يبدو أن سياسة التأني التي تنتهجها حكومة السيد
الحبيب الصيد في التعاطي مع المسائل العاجلة التي تمس أكثر من هيكل ستعقبها
الندامة لا السلامة ففي الوقت الذي يسعى فيه رئيس الحكومة وفريقه إلى تحديد منهجية
واضحة ومعايير موضوعية في مراجعة التعيينات وتوزيع المسؤوليات حسب الكفاءة
والاستحقاق يحاول الكثيرون تغيير مجرى الأحداث وفرض وجودهم في المشهد الحكومي
بالاعتماد على الضغوطات والتدخلات والمحسوبية وبالتالي تنهال على مسامعنا هذه
الأيام أخبار تعيينات تنذر بالسوء وقد لا يمكن تداركها باعتبار أنها ستصبح من باب
الحق المكتسب أو الأمر الواقع المفروض ؟
فقد بلغتنا إفادة حول توخي رئيس الحكومة
الحذر والتمحيص في تعيين رؤساء دواوين وزراء حكومته حيث اشترط على هؤلاء
شرطين لا ثالث لهما وهو ضرورة مدّه
بسير ذاتية ليمكن له الاختيار حسب الكفاءة والجدارة والشرط الثاني هو الاقتصار على
كفاءات داخلية من الوزارة المعنية ولكن بالرغم من محاسن هذا التمشي لا يفوتنا بأن
نذكر بان بطل رحلة الألف ميل محمد الطاهر بالأسود لا يستجيب لأيّ من هذه الشروط
ويمارس (منذ 06 فيفري الماضي وقبل حتّى وضع الشروط المذكورة ) كافة صلاحياته كمدير
ديوان فهو بالتالي قد تم تعيينه مسبقا وقبل مباشرة رئيس الحكومة لصلاحياته فعليا بل
وقبل شروعه في ترتيب بيت حكومته بل وقبل انطلاق وزير الصناعة في مباشرة مهامه
بوزارة الصناعة وهنا نتساءل حول أهمية فرض شروط وقيود ومسبقة على بقية أعضاء
الحكومة بخصوص اختيار رؤساء دواوينهم والتضييق عليهم بالشروط والمعايير والسير
الذاتية في حين أن زميلهم وزير الصناعة زكرياء حمد قد عيّن رئيس ديوانه بكل أريحية
بمجرد مكالمة هاتفية ثلاثية الجانب طرفها الثالث محمد عفيف شلبي الوزير الدائم والعابر
للثورات للصناعة الذي أقبل على محاولة انتحار بعد الثورة نظرا لثقل ملفات الفساد
المتورط فيها بصفة مباشرة وهي لا زالت إلى تاريخ الساعة في طور التحقيق القضائي والذي
قدم تعليماته لزكريا حمد (احد منظوريه السابقين) طالبا منه تعيين سي الطاهر مديرا
لديوانه وتكليفه بعدها برئاسة مجلس إدارة شركة فسفاط قفصة . ولكن تجري الرياح بما
لا تشتهي السفن حيث وفي هذا السياق بلغ
الثورة نيوز أنّ تعيين بالأسود قد أثار احتقانا وتوترا على مستوى المديرين العامين
بوزارة الصناعة والذين عبروا عن استيائهم وامتعاضهم في عديد المناسبات متسائلين هل
أنّ وزارة الصناعة قد خلت من الكفاءات إلى حدّ اضطر فيه وزير الصناعة الجديد إلى
استيراد موظف من رئاسة الحكومة لإشغال منصب مدير ديوان وصرف النظر عن الكفاءات
التي تعج بها وزارته كما أنه لم يبد أي استعداد لسماعهم وتمكينهم من التعبير عن
امتعاضهم الشديد من هذه التسمية وتحديد الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع بل ذهب
ببعضهم الغيظ إلى حد مراسلة رئيس الحكومة علما بالشكوك التي تساورهم بخصوص التعيين
الفجئي لمحمد الطاهر بالأسود بديوان وزارتهم في حين أنه تتعلق به عديد شبهات الفساد بنفس الوزارة إضافة إلى أنه قد تم عزله من مكتب التأهيل في
جويلية 2012 من قبل وزير الصناعة الأسبق الشخاري مما خلّف شروخا في علاقاته
بزملائه بالوزارة الذين صنفهم آنذاك إلى متضامن وشامت واليوم يعود في أكثر الخطط
حساسية وأهمية مما سيوتر المناخ هناك وسيخلق أزمة حقيقية في التواصل بينهم وبين
وزيرهم ؟
كما بلغنا أنّ وضع محمد الطاهر بالأسود قد شكّل
عائقا من ضمن العوائق العديدة في مسار تعيين بقية رؤساء الدواوين بالوزارات، حيث لم
يتم إلى حد كتابة هذه الأسطر التوصل إلى صيغة ترفع الحرج في نفس الوقت عن
الحكومة وعن وزير الصناعة بخصوص تطبيق
الشروط السابق ذكرها في اختيار رئيس الديوان، وقد يتوصل رئيس الحكومة حسب
معلوماتنا الأولية إلى قرار نهائي وحاسم
خلال الساعات القليلة القادمة بخصوص تسمية رؤساء
الدواوين مع تكليف مدير عام من وزارة الصناعة بخلافة بالأسود ودعوة هذا الأخير إلى الالتحاق
بسلكه الأصلي (هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية) في انتظار التحري في ثبوتية
التشكيات الكثيرة التي بلغت الحبيب الصيد مع العلم أنّه توجد ضده قرائن كثيرة كما اشرنا في حلقاتنا السابقة
المستمدة من تقرير دائرة المحاسبات حول تورطه في ملفات فساد بالإدارة العامة
للتخصيص وسوء تصرف وأعمال فساد بصندوق
إعادة توجيه وتنمية المراكز المنجمية
بالتمادي ... معلم الابتدائي يصبح رئيس دائرة
في بلادي
وعلى صعيد آخر يسرنا ما بلغنا حول تحرك الجبال الرواسي بدائرة
المحاسبات البطل الثاني لرحلة الألف ميل عبد اللطيف الخراط حيث أصيب بهلع كبير بخصوص
ما نبهنا له في عددنا السابق حول شغور منصب المقرر عام والكاتب العام ومندوب
الحكومة العام وعدد هام من مندوبي حكومة وهو الآن يسابق الريح والزمن ويجند أبناء
جهته بصفاقس من أعضاء الدائرة لتوزيع الكعكة على الذين حصلوا على رضاه وبلغوه
مناه......ويساعده في هذه المهمة توفيق بوفايد الذي يلعب كالعادة دور الوساطة في
تأمين رحلة الألف ميل من الفساد بين دائرة المحاسبات ورئاسة الحكومة الجديدة باعتباره
سفير النوايا السيئة في الدائرة لدى رئاسة الحكومة، حيث كلفه عبد اللطيف الخراط
بتحسين صورته البشعة وسوء أدائه ومواقفه الجبانة لدى رئاسة الحكومة ومدير ديوانها
وضمان ديمومته وبقاءه في الكرسي وقطع الطريق أمام كل من يريد أن يصدع بالحق. وفي
الانتظار نبشر القراء بان كل من يوغل في الفساد والإفساد ويتستر على المفسدين ينال
نصيبه من الثورة فبعد تعيين عبد السلام شعبان الكاتب العام السابق المتقاعد للدائرة
مستشارا ماليا لرئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر بالرغم من تورطه في سوء التصرف
وإهدار المال العام بشهادة تقرير تدقيق داخلي أنجزه زملاؤه بدائرة المحاسبات
...تبلغنا معلومات في غاية السرية حول وجود مساعي لتعيين عبد القادر الزقلي الرئيس
الأول السابق للدائرة فاقد الشهائد العلمية الجامعية وعديم الكفاءة المهنية (المسؤول
عن تسريب التقارير الرقابية الخصوصية المتعلقة بالعمليات المالية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات سنة
2011 والمتورط في شبهات فساد إداري ومالي وسوء تصرف صحبة زميله توفيق بوفايد في
الصيدلية المركزية PCT والتلاعب وتظليل العدالة بخصوص
التقرير الرقابي المتعلق بالفساد في آبار وحقول النفط) على رأس إحدى أهم الشركات والمؤسسات الوطنية التابعة لوزارة المالية
مع العلم بأنّ اسمه موجود أيضا على رأس قائمة المرشحين لرئاسة الهيئة العليا
للرقابة الإدارية والمالية.... وفي انتظار بروز من سيكشف عن حقيقة الخنار وما لحق
دائرة المحاسبات من عار الذي أشعل فيها النار في الليل والنهار... هل سيتمكن رئيس الحكومة الجديدة من التفطن إلى هذا الحصار ويمارس
سلطاته على دائرة المحاسبات بكل شجاعة ومسؤولية وذلك بإرسال فريق رقابي ألى دائرة
المحاسبات في أطار مهمة رقابية على التصرف الاداري والمالي من الهيئة العامة
للرقابة المالية أو الهيئة العامة لرقابة المصالح العمومية على غرار المهمة
الرقابية التي أمر بتنفيذها على التصرف الاداري والمالي للإدارة العامة للمصالح
المشتركة برئاسة الحكومة والتي ستكشف لا محالة على جملة من التجاوزات في دائرة
المحاسبات ليتخذ قرارا جريئا يتمثل في انهاء مهام وعزل رئيس دائرة المحاسبات عبد
اللطيف الخراط معلم الابتدائي الانتهازي والمتستر على الفساد والمفسدين غشيم قواعد
الرقابة ومبادىء الحوكمة الرشيدة واللغات والمعلوماتية، العبقري صاحب النظرية
الكراكوزية "نحاسب الفعل ولا نحاسب الفاعل" وبالتمادي... معلم الابتدائي
يصبح رئيس دائرة المحاسبات في بلادي يتمتع بامتيازات وزير ظنا منه أنه يقود مجموعة
من الحمير المتقدم على زملائه في الراتب والمتأخر عليهم في الشهائد العلمية
الجامعية والكفاءة المهنية دون حياء بهدف الرياء وهو الجاهل بجهله لمحدودية
امكانياته أما الصمت الرهيب لمرؤوسيه الانتهازيين؟



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire