أودعت أخيرا بعض الجمعيات الناشطة في مجال مكافحة الفساد وبناء دولة
القانون مطالب مسبقة لدى رئيس الحكومة مثلما اقتضت ذلك أحكام الفصل 35 من القانون
40 لسنة 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية طالبة منه إلغاء الأمر عدد 3485 لسنة 2014
المتعلق بتنظيم الموفق الجبائي باعتباره جاء مصبوغا بعدم الشرعية. حيث نص الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 الذي تم تمريره في ظروف
فاسدة على إحداث خطة الموفق الجبائي لدى وزير المالية. ذاك الفصل لم ينص على إحداث
تلك الخطة الوظيفية في شكل مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال
المالي.
ففي خرق صارخ لأحكام الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 نص الفصل 2
من الأمر عدد 3485 لسنة 2014 المتعلق بتنظيم الموفق الجبائي على إحداث خطة الموفق
الجبائي في شكل مؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والشخصية القانونية ليحدث
بذلك موفقا إداريا موازيا للموفق الإداري الحالي.
حيث أن ذاك الأمر جاء مصبوغا بعدم الشرعية باعتبار أنه خرق بصفة صارخة
أحكام الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 الذي نص بوضوح على إحداث خطة وظيفية
دون الحديث عن خرقه أحكام الفصل 65 من الدستور الذي نص على ضرورة إحداث مؤسسات
عمومية بمقتضى قوانين.
إن إحداث موفق جبائي بصفة موازية إلى جانب الموفق الإداري الحالي
المحدث بمقتضى القانون عدد 51 لسنة 1993 يصب رأسا في خانة إهدار المال العام
وتنمية الفساد في خرق للفصل 10 من الدستور ولاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
خاصة إذا علمنا أن وزارة المالية لا تحترم فقه قضاء المحكمة الإدارية في المادة
الجبائية.
حيث وباعتبار نسخ الدستور القديم الذي نص على إمكانية منح رئيس
الجمهورية تفويضا لإصدار أوامر ترتيبية تتعلق بالمادة الجبائية فان الفصل 65 من
الدستور الجديد ألغى إمكانية التفويض عندما يتعلق الأمر بالإجراءات الجبائية.
حيث أن إحداث الموفق الجبائي من شأنه خلق منافسة غير شريفة للمحامي
والمستشار الجبائي المؤهلين لمساعدة المطالبين بالأداء دون الحديث عن أعمال السمسرة
والفساد في المجال الجبائي التي عرفت نموا منذرا بالخطر خاصة إذا علمنا أن وزارة
المالية منحت عشرات الآلاف من المتحيلين من ممتهني المحاسبة وغيرهم معرفات جبائية
في خرق صارخ للفصل 56 من مجلة الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات وهي لا زالت
تصر على عدم سحبها إلى حد الآن.
إن إحداث الموفق الجبائي جاء في إطار الفصل 30 من قانون المالية لسنة
2011 الذي تم تمريره في ظروف فاسدة باعتبار أنه أحدث لجنة إعادة النظر في قرارات
التوظيف الإجباري التي تمثل قضاء موازيا والتي خلفت اللجنة الاستشارية المكلفة
بالنظر في عرائض المطالبين بالأداء التي لا ينظمها أي قانون والتي شطبت الديون
الجبائية في خرق للفصل 25 من مجلة المحاسبة العمومية وهي جناية لم يتم التحقيق
فيها إلى حد الآن كما أن الفاسدين صلب وزارة المالية تصدوا للمطالب الصادرة عن
المحامين والمستشارين الجبائيين في إطار مشاريع قوانين المالية المعدة منذ سنة
2012....
نفس الأطراف بمعية المدعو ف.د. رئيس لجنة المالية بالمجلس الوطني التأسيسي المنتهي والمحسوب على حزب حركة
النكبة أو النهبة تصدت للمطالب المنادية بتحوير الفصول 39 و42 و60 من مجلة الحقوق
والإجراءات الجبائية التي تسمح للسماسرة والمرتشين بالتدخل في الملفات الجبائية في
خرق للقوانين المنظمة لمهنة المحامي والمستشار الجبائي فما الفائدة من وراء مئات
الملايين التي أهدرت في إطار الاستشارة الوطنية لإصلاح المنظومة الجبائية إذا كان
الفاسدون صلب وزارة المالية يصرون على الإبقاء على الأحكام المتعلقة بالقضاء
الموازي في المادة الجبائية والمكرسة للسمسرة في الملفات الجبائية.
وتتداول معلومات مفادها أن إحداث الموفق الجبائي في شكل مؤسسة عمومية
تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي في خرق على الأقل للفصول 10 و15 و20
و21 و40 و65 من الدستور جاء لمكافأة احد الموظفين الذين رفعت في وجوههم عبارة
"ارحل" من خلال تسميته على راس تلك المؤسسة خاصة إذا علمنا أن وزارة
المالية ترفض التراجع عن مواقفها وتأويلاتها غير الشرعية للنصوص الجبائية رغم ثبوت
ذلك في إطار قرارات تعقيبية صادرة عن المحكمة الإدارية، فما بالك إذا تعلق الأمر
بتدخل من احد موظفيها في إطار خطة الموفق الجبائي.
إن إحداث موفق جبائي بطريقة غير شرعية في خرق مفضوح خاصة للفصل 10 من
الدستور الذي ينص على عدم إهدار المال العام ومكافحة الفساد وبالأخص في المجال
الجبائي والذي يكلفنا سنويا آلاف المليارات يعد ضربا لوحدة الموفق الإداري الذي هو
مؤهل للقيام بنفس المهام ويتمتع بحد أدنى من الاستقلالية.
ففي ظل الانفلات والتسيب وتغول المافيات واللوبيات والعصابات، أصبح
بالإمكان صياغة نصوص لخدمة المصلحة الخاصة بتعلة خدمة المصلحة العامة وإصلاح
المنظومة الجبائية بصفة خاصة والتشريعية بصفة عامة وأكبر فضيحة بهذا الخصوص تتمثل
في أحكام الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2015 الذي ستنهب من خلاله أصحاب
المؤسسات لكي يتمكن الأبناء والأزواج والأتباع والشركاء في الفساد من ملا جيوبهم.







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire