يبدو أنّ وقع الهزيمة على الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي كان
وقعا ثقيلا جدا ، وكيف لا يكون كذلك وهو قد رفع شعار " ننتصر أو ننتصر "
فما انتصر وما.. انتصر ولكنه انكسر
..وانكسر ، ويبدو أنّتفكيره الممض العاتي الذي يصور له حالته وهو يغادر قصر قرطاج يجر أذيال الخيبة قد طوّح به وجعله لا يدري من
أمره رشدا.فالمرزوقي الذي ظن فيما ظن ،أنه
سيمكث في قصره أبدا... استفاق من حلمه الجميل و أصبح يقلب كفّيه على ما
أنفق بل أصبح يقول الشيء ونقيضة ويأتي الفعل وضديده .....مرة يدعو إلى التعقل
والتهدئة ومرة يبعث برسائل إلى المتحمسين من أبناء هذا البلد الطيب فيدفعهم إلى
الاحتجاج العنيف الذي أدى إلى حرق بعض
مؤسسات الدولة ...
والغريب أنه بعد أن هنّأ منافسه الباجي قائد السبسي وأكدّ أنه لن يطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية
ودعا أبناء الجنوب إلى القبول باللّعبة
الديمقراطية حتى لا تفسد التجربة التونسية
عاد ليخطب في عدد من مناصريه وكان
خطابه تحريضيا كارثيا غير أخلاقي بالمعنى
السياسي للكلمة.. فقد جاء الرئيس المنهزم
ليطعن في الانتخابات وليحدثهم عن التجاوزات العديدة والخروقات الكثيرة التي كانت حسب اعتقاده دافعا قويا على احتجاج عدد من المواطنين قائلا إنه
سيعرض هذه الخروقات ، على الرأي العام وأنه سيضع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمام
مسؤوليتها ، ولعل أسوأ ما ختم به هو حديثه عن حراك شعب المواطنين .. ولا يخفى ما
في هذه الدعوات من رغبة مفضوحة في تحويل العرس التونسي إلى مأتم فيه نرى أعمدة
الدخان تتعالى وفيه تعود روائح الغاز المسيل للدموع تزكم الأنوف وربما تتطور
الأمور إلى ما لا يحمد عقباه نتيجة التأليب واستغلال التعاطف الشعبي لتهديد السلم
الاجتماعي ...وفي الحقيقة لا نستغرب من الرئيس المنهزم أن يعبث بأمن البلاد ولا أن
يكون سببا في احتراقها لأنه يؤمن شديد الإيمان بمقولة " أنا وبعدي الطوفان
" ولا يهمه عندئذ أن تتصادم بعض
الجماهير الغاضبة مع قوات الأمن فتسيل
الدماء بل همه أن يطيل البقاء في قصر قرطاج ...وهو بذلك يواصل ما كان قد بدأه خلال
حملته الانتخابية من تصريحات غريبة كقوله إنه إن لم يفز بالانتخابات فيعني ذلك أن
الانتخابات مزوّرة .
لسنا
ندري متى سيفهم المرزوقي أن مسرحية ثورة
صاحب البرنوس قد انتهت إلى هزعها الأخير وأن الشعب التونسي قد أسدل الستار على
فترة كالحة في تاريخه المعاصر . ولسنا ندري متى سيكف عن نشر المغالطات وإذاعة
الترهات وإثارة النعرات ، ولسنا ندري متى سيقتنع بأن السياسة مركب عجّاح موّاج لا يقدر عليها إلا مَن أوتي مِن فنّ السباحة حظّا عظيما ولا نظن محمد المنصف المرزوقي كذلك ؟



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire