samedi 13 décembre 2014

اليسار التونسي نجح في جمع الشتات وفشل في إقامة التحالفات



غرد الدكتور عزمي بشارة على صفحته الالكترونية قائلا:"يقال أن السياسة فن الممكن. وقد يكون هذا صحيحا، لا أدري. ولكن ما أنا متيقن منه هو أنه ما من ممكن صار ممكنا، لولا وجود من أقدموا على تحدي المستحيل. إن مواجهة ما يبدو في لحظة تاريخية مستحيلا هو الذي يجعل الممكن واقعًا. وهذا هو الفرق بين السياسة كنضال من أجل قضية عادلة وبين السياسة كفن إدارة" فالسياسة كنضال هي التي تجعل من المستحيل واقعا أما السياسة كفن إدارة هي التي تحافظ على هذا المستحيل الذي أصبح واقعا وتأخذ به نحو الأحسن وبالتالي فالسياسة الحقيقية هي النضال من اجل الوصول إلىإدارةأحسن تعود على المجتمع بالفائدة وترنو به نحو الأفضلوللأسفالشديد فان هذا المعنى للسياسة لم يتحقق بعد في بلادنا رغم قيام الثورة وتحقق ما كان يعتبر مستحيلا قبل 14 جانفي 2011 ذلك أن بعض الأحزاب السياسية التي كانت تعتبر معاقل للنضال وبذلت قصارى جهدها من اجل الوصول إلى ذلك المستحيل أي إسقاط نظام بن علي وجدت نفسها عاجزة على إدارة الدولة عند وصولها إلى السلطة ونذكر هنا خاصة حزب حركة النهضة كممثل لتيار الإسلام السياسي والذي فشل فشلا ذريعا في قيادة الدولة وإدارتهابعد فوزه في انتخابات 23 أكتوبر 2011 وكذلك حزب الجبهة الشعبية الذي ولئن تمكن من الفوز ب15 مقعد في البرلمان الحالي اثر الانتخابات التشريعية إلا انه بقي عاجزا عن خوض غمار السياسة على ارض الواقع وقد برز ذلك خاصة من خلال عدم تأقلمه مع الوضع السياسي الراهن فيما يتعلق مثلا بمسالة دعم المرشح الرئاسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية والتي تصب بدورها في قضية التحالفات صلب البرلمان...

ففي الوقت الذي تسعى فيه حركة النهضة بمكر ودهاء كبيرين إلى التموقع مرة أخرى في المشهد السياسي من خلال محاولة تدارك أخطائهاعلى أساسمبدأ الغاية تبرر الوسيلة وفق سياستها البراغماتية المعهودة لا تزال الجبهة الشعبية تسبح في النظريات الماركسية والأوهام الثورية بعيدة كل البعد عن الواقع السياسي التونسي ...

اليسار التونسي صنع المستحيل وعجز عن الممكن
لم يكن اليسار التونسي ومنذ نشأته على ارض تونس سوى مجرد شتات يسبح في النظريات الليلينية والتروتسكية وغيرها من المبادئ الماركسية وحتى ثورة 14 جانفي لم تستطع جمع هذا الشتات الذي سادته حرب الزعامتية القائمة على اديولوجيات"ثورية" اثبت التاريخ فشلها منذ سنوات طويلة وخاصة اثر انهيار اكبر معقل لتلك الايدولوجيا ونقصد هنا الاتحاد السوفياتي...
ولم يجتمع شمل اليساريين سوى بتاريخ 7 أكتوبر 2012 بالإعلان عن تأسيستحالف  الجبهة الشعبية أو الجبهة الشعبية لتحقيق أهداف الثورة والمتكون من ائتلاف يضم 11 حزبا وتجمعا يساريا وقوميا بالإضافةإلى عدد من المفكرين المستقلين وقد أسندت مهمة الناطق الرسمي باسمها إلى حمة الهمامي وتتكون الجبهة الشعبية حاليا من حزب العمال بقيادة حمة الهمامي وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وحزب النضال التقدمي بقيادة محمد الأسود وحزب الطليعة العربي الديمقراطي وحركة البعث بتونس وحركة الشعب ورابطة اليسار العمالي وحزب تونس الخضراء والجبهة الشعبية الوحدوية والحزب الشعبي للحرية والتقدم وحزب القطب  والتيار الشعبي بالإضافةإلى"الوطنيون الديمقراطيون " بقيادة جمال الأزهر ولم تتوحد هذهالأحزاب والتيارات إلا بعد أن استفاقت على الهزيمة النكراء التي منيت بها خلال انتخابات المجلس التأسيسي بتاريخ 23 أكتوبر 2011 بعد أن دخلوا فرادى لخوض غمار تلك الانتخابات التي أفرزت فوز تيار الإسلام السياسي بالأغلبية الساحقة الشيء الذي جعله ينعت تلك الأحزاب اليسارية بجماعة "الصفر فاصل" تهكما منه لفشلها الذريع ...

الجبهة الشعبية إذن أدركت أنه لا سبيل إلى النجاح وأخذ مكانة في السلطة إلا عبر الاتحاد وكذلك عبر مراجعة تكتيكاتها وذلك عبر الاقتراب أكثر من الواقع السياسي التونسي والتخلي عن المبادئ والأفكارالأخرى التي لا تسمن ولا تغني من جوع من بينها النرجسية المفرطة للقيادات والمعارضة فقط من أجل المعارضة دون الإتيان ببديل يمكن تطبيقه على أرض الواقع وقد أدى هذا التغيير في التكتيك فعلا إلى نتيجة باهرة خلال الانتخابات التشريعية الفارطة بفوز الجبهة ب15 مقعد في البرلمان الحالي ...
إلاأن هذه النتيجة لئن كانت على غاية من الأهمية وحولت اليسار من حالة التشتت وموقع المعارضة إلى الدولة والسلطة إلاأن هذا الأخير ممثلا في الجبهة الشعبية وللأسف الشديد لم يتمكن من فهم الوضعية السياسية على أكمل وجه وعادت بذلك "ريمة إلى عادتها القديمة" بعد أنبدأت تظهر على الجبهة ملامح الاضطراب بعدم التوحد حول موقف واحد فيما يتعلق خاصة بمسالة تدعيم مرشح نداء تونس و الفائز في الانتخابات التشريعية المذكورة وصاحب اكبر كتلة في البرلمان للدور الثاني من الرئاسية ...


خسارة أول امتحان في البرلمان الجديد

أول امتحان على مستوى مجلس نواب الشعب خسرته الجبهة الشعبية هو المتعلق بتوزيع الحقائب داخل المجلس ذاته حيث أصرت قيادات الجبهة على أن تعطى لمباركة البراهمي زوجة الشهيد محمد البراهمي خطة النائب الأول لرئيس البرلمان وقد تناسوا في هذا الإطار حجمهم الحقيقي الذي لم يتجاوز ال15 مقعد فيما ن حركة النهضة لها 69 مقعد وقد كان من المنطقي أن تسند خطة النائب الأوللأحدأعضائها وهو ما حصل فعلا بعد ان وقع التصويت لعبد الفتاح مورو من طرف كتلة النهضة وغالبية كتلة النداء ومقابل ذلك فقد سنحت الفرصة لمباركة البراهمي بان تكون النائبة الثانية للبرلمان إلاأن قيادات الجبهة تعنتت ورفضت ترشيح هذه الأخيرة للخطة المذكورة كردة فعل عن عدم إسنادها خطة النائب الأول وبالتالي فقد خسرت الجبهة فرصة تمثيلها في مكتب المجلس نتيجة قرارها المتولد عن الانفعالية الظرفية ويبدو أنها بهذه العقلية ستبقى منعزلة وسيحل محلها الأقدر منها على فك طلاسم السياسة والتأقلم مع مقتضيات ومتطلبات الواقع السياسي ذلك أن الطبيعة ذاتها تأبى الفراغ فما بالك بحكم الدولة...


وان واصل اليسار التونسي العمل على نفس هذا المنوال ونفس العقيدة الغارقة في المثاليات والنظريات الفارغة سيبقى مجرد مخبر للزعامات لا قيمة له ولن يكون له بذلك أي دور على مستوى القرار السياسي بل ستكون كتلته النيابية داخل البرلمان كمثل الطبل يسمع من بعيد وباطنه من الخيرات خاو ...


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire