للأسف الشديد رغم الإحاطة من طرف المشرع
التونسي بمجال التهيئة العمرانية ووقوفه عبر عديد العقوبات الزجرية في وجه
المخالفين وإعطاء السلطة الإدارية وخاصة منها السلط المحلية ممثلة في البلديات
صلاحيات جد واسعة من اجل تطبيق تلك العقوبات ودفع المواطنين لاحترام القانون
والقضاء على البناء الفوضوي إلا انه في كثير من الحالات بل في مغلب الأحيان تجد الأشخاص
الذين كلفوا بالقيام بهذه المهمة والسهر على تطبيق القانون وخاصة منهم رؤساء
البلديات قد حادوا عن طريق الحق والقانون واستغلوا النفوذ المسند إليهم لمجابهة البناء
الفوضوي من اجل مصالحهم الشخصية بإصدار قرارات مبنية على المحاباة والمحسوبية على
غرار ما يحدث بجهة مساكن حيث أدت لامبالاة وتجاهل رئيس النيابة الخصوصية لتطبيق
القانون وإخلاله بالوظيفة المنوطة بعهدته إلى تنامي ظاهرة البناء الفوضوي بالجهة
وقد وصل الأمر إلى اعتداء الجيران على جيرانهم بعدم احترام مسافات التراجع وهذه
نتيجة طبيعية خاصة وان المسؤول المذكور هو نفسه قد عمد إلى إقامة بناء مخالف
للقوانين العمرانية ولشروط رخص البناء ليكون الحامي هو الحرامي ...
عينة حية عن الاخلالات والتجاوزات
هذه العينة تتمثل في اعتداء المدعو صالح
بن فرج صفر على جاره المدعو الحبيب بوهلال القاطنين بنهج فاطمة الزهراء مساكن
الشرقية وذلك نتيجة خرق التراتيب الجاري بها العمل في التهيئة العمرانية حيث عمد إلى
إقامة أشغال بناء تتمثل في طابق أول وإقامة أساسات بناء بالطابق الثاني على الجدار
الفاصل بينهما والراجع بالملكية للمتضرر وذلك دون احترام مسافات التراجع القانونية
مخالفا بذلك صلاحيات رخصة البناء المسندة له تحت عدد 248 بتاريخ 28 أوت 2013 وكذلك
المثال الهندسي وقد أدى ذلك إلى إضرار فادحة للجار المذكور ...مسافات التراجع قدرت
قانونيا ب92 م2 من جهة الجار المتضرر ونفس تلك المسافة تقريبا من جهة الطريق الرئيسي
حسب نسخة من الرخصة ومن المثال الهندسي التي لم يحترمها صالح صفر الذي لم يكفه ذلك
وعمد إلى إقامة الأعمدة الإسمنتية بالرصيف المعد من قبل البلديىة لاستغلاله من طرف
المارة حسب محضر معاينة محرر من احد عدول التنفيذ وبالإضافة الى كل ذلك قام هذا الأخير
باقامة غرفة المدارج باستغلال الجدار التابع لجاره حبيب بوهلال متجاوزا للمثال
الهندسي وبالرغم من التنبيه على المخالف من طرف أعوان التراتيب بإيقاف الأشغال إلا
انه واصل في تجاوزه للقانون والاعتداء على حق جاره مما دفع بهذا الأخير إلى رفع الأمر
إلى والي سوسة بشكاية بتاريخ 15 نوفمبر 2014 بعد ان لا حظ تواطؤ من طرف رئيس
النيابة الخصوصية الذي لم يعر أي اهتمام للموضوع وكان الأمر لا يخصه ...
قرار إيقاف أشغال من والي سوسة لم ينفذ
بتاريخ 15 نوفمبر 2013 اصدر والي سوسة
قرار في إيقاف أشغال ضد المخالف فرج بن محمد صفر والذي يتمثل في إيقاف بناء طابق
علوي أول خلافا للمثال المصاحب للرخصة عدد 248 بتاريخ 18/9/2013 وذلك بعدم احترام
مسافات التراجع وإقامة أعمدة ارتكاز لبناء طابق علوي ثاني جزئي بدون رخصة والمقامة
بنهج فاطمة الزهراء مساكن وقد اوجب نفس القرار حجز مواد البناء ومعدات الحظيرة
المستعملة في الغرض لكن المؤسف هنا أن ذلك القرار بقي مجرد حبر على ورق ...
قرار قضائي استعجالي في إيقاف أشغال يلقى
نفس المصير
إمام الإصرار على عدم احترام القانون
والامتثال إلى القرار الإداري الصادر من والي سوسة في إيقاف الأشغال التجأ المدعو
حبيب بوهلال إلى القضاء وتمكن من استصدار قرار استعجالي تحت عدد 47616 من المحكمة
الابتدائية بسوسة بتاريخ 20/11/2013 يقضي استعجاليا بإلزام المطلوب بإيقاف الأشغال
إلى حين البت في النزاع من قبل قضاء الأصل إلا أن هذا الأخير لم يلتزم بما حكم به
القضاء رغم تعبيره أمام عدل التنفيذ بكونه سيذعن للحكم المذكور لتتواصل تجاوزاته
على مرأى ومسمع من الجميع ...
رئيس النيابة الخصوصية يغطي عين الشمس
بالغربال وينتهج الطرق الملتوية
لقد وضع المشرع التونسي ترسانة قانونية من
أجل ضبط وإحكام سيطرته في مجال التهيئة الترابية والتعمير وذلك من خلال إقراره
لمجموعة من الضوابط التي يجب إتباعها للحصول على رخصة التعمير طبقا للقواعد
القانونية المعمول بها في هذا المجال وفي مقابل ذلك أوجد عقوبة لمن خالف هذه
القواعد وفي صورة مخالفة التراتيب العمرانية
الجاري بها العمل كالبناء بدون رخصة أو الخروج عن الرخصة المسندة وعدم احترام
الشروط الواردة فيها فان لرئيس البلدية أو الوزير
المكلف بالتعمير كل حسب اختصاصه اتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة كإيقاف الأشغال
وحجز مواد البناء ومعدات الحظيرة وكذلك وضع الأختام عند الاقتضاء كما يمكن للسلطة الإدارية بعد التماس يوجه إليها من قبل المخالف
داخل أجل شهرين بهدم البناية على نفقة المخالف و في جميع الحالات
التي يقع فيها إقامته بناء بدون رخصة فان العقوبة الإدارية تكون هدم البناء إضافة إلى
غرامة تتراوح بين 1.000 دينار و10.000 دينار...
ورغم كل تلك الصلاحيات التي اوكلها
القانون بصريح العبارة لرئيس البلدية في اتخاذ القرارات اللازمة وخاصة قرار الهدم
في البناءات التي تتم بدون رخصة او خارج عن الرخص اللازمة الا ان رئيس النيابة
الخصوصية بمساكن خير سلك الطرق الملتوية واحتج بضرورة ارجاء الهدم حتى استصدار حكم
قضائي في الاصل (مراسلة من طرف رئيس البلدية ردا على التنبيه الوارد عليه بتاريخ
21 مارس 2014 من طرف حبيب بوهلال بضرورة
احترام القانون وتنفيذ قرار الهدم ضد فرج صفر) والذي يمكن ان يدوم لسنوات وهو ما
لا يقبله لا الواقع ولا القانون حيث لم يكن رده على مراسلات وشكايات المتضرر سوى إرجاء
قرار هدم إلى حين صدور حكم قضائي والاطلاع على تقرير الخبير المختص بالبناء ليكون
ذلك بمثابة تغطية عين الشمس بالغربال خاصة وانه ليس هناك أي ارتباط بين القرارات الإدارية
والقرارات القضائية في هذا المجال حيث انه حتى ولو كان هناك قضية منشورة في الغرض
لا توجب بأية حال من الأحوال إيقاف قرار الهدم ... وما دامت التجاوزات واضحة وضوح
الشمس ومادام المخالف أصر على مواصلة تلك التجاوزات رغم التنبيه عليه ومادامت
العقوبات المقررة لتلك التجاوزات موكول اتخاذها من قبل رئيس النيابة الخصوصية
بصفته ممثلا عن السلطة الإدارية فلماذا كل هذا التلكؤ والمماطلة في تطبيق القانون إلا
إذا كان هناك نوع من التواطؤ وتعمد التقصير خدمة لحسابات أخرى ...
اذا كان رب البيت بالدف ضارب ...
رئيس النيابة الخصوصية بمساكن ينطبق عليه البيت الشعري
المعروف اذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت كلهم الرقص خاصة اذا ثبت بما
لا يدعو أي مجال للشك حسب الصور وحسب شهود عيان ان المسؤول المذكور هو نفسه قد
اقدم على بناء مسكن في تجاوز فاضح للقانون العمراني حيث استغل نفوذه واقام بناء
مخالف للتراتيب العمرانية فلم يحترم مسافات التراجع القانونية من ناحية الطريق
الرئيسية كما حجب بناية احد جيرانه كيفما هو مبين بالصور المرفقة بهذا المقال ...
الغريب في الأمر أن رئيس النيابة الخصوصية الذي يجسد عينة
حية عن المسؤول الحامي الحرامي لما وصل إلى علمه أن المواطن حبيب بوهلال سوف يرفع
تجاوزاته إلى الحاكم اتصل به وطلب منه العدول عن ذلك مقابل تسوية وضعيته في اقرب الآجال
متحججا بأنه لم يكن على علم بمدى التجاوزات التي أقدم عليها فرج صفر...
هذا الخور الكبير الذي أقدموا عليه ولا يزالون مغلب رؤساء
النيابات الخصوصية الذين نصبوا بعد الثورة بأساليب ومعايير عشوائية يحيلنا إلى
التساؤل مرة أخرى حول السبب وراء تأخير الانتخابات البلدية عسى أن ينتخب أشخاص
نزهاء يسعون الى خدمة المواطن والمصلحة العامة قبل مصالحهم ...


.jpg)



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire