mardi 5 mai 2015

بين مساكن وسوسة: رجل أعمال يقتل شابا دهسا بسيارته وفي محضر البحث يغيب شطر الحقيقة




عندما يتعلق الأمر بارتكاب جريمة تثار الدعوى العمومية ويعطي القانون للنيابة العمومية وحدها الحق في إثارة تلك الدعوى والقيام بالإجراءات اللازمة للوصول إلى الحقيقة ، بعدها تحال تلك الحقيقة التي تؤكد البراءة أو التهمة إلى القاضي الجالس للحكم في المسألة بإصدار حكمه على ذلك الأساس وقد جرت العادة في إطار بحث وكيل الجمهورية في ملابسات جريمة ما إصدار إنابة عدلية يتم بمقتضاها إسناد صلاحيات البحث إلى مراكز الأمن الوطني من شرطة أو حرس حسب الاختصاص الترابي لكن للأسف الشديد في بعض الأحيان يتم استغلال هذه الصلاحيات من قبل أعوان الأمن المشرفين عن الأبحاث ليعيثوا في القضايا فسادا ويتلاعبوا بالحقائق والأدلة كما يشاؤون خدمة لمصلحة طرف على حساب طرف آخر على قاعدة "ادفع تسلم "وهو ما حصل تماما في قضية الحال التي راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر نتيجة خطأ وتقصير مروري فادح من قبل احد "أعيان" مدينة مساكن الذي دهسه بسياراته كما تدهس الحشرة و لأنه من الأعيان وذو نفوذ بالجهة بفضل كرمه الغزير على اصحاب السلطة حكم عليه بحكم اخف من الريشة رغم ثقل الجريمة التي ارتكبها ولو أنها على الوجه الخطا ...


سائق سيارة يدهس شابا بسبب تقصيره ويتسبب في وفاته 

في يوم السبت الموافق ل21 فيفري 2015  وحوالي الساعة ال3 و30 دقيقة غادر مجدي بن سالم منطقة سكناه ببني كلثوم على متن دراجة نارية قصد التحول إلى مقر عمله بمدينة مساكن سالكا الطريق الوطنية رقم 1 ومتمسكا بيمينه حسب كاميرا المراقبة لمعمل غريب للعلف وبالوصول أمام المعمل المذكور ونتيجة لانعدام الإنارة ونزول المطر تفاجأ بشاحنة واقفة أمامه بالقسم الأيمن للمعبد وفي محاولة منه لتفاديها انزلقت به الدراجة فسقط بالقسم الأيسر للمعبد واستقر بشكل عرضي رأسه باتجاه الأرض المسطحة ولم يفقد الوعي وفي أثناء اتصاله هاتفيا بأحد معارفه الذي يدعى جمال الصريدي للاستنجاد به قائلا له بالحرف الواحد "يا جمال اجريلي يا جمال" حسب شهادة هذا الأخير حلت على عين المكان سيارة من نوع رينو كليو رمادية اللون لصاحبها محمد سحتوت أصيل جهة منزل كامل  الذي صادف وان مر بمكان الحادث أثناء تنقله للعمل بسوسة والذي توقف ونزل من سيارته لتنبيه السيارات والعربات القادمة نحو المتضرر مجدي بن سالم وهو ملقى على الأرض وفي الأثناء مرت بسرعة سيارة من نوع مارسيديس بنز ذات الرقم المنجمي 6379 تونس 134 ورغم تنبيه سائقها بالتخفيف من سرعته من طرف المدعو محمد سحتوت وحارس معمل الصريدي إلا انه واصل سيره وداس رأس الضحية الذي لفظ أنفاسه نتيجة نزيف حاد بالرأس بعد نقله إلى المستشفى الجهوي بمساكن لتلقي العلاج تاركا أهله وعشيرته في لوعة وحزن شديدين ...


ثبوت التقصير الفادح لسائق السيارة الذي تسبب في قتل الضحية

شهادتا المدعو محمد سحتوت وحارس معمل الصريدي المدعو محمد الناجح  اللذان كانا شاهدا عيان على الحادث من ألفه إلى يائه كانتا واضحتين وتكشفان بما لا يدع أي مجال للشك وجود تقصير فادح من طرف سائق سيارة المرسيديس الذي داس رأس الشاب بسيارته رغم التنبيه عليه بالتخفيض في سرعته والتوقف من هذين الشاهدين .
شهادة مؤرخة في 21 فيفري 2015 على الساعة الثامنة ليلا بمقر إدارة مركز حوادث المرور بسوسة صرح فيها الشاهد محمد الناجح حارس المعمل  بالحرف الواحد: "وبزيادة اقترابه منه (ويقصد هنا سائق سيارة المرسيديس سوداء اللون ) قمت بالتلويح عليه بيدي قصد التخفيض من سرعته أكثر او التوقف فانحاز سائقها ناحية أقصى اليسار...أين اصطدم به... "
شهادة أخرى محررة بتاريخ 16 مارس 2015 من طرف المدعو محمد سحتوت صاحب سيارة رينو الرمادية والذي كان هو الآخر شاهد عيان عما وقع قال فيها أيضا:"بتاريخ 21 فيفري 2015 وعلى الساعة السادسة صباحا كنت متوليا قيادة سيارتي سالكا بها الطريق الرئيسية الرابطة بين البرجين ومساكن وعلى مستوى جامع الخير وقبالته عاينت شاحنة كبيرة مشحونة بالأجر على اليمين كما عاينت شخصا من جنس الذكور ملقى على الطريق بجانب العجلة الخلفية اليسرى للشاحنة على مستوى العرض كما عاينت دراجة نارية ملقاة خلف الشاحنة فتوقفت على اليمين غير انه وأثناء ذلك كانت سيارة قادمة من نفس الاتجاه تسير بسرعة وبالرغم من الإشارة على سائقها بالتوقف إلا انه واصل سيره وقد ارتطمت العجلة الأمامية برأس ذلك الشخص ثم توقف السائق على بعد 30 مترا تقريبا ونزل من سياراته وألقى نظرة على ذلك الشخص ثم عاد إلى سيارته ..."
وهاتان الشهادتان تثبتان بالكاشف وجود تقصير كبير وخطا فادح من طرف سائق سيارة المرسيدس الذي كان يسير بسرعة ورغم تنبيهه بضرورة التخفيض في سرعته والتوقف إلا انه واصل السير بسرعة فداس رأس الشاب مما تسبب في وفاته ...


لملمة الموضوع في سرعة الضوء

رغم خطورة الجريمة المرتكبة التي ينظر إليها على الأقل من ناحية أثارها وهي إزهاق روح بشرية بسبب إهمال وتقصير ولا مبالاة أدت إلى إزهاق روح بشرية دون أدنى ذنب إلا أن مركز حرس المرور بسوسة لم ير اي خطورة في الموضوع كما لم يشر في محضره إلى أي تقصير وكان الشخص الذي زهقت روحه وهو في ريعان الشباب ليس له أي قيمة حيث طفق محرر المحضر يدون الأعذار لسائق السيارة ويسعفه بالمبررات التي من شانها قلب الحقيقة لتجعل من الضحية هو الظالم ولتجعل المخطئ مرتكب الجريمة هو المظلوم وليس له اي ذنب فيما حصل فكان محضر البحث عدد 08-5-15 المؤرخ في 21 فيفري 2015 مجرد تشويه للوقائع وطمس لبعض الحقائق والأدلة التي من شانها أن ترمي بالسائق المتهور خلف القضبان لأكثر من سنة نتيجة لعدم انتباهه وإهماله وسرعته التي أدت إلى الكارثة خاصة وان المحضر المذكور لم يجسد البحث عن الحقيقة كما هي بقدرما كان بحثا عن تبريرات للسائق وذلك على الأقل للأسباب التاليةوهي أن الباحث لم يقم باستدعاء الشاهد محمد سحتوت ولم يتول سماعه رغم انه كان حاضرا على الحقيقة كما هي ورغم أن هذا الأخير قد أعلم أعوان الحرس الوطني الذين أتوا لمعاينة الحادث على عين المكان وقدم لهم رقم اللوحة المنجمية للسيارة مع العلم وانه بالاتصال بالشاهد محمد سحتوت أكد وان مركز حرس المرور بسوسة لم يستدعه لسماع شهادته رغم إعلامه لأعوان الحرس على عين المكان يوم الحادث وانه مستغرب كيف وقع تجاهله رغم أهمية شهادته ...



والنتيجة أحيل المحضر إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بسوسة1 بدون شهادة الشاهد المذكور ورغم مدى أهميتها  و في سرعة الضوء عينت جلسة وحكم ابتدائيا على السائق بشهر سجنا مع تأجيل التنفيذ و300 دينار خطية دون أن يعلم آهل الضحية شيئا وكان الذي دهس ليس بإنسان بل مجرد قط أو كلب سائب وذلك بالاعتماد على محضر اغفل معظم الحقيقة وكأنه القران المنزل ربما سبب كل هذا ان مرتكب الفعلة الشنيعة هو احد رجال الأعمال بجهة مساكن والصهر المدلل للمدعو م. ق كبير رجال المال والأعمال بنفس المنطقة والذي يقرا له ألف حساب وحساب من طرف البعض من أصحاب السلطة والمناصب بجهة الساحل الذين اعتادوا على خدمة أعيانها مقابل الإغداق عليهم بمختلف الهدايا والعطايا النقدية والعينية والجدير بالذكر أن بعض المصادر المقربة من رجل الأعمال المذكور أكدت بأنه ذهب مؤخرا للقيام بعمرة في الأماكن المقدسة ربما تكفيرا عن  الذنب الكبير الذي اقترفه في حق مجدي بن سالم وفي حق أهله وخاصة والديه اللذين كانا يحضران لزواجه في الصائفة القادمة ...


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire