تطرقنا سابقا وفي عشرات المقالات إلى حجم الفساد الرهيب في مجال العقارات
حيث أن التزايد المطرد لقيمة هذه العقارات أججأطماع الفاسدين من مسؤولين وموظفين
مشرفين على هذا القطاع فعشش التحيل
وانتشرت مختلف أساليب السرقة والاستيلاءات على الأملاك بالباطل ليصبح هؤلاء المفسدون
في الأرض خدام الفاسدين أمثالهم وبقدرة قادر يمتلكون الفيلات الفخمة والسيارات
الفارهة بعد أن امتلأت حساباتهم الشخصية بلفافات أموال الرشاوى وليتحول الكثير من
المواطنين من أصحاب ملك حقيقيين إلى أصحاب معاناة لا تنتهي من جراء اللهاث وراء
أملاكهم التي ضاعت بجرة قلم نتيجة أخطاء متعمدة ناتجة عن مخططات شيطانية للاستيلاء
على أملاك الناس بالباطل من طرف مافيا العقارات وهو ما حصل بالضبط للمواطن محمد بن
العربي بن الطاهر مالي جبتو صاحب بطاقة التعريف الوطنية عدد 01581130 أصيل جهة
بنزرت الذي تعرض الى مظلمة كبيرة تمثلت في افتكاك أرضه من طرف وزارة أملاك الدولة
بطريقة مشبوهة بافتعال التزوير والتدليس ...
بداية الحكاية
يمتلك المتضرر محمد مالي جبتو عقارا يسمى بهنشير النعيم في أحواز بنزرت
مساحته 264 هكتارا وتصر عائلته أنّه في حوز منذ 1945 لكن في سنة 2006 تقدم
المستشار المقرر لدى المكلف العام لنزاعات الدولة بشكايات إلى النيابة العمومية
بالمحكمة الابتدائية ببنزرت مدعيا أنالهنشير المذكور على ملك الدولة الخاص وذلك
بعد ان استظهر بجملة من الوثائق من بينها وثيقة ادعى أنها قرار اللجنة العليا
لتصفية الاحباس بتونس وعلى هذا الأساس تمت إحالة المشتكى به على التحقيق من اجل
جريمة التدليس ومسك واستعمال مدلس والمشاركة فيه وحمل الغير على الشهادة زورا
والتصريح المغاير للحقيقة وكذلك من اجل افتكاك الحوز بالقوة والغاية من كل ذلك
استصدار أحكام بثبوت التهم بغاية الاستظهار بها كمؤيدات أمام المحكمة العقارية حتى
يمكن تسجيل جزء من الهنشير لفائدة وزارة أملاك الدولة وحسب محمد مالي جبتو فإن أيادي
خفية تدخلت حينها لتلبسه التهم باطلا بقصد انتزاع ملكه منه بأساليب وطرق ملتوية
وبافتعال الخزعبلات ...
تدخل أطراف خفية لافتكاك العقار والتنكيل بصاحبه
دائما حسب محمد مالي جبتو فان القضية التي تقدم بها المكلف العام لنزاعات
الدولة كانت في الظاهر من باب الحرص على استرجاع أملاك الدولة وحماية المصلحة
العامة فإنها في الباطن كانت بتحريك من أيادي خفية وبتدخل من أطراف متنفذة أرادت
الاستيلاء على العقار مهما كان الثمن بعد تحويل ملكيته لفائدة الملك الخاص للدولة
ومن بين تلك الأطراف احد أقارب ممثل نزاعات الدولة والذي كان مساعدا أول لوكيل
الجمهورية حينها وكذلك صديقه الذي كان يعمل كذلك مساعدا لوكيل الجمهورية وقد امتدت
الأيادي الشيطانية من كل حدب وصوب لإدانة صاحب العقار الذي رمي به في السجن في
ثلاث مناسبات ليخرج قبل ثورة 14 جانفي بقليل ...ويؤكد المتضرر في قضية الحال أن
السبب الرئيسي من وراء افتكاك عقاره من طرف وزارة أملاك الدولة هو التفويت فيه
برخص التراب لشركة كاكتوس المملوكة لسامي الفهري وبلحسن الطرابلسي من اجل بناء استوديو
للإنتاجالإعلامي والتلفزي بالجهة
مؤيدات المكلف العام مفتعلة ومزورة
بعد خروجه من السجن ورغم عذابه ومعاناته من الفترة التي قضاها هناك ظلما
وبهتانا لم يستسلم محمد مالي جبتو وقرر مواصلة السعي للوصول الى حقه مهما كانت
التكاليف فقدم شكاية إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت في التدليس ومسك واستعمال مدلس ضد كل من سيكشف
عنه البحث بخصوص بعض الوثائق التي قدمها المكلف العام لنزاعات الدولة مدعيا انها
قرار اللجنة العليا لتصفية الاحباس عدد 572 بتاريخ 21/09/1964 وإعلام عن رئيس
اللجنة العليا لتصفية الاحباس الخاصة والمشتركة إلى السيد والي بنزرت المضمن تحت
عدد 2080 والمؤرخ في 27/11/1965 وعلى هذا الأساس قامت النيابة العمومية بفتح بحث
تحقيقي على معنى الفصل 31 من مجلة الإجراءات الجزائية وبعد استكمال إجراءات البحث
والتقصي من قبل قاضي التحقيق بالمكتب الثاني بالمحكمة المذكورة آنفا اصدر قرارا في
ختم البحث تحت عدد 29040/2 اقر فيه فعلا بان القرار المذكور انفا مفتعل على أساس
تقرير الخبير في الخطوط والإمضاءات محمد الصالح الحمزاوي في هذا الشأن حيث أفاد
التقرير فيما يخص الوثيقتين المذكورتين أنهما ذيلتا بختم مستخرج بواسطة جهاز
سكانارمرتبط بجهاز آلة طباعة مرتبطة بكمبيوتر وان الختم المذكور ليس صحيحا على
اعتبار انه قد وقع إنهاء العمل به منذ 30 ماي 1963 ورغم ذلك وقعت محاولة تقليده في
رداءة ومحاولة فاشلة للتقليد وبالإضافةإلى ذلك فان أصل القرار الخطي عدد572
المطعون فيه ليس موجودا وقد اكتفى المكلف العام بالإدلاء بقرار مطبوع بالة رقن
عادية على ورقة نوع A4
الذي لم يكن مستعملا في تاريخ صدور القرار اذ كان يقع الاعتماد على استعمال الكاغط
المطبوع من الحلفاء كما أنإمضاءات كاتب اللجنة محمد عليق لم تكن هي ذاتها في
القرارالمذكور والوثيقة المصاحبة له ...
ولئن انتهى قاضي التحقيق إلى ثبوت التدليس في الوثيقتين المقدمتين من طرف
المكلف العام بنزاعات الدولة إلاأنالأبحاثبقيت قاصرة عن إثبات هوية القائم
بالتدليس اي الجاني مما اتجه معه حفظ الشكاية والجدير بالذكر هنا انه بغض النظر عن
التوصل إلى الجاني من عدمه( رغم أنإمكانية التوصل إليه بحصر الشبهة في المسؤولين
الذين اشرفوا على ملف هنشير بن نعيم في ذلك الوقت ) فان التدليس ثابت لا غبار عليه
وبالتالي فان قيام المكلف العام بنزاعات الدولة على وثائق مدلسة من اجل استرجاع
العقار من الدولة مؤسس على الباطل وما بني على باطل فهو باطل ...
تواصل المظلمة رغم ثبوت الحق
رغم سعيه الدؤوب والمتواصل في سبيل الوصول الى حقه عبر القضاء ورغم ثبوت
هذا الحق بكشف التزوير والتدليس الذي ضرب الوثائق المقدمة من قبل المكلف العام
لنزاعات الدولة إلاأن المواطن المقهور والمظلوم لم يسترجع أرضهإلى يوم الناس هذا
حيث قام بمراسلة كل السلط المتداخلة في الموضوع الإدارية منها والقضائية وحتى رئيس
الدولة مع العلم وانه تقدم منذ سنة 2011 بشكاية إلى لجنة تقصي الحقائق لكن لا حياة
لمن تنادي وبقيت الحال على ماهي عليه إلى يوم الناس هذا ولم يحرك أحد من المسؤولين
ساكنا وكان الأمر لا يعنيهم في شيء ...محمد مالي جبتو كان يتوقع انه سيتم إنصافه
بعد الثورة التي قامت من اجل تطبيق العدالة والمساواة إلا انه فوجئ بان الظلم قد
زاد ومعاناته كبرت أكثر من بعض المسؤولين والقضاة الذين امتهنوا تغطية عين الشمس
بالغربال وفق قواعد المحسوبية والمحاباة ...



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire