lundi 4 mai 2015

المافيا الجديدة في قطاع الطاقة : تقوّض القطاع وتدفع البلاد في قضايا دولية




 ما من أحد اليوم لا يعلم في بلادنا الحرب الإعلامية والمؤسساتية والقانونية التي عرفها قطاع الطاقة بعد الثورة التونسية أي منذ سنة 2011، جاعلين من هذا القطاع الصندوق الأسود الذي ينخره الفساد... وتحدث " الخبراء المزعومون " في القطاع .. ورفعت عديد القضايا ضد مسؤولين سابقين وتحرك المجلس الوطني التأسيسي من خلال إدراجه أحكاما جديدة بالدستور تمثلت أساسا في الفصل 13 من أجل إحكام وترشيد استغلال الثروات الطبيعية... لكن أين انتهى هذا القطاع بعد أكثر من ثلاث سنوات من "لكلكته" في المنابر الحوارية ( البصرية والسمعية) وحتى في عديد جلسات المجلس الوطني التأسيسي...؟  فهل خرج القطاع إلى الوضوح والنور والشفافية... والترشيد...؟ هل نجح المسؤولون الجدد على القطاع في  انتشاله من الانهيار والفساد...؟
عديد الأسئلة... والإشكاليات التي تجد إجابة وردا واضحا من خلال التأمل في واقع قطاع الطاقة اليوم ( العجز الطاقي المتفاقم يوما بعد يوم، غياب وتوقف الاستثمار في القطاع، عدم منح أية رخصة بحث - أو قل عكس ذلك – فقد تم التخلي عن العديد من الرخص الممنوحة سابقا، خروج ومغادرة أهم المستثمرين في إنتاج النفط والغاز في الآونة الأخيرة من بلادنا...)



الفصل 13 من الدستور وعرقلة قطاع النفط والغاز :

 لا يمكن أن ينكر أحد أن مقتضيات الفصل 13 من الدستور لها أهداف سامية ..لكن في حقيقة الأمر تأويل الأعضاء السابقين للجنة الطاقة بالمجلس الوطني التأسيسي جعلوا منه عائقا واضحا وتعلة لإيقاف الاستثمار في ميدان استكشاف وإنتاج النفط والغاز في بلادنا..فرؤيتهم للتصرف في قطاع الاستكشاف و البحث عن المحروقات تنبني علي تهميش دور السلطة التنفيذية و من ورائها الادارة التي يجب تقييد اختصاصها في المجال حتى يطلق لهم العنان في مقايضة المستثمرين في قطاع الطاقة وهو ما لوحظ و تأكد منه الجميع.
فعلا  لقد كان الهدف من ذلك التأويل هو افتكاك رخص سابقة من أصحابها ( مستثمرين أجانب) لتتصرف فيها العصابة الجديدة في قطاع الطاقة والتي يديرها من وراء ستار وزير أملاك الدولة السابق " سليم بن حميدان وعملاؤه من المحامية فوزية باشا(شقيقة نجاة باشا) ورضا مأمون وبقية جنودهم من "الخبراء المزعومين" ... وقد لعبت لجنة الطاقة السالفة الذكر بقيادة " شفيق زرقين " هذا الدور من خلال رفض تجديد وتمديد رخص بحث عن النفط والغاز وذلك لاستغلالها لمآرب أعضاء عصابته المخفية..
    لقد توقف الاستثمار في الاستكشاف والبحث عن المحروقات في بلادنا لأفعال هؤلاء المتحيلين الجدد وهو ما دفع شركات تعمل في القطاع منذ عقود إلى إعلان مغادرتها تونس كالشركة الإيطالية ENI التي تتواجد في بلادنا منذ ستينات القرن الماضي والتي اكتشفت اكبر حقل في بلادنا وهو حقل " البرمة " والذي تمتعت بلادنا بأكثر من 80% من عائداته لأكثر من نصف قرن .. كما قرر اكبر المستثمرين في السنوات الاخيرة المغادرة وهي الشركة الإنقليزية B.G التي تكون قد أعلنت مغادرتها تونس..و هذه الاخيرة  تتمتع باستغلال حقل "ميسكار" الغازي الذي يعد من اكبر مزودي الشركة التونسية للكهرباء و الغاز بالغاز الطبيعي من اجل إنتاج الكهرباء ..



إدارة ما بعد الثورة وفسادها المفضوح :
 الكل يعلم أن بعضا من مسؤولي الحكومة المؤقتة "للترويكا" وبالخصوص جماعة "المؤتمر " قد هاجمت كل الإطارت التي كانت  تعمل منذ عقود في قطاع الطاقة والتي تولت  الدولة تكوينهم في ذلك القطاع الفني بامتياز وذي المرجعية الصناعية الدولية ..ونصبت بعضا من عملائها، فبرزت أسماء كانت نكرة أو تكاد تكون ..وتجهل الكثير ..من ذلك أن الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز الحالي رشيد بن دالي الذي قضى أكثر من عقدين بدولة قطر وفي لمح البصر (أقل من سنتين) يرتقي من مجرد رئيس مصلحة بالمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية إلى مدير عام للطاقة وذلك بعد ركوبه "حصان النهضة " وبدفع من وزير الصناعة آنذاك "الأمين الشخاري "..و ليعلم الجميع أن هذين الشخصين خربا قطاع الطاقة بجهلهما وسوء تدبيرها ....فليعلم الجميع أن هذين الشخصين حطما اكبر مشروع كان سينجز في بلادنا خلال السنوات الاخيرة ونقصد بذلك مشروع غاز الجنوب في صورته الاصلية ..كما اشترك هذان الشخصان في مهزلة ما يسمى مشروع مصفاة تكرير النفط  بالصخيرة  حيث وقّع رشيد بن دالي على مذكرة تفاهم مع القطريين دون ان تكون له اية صفة ادارية  أو قانونية  و في خرق واضح لكل التشاريع و التراتيب المتعلقة بمنح لزمة المرفق العام .. فالخروقات متعددة و التجاوزات كثيرة و لا يمكن حصرها في هذا المقال ..
وإننا ندعو كل الهياكل الرقابية والقضائية إلى فتح تحقيقات في شأن هذين الشخصين والرجوع إلى بعض الملفات بمصالح وزارة الصناعة و الطاقة و الإدارة العامة للطاقة للوقوف على الكوارث التي تركها رشيد بن دالي ... لكن يجب أن ننتبه  إلى أن هذا الأخير أشهر بطاقة انخراطه بحزب نداء تونس .. ولا تستغربوا يوما أن  ينخرط  هذا الشخص "بحزب الليكود " إن حكم تونس لا قدر الله يوما ما ..فهذا الشخص لا تعنيه إلا الكراسي والمواقع دون المصلحة الوطنية..


قضية دولية ضد بلادنا في قطاع الطاقة :

بالرجوع إلى تاريخ الاستثمارات في بلادنا وعموما في قطاع الطاقة لا يمكن أن نجد مرة واحدة أن مستثمرا وشريكا للدولة التونسية قد رفع دعوى ضد بلادنا.. باعتبار حكمة وحنكة المسؤولين الذين كانوا يعملون على خلق المناخ الجيد للاستثمار وخاصة في هذا الميدان ذي المخاطر الاستثمارية العالية ..وفي هذا الصدد كون "سليم بن حميدان "لما كان وزيرا لأملاك الدولة والشؤون العقارية عصابة تبنت  نزاعا قائما مع احد المستثمرين الاجانب في بلادنا في قطاع النفط لتقتسم الأثمان الباهظة لإجراءات التحكيم الدولي ..إذ عن طريق " الناصر ريدان " المكلف العام بمصالح عصابة سليم بن حميدان  واحدى الموظفات بالمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية والمسمى "سامي ثابت" المستقيل من ادارة المالية .. تولى "أحمد الورفلي" عدة ملفات تحكيمية دولية  وهو في موقع قيادي و اداري  في قصر قرطاج (المستشار القانوني) للمنصف المرزوقي و بالتالي فهو منذ سنة 2012 يرتزق من هذه الملفات التي يحيلها عليه المكلف العام مع اطراف اخرى و التي ستتعرى يوما ما بإذن الله و ستنكشف .. ففي هذه الممارسات خرق صارح لكل القوانين التي تمنع على موظفي الدولة الحصول على مقابل جراء أعمال أخرى ويعاقب عليها القانون الجزائي التونسي ..
 فمتى ستتحرك الحكومة الحالية لإنقاذ هذا القطاع وإرجاع عجلة الاستثمار إلى طبيعتها والضرب على أيادي العابثين المتسترين تحت عباءة الثورة التي تتنزه وتترفع عن هؤلاء الماديين الوصوليين...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire