مفدي
المسدي ومحمد بوغلاب : أي شر رفع وأي خير وضع
أولا
لابد من القول إن تكليف مفدي المسدي
بخطة مكلف بالإعلام في الوزارة الأولى
كان ضربا
من العبثية و مهزلة كان لزاما على حكومة الحبيب الصيد
وتحديدا رئيس الحكومة أن يعي ذلك وأن يوقفها
منذ البداية لا أن يترك الحبل
على الغارب ولو أن المسألة بدت اليوم محسومة و تم إقرار عزل المسدي من خطته و
بالرغم أنها جاءت متأخرة وثانيا كان
لزاما على المكلف بالإعلام و الاتصال خاصة في
القصبة و تحديدا
في هذه الفترة الحرجة
و بعد أن تنفست الصحافة التونسية
الصعداء ان يتبع نفس الخطى حتى تدور عجلة مكتبه ويعيد لنفسه بريق
الدور المنوط بعهدته ... و يتقمص بطريقة ذكية وظيفيتي الإداري والصحفي
ويخرج عن دائرة كتاب الأمير ويعرج على انجاز التحقيقات في مجالات
اهتمامه وقطاعاته و يصدر الأخبار المفيدة و الضارة
ويمنح السبق الصحفي و يجري حوارات ويقدم معلومات استباقية
مجدية لإسكات الأخبار الوهمية وينشط على كم وسيلة تكنولوجية افتراضية
( التويتر .. الفايسبوك... مواقع الواب) غير أن ذلك كله ظل مجرد أضغاث
أحلام و بقيت آلته التسويقية للمعلومات تسير على نفس
الخطى خطى الحلزون و بل و تعطلت في بعض الأحيان أو قل في كثيرها ...فالمؤكد
أن مفدي المسدي
كما كان قبل
الثورة ظل بعدها على نفس
الوتيرة دون تغيير بل انحدر عمله
في الآونة الأخيرة إلى ابعد الحدود
وظل تدخلاته وأفعاله
تثير أكثر من شبهة وبقى وفيا يمارس صحافة أشبه ما يكون
بصحافة البداوة التي لم تنتقل للمدينة ولم يمارس عليها التوطين محافظا في
بعض المواضع على مكانته كشاعر البلاط القديم، مهمته مدح الخليفة وهجاء
منتقديه
عين جمعة وعبد الرحيم
الزواري
لم
يكن المسدي حسب
ما توصلت إليه
الثورة نيوز من معلومات بنزيه
في تعامله مع
رئيس الحكومة الحبيب
الصيد حيث بلغنا أن أسرار حكومة
الحبيب الصيد و ما
يجري في الكواليس
من تحركات وسكنات و ما يدور
من إحداث
خاصة جدا تعلم بها الإدارة العامة
لمجمع الخشين وعائلة جمعة و خاصة
منها رئيس الحكومة
السابق مهدي جمعة . و تشير التسريبات إلى أن المكلف
بالإعلام في رئاسة الحكومة
مفدي المسدي لا يزال
على تواصل وعلى علاقة حميمية مع
وزير النقل الأسبق عبد الرحيم الزواري
الذي يتولى حاليا تسيير شركة « ستافيم » الوكيل الرسمي لمجمع بيجو في تونس
وذلك في خطة رئيس مدير عام. ويذكر أن شركة
»ستافيم » كانت على ملك أحد أصهار الرئيس الأسبق بن علي قبل عملية المصادرة
ثم شراؤها فيما بعد من قبل صهر الزوراي عبد الحميد الخشين. ولا تنفي
مصادرنا أن المسدي الذي كان
مكلفا إعلاميا في بلاطي الزواري و جمعة قبل
الثورة وبعدها ظل على وفائه "
لعروفاته" وبل يرجع إليهما بالاستشارة
و يمررّ لهما المعلومات والأخبار وكان
سخيا في ذلك.
جلسات مشبوهة
لمن يريد أن يلاقي مفدي
المسدي نحيله على عنوانين
الأول مطعم موزاييك ببورجل والثاني مطعم حانة مديسون بنزل
البيت الأبيض بشارع محمد الخامس...
عنوانان يشهدان على ما يتلفظ به المكلف بالإعلام
المنتهية صلاحيته مفدي من المسدي
من أسرار وأخبار للسمار الذين يرافقونه
في جلسته . حيث جمع شملهم تحت مظلة
واحدة اسمها المهدي جمعة.فالأخبار الوافدة علينا
تؤكد تواتر جلسات المسدي
مع رئيس الحكومة السابق جمعة حيث نظم
مؤخرا مأدبة عشاء على شرفه في مطعم الموزاييك ببورجل الذي
يملكه إطار امني متقاعد و استدعى لها المكلفين
بالإعلام للداخلية و لرئاسة الجمهورية و نقيب الصحفيين ومدير عام صحيفة صادرة يومية و مدير إحدى
الجمعيات المزعومة التي
لها شأن في ميدان الصحافة فضلا
عن مدير عام الإذاعة الوطنية وكانت الجلسة
بمثابة البوح ب كل ما يقع في
دواليب الدولة في كبرى مؤسساتها السيادية وكشف كل
المستجدات و ما يجري
في داخلها بالدقة والتفصيل .. كيف
لا يبوح بما يجري وهو يرى في مهدي جمعة الجواد القادم في القريب ... وقد كانت عين
الثورة نيوز بالمرصاد ففضحت ما كان مستورا
وكشفت ما كان مغمورا ..
مقال
على المقاس
صعد
مؤخرا مفدي المسدي في برنامج
ميدو شو مع الإعلامي القدير بوبكر بن عكاشة و راح
يسبح في بحر الترهات
متحدثا بنفس ثورية مقدما نفسه رائدا من
رواد الإصلاح في القطاع السمعي البصري دون أن يدرك انه
يبيع الهواء و صانع
صحافةٌ البلهاء التي تخلطُ بين الأبيض و السوداء ..ترى الغث سمينا والسمين غثاً. الغريب العجيب
أن الرجل ظل
ينتقد دور مؤسسات كبرى على غرار
التلفزة الوطنية و دار لابراس . الأمر الذي
جعل معشر الصحفيين ينتفضون عليه
و يذكرونه بتاريخه الأسود في
البعبعة وقد خصصت له الزميلة جريدة الصحافة اليومية مقالا هجائيا
نقدي وضعته في إطاره
و أعادت له حجمه وأكدت
له جهله بمؤسسات الإعلام في
تونس و انه غير أمينا كاتما
لأسرار المجالس ..فاضحا أسرار الدولة وما يجري فيها ...
السيطرة على مفاصل الإعلام
يبدو أن
نية المسدي لما حمل إلى رئاسة
الحكومة - وقد حمل إليها كما حمل ابن القارح "زقفوني" - كانت كانت إحكام
السيطرة على مفاصل الإعلام وإعادة
تركعيه ويبدو أن
النفس الأمارة بالسوء قد سوّلت
له انه في
رتبته تلك قادر أن
يفعل ما يريد . و فعلا
نجح خدوم مهدي جمعة في إجراء تعيينات
مشبوهة معتمدة على المحاباة دفعه
في ذلك عضده
نقيب الصحفيين وغايته في ذلك
أن تكون المؤسسات الإعلامية في يده يشتغل بها
وفق أهوائه ...
والغريب
في الأمر أن المسدي
نجح حتى في تركيع لجنة
إسناد بطاقات الصحفي المحترف حيث تم حجبها
عن صحفيي الثورة نيوز
التي وجهت له كما النقيب المريب مقالات نقدية لاذعة
كانت صادقة و من صميم الواقع . كما أراد في خطوة مريبة إخضاع السلطة القضائية من اجل إسكات أفواهنا
وغلق الصحيفة ولكن هيهات خاب
مسعاه وعاد يجر ذيل
الخيبة.
و لم
يكفه
حشر انفه في المؤسسات الإعلامية بل
راح يبحث عن موطأ قدم
في الاتحاد الشغل حيث
استطاع ترويض احد كبار النقابيين
غايته لهف الأخبار النقابية ونقلها إلى من
يهمه الأمر ...
ضرب عمل الحبيب الصيد
لم يكن مفدي
المسدي يلعب دوره
بجهد واجتهاد في قصر الحكومة
كمكلف بالإعلام كما كان في عهد المهدي جمعة
حيث نجح حينها في تلميع
صورة رئيس الحكومة و الترويج
لنشاطاته على أكثر من صعيد
فيما تراخى مع الحبيب
الصيد وتهاون رغم
الحاجة الملحة التي كان لزاما أن
يلعب وهي بعث رسائل طمأنة للشعب و التأكيد على
المجهود الكبير الذي تقوم به رئاسة
الحكومة...
فلم يشغل بالمرة حلقة الوصل بين الهيئة التي يمثلها ومختلف وسائل
الإعلام لنقل أي معلومة أو خبر، و لم يعد حتما المصدر الموثوق الذي يلجأ
إليه الصحفي لتأكيد خبر ما أو نقله قصد تقديم عمل صحفي يعتمد الموضوعية في الطرح
والمعالجة، وتحول في لحظة فارقة إلى عائق
حقيقي يحول دون الوصول إلى المعلومة·.. واقتصر على عمله الروتيني الهجين المتمثل في التكذيب أو
النفي أو النوم في المكتب بعد تمكين المسؤول
الأول من معرض الصحافة المكتوبة فقط إلى أن تنقضي سويعات العمل
الإداري ...
فلم نكبر يوما في
المسدي استماتته في
الذود عن المؤسسات
الدولة ولم نره يوما يهرول
عند كل حدث كبير كان أو صغيرا
لمعالجته إعلاميا ولم نره
" يتبجح " و يفاخر بانجازات
وزارته في عهد الصيد كما كان عليه
في عهد جمعة فحتى مرضه الكلوي لم يكن
له عائقا حيث
تحدى ذلك وعاد لنشاطه وبقوة مجتهدا
في تقصي صورة رئيس
الحكومة فيما ظل في
الأيام الأخيرة يبسط أنماطه .. وَيمدّ سماطه و ياخذ
وقته بَيْنَ أس مخضود، وَورد منضود ، وَدن مفضود و يظل " يقعد" العود ...
خير خلف لأسوأ سلف
رحل المسدي غير مأسوف عليه ..ولا شك أنه إن تم تعيينه في
المنصب الجديد فلن يجد أهل الدار في جراب هذا المفلس ما به يقولون إنه بالإمكان
أحسن مما كان ..ومن المنتظر أن يخلفه الأستاذ والإعلامي محمد بوغلاب وهو وجه
إعلامي معروف وباحث في الحضارة والإعلام ولا ريب أن بوغلاب سيصلح ما أفسده المسدي
..







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire