jeudi 11 décembre 2014

الشركة الوطنية لتوزيع واستغلال المياه: صمت مطبق عن كارثة وطنية




تضطلع الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والتي تأسّست سنة 1968 بمهمة  إنتاج وتوزيع الماء الصالح للشرب قصد تأمين تزويد جميع مناطق الجمهورية. وعليه فهي منشأة عمومية تحتكر التصرف في هذا القطاع باعتباره قطاعا استراتيجيا وحيويّا، ومن ثم يقترض أن تجتهد هذه المؤسسة بجميع الوسائل في حسن التصرف في ثروة وطنية ذات أهمية بالغة بكل المقاييس.
غير أنك اذا حاولت متابعة هذه المؤسسة وتفحّصت نشاطها ستصاب بالذّعر الشديد حين ستصدمك مجموعة من الحقائق والأرقام المسكوت عنها والتي جهدت الشركة في تعتيمها وطمسها. إذ يبدو أن الشركة التي استأمنت على الثروة المائية الوطنية هي نفسها أكبر مهدر ومستنزف لها حيث أكد لنا مصدر فني عالي المستوى أن الشركة تهدر نصف ما تنتجه من المياه الصالحة للشّرب، وبلغة الأرقام اذا كانت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه قد انتجت سنة 2013 مثلا 609.4 مليون م3  تكون قد أهدرت 304.9 مليون م3  أي ما يفوق كمية مياه بحيرة تمسح 100 هكتار وترتفع مياهها الى 3 أمتار وما يزيد عن خمسة أضعاف طاقة استيعاب سد بني مطير وهي كمية ضخمة ذات قيمة عالية التكلفة ذلك أن المياه المهدرة ليست خاما بل هي مياه معالجة وصالحة للشرب، كما افاد مصدرنا أن السبب الرئيسي في هدر الكميات المذكورة يعود الى تهرّئ الشبكة وضعف عمليات الصيانة والتجديد، كما أشار نفس المصدر أن الشركة تعاني من سوء التصرف في أسوء مظاهره فقد أصيبت مصالحها بعدوى التقاعس والتخاذل نتيجة سوء التسيير وتتعهد الثورة نيوز بالعودة الى هذا الموضوع في موعد لاحق. 


ولمزيد التثبت قمنا بتصفح موقع الشركة على الأنترنات فوجدنا جدولا بعنوان "الشركة في أرقام" يلخص كميات المياه التي تنتجها الشركة والتي توزعها على مشتركيها وبمزيد التدقيق تبين أن الأرقام المنشورة بالجدول المذكور تفتقد الى المصداقية وتثير كثيرا من التساؤلات ذلك أن حجم الماء المستهلك والمفوتر قد انخفض سنة 2013 الى 416 مليون م3 بالرغم من زيادة عدد المشتركين بـ 105444 مشتركا في ما ارتفع هذا الاستهلاك بحوالي 30 مليون م3 في الفترة ما بين 2010 و2012 .
واستنادا الى نفس الجدول المنشور على موقع الشركة، والذي بيّن عدم مصداقيته، تعترف الشركة بإهدار 193.4 مليون م3 سنة 2013 أي ما يناهز 32 % من الحجم الجمليلإنتاج الماء وهو في حد ذاته رقم مهم وخطير.
وإذا ما اعتمدنا تسعيرة الاستعمال السياحي، وهي الأقرب لسعر التكلفة، فإن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تكون قد أهدرت سنة 2013 ما قيمته 363 مليون دينارا تونسيا بالاستناد الى مصادر الثورة نيوز وما يزيد عن 230 مليون دينارا تونسيا بالاستناد الى الأرقام المعلنة بموقع الشركة، والتي لا تتمتع بمصداقية كما أسلفنا بيانه، وهي مبالغ ضخمة كافية لتجديد جزء كبير من شبكات الشركة، وإذا أردنا استكمال الصورة الحقيقية لهذه الكارثة الوطنية علينا أن نجمع مبالغ  الكميات المهدرة خلال العشر سنوات الأخيرة فقط وساعتها سنصاب بالصاعقة.وتزداد الصورة قتامة حين نتذكر ان بلادنا أصبحت تعاني من شحّ في الموارد المائية دفع بالشركة الى تركيز محطات لتحلية مياه البحر باستثمارات ضخمة وتكلفة عالية جدا لإنتاج مياه أقل جودة من تلك التى تهدرها في كل لحظة.
ويظل السؤال الأكثر الحاحا الى متى سيبقى المواطن التونسي يتحمل سوء التصرف في المرافق العامة؟ ومتى ستضطلع الهياكل الرقابية بدورها الحقيقي والفعال؟
أضف الى كل ذلك تصنّف الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه أكبر مستهلك للطاقة وأول حريف لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز وفي هذا المستوى تتمتع الشركة بالدعم الطاقي في حين أن وضعها التقني من جهة تصرفها في عديد السدود يفترض مساهمتها في انتاج الكهرباء.ويطالب المواطن المسكين بالاقتصاد في استهلاك الكهرباء ويرفع عنه الدعم شيئا فشيئا لترتفع فواتير استهلاكه يوما بعد يوم.
ولعل الأمر الأكثر طرافة وغرابة الى حدّ السّخرية ان أكبر مبذر للماء في تونس يرفع شعار الاقتصاد في الماء ويطالب المواطن بمزيد التحكم في استهلاكه، أولا ينطبق على هذه الشركة المثل الشعبي الشهير "كانو طبيب راو داوى عينوا لعورة".

هذا فيض من غيض وتتعهد الثورة نيوز بالتطرق إلى جوانب أخرى من سوء التصرف في هذه الشركة في أعداد قادمة.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire