mercredi 15 juillet 2015

قرارات ارتجالية وأزمة تتعمق : وزارة التعليم تضيق الخناق على الاختصاصات شبه الطبية في المؤسسات الخاصة




كنا ننتظر من وزارة شهاب بودن أن تفتح الملفات الحقيقية في التعليم العالي بشقيه العمومي والخاص عسى أن تحدّ من تقهقهر  رتب الجامعات التونسية التي ما فتئت تحتل ذيل الترتيب مع كل تصنيف عربي أو عالمي  ...وكنا نعتقد أن المشرفين على قطاع التعليم العالي سيشرعون في عملية إصلاح حقيقية بعيدا عن منطق التشفي والانتقام  من بعض المستثمرين في هذا القطاع , ولكن  يبدو  أن فتح الدفاتر القديمة  وتصفية الحسابات هي  أكثر الأسباب حركت  بعض المديرين في وزارة التعليم العالي  حتى يهرسلوا المؤسسات  الجامعية الخاصة بصفة عامة  ( ولا سيما الجامعة العربية للعلوم ..) والمؤسسات التي تؤمن الاختصاصات  شبه الطبية بصفة خاصة  بداعي "الإصلاح" و تحت شعار الحد من نزيف الفساد العلمي  والارتقاء بجودة التعليم ..
ودون ذكر للمؤسسات الجامعية الخاصة حتى لا نقوم بإشهار مجاني لها واستنادا إلى شهادات مختلفة تأكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أن بعض المؤسسات الخاصة في التمريض تدريسا وتنظيما وتقييما وانضباطا لا تقارن بأي حال من الأحوال بجامعات عمومية ,,,ومع ذلك فقد عاش أصحابها منذ سنة 2012  عمليات هرسلة لم تنقطع إلى حد الساعة ، فالتقارير تتهاطل من شهر  إلى آخر ، والمذكرات تبدأ كي لا تنتهي  والوعيد المبطن يتلو الوعيد ... ولئن حظي هذا الموضوع ببعض الاهتمام ولا سيما في الأيام الأخيرة فإن آخر مستجداته تقدمها الثورة نيوز التي تحصلت حصريا على رسالة توضيحية تكشف تطورات هذا الملف .

آخر المستجدات

بتاريخ 6 جوان 2015  بعث عضو المكتب التنفيذي للغرفة الوطنية للهياكل الخاصة للتكوين المهني  راشـد الـشـــــلـــي  برسالة توضيحية إلى  رئــيـسة الاتحـــــاد التــونسي للصنـــاعة و التجــارة و الصنــاعــــات التقلــيدية وداد بوشماوي  ليطلعها  على بعض المعطيات حول القرارات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في شأن المؤسسات الخاصة للتعليم العالي  المختصة في تدريس شعب التمريض وأهمها وأخطرها عدم منح تجديد التأهيل لجميع المؤسسات الخاصة في الاختصاصات  شبه الطبية . و قد ورد في الرسالة أن هذا القرار جاء تتمة لقرارات سابقة تتالت منذ 4 سنوات وذكر  منها حسب التدرج التاريخي(27 جويلية 2012 تجميد اختصاص تقويم النطق 13جوان 2013 تحديد العدد إلى 30 طالبا في كل اختصاص 02 جويلية 2013 توظيف معلوم إجباري على تربصات القطاع الخاص فقط. أكتوبر 2013 رفض قائمات الطلبة المسجلين لعدم احترام العدد.)


الوزارة تتهم والهياكل المعنية تردّ

 وجاء في هذه الرسالة التوضيحية أيضا  أن كل هذه الإجراءات و القرارات الأحادية والهرسلة المتواصلة من وزارة التعليم العالي بنيت على معطيات غير جدية استندت فيها وزارة التعليم العالي على مغالطات قدمتها وزارة الصحة  ففي حين تؤكد الوزارة أن سبب قراراتها يعود إلى  بطالة خريجي مؤسساتنا وإلى الاكتظاظ في التربصات  وإلى  عدم تطبيق كراس الشروط خاصة فيما يتعلق بتوفير %50 من أساتذة قارين . وقال المهنيون في الرد على النقطة الأولى  أنهم قاموا بدراسة شافية  فتبين لهم أن الاختصاصات  شبه الطبية ذات تشغيلية عالية مقارنة باختصاصات أخرى و أن البلاد في حاجة أكيدة إلى مزيد انتدابات الإطار الشبه الطبي إذا ما اعتمدنا المقاييس الموضوعية و القانونية بالنسبة إلى المستشفيات و المصحات الخاصة إضافة إلى عدد المستشفيات و المصحات التي ستنجز خلال السنوات القادمة كما أكدوا  تطبيق القانون بالنسبة  إلى ازدواجية الوظيفة زد على ذلك الطلبات المتزايدة للانتدابات من طرف البلدان الشقيقة والصديقة أما فيما يتعلق بالتربصات فوضحوا  للوزارة أن العدد انخفض سنة 2010 من 4900 متربص إلى 1500 متربص و هذا حسب معطيات وزارة الصحة فهل يمكن الحديث عن الاكتظاظ في التربصات ؟ و للتوضيح فإن التربصات مقننة باتفاقيات مع المستشفيات العمومية و الخاصة بعد أخذ الموافقة من رئيس القسم. أما فيما يتعلق بعدم تطبيق كراس الشروط و خاصة في البند المتعلق بعدد الأساتذة القارين فقد بينوا  للوزارة أنه لا يوجد أساتذة جامعيون  مختصون ن في علوم التمريض و عبروا عن  استعدادهم  لانتدابهم بالقدر الكافي إن وجدوا كما طلبوا  من الوزارة فتح الآفاق أمام خريجي التعليم العلي لمواصلة دراستهم بمراحل الماجستير و الدكتورا لانتدابهم .

عواقب وخيمة

وجاء في خاتمة  هذه الرسالة  تحذير من مغبة ما تعتزم سلطة الإشراف على  المضي فيه " إن مثل هذه القرارات غير مدروسة من شأنها أن تعطل سير العمل بمؤسسات استثمرت ألاف الملايين لمعاضدة مجهود الدولة هذا إلى جانب إحالة ألاف الإطارات و العملة و الموظفين على  البطالة و حرمان ألاف الطلبة من الالتحاق بهذه المؤسسة لمواصلة دراستهم و سيجبرون إما على  مغادرة البلاد لمواصلة دراستهم بالخارج وما سينتج عنه إهدار العملة الصعبة و إما البقاء في بطالة حينية . "


أزمة تتفاقم وشبح الإفلاس يهدد عديد المؤسسات  

لا شك أن قطاع التعليم الخاص كما القطاع العمومي في حاجة إلى إصلاح لتفادي عديد النقائص ولا سيما  الاختصاصات شبه الطبية التي تعد من الاختصاصات الخطيرة التي لا يمكن التساهل مع أصحابها إن هم قصروا في التكوين أو التربص أو في التدريس أو التقييم .. ولكن أن يكون الحل السحري بهرسلة المعاهد العليا للتمريض ودفها دفعا إلى  غلق أبوابها فهو تمش كارثي بكل المقاييس .. ذلك أن أصحاب هذه المعاهد قد استثمروا في هذا القطاع واقترضوا من البنوك المليارات من أجل توفير التجهيزات وهم إلى ذلك انتدبوا عددا غير قليل من الموظفين والإداريين وأعوان التنظيف والحراسة وساهموا في تنشيط الدورة الاقتصادية بصفة مباشرة وغير مباشرة ..
فالحقيقة التي يعرفها القاصي والداني  وحتى الرافض للتعليم الخاص أن الاختصاصات شبه الطبية من الاختصاصات المفضلة لدى حاملي شهادة الباكالوريا ,, فهل ستلتقي الأطراف المتدخلة في هذا الموضوع لتفتح حوارا جديا من أجل تطوير  هذا القطاع  أم أن حوار الطرشان وسياسة لي الذراع سيكونان الخيار ليرفع  الفيتو في وجه هذه المؤسسات التي يؤمها عدد لا بأس به من التونسيين والأجانب ؟  


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire