة وليلة وفي كل
ليلة يزدادون انبهارا به وانشدادا اليه .تفطن ابن علي الى ذلك فسلك طريقا محاذية
هي طريق الصمت والعمل التي تطلبت منه وقتا طويلا حتي يبني كاريزما جديدة هي أقل
وطأة بالتأكيد من كاريزما بورقيبة العظيم
التي قرأ لها خصومه ألف حساب أثناء حياته وبعد مماته وتجنبها معارضوه قبل
الثورة وبعدها .
هذا الفعل السحري الذي استوجب من ابن علي
زهاء العشرين سنة حتى يصنع البعض منه عن طريق تحقيق بعض الرخاء والاستقرار جعل
البعض يذكره به بعد الثورة بصوت خافت في البداية وبصوت عال في مرحلة ثانية في
الشارع وحتى في بلاتوهات الاعلام ...إعلام الثورة وإعلام العار. لم تسعف الظروف
المتقلبة والايام والتاريخ المرزوقي قدرا كاف من الوقت لبناء هذه الصورة ولكنه لم
يسعف نفسه بالقدرة على قراءة السياق وفهم الظروف واستخلاص العبر والدروس والتعاطي
مع الواقع وفق معطياته لا وفق أهوائه الذاتية. بدليل ان الرئيس الحقوقي لم ينجح في
جمع الفرقاء على كلمة حق وهي ان تونس فوق كل اعتبار وانها مظلة الجميع وأنه لاخيار
لنا الا أن نكون معا.
لانجانب الصواب اذا قلنا ان سيادة الرئيس اختار العزف المنفرد وأن أسوار
قرطاج العالية جعلته لا يسمع الآخرين ولا يراهم بشكل يحق فيه القول انه قد جلس في
برجه العاجي وخالف الجميع دون أن يعرف وفوت في أدواره الطبيعية الى الآخرين لعل
أهم تلك الأدوار الحوار الوطني لسنة 2012 الذي
هاجمه ثم التحق به وتخلف عنه حزبه المؤتمر من اجل الجمهورية دفاعا عن
الشرعية ورفضا للمؤسسات الموازية التي تفتقد الى الصبغة الدستورية والقانونية .
لقد خلف ذلك الموقف ذات خريف 2012 نوايا
كثيرة ومواقف أكثر ...لقد خلف ذلك في ماخلّف احساسا بالخوف والذهوللدىالساسةوالمواطنين زاده الخريف بهتة
وشحوبا واصفرارا...إن القائد الحقيقي هو الذي يقتنص اللحظات الهاربة حتى يغير مجرى
التاريخ ...كانت هناك لحظات ساخنة وكان هناك تاريخ يكتب ولكن لم يكن هناك رئيس.
لقد دفعت كل هذه التفاصيل مجتمعة عموم
التونسيين وفي مقدمتهم السياسيون والاعلاميون الى استباحة السيد الرئيس ومهاجمته
والتطاول عليه والسخرية منه والتهكم عليه دون حد او ضابط أدى ذلك في ما أدى الى
استباحة مؤسسة الرئاسة التي ظلت مفخرة تونس رغم نوائب الدهر ومن ورائها استباحة كل
ما هو رمزي واستباحة البلاد على طولها وعرضها ومن خارج حدودها بعد أن تم تحطيم ما
يعرف بهيبة الدولة تلك الهيبة التي تسيل لعاب كل التونسيين فطلبوا وصفتها من
صناديق الاقتراع في موفى 2014 .
الترويكا...الوعد
الكاذب
لقد صدق راشد
الغنوشي في حين كذبت الترويكا ...صدق راشد الغنوشي حين اطل لنا ذات مساء من وراء
شاشة حنبعل الصديقة آنذاكو قال بالحرف الواحد " حاسبونا اذا تجاوزنا سنة
واحدة" لقد قضت الترويكا ثلاث سنوات بدل السنة الواحدة فحاسبهم التونسيون
بالثلاثة والتحريم .أعمى العجز حكومة الترويكا فأغمضت عينيها وأغرتها المناصب
فتكسر على رأسها النصاب تلو النصاب بدل أن تلبس تاج المناصب .
لم تكتف
الترويكا بمهامها وهي بناء دستور والاعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية في نهاية
2012 وتصريف شؤون البلاد وقتيا الى ان يتسلمها أهلها...لقد كان هذا الامر محل
توافق الجميع من اليسار الى اليمين وعيا بخطورة المرحلة الانتقالية وتقديرا لهشاشة
الوضع برمته اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وما يتطلبه من مرور بأقصى سرعة الى الوضع الدائم وبحكومة ورئيس
شرعيين بتفويض شعبي يعطيهما كل الصلاحيات الدستورية لقيادة الدولة وتسيير دواليب
الحكومة. أطنب الحاكم بالله الترويكي في المؤقت وانفق وقتا كثيرا في كتابة دستور
أزهق أرواح عديد التونسيين. ولم يستح مصطفى بن جعفررئيس المجلس الوطني التأسيسي أن
يطلع علينا في ندوة صحفية أوفي وسيلة اعلام ليقول لنا في كل مرة أن أمر الدستور لا
يستحق اكثر من شهر في كل الاحوال. كان التونسيون يتطلعون عند نهاية كل شهر الى
رؤية الدستور وقد اكتمل واستوى أكثر من تطلعهم الى رؤية الهلال لكن جرت العادة أن
يروا الهلال ولم يتمكنوا وقد انحبست انفاسهم ان يروا الدستور.
لقد تسببت
الضبابية وعدم وضوح الرؤية الى جانب التصريحات غير المسؤولة لحكام الترويكا في
تأزيم الاوضاعوخلق حالة من الانفلات التي تحولت الى حالة درامية يصعب التكهن
بنتائجها .ووصل الامر بحكومة الخلاص الوطني الى استعمال الرش في سليانة والى
مواجهة المواطنين وقمع المتظاهرين .لم تكن
الصور التي تتناقلها وسائل الاعلام من سليانة المناضلة مغايرة لصور القمع التي
تناقلها المدونون في أحداث الحوض المنجمي واحداث بن قردان واحداث سليانة زمن ابن
علي .لقد زعزع الرحيل الجماعي الذي قام به اهل سليانة احتجاجا على عدم اعفاء
الوالي من مهامه حكومة الترويكا الا ان رئيس الحكومة حمادي الجبالي ومن ورائه
جمهور جنده ووزرائه ومستشاريه اثبتوا بما لا يطاله شك انهما ليسوا أهلا للحكم .
تفاقمت عناصر
الازمة والتوتر من باردو الى القصبة وكانت أصوات عديدة تتطلع آنذاك الى قصر قرطاج
عساه يكون قادرا على ضبط الانفلات ولجم جموح حركة النهضة التي أصبح همها الوحيد
البقاء في الحكم واستعملت كل الاساليب والمناورات لتحقيق ذلك .لم يكن موقف سيادة
الرئيس مختلفا عن موقفه من الحوار الوطني ..فقد اختار التخفي والهروب الى الامام
وتعويم الخطاب والحديث اخيرا عن هيبة الدولة في غير موضعها .الكل يذكر الاصوات
والهتافات المتعالية والمتصاعدة آنذاك تطلب من الرئيس بحكم مسؤولياته المناطة في
الدستور أن يحفظ أمن المواطنين وأن يضع حدا للمهزلة السياسية الا أنه عوضا أن يسدل
ستار النهاية على هذه المسرحية اختار أن يشارك في فصل من فصولها .لقد كان ذلك
الموقف فصل المقال في الطلاق البائن بين التونسيين.. عموم التونسيين ورئيسهم.
كان ذلك الموقف
لحظة فارقة في تاريخ تلك العلاقة لقد تحول موقف التونسيين من السخرية والتهجم الى
الاتهام والتخوين ..انها الدراما السياسية في تونس ما بعد الثورة ..تونس الضبابية
وانسداد الافق والخوف والشك والتوجس والتخوين...اتهام المؤتمن على الدستور وتطبيق
القانون وقائد القوات العظيمة بالخيانة العظمى فتحوّلت صورة الرئيس عند جمهور
التونسيين من حامي الحمى والدين الى حاميها حراميها .لقد وقع كل من مجلس باردو
وحكومة القصبة من قبل في المحظور الا ان السلوك السياسي لسيادة الرئيس استوجب من
التونسيين مشاهدة من جديد الفيلم المصري
"حرامي في بيتنا" على وزن حرامي
في قصرنا.
إن حالة البدائية السياسية التي جسدتها الترويكا وكان المرزوقي أحد
وجوهها البارزة قد راكمت لدى التونسيين ..عموم التونسيين الوعي بالمجازفة والمخاطرة التي اقدموا عليها ذات
خريف عندما أدلوا بأصواتهم يوم 23 اكتوبر 2011.
منطق
الأحلاف وديبلوماسية الأزمة والخلاف
تتفق المدارس
الاشتراكية والليبيرالية في العلوم السياسة في التسليم بالقاعدة التي تقول إن
الدول تحكم وتساس وفق المصالح والمآلات لا استنادا الى الاهواء والرغبات. فالحاكم
المتبصر والمتمرس بدواليب الحكم وشؤون التسيير هو الذي يفصل فصلا كاملا وثابتا بين
ذاته وصفته وبين مواقفه ومسؤولياته.ويتدقق ذلك أكثر في الاطروحات الجيوسياسية التي
تربط ربطا تاما وعضويا بين الوزن التاريخي والجغرافي والديموغرافي والثقل
العسكري الاقتصادي والمالي من جهة وبين
أسس سياستها الاقليمية والدولية .وقد تمثل الزعيم بورقيبة الحقوقي والسياسي الذي
نهل من هذه النظريات في تكوينه وتشبع منها في بناء النهج النضالي والسياسي في
التعاطي مع فرنسا وفق القدرات والامكانيات المتاحة .وقد سلم المراقبون للشأن
السياسيبنجاح بورقيبة في بناء فلسفة السياسة الخارجية التونسيةعلى مبادئ احترام
الجوار وعدم التدخل في شؤون البلدان والاحتكام الى مواثيق الامم المتحدة ومؤسساتها
والعمل على تحقيق السلم الدولية ونبذ العنف بكل أشكاله وتغليب الحوار وروح
المسؤولية ومنطق العقل ونشر قيم التحابب والتآخي بين الدول.
لقد قاد بورقيبة
تونس في ظروف داخلية واقليمية ودولية صعبة
منها انقسام العالم الى معسكرين واشتداد الانقسام والاستقطاب الثنائي بين الاتحاد
السوفياتي والولايات المتحدة الامريكية وانتماء الجارين الجزائر وليبيا الى
المعسكر الاشتراكي بالإضافة الى عدم تثبيت الحدود ورسمها مع الطرفين والخلاف حول
ملكية الجرف القاري الغني بالنفط بين تونس
وليبيا والذي قبلت فيه تونس بالتحكيم الدولي من قبل المحكمة الدولية بلاهاي.هذا
بالإضافة الى تعقد العلاقات العربية العربية في الخليج والشرق والتي وصلت أحيانا
الى النزاع المسلح والامر لا يختلف كثيرا في المغرب العربي وخاصة النزاع حول الملف
الصحراوي بين الجزائر والمغرب.
لقد تحولت هذه الديبلوماسية
الهادئة والناعمة الى هرطقة في السياسة الخارجية التونسية زمن حكم التروكيا فتورط
المرزوقي في سياسة الاحلاف وهو اعتبرته الخارجية
التونسية في ما مضى خطا أحمر يجبر البلاد على الدخول في متاهات ومنطقة زلازل
سياسية ضررها مؤكد ونفعها مستحيل . المرزوقي الذي اختار الاصطفاف في المحور القطري
التركي تماهيا مع علاقاته وارتباطاته الشخصية والحزبية أثار غضب وحفيظة وتحفظ
بلدان الخليج بالإضافة الى تصريحاته ضد الامارات العربية المتحدة التي كانت تربطنا
بها علاقات متميزة ومخصوصة منذ ايام السلطان الشيخ زايد وقد مثل حدث طرد السفير السوري واستضافة مؤتمر
أصدقاء سوريا انقلابا كبيرا على تاريخ السياسة الخارجية التونسية ويبقى التحرش
بالجزائر دون مراعاة تداعيات ذلك السلوك السياسي على البلاد أمنيا واقتصاديا شكلا
من أشكال المراهقة السياسية وقد وصل به الامر حد تقمص شخصية الاراجوز فهاجم كوريا
الشمالية على بعد أميال من الكيلومترات من
حدودنا وتجرأ على الدب الروسي الذي تتبع معه الولايات المتحدة الكر والفر
والمهادنة والمجاراة في الوقت الذي كان
فيه الاتحاد السوفياتي تاريخيا يتفهم وضع تونس الاقليمي والدولي .
ان حالة
البدائية السياسية التي جسدتها الترويكا وكان المرزوقي أحد وجوهها البارزة قد
راكمت لدى التونسيين ..عموم التونسيين الوعي بالمجازفة والمخاطرة التي اقدموا عليها ذات خريف
عندما ادلوا بأصواتهم يوم 23 اكتوبر 2011.اراد المرزوقي ومن لف لفه ان يقفزوا على
التاريخ المحفوف بالمخاطر و التهديدات و المجازفات وخدمة الاجندات الشخصية
والحزبية بعيدا عن مراعاة المصلحة الوطنية
تناسوا سياسة الانفاق المظلمة التي كلفت
التونسيون مزيدا من الدم والخوف والرعب وعادوا يخطبون اصواتهم من جديد فات
سيادة الرئيس المطلع جدا أن السلوك الانتخابي لا يمكن أن يتغير وفق تقديرات
المختصين في أقل من سنة على أقل تقدير ألا في صورة حدوث أحداث مزلزلة و مدوية تقلب
الميزان الانتخابي لصالح طرف على حساب طرف آخر.لقد صدق ميشال فوكو حينما قال ان
السلطة عمياء لم يكن سيادة الرئيس لينتبه هو وفريقه أنهم يصعدون الى الهاوية وانهم
يتقدمون على طريق مسدودة.
كانت ربطة العنق
الحمراء في ختام حملته الانتخابية هي آخر فصل في هذه المسرحية الدرامية التي اعتلى
فيها خشبة المسرح ولبس فيه ذلك الرباط المسجى باللون الاحمر والمضرج بدماء الشهداء
ومارس فعل الانتحار بين ذويه ومريديه.







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire