خصصت الثورة نيوز سلسلة من الحلقات السابقة لتناول جملة من ملفات الفساد في
قطاعات مختلفة نخرتها هذه الافة الفتاكة واتت فيها على الاخضر واليابس واصابتها
بالشلل الكامل والعجز التام .وتحولت المؤسسات بفعل هذه الممارساتإلى حطام يمثل
عبئا على المجموعة الوطنية التي تدفع من قوتها وعرقها لتمويل هذه القطاعات حتى توفر
الخدمات المطلوبة والاحتياجات المنتظرة للمواطنين.ومن أمثلة هذه القطاعات التي
سلطنا عليها مجهر الثورة نيوز وتناولناها
بالدراسة والاستقصاء نذكر على سبيل المثال قطاعات المالية والديوانة
والحماية المدنية والتأمين والبورصة......وقد
رسخت لدينا جملة الحلقات الاولى قناعة ثابتة أن الفساد هذا الداء السرطاني قد مس
كل القطاعات وأصاب كل المؤسسات وأن عقودا من الفساد جعلت أصحابه يبدعون أشكالا
مختلفة في ممارسته ويتفننون في التلاعب والتحيل والتخفي والتستر أحيانا بالقانون
لإخفاء جرائمهم الا أنه بفضل عون بعض الضمائر الحية والنوايا الصادقة وبعزم الثورة
نيوز على محاربة الفساد بلا هوادة أمكن لنا فتح عديد الملفات التي اخذت طريقها الى
التحقيق والمتابعة والعدالة.
وفي سياق هذه السلسلة التي ستتواصل لمدة طويلة نظرا للكم الهائل من الملفات
المتراكمة المتهاطلة على الثورة نيوز نسلط اليوم الضوء على وجه من وجوه الفساد في
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا الاتصال التي كنا نخال لزمن غير
بعيد ان مهمتها الاولى هي تحصين الناشئة من الفساد وتزويدهم بالمضادات الحيوية
التي تحميهم من هذه الافة هي مضادات
التربية والتعليم والاخلاق أليست المدرسة هي الفضاء الذي طالما رددنا فيه بإيعاز
من جيل من المربين الافاضل ذلك القول المأثور "تجوع الحرة ولا تأكلبثدييها .أولائكالمربون
الذين ترتفع درجة حرارتهم وترتعش أياديهم ويتصبب جبينهم عرقا ويودون لو أن الارض
ابتلعتهم قبل أن يتسلموا مقابلا ماديا من ولي جزاء تأمينهم دروسا خصوصية لفائدة أبنائهم .ويصبح أمر الفساد
أكثر صدمة واستغرابا عندما تطال يداه
المقدسات داخل الحرم الجامعي وهي النتائج .لا يختلف عاقلان في أن مفخرة الجامعة التونسية الى وقت غير بعيد هي جودة
التكوين وصرامة التقييم وشفافية الاجراءات ونزاهة المعاملات. الا ان شعار الاصلاح
الذي تغنى به الجامعيون طويلا وأوله
انفتاح الجامعة على المحيط الاقتصادي جعل النتائج عكسية فتسللت داخل أسوار الجامعة قيم راسالمال والتجارة
والربح والكسب الاوفر واستغلال الفرص وتكديس الثروة والغاية تبرر الوسيلة والمال
قوام الاعمال وقل لي كم معك-لا كم في راسك-اقول لك من انت الى غير ذلك من الشعارات
التي تجد رواجا كبيرا في سوق المجتمع اليوم في مقابل كساد بضاعة الاخلاق والتربية
والعلم والتعليم التي لاتباع حتى بأبخس الاثمان .
مجهرالثورة نيوز رصد لكم عينة من
التلاعب بالنتائج والعبث بالأعداد بطريقة تفوق الخيال في مؤسسة جامعية نموذجية هي
دار المعلمين العليا بتونس التي وقع إحداثها لاستقطاب الطلبة المتفوقين وتأطير
نخبة الجامعة في عديد الاختصاصات وتوفير كل مستلزمات التكوين الجيد والعناية والتأطير
للطلبة حتى تغنم منهم المجموعة الوطنية
ربحا وفيرا لاحقا الا ان الرياح تجري بما تشتهي الانفس.وتتمثل وقائع هذه الحادثة
في إقدام المدير على العبث بالمعايير المعتمدة في الاعداد والنتائج وتغييرمقاييس
الرسوب والنجاح وفق اهوائه ورغباته ونزعاته الشخصية ومصالحه الضيقة واحيانا
العائلية والاسرية.
الأقربون أولى بالتعيين
المدير الأسبق السيد منجي بورقو استاذ علوم الجغرافيا الذي تحولت معه دار
المعلمين العليا إلى دار المعلمين السفلى وتردى فيها التكوين وتدهورت فيها الخدمات إلى أدنى مستوياتها وصلت به
الجرأة والتطاول على القانون الجامعي حد
تغيير مقاييس ترتيب خريجي المدرسة في اختصاص الجغرافيا وتعيينهم في مراكز العمل حسب الجدارة والنتائج
وينص القانون المنظم لعملية التعيين في مراكز العمل والخطط المفتوحة حسب الشغورات
في التعليم العالي أوالتعليم الثانوي بالنسبة الى المبرزين ان يتم تعيين المتحصل
على المرتبة الاولى في الجامعة ان تم فتح خطة في الغرض والبقية في التعليم الثانوي
باعتبارالحاجة الدائمة الى المبرزين في كافة الاختصاصات في وزارة التربية الا ان
السنة الجامعية 20012/2013 كانت سنة استثنائية فهي سنة تخرج الطالبة ملاك بورقواختصاصها
جغرافيا وهي ابنة السيد المدير وباعتبارها سنة استثنائية كان لزاما ولابد من اعتماد مقاييس
استثنائية ولم يفكر السيد منجي بورقو
طويلا ليجد الحل الشيطاني واكتفى بقلب القائمة وتدخل بكل قواه وتأثيراته وعلاقاته
ليتم تعيين ابنته التي تحصلت على المرتبة الثانية عن جدارة جدا جدا وبفضل
امكانياتها العالية جداجدا، في مقابل ذلك
تم تعيين المتحصلة على المرتبة الاولىوهي الفقيرة الى ربها زهرة عكاشة بمعهد البساتين
الذي يتبع المندوبية الجهوية للتعليم بأريانة السيد المدير وليته ما ظن ان الامر
قد تهيأ واستوى اليه ونفش ريشه كالطاووس ولسانه يقول لا طائل للقانون امامي والتمس
لنفسه عذرا في الفقه والدين والتراث ان
الاقربين اولى بالمعروف ...وخيركم من افتى لنفسه فكفى الاخرين شر التدبير.وفات
السيد المدير وهو المتخصص في الجغرافيا وعلم المناخ واتجاه الرياح ان الرياح
العاصفة تهب من الشمال وان اسلافنا
واجدادنا اصطلحوا على الشمال الغربي ببيت النوء تأتي منه الامطار والانواء
والنوازل لم يصدق السيد المدير المتخصص ذلك الاعندما نزلت النازلة ووقعت الواقعة
وطالبت الطالبة زهرة عكاشة بحقها في ان تتمتع بالتعيين في الجامعة الا انها لم تجد اذانا صاغية واغلقت في وجهها كل
الابواب بل تعرضت الى اشكال عديدة من الضغط والاهانة والتهديد الوعد والوعيد
والشتم والسباب والتحقير مما ادخلها في دوامة من الاضطرابات النفسية استوجبت منها
عيادة الاخصائيين النفسانيين واصبحت الى حد اليوم زبونة قارة للطب النفسي وملازمة
لاستعمال ادوية الاعصاب جراء ما تعرضت اليه من ضغوط واعتداءات وتجاوزات وقد رفعت
مؤخرا قضية الى المحكمة الادارية على أمل أن يتم انصافها وأن تفتح أمامها أبواب
الامل بعد أن أغلقت على غير وجه حق في وزارتها الاصلية.
في نفس سياق مسرحية التلاعب بالتعيينات نسجت الطالبة منال بن منصور الطالبة
المتخرجة كذلك من دار المعلمين العليا والمتحصلة على شهادة التبريز وتمسكت بانتدابها ان يتم تعيينها في الجامعة في
اطار المعاملة بالمثل خاصة وانها استوفت شروط السيد بورقوالتي تقول بتعيين
الاقربين ونظرا لكون امها موظفة بنفس الدار الملعونة وخالها موظف سام بوزارة
التعليم العالي جدا فقد هرول السيد المدير الى تحريك الة علاقاته وبقدرة قادر
تحولت وافرة الحظ والوساطاتإلى العمل
بالجامعة بعد أن تم تعيينها بأحد المعاهد الثانوية الراجعة بالنظر الى الادارة
الجهوية للتعليم بجندوبة دون أدنى ضجيج أوإزعاجأوتصفية حسابات.
ما ضاع حق وراءه طالبة
ونسي السيد المدير المتخصص في علم الجغرافيا والمناخ انه يمر بمنطقة زوابع
ذلك أن الطالبة التي تحصلت على المرتبة الأولى والتي تستحق عن جدارة أن تُعين في
التعليم العالي وتم ارغامها واكراهها على ان تقبل بالعمل في وزارة التربية اصبحت قضيتها اليوم قضية راي عام طلابي وحقوقي
فقد جند الاتحاد العام لطلبة تونس مجموعة من مناضليه لمتابعة هذا الملف بالجدية المطلوبة وتبني عدد من حقوقيي الرابطة التونسية لحقوق
الانسان هذه الوضعية المأساة قصد طرحها
على من يهمه الامر الدوائر المعنية وعبر عدد من المحامين عن تطوعهم لنيابة الضحية أمام
كل من القضاء العدلي والقضاء الاداري والسؤال عندهم كيف لا تتمتع هذه المطالبة بحقها
الشرعي الذي تمتع به سابقوها حتى قبل الثورة دون ادنى مشكل فكيف بالأمر في
عصر الثورة والحريات والحقوق والعدالة والمساواة .هذه اطلالة اولى من مجهر الثورة
نيوز على فصل من فصول مسرحية الفساد في دار المعلمين العليا نعد قراءنا الاوفياء
بالعودة الى الموضوع ومتابعة تطوراته في قادم الايام وتسليط الضوء على فضيحة السنة
التي تتمثل في تزوير نتائج شهادة التبريز في اختصاص الانقليزية بطرق مفضوحة استوجبت فتح تحقيق اداري في الغرض
من قبل التفقدية العامة صلب الوزارة الا ان رفض المدير منجي بورقو تقديم الوثائق
وامتناعه عن تمكينهم من كشوفات الاعداد والاطلاع على المخزنات الرقمية في الحواسيب
قد اوقف عملية التحقيق دون ان تحرك الوزارة ساكنا فهل في الامران واخواتها التي
تشكل منظومة فساد ممتدة داخل الوزارة الايام القادمة كفيلة بعون الستار ان ترفع
الستار عن المستور.




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire