mardi 2 décembre 2014

مِن أصداء إضراب أساتذة الإعدادي و الثانوي: جولة في ساحة محمد علي يوم لم يلتقِ التلاميذُ أساتذتَهم




لطالما ظل الأبناء( ودراستهم تحديدا) من أوائل مشاغل الأولياء ومن بين أهم الهواجس التي تؤرقهم . ولطالما استشاطوا غضبا فأبدوا حنقهم واستنكارهم لكل إضراب يعلنه الأساتذة أو المعلمون...
ولما كان الحنق يمنعهم أحيانا من البحث عن سر إضراب المربي ,واستقصاء دوافعه,فإننا وجدنا أنفسنا مدفوعين إلى تسليط أضوائنا على الإضراب الأخير للأساتذة الذي عرفته مدارسنا الإعدادية ومعاهدنا الثانوية يومي الأربعاء والخميس 26 و27 نوفمبر 2014 فغطينا الإضراب وراجعنا أطرافا من نقابات التعليم الثانوي الذين أمدونا باللائحة المهنية التي ضمنوها جملة مطالبهم , وساءلنا بعض الأساتذة ممن حضروا في الوقفة التي نظّمت بساحة محمد علي يوم الأربعاء عسانا ننقل إلى الأولياء ملامح صورة يعنيهم أمرها.
أمّا أول ما لفت انتباهنا  باطلاعنا على اللائحة المهنية فيتمثل في نقطة ليس لنا بها عهدفيسائرالإضراباتالقطاعية والمهنية     إذ فضلا عن عن تبني الأساتذة لمطالب مادية ومعنوية تخص قطاعهم فإنهم قد تبنوا في أول نقطة بلائحتهم مطالب اجتماعية عامة حيث دعوا الحكومة إلى فتح باب التفاوض "للتعويض عن التدهور الحاصل في مقدرة أعوان الوظيفة العمومية الشرائية..."
وباستماعنا إلى بعض الاساتذة سجلنا شكوى أحد من اتصلنا بهم من ضعف مقدرتهم الشرائية مقارنا بين جراياتهم وجرايات من اعتبرهم دونهم تحصيلا ومستوى علميا منهيا حديثه بالقول ساخرا "كان جيت نعرف راني ماقريتش على روحي"
وقد تدخل أحد زملائه ليدعم موقف صاحبه قائلا " قد يخفى عنكم أن منحة الإنتاج لدى الأستاذ تتراوح بين   و30و40د
ولكم أن تحكموا أو أن تدعوا الحكم لقرائكم..."
وخلال جولتنا بين الحشد استمعنا إلى شهادات ومواقف أخرى تمثل أهمها في شكوى البعض من العنف الذي يتعرض إليه الأساتذة معربين عن إحساسهم بالخيبة لاعتبارهم أنهم قد تكبدوا عناء كبيرا وقدموا تضحيات هامة لإنجاح السنوات الدراسية تدريسا وامتحانات ومراقبةخلال سنة الثورة والسنوات اللاحقة لها غير مبالين-حينها- بالأخطار التي واجهتهم نتيجة ما عرفته البلاد من فوضى أغرقت البلاد عامة والمؤسسات التربوية خاصة...كما استمعنا إلى بعض الدعوات المنادية بضرورة إصلاح المنظومة التربوية التي اعتبر أصحابها أنّ بناء الإنسان هو من أهم الرهانات التي تمكّن من نجاح حقيقي للثورات وأنّ بناء الإنسان لايتسنى بالتطوير التربوي والعلمي والثقافي...

هذا وقد حظينا بملاقاة أحد مديري المعاهد في ساحة محمد علي وقد تذمر مما عده عودة إلى ممارسات ماقبل الثورة التي عادت سلطات الإشراف(من وزارة وإدارات جهوية للتعليم) إلى اقترافها وقد علل موقفه هذا بأنّه قد دعي مع سائر زملائه من المديرين إلى اجتماعات مع المديرين الجهويين  لتمارس عليهم ضغوطات حتى لا يشاركوا في الإضراب وليرسلوا إلى الإدارات الجهوية قائمات بأسماء الأساتذة المضربين...وأنهى قوله "أنا أستاذ قبل أن أكون مديرا , وهم لا يريدوني أستاذا ولا مديرا , هم يريدوني مُخبِرا..."

أنهينا جولتنا وقفلنا عائدين وفي وفاضنا شهادات نقلنا إليكم بعضها وفي قلوبنا شيء من حزن على تلاميذ لم يلتقوا أساتذتهم ولم يجلسوا بمقاعد الدرس في هذا اليوم , وعلى أساتذة اشتكوا كما اشتكى أبو حيان التوحيدي من "الكسيرة اليابسة والبقيلة الذاوية" وتألموا لحال مؤسسات العلم والعرفان التي مازالت تعمه في دياجير المنظومات البالية التي لم تشع بها شموس التغيير الثوري 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire