vendredi 21 novembre 2014

الخيار الثالث أو " الحل بالتوانسة الكل "




كنا قبيل الانتخابات التشريعية قد رفعنا شعار "إما نداء وإما فناء"  ، ووددنا ساعتها لو كان المشهد السياسي ثريا متنوعا حتى تكون سبل الاختيار متعددة وحتى لا يجد الناخبون أنفسهم بين خيارين من التّردد بين التصويت لأحزاب الفناء التي مثّلتها حركة النهضة وتوابعها وبين أحزاب النّداء ( قصدنا به نداء الوطن )والتي مثّلتها حركة نداء تونس والأحزاب الديمقراطية التي تشترك معها في المرجعية الحداثية ...
اليوم وعلى خلاف الانتخابات التشريعية يوجد إلى جانب خياري الباجي قائد السبسي ومنصف المرزوقي خيار ثالث وتوجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار بل لعل هذه المنطقة أي( الخيار الثالث ) ستكون الضامن للقطع مع الإرهاب وستمثل اللحظة التأسيسية لإعادة هيبة الدولة واستمراريتها ..
فلا ريب أن الخيار الأول وهو "الخيار المر" فيمثله الباجي قائد السبسي صاحب الحنكة السياسية وصاحب  الكاريزما التي يفتقدها أغلب المتنافسين معه على قصر قرطاج ، ومن غير المستبعد أن ينهي حكاية الرئاسة منذ فصلها الأول ليؤكد من جديد أنه البطل الرئيسي في الرواية  الذي تبدأ منه الانتخابات التشريعية لتنتهي إليه الانتخابات الرئاسية ...وهذا الخيار على أهميته لا يخلو من مخاطر ذلك أن السبسي إذا ما وصل إلى الرئاسية على النحو الذي وصل به إلى التشريعية سيقول يوما " الرأي رأيي...والقرار قراري وما يحكم معايا احد" فنعود من جديد إلى هيمنة الحزب الواحد وتغوله ، وأخشى ما  نخشى في هذا الخيار الاول أيضا أن يكون استقرار تونس سحابة صيف ذلك أن سن السبسي ، أطال الله عمره ، قد تعود بنا أيضا إلى مسلسل " الرئيس المؤقت " وما تعنيه تلك العودة من الدخول في نفق مظلم قد يكلفنا الخروج منه تضحيات أثقل وأنكى من التضحيات التي قدمها أبناء تونس خلال السنوات الكالحة التي أعقبت الثورة .
أما الخيار الثاني "الخيار الأمر"والذي تدفع إليه حركة النهضة من أجل أن تعيد " طرطورها " حتى يواصل إشعال الحرائق التي بدأها وحتى لا ينهي مسرحية الإرهاب وما تتطلبه فصولها من تأبين وتوسيم  ولعل اغرب ما في هذا الخيار هو مساندة شق واسع من السلفيين لعلماني وصفهم ذات يوم بالحشرات والخفافيش ..وهذا الخيار إن تحقق ، ولن يتحقق بحول الله ، فسيأتي على تونس حين من الدهر تصدق فيه الكوابيس التي رأى فيها النائم تونس وقد تحولت إلى صومال جديد ...



وهربا من هذين الخيارين وإن كان أولهما أفضل بكثير من ثانيهما يوجد خيار ثالث وهو خيار المرشح المستقل منذر الزنايدي الذي رفع شعار " الحل بالتوانسة الكل " ..فهذا السياسي الذي خبر عالم الإدارة والنقل والتجارة والاقتصاد والسياحة والصحة وعاشر رجالات السياسية ابتعد بعد الثورة عن عالم السياسة ولكنه وهو بعيد ظل يراقب مسار الثورة عن كثب فلما رأى أن الاختلاف في تونس غالب على الاتفاق وأن التحزب قد يعصف بمؤسسة الجمهورية ومن ثم نعود إلى النقطة الصفر في ما اصطلح عليه بالانتقال الديمقراطي لبّى نداء الوطن وجاء ليصحح المسار الذي أفسده الرئيس المخلوع من جهة وليحد من ثنائية الاستقطاب التي تعصف بما تبقى من ثورة شعب من جهة ثانية ..فهل سينجح التونسيون في استكمال البناء الذين وضعوا لبناته الاولى يوم 26 أكتوبر 2014 وهل سيكون يوم 23 انتصارا للمرشح 23؟


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire