التحالف بين
الدساترة والإسلاميين عرفته
تونس الاستقلال حيث يشهد التاريخ أن التحالف بين الحركة الإسلاميّة والحركة
الدّستوريّة نسبة للحزب الدّستوري ليس أمرًا مُستحيلاً خاصة إذا تقاطعت المصالح
والأجندات السياسيّة ففي سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينات وخاصة في عهد
رئيس الوزراء محمّد مزالي كانت العلاقة بين الدّستوريين والإسلاميين تتّسم بالكثير
من الوديّة التي يحكمها تبادل المنافع المتمثّل في الاعتراف و حريّة النّشاط
السياسي والدّعوي بالنّسبة إلى الحركة الإسلاميّة,فحركة الاتجاه الإسلامي
حينها حركة النّهضة الآن كانت تُصدر مجلتها الشّهريّة"المعرفة"
لصاحبها عبد القادر سلامة في مطابع الحزب الاشتراكي الدّستوري الحاكم آنذاك كما
سمحت الدّولة في العام 1985 بتأسيس الجناح الطلابي للحركة الإسلاميّة في الجامعة
الإتحاد العام التّونسي للطلبة المتكوّن من إسلاميين و مستقلين..
اليوم وكأن التاريخ
يعيد نفسه من جديد فبعد
أن تحرّكت الطواحين تلوك " مضغة" التحالف و تقريب وجهات الحزبين و بعد
أن برز كم سياسي ناصر هذا التوجه
وكم من مسؤول تحدث عن ضرورة
تذويب الثلج بين
النهضة والنداء و العمل سوّيا في
حكومة الخمس سنوات القادمة كان التّحالف
أو كما يسميه رئيس الجمهورية
التشارك أمرا واقعا واقر
الجميع ان الحكم التشاركي بين التيارين أمرًا لا محيد عنه على اعتبار أن البلاد لا يُمكن أن تُحكم من طرف واحد فضرورة
التّحالف هو السّبيل الوحيد لدرء خيارات المواجهة وتعطيل المسار الاقتصادي
والتنموي والسّلم الاجتماعي في البلاد.
لذلك
كانت الحكمة تنبع من أن
الاستئثار بالسّلطة لن يكون في النّهاية إلاّ طريقا مُباشرا وقصيرا نحو الاستبداد
السياسي و القمع وهي تجربة تعرفها تونس جيّدًا و لا تُريد خوضها من جديد والتوافق و التحالف هو السبيل الوحيد الذي
سيجنّب البلاد كلّ خيارات العنف والاحتكام إلى الشّارع و التجاذب الفكري و السياسي
الذي لن يتوانى عن توظيف مؤسّسات الدّولة في صراع قد يدخل بالبلاد في نفق مظلم
يعود بها عُقودًا إلى الوراء ...
من
هذا المنطلق كانت الضرورة الملحة والخيار الأوحد... و من
هذا المنطلق كان الاختيار على شخصية حبيب الصيد
فالباجي قايد السبسي بحكمته
رأى من باب الإلزام إيجاد شخصية تجمع العديد من المقاييس والمقوّمات
التي تتوافق عليها كل مكوّنات المشهد السياسي الحالي وخاصة كل مكوّنات مجلس نواب
الشعب ... شخصية تقبل بها ثاني أكبر الكتل النيابية في المجلس.. شخصية تبعث برسالة
طمأنة لقواعد النهضة التي تعيش رعبا من قادم لا تعرف مضامينه ويجعلها لا تتمسك
بالتواجد في الحكومة القادمة مقابل دعمها نيابيا...فكان الحبيب الصيد بمثابة
العصفور النادر أو الشخصية التي تجمع بين كل هذه المقاييس وتستجيب للمعايير
المطلوبة...فالحبيب الصيد عمل بعد حكومة الباجي مع حمادي الجبالي وظل مستشارا
امنيا حتى في حكومة العريض هو إذن يحظى بثقة النهضة وقواعدها
وشيخها الذي سيكون في مأمن من كل انقلاب داخلي من صقور مجلس الشورى التي تترصّده
قصد إبعاده عن الحركة متهمة إياه بالتسبّب في كل أوجاع وهزائم وإخفاقات الحركة
الأخيرة.
زواج
المتعة والشاهدان
فعلا كان
رباط الصداق مؤشرا على الزواج بين النداء و النهضة و كان لزاما أن يكون وفق ما
تقتضيه أعراف الزواج و تقاليده حضور شاهدين لإتمام مراسيم الزواج فكان الشاهد الأول
حزب أفاق تونس والشاهد الثاني الاتحاد الوطني الحر... و بعد
اخذ ورد تمكن الاتحاد الوطني الحر المصنف
الثالث في الانتخابات التشريعية من الظفر ب3 حقائب وزارية وهي الشباب والرياضة والبيئة والتنمية
المستديمة و وزارة أملاك الدولة وظفر أفاق كما هو معلوم ب3 حقائب وزارية رغم كونه مصنفا خامسا من
حيث المقاعد في برلمان
الشعب وهي التنمية و التعاون الدولي و المرأة و الأسرة و
تكنولوجيات الاتصال حيث تحصل الشاهدان
على ما يفوق 15 بالمائة من مجموع
التركيبة الحكومية أي زيادة عن حجمهما الحقيقي في برلمان
الشعب و الذي لا يتجاوز ال9بالمائة من مجموع
النواب .
والظاهر للعيان أن النهضة رضيت بحقيبة يتيمة
وخطتين في كتابة الدولة في حين أن
الباطن عكس ذلك فكل
المؤشرات والدلائل تؤكد أن الوزراء
الماسكين بوزارات الاقتصاد إذا استثنيا
المالية فإنهم من
الموالين للنهضة آو من
المنحازين لها على غرار وزارات الفلاحة و الصناعة و التجهيز
والتجارة . فيما اقتصر النداء على وزارة
سيادية وحيدة وهي وزارة الخارجية وبعض
الوزارات المسماة بالروافد و نعني
بها وزارة السياحة و المالية والتربية
فيما ذهبت البقية للمستقلين ...
وزراء يشتغلون والبقية هائمون
يبدو أن التحوير الوزاري بات
من الضروري إجراؤه
اليوم خاصة وأن الملامح
الكبرى لحكومة الصيد قد تراءت
للجميع بعد تجاوزها عتبة 100يوم فالمؤكد اليوم أن رئيس
الحكومة الحبيب الصيد كما رئيس
ديوانه الطيب اليوسفي يقومان بمجهودات كبرى ومضنية و خاصة الصيد الذي
قيل عنه انه "الة"
بشرية تشتغل دون توقف يصل ليله
بالنهار .
بيد أن عمل
رئيس الحكومة لوحده لا
يكفي على اعتبار أن كل
رؤوس القاطرة لابد أن تتبع
منهجه وتسير على خطاه حتى يكون الانجاز . وككل الحكومات
تعاني حكومة الصيد من
الأداء المتدني لبعض
الوزراء ، وفيما يلي المحرار الحكومي .
·
وزراء ثابتون
نذكر منهم وزير الإسكان
والتهيئة الترابية الذي اثبت انه رجل ميدان
ويقوم بمجهودات كبرى وسعي
دؤوب يذكر فيشكر من خلال الوقوف عند كل
المشاريع و محاولة فك عقباتها . كذلك الشأن لوزير الشؤون الاجتماعية محمد
عمار الينباعي الذي يسير بخطى ثابتة رغم هول المفاوضات
الاجتماعية وحجم المطلبية العمالية التي
اكتسحت الميدان . ونجاح آخر يسجل
لكل من وزير التربية ناجي جلول
رغم حجم الإضرابات و الصعوبات
التي اعترضته فيما
يشهد الجميع بالنقلة النوعية
التي تشهدها وزارة الداخلية في عهد محمد الناجم الغرسلي الذي
استطاع إدخال تعديلات على الجهاز الأمني وإقرار تسميات كانت في مستوى انتظارات الجميع.
·
وزراء تائهون
يبدو أنّ وزير الشباب والرياضة ماهر بن ضياء من أول الوزراء الهائمين في بحر
الضياع يتبعه رفيق دربه
في العمل السياسي نجيب
درويش الذي كان يشغل
خطة نصاب الخيام في
احتفاليات الفاتح من سبتمبر العظيم
كذلك الشأن لوزيرة السياحة سلمى
الرقيق اللومي التي حولت مكتبها
إلى مكتب سياسي و استقدمت مديرا
عاما لا علاقة له بالميدان
و كذلك لوزير الصناعة الذي حافظ على وجه الخراب محمد الطاهر بالأسود
كرئيس ديوان و كذلك وزير التجارة الذي في
عهده اشتعلت الأسعار بدلا من
انخفاضها ... وزعيم الفاشلين
على الإطلاق يبدو صاحب الكبرياء و العظمة وزير التنمية و التعاون الدولي ياسين إبراهيم
الذي ظل يجدف ضد التيار و يشتغل خارج الطرة ..
لا
حاجة للشهود اليوم
يبدو المشهد السياسي في
تونس متجها نحو ضخ
دماء جديدة في حكومة الصيد
الذي بدأ في إدخال أول تعديل
من خلال الإطاحة برشيد الدالي
من الشركة التونسية للكهرباء والغاز فيما تستبق
الثورة نيوز التعديل المرتقب لتقر
أن مراسم زواج
تم بين النداء و النهضة مما يوحي انه
لا داعي اليوم للإبقاء
على الشهود على اعتبار آن إضافة كل
وزرائهم كانت دون المأمول لو استثنينا واحدا فقط و نعني
به وزير تكنولوجيات الاتصال نعمان الفهري
فان البقية و نعني
بهم وزراء المرأة و الأسرة والتنمية والتعاون الدولي والبيئة و الرياضة والشباب ظلوا هائمين
دون جدوى. مما يدفع إلى التخلي
عنهم والتوجه نحو المستقلين لقيادة الوزارات المذكورة . ومن التعديلات
الأخرى التي قد يقوم بها
الصيد هي التخلي
عن الطيب البكوش
من وزارة الخارجية و إدخال
بعض التحويرات في
الإدارات العامة غايتها مزدوجة
ذر الرماد في العيون حتى لا
يقال تخلى عن الشهود فقط والثاني ضخ دماء
جديدة في الإدارة التونسية ...





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire