lundi 13 février 2017

يوميات معتقل من سجن المرناقية : السواحليّة والسياسة... والقفز على النار في محكمة العسكر




حين عدت من محكمة اريانة مساء يوم 31 جانفي 2017 ، كنت مستاء من بعض الأمنيين، كانت معاملتهم لسائر السجناء سيئة وفيها اعتداء على حرية الإنسان وكرامته... بخصوصي أنا بادلوني الاحترام... كان مجرد التلفظ باسم الثورة نيوز يمنحك حصانة مطلقة... يتأملونك ... البعض يخاطبك:"... يعطيك الصحة... راجل."
 غير أنني كنت شاهد عيان على كثير من التزيّد في الإجراءات القانونية من أعوان في المحكمة أو خارج المحكمة... الإجراءات الأمنية ضرورية إزاء سجناء الحق العام، غير أن الانتقال من الحرص الأمني إلى محاولة مقصودة لإذلال الذات الإنسانية فذاك مجرّم قانونا ومسيء لكرامة الإنسان.
 بعض الأعوان سواء في السجون أو في الأمن أو في الحرس يتجاوزون حدود الوظيفة، وهم عادة يعانون انفصاما داخليا وعقدا نفسية تتعلق بالرغبة في ممارسة سلطة مطلقة على السجناء، تذكر بمآسي العبيد في تاريخ الإنسانية... بعض الأعوان مسكونون بممارسات الإنسانية المتوحشة في زمن البدايات حين كان الإنسان البدائي يتطلع إلى العالم من حوله.
 بعض الممارسات الساديّة تصل أحيانا إلى السبّ والشتم والضّرب والتضييق... هذا حرام شرعا وأخلاقا وقانونا... أنا كنت شاهدا على كثير من االتجاوزات... رجعت من محكمة اريانة إلى سجن المرناقية... التف حولي أصدقائي من المساجين في الغرفة... أسئلة وأجوبة وكلام كثير... كنت متأكدا من سلامة مركزي القانوني، وان القضية من الناحية القانونية لا قوام، لها وان القانون يفرض على القاضي أن يحكم بعدم سماع الدعوى.
 لكنني كنت أخشى التعليمات التي يمكن أن تصدرها السلطة السياسية وزبانية الشرّ إلى القاضي الجالس... يكفي أن يكون القاضي وصوليا أو جبانا أو طامحا إلى السياسة حتى ينفذ ما يطلب منه خارج نسق القانون.
 كان ذلك مقلقا لان القضاء في تونس لا يزال خاضعا لقوى خارج القانون ومبدأ العدالة والإنصاف... كنت أتذكر دائما الحكم الذي أصدره القاضي العسكري منير صولة ... كان حكما مخجلا.. وقد قرأت نص الحكم والتحييث القانوني ووجهة نظر القاضي الفاضل والعادل والنزيه منير صولة ... كان تحييثا يحتاج إلى ردود من رجالات القانون... من المحامين ومن القضاة ومن فقه القضاء.


 منير صولة ألغى نهائيا المرسوم 115 المنظم لعمل الصحافة والضامن لحرية التعبير والنشر، واعتبر أن فصول مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية هي التي يجب ان تطبق.
 طلبت من هيئة التحرير نشر نص الحكم دون تعليق... ونشره في صحيفة الثورة نيوز سيمكن رجال القانون من الاطلاع على تفاصيل القضية، وعلى وجهة نظر القاضي التقيّ وصاحب جلباب الورع منير صولة.
 في الغد وعلى الساعة 9 صباحا أتاني المنادي ... السجان يهنؤني:" البشرى يا حاج... عدم سماع الدعوى."... بلغوني بالحكم مثلما يقتضيه القانون.
 اصدر قاضي الدائرة الجناحية باريانة حكما بعدم سماع الدعوى في القضية التي رفعها ضدي ضابط الديوانة منصف صميدة...كانت القضية ملفقة... لان الدعوى قد سبق وتعهدت بها محكمة سوسة مرجع الاختصاص الترابي في النظر في قضايا صحيفة الثورة نيوز، لان عنوان الصحيفة هو مدينة سوسة ... ثم إن عنواني الشخصي هو ولاية تونس... والجماعة اشتكتني عمدا في ولاية اريانة لتحصيل حكم يدينني.
 في هذه القضية تعرضت إلى خيانة من شخص اعرفه... هو تاجر بجهة اريانة يدعى منجي أصيل الجم... قرأت شهادته لدى باحث البداية ... الرجل شهد ضدي أنني شتمت المدعو منصف صميدة عبر الهاتف... كنت اعرف ذلك التاجر بحكم إشرافي على الغرفة الوطنية لتجار المحركات المستعملة والموردة من اروبا باتحاد الصناعة والتجارة.


النزق غرّ... كانت تجمعه علاقة مصلحة وأموال بالمنصف صميدة، باع ذمته من اجل المصلحة المادية... كان منجي تاجرا باريانة وكنت اعلم انه على علاقة وطيدة بمنصف صميدة المشرف على جهاز السكانار بميناء رادس... وقد تدخل سابقا لفائدة ضابط الديوانة هذا وطلب مني أن اتوقف عن فضحه بالصحيفة... قلت وقتها لأحد معارفي:" إذا دافع منجي على ديواني فاعلم انه الخراب والفساد."
 هنأتني الجماعة في الغرفة وشاع الخبر في السجن لكل من كان يعرفني... الغيمة بدأت تنقشع... الجميع بات يعلم أن القضايا ضد الحاج منصور ملفقة ومركبة ولا أساس لها، وأنها مجرد حملة إعلامية لعصابة سوء... وان تلك العصابة التي تورط فيها شوقي طبيب ونور الدين بن تيشة والمجرم رؤوف خلف الله وكمال اللطيف وآخرين  إنما هي عصابة تريد أن تحطم كل صوت معارض لمصالحها.


 الآن شرعت في التهيؤ لحضور محاكمة 8 فيفيري 2017 بالدائرة الاستئنافية العسكرية بتونس.. لم أكن أثق البتة في القضاء فما بالك بقضاء يخضع لسلطة مباشرة لوزير الدفاع... وإذا كان هذا الوزير هو فرحات الحرشاني كفاءة الكفاءات في القانون الفقيه والمشرع والخطيب المصقع... لا يمكن أن أثق في قضاء غير مستقل.
 أعلمني المحامي أن عمادة محامي باريس قد أرسلت مراسلة على الانترنات تعلن فيها مساندة قضيتي وان المسؤولة عن حقوق الإنسان في عمادة باريس السيدة "اوريليا" ستحاول الحضور يوم المحاكمة،  وان تعذر ذلك فإنها تطلب مدها بجميع المعطيات حول مجريات الاستئناف العسكري، وأنها تراقب عن كثب محاكمة مدير الثورة نيوز.
 يا لبؤس الزمن، عمادة المحامين في تونس لا تهتم بشان الحريات... هل لان العميد "عامر المحرزي" محسوب على شق المدعي شوقي طبيب... أم لاعتبارات سياسية وتجاذبات أخرى... عامر المحرزي أعرفه، ولي معه حكاية سيأتي أوانها... كنت اعتقد انه سيحمي المبادئ الكبرى لعمادة المحامين في الدفاع عن الحريات والحقوق خارج تجاذبات السياسة.. اكتفى الرجل بالصمت.
 رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان تائهة وضعيفة، بل هي خارج انساق الحريات... تحولت إلى منظمة سكولاستيكية جامدة... أصبحت تتحرك في حقل من الألغام... تراعي هذا وتحابي ذاك.... وتأخذ في اعتبارها الأحلاف السياسية القائمة... لقد تخلت نهائيا عن كليات المبادئ في حقوق الإنسان... منظمة تدافع عن حقوق الإنسان لا تسمع ولا ترى صحفيا مسجونا بحكم استبدادي لأجل مقالات رأي... انه بؤس السياسة.
 أنا كنت لا أؤمن بتلك المنظمات التي تحولت إلى مجرد ديكور للسياسة ليس أكثر... هي منظمات فقدت كثيرا من مصداقيتها وفاعليتها وتأثيرها في المشهد السياسي.... مؤسف حقا أن تدافع رابطة حقوق الإنسان عن منظمة "فيمن" النسائية وان تدافع عن المثليين... ثم أن تستنكف عن الدفاع عن الحق في حرية التعبير... في هذه المسائل أنا محافظ جدا بل راديكالي الموقف.


 كنا نجتمع إلى الأكل في شكل مجموعات فينقسم ساكنو الغرفة في السجن إلى كتل صغيرة، يفطرون مع بعضهم في مأدبة جماعية، وكان عليك أن تنتظر طويلا فعل فتيلة الزيت المشتعلة في الطعام، فإذا ارتفعت الحرارة ودفئ الطعام يتم توزيعه تشاركيا.... فتتعلم قيمة التنازل للآخرين من اجل أن تعيش في الجماعة.
 أنا كنت أؤمن كثيرا بقيمة الكرم... في حياتي الخاصة أنا كريم... لست هنا متفاخرا أو مداحا لنفسي.. من عاشرني يعرفني يقينا.... أنا كريم ابن كريم.... وكذلك كنت في السجن.... تأتي القفة 3 مرات في الأسبوع محملة بخيرات الحياة ... كنت أتقاسمها مع من كان في السجن...هي حياة الجماعة المحرومة من الحرية.
 كنا نأكل الطعام ودار نقاش حاد..
 قال صديقي "ب":... السياسة أكلت الأخضر واليابس... السواحلية يحكمون... ويحتكرون السلطة."
 قاطعته:"... يا صديقي قلت لك من قبل أن الساحل ليس كتلة متجانسة."
 اصر هو على موقفه:" أنا استغرب كيف يزج السواحلية بك في السجن وأنت ابن الساحل."
 أتعبني الحمق أحيانا:"... الساحل خليط متنوع فيه كثافة سكانية عالية تمتد من سهول النفيضة إلى سهول السواسي... من سوسة فالمنستير إلى المهدية... ريف الساحل عميق تختلف القرية فيه عن المدينة... صحيح أن مقاومة الاستعمار وحدت الساحل مثلما وحدت كل البلاد التونسية... لكن لا يوجد لوبي واحد اسمه لوبي السواحلية... الوردانين مثلا كانت معقلا لليوسفيين ضد بورقيبة... هم لا يتوحدون إلا في الرياضة في حب النجم الساحلي... لكن تشقهم صراعات واختلافات ومصالح متناقضة."
 ألقيت فيهم خطبة في قراءتي لتجاذبات السياسة في الساحل... الساحل كان حقلا للسياسة منذ التاريخ العربي الإسلامي القديم من قيروان إلى دولة بني الأغلب إلى الدولة الفاطمية.
 الكثير لا يعرف أننا كنا صغارا نحتفل بيوم عاشوراء... كنا صغارا نشعل الحطب، ونقفز فوق النار، ونضع الكٌحل في أعيننا، وتطبخ أمهاتنا الكسكسي والدجاج احتفالا بذكرى الحسين شهيد كربلاء.... كنا نقفز على النار في الأحياء العتيقة لمدينة سوسة... وكذلك في قريتنا بمنزل كامل... ولم نكن نعلم أننا نتذكر حادثة الحسين في معركة كربلاء.
 كانت تلك العادات منغرسة في انتروبولوجيا الساحل باعتباره امتدادا للشرق... وكان ذلك من مخلفات المعتقدات الفاطمية.
في السياسة صنع بورقيبة لوبي يسنده ضد "بلدية" العاصمة وكان البايات يعتبرون سكان الساحل رعاعا خاضعين... بورقيبة أحاط نفسه لاحقا برجال من الساحل الصياح وبن صالح ومزالي... وكثيرين... هذه حقيقة لكنه كان يرى نفسه أبا لكل التونسيين... ثم مات فقيرا بلا دار... لذلك كنت اعشق بورقيبة.


 في عهد بن علي تفتت لوبي الساحل وصار أجزاء مقطعة رغم انه مؤثر في السياسة وفي الاقتصاد.... كمال اللطيف يتحرك دائما باسم جهوية الساحل ويبحث عن مكانة له داخل هذا اللوبي... لكنه لن ينجح لان الساحل، سواحل متعددة وتونس أرفع من الجهويات المقيتة والبغيض.
تواصل حواري داخل غرفة السجن حول تأثير الساحل في السياسة... كانت تلك النظرة امتدادا لنظام قبلي عشائري حاربه بورقيبة بقوة... في كثير من الجهات بتونس تتحرك أحيانا النوازع العشائرية والقبلية وهي تسكن الضمير الجماعي بعمق...
كان شوقي طبيب يقود لوبي للقراوة نسبة لاهل القيروان... كان ذلك يتردد عند البعض بقوة خاصة لدى المحامين وعامر المحرزي وليد القيروان ولم أكن مهتما بذلك.
في المخيال الجماعي لكثير من سكان الداخل التونسي فان السواحلية يتحركون في السياسة ككتلة واحدة متضامنة.. وهذه رؤية خاطئة مجانبة للواقع.
السياسة في تونس تحركها الايديولوجيات التقليدية اليسارية والاسلامية والقومية... تحركها القضية الفلسطينية احيانا اخرى ... وتتدخل فيها لوبيات الاموال والاعلام... وتسيرها ايضا القوى الخارجية وسفارات الدول النافذة.
وصلتني الاخبار بخصوص جريدة الثورة نيوز... الجريدة حققت ارقام مبيعات مدهش... الصحيفة تباع في ساعات الصباح الاولى كل يوم جمعة... بلغني ان بعض الباعة يقوم باخفائها ويحجزها لحرفائه قبل ان تنفد... يكفيني هذا فخرا... الصحيفة تتقدم بسرعة لتصدر المشهد الاعلامي في السياسة ومقاومة الفساد.


قيل لي انه في بعض الأحيان يجوب الحرفاء أحياء العاصمة بحثا عن عدد من أعداد الثورة نيوز ولا يجده... أنا الآن أسير في الطريق الصحيح لأنه إذا اتفق الضمير الجمعي حول ظاهرة ما فذلك يعني ان الظاهرة متأصلة وثابتة.
البعض يزعم انه صحفي وهو لا يقدر على كتابة مقالة واحدة بلغة سليمة وأفكار مميزة... هنالك من ينتمي إلى نقابة الصحفيين وهو لم يكتب يوما مقالة... بل هنالك من يتصدر المنابر الإعلامية وهو عاجز عن تحرير فقرة... العبرة بالخواتيم... حين اخرج سأستمر في الاشتغال بملفات الفساد الكبرى
سمعت أن مسعود الدعداع قد توفي.. الرجل كان صديقا لي رحمه الله... هو احد كبار الموزعين للصحف في السوق المحلية... وكان قد دعمني كثيرا ورفض الخضوع للوبي شوقي طبيب ونور الدين بن تيشة حين طلبا منه التوقف عن توزيع الثورة نيوز... قال لهم وقتها:" أنا كنت أوزع الموقف والرأي في دكتاتورية بن علي... فما بالك الآن... هذه جريدة تصدر وفق القانون وأنا أوزعها."
رحمه الله كان رجلا.
في السجن لم اكن منقطعا عن العالم، كنت محبوسا وممنوعا من الخروج، لكنني كنت اتلقط اخبار السياسة وتحركات الطبقات التكتونية في زلزال المشهد السياسي... توصلت هناك الى التعرف لاعلى هوية احد قضاة النيابة العسكرية الذي رتفانى في التنكيل بشخصي انه حاتم العوادي... شخص غفل غير معروف... كان جزءا من النيابة العسكرية... مساعدا لوكيل الدولة العسكري... الرجل عمل باخلاص لارضاء سيده ومولاه الحرشاني... هو لايعلم ان الحرشاني زائل وان الله باق.
كان الرجل حريصا على التشدد في ملفي وكنت متيقانا ان كثيرا من قضاة المحكمة العسكرية كانوا مستائين جدا من كيفية التعاطي مع ملف صحفي... غير ان حاتم العوادي قد اصابه الغرور بما بين يديه وظن نفسه خالدا في السلطة... انه بلا تجربة في الحياة لذلك اراد ان يتزيد من عنده حتى حولني الى ما يشبه بابلو اسكوبار... سقط كل ما بناه في الماء وهو يظل تحت عيون الثورة نيوز في كل شاردة وواردة ياتيها.
دائما نرى الناس طبقات... ترى الرجل الشجاع الصادق الخلوق الامين مثلما ترى الرجل الجبان الكذاب الدميم الغدار ... الناس طبقات وامزجة واهواء... حاتم العوادي لن يكون سوى غمامة صيف عابرة سوف انساه قريبا... لانه طيف بلا روح.
يوم 8 من فيفري 2017 توجهت في الصباح إلى محكمة الاستئناف بباب سعدون... وصلت سريعا ولم أع كيف وصلت... كنت افكر في امكانية اطلاق سراحي وامكانية البقاء مججدا في السجن... القضاء العسكري لم يكن يوما مستقلا... وصراعي انا قائم ضد لوبي سشياسي يحكم البلاد ووزير الدفاع ينتمي الى هذا الحلف السياسي الفاشل.


لم أكن يوما إلا محبا للعسكر.... أنا أقدس حملة الزي العسكري ولا أنسى طفولتي في الأحياء العسكرية... وأنا افصل تماما بين العسكري والمدني الملحق بوزارة الدفاع... وقد بلغني وأنا في السجن ان كثيرا من الضباط السامين مستاؤون من وزير الدفاع فرحات الحرشاني... البعض يرى أن غازي الجريبي كان زمنا سعيدا للعسكريين، وان فرحات الحرشاني غير قادر على تسيير الوزارة حتى أن البعض من الضباط  قدموا استقالاتهم وطلبات في التقاعد المبكر.
مرت السيارة بمحاذاة الحنايا الرومانية تلك الآثار التي تشق منطقة باردو إلى باب سعدون... هل يعلم الرومان انه بعد قرون ستبتنى محكمة عسكرية في زمن الحداثة، تقمع الحريات وتحاكم الآراء والأفكار، بإذن من وزير الحربية فرحات الحرشاني.
 وصلت إلى المحكمة... كان دخولي إلى المحكمة الاستئناف العسكرية بباب سعدون كمثل القفز على النار.... تذكرت طفولتي وأنا احتفل بعاشوراء واقفز على النار... الآن أنا اقفز على نار السياسة في مسرحية المحاكمة العادلة وما هي بالعادلة.. أخذني عريف من الشرطة العسكرية ودفعني بقوة محاولا جرّي بطريقة مهينة وذكّرني بممارسات القمع في دولة الاستبداد... ميّزت وجهه وعلمت أنه يمارس لذّة السلطة...  ادخلت القاعة مرفوع الرأس في خيلاء وفخر... أنا ما جئتكم سارقا ولا قاتلا.
مثلت أمام القاضي.


` السجين رقم 700473







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire