طبعت الأذن العربية من عصور أفلت بقصص تروي نوادر العرب وتحكي قصة الأعرابي...وقد
تعددت القصص وكانت كثيرا ما تجمع بين الغباء والذكاء والسذاجة والجشع والجهل
والفطنة ...ذلك أن الإعرابي بقي ذلك الأبله الذي لا يقيم لكلامه وزنا تلقائيا يثير
السخرية و يدفع الى الابتسامة بل إن كثيرا منهم يفلتون من عقوبة سلطان بطرفة منهم
...
ولئن تأكد أن صفات الإعرابي قد رحلت و بقيت الروايات المنقولة عنهم خالدة فان القرن الحادي
و العشرين أنتج أعرابيا حداثيا جديدا على نفس مقاس أعرابي القرون الأولى
...فالرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي شاب على طيف الاعراب فاستلهم
منهم سيماتهم و أعاد إلى الناس تلك الملهاة الشعبية الساخرة التي كان يتسلى بها
العامة .
المرزوقي على كونه دكتورا و حقوقيا يشهد له الجميع بنضالاته فانه أكد بما
لا يدع مجالا للشك أنه الرئيس المثير للسخرية و أحيانا للتشنج إذ زجت به وسائل الإعلام
على بكرة أبيها في صفحات الطرافة والظرافة
حتى لقب بالطرطور ... قبل أن يلّقب بالمهبول في آخر تجلياته .
لم يقدم المرزوقي منذ توليه رئاسة
الجمهورية الصورة الصحيحة
للنضال السياسي أن يبدأ المناضل ناشطاً عصامياً أو مسؤولاً متفوقاً أو عضواً في
حزب سياسي قوي يصل به إلى السلطة، وصولاً إلى الرئاسة، بل وجد
نفسه في كرسي الرئاسة فجأة ولم يكن لديه رؤية أو مشروعا وطنيا نوعيا ينقل البلاد
والعباد نقلة حقيقية للمستقبل الأفضل والآمن، وعندما أخفق لم يكن الإخفاق معجزة،
بل نتيجة طبيعية لمقدمة القفز السريع إلى الرئاسة بلا تعليم ولا تأهيل ولا رؤية
وطنية واضحة..
ارتأى المرزوقي أن يرتمي في أحضان الشعب ويقترب منهم فابتذل الشعبوية وهدم
صورة الرئيس ذي الكاريزما القوية ...الرئيس المترفع الذي يمنح وهرة للشعب...و يعكس
هيبة الدولة و صلابة مؤسساتها ...فشكلا لم يكن المرزوقي ذاك الأنيق ذو الوجه
الصبوح بل بان شخصا عاديا فقيرا الى ربه رغم الأجرة الملكية التي يتقاضاها
والتي قفزت الى عتبة 30 مليون دينار ومنح نفسه شخصية شبيهة بغاندي ملتحفا ببرنسه
تارة و طورا واضعا مظلته وهو في واقع
الأمر إن تباهى
بكونه تلميذ غاندي فهو لا يمت إلى
هذا الرجل العظيم بصلة
فشتان بين الثرى والثريا بل أثار عديد التساؤلات و جرّ بنفسه الى دائرة السخرية والتهكم ...
لم يكن المرزوقي بحصوله على عرش كرسي الرئاسة المسؤول المناسب في المكان
المناسب على اعتبار أنه ظل رئيسا ديكورا لا يسمن و لا يغني من جوع غير تلك
التمثيلية الرمزية للبلاد التونسية التي تراءى للكثير انها فقدت بريقها وتوهجها
...
لم يعد الشارع التونسي بكل أطيافه
ينتظر شيئا من رئيس اهانه الشعب في حادثة سيدي بوزيد أيام الاحتفاء بالذكرى الاولى
الثورة حينما رشقوه بالحجارة و أهالي سيدي بوسعيد حينما رفعوا في وجهه عبارات "ديقاج" وأهانته الحكومة في قضية تسليم البغدادي
المحمودي وإهانته أثيوبيا بعد أن استقبله وزير الفلاحة في زيارة رسمية و قطر حينما
قال فيه شيخها الورع " اعلم رئيسكم كيف يصافح " ... و القائمة طويلة لا تنتهي .
كما ملّ
الشعب ترهات وشطحات رئيس بائس لا
صلاحيات يملكها سوى حضور
الجنائز و إعلان الحداد ووقف طيف
كبير من التونسيين
عن مضمون الرئيس و مواقفه التي لا
تعكس حتما نضالات الرجل حيث بدا خادما مطيعا عند حركة النهضة و لم يكن بدوره ماهرا
في فن الخطاب بل لا يملك حتى ابسط الأبجديات الحديث السياسي و ظل وفيا لتلك
الشعبوية المبتذلة التي طوع مفرداتها في نظرية " الصباط " و"الكلاصط"
و كلمات على غرار " نندبهم " ...أما حديثه فقد ظل يتراوح بين القاتم و
بين المضحك و آخر تجلياته تبلورت في كلمة " الطاغوت" التي
استلهمها من سياق تكفيري لمغازلة أصحابه
الذين كفروا بالدولة وأباحوا دم أبنائها.
آيات الفساد الكبرى
حوّل المرزوقي نفسه قسرا وعنوة إلى
رواية تراجيدية تناقلتها ألسنة التونسيين والتصقت به فضائح جمّة برزت متتالية من
خلال فضيحة تقاضيه 50 ألف دولار من قناة
الجزيرة كونه متعاونا معها في الكتابات ثم
البذخ والترف الذي اصطحبه في رحلته الى ألمانيا والتي كلفت ميزانية الدولة 9
ملايين من مليماتنا كوليمة طائرة وما تبعها
أضف اليها ما صرح به الصحفي صفوان
قريرة أن تكاليف السفرات الرئاسية خلال
ال9 أشهر الأولى من سنة 2012 تقدرب4،65 مليون دينار مرورا بما برز
مؤخرا في تلك الوثائق المنشورة
حديثا و التي تثبت ''تورط'' رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي وبعض
مستشاريه وقياديي حزبه في إهدار أموال الشعب دون وجه حق ومن بين الوثائق المسرّبة
تكفل رئاسة الجمهورية التونسية بتكاليف سفر وزير العدل الإكوادوري ذهابا وإيابا من
عاصمة بلاده "كويتو" لمدريد ومنها لبرشلونة وذلك بتكاليف بلغت 11 ألف
و478 دينار للحضور في منتدى حول "المحكمة الدستورية الدولية" -وهي
للتذكير مشروع فاشل اقترحه غراب قرطاج على الأمم المتحدة ولم يصغ إليه أحد. وهنا
يطرح السؤال فهل أن دولة الإكوادور ليس لها
ميزانية مخصصة تدفع منها نفقات سفر وزرائها تتكفّل الدولة التونسية
عليهم من مالنا أم أنّ المنصف المرزوقي يظنّ أنّ خزينة الدولة التونسية هي
تركة السيّد الوالد لكي يتصرّف فيها بهذه الطريقة؟؟؟
ومن ألوان
الفساد التي برزت في
الوثائق المسرّبة أن
الرئيس المؤقت والذي هو قاب
قوسين أو أدنى من التهاوي
المنصف المرزوقي يستدعي أصدقاءه من
قطر موريتانيا وليبيا على نفقة أموال الشعب فخلال ثلاث زيارات و أنفق المرزوقي على داعمي الإرهاب
(أمير قطر ورئيس المجلس الانتقالي الليبي ومحمد يوسف المقريف) ما مقداره
86729 دينار مجسدا سياسة هدر
المال العام في أبرز
تجلياتها ... ولم تكن مسألة تبذير المال
وصرفه في غير موضعه
مقتصرة على حساب التكفل
بزيارة الوفد التي
لا تسمن ولا تغني من
جوع و انما تجاوزت
ذلك حيث التصقت بمسألة هدر الاموال
العمومية مهازل أخرى ترجمتها
المحسوبية والاكتاف و الانفاق
على المقربين السياسيين حيث أنفقت
رئاسة الجمهورية ما يفوق
عن 170 ألف دينار على سفريات
أبناء المؤتمر من اجل
الجمهورية .
كما تثبت الوثائق تكفّل رئيس الجمهورية من أموال الدولة بتكاليف إقامة
وعلاج الرئيس الموريتاني الأسبق سيدي محمد الشيخ عبد الله وزوجته في تونس في نفس
الفترة التي تمّ فيها الاعتداء على جرحى الثورة الذين كانوا يطالبون بحقهم في
العلاج بالاعتصام أمام مقر وزارة حقوق الإنسان.
أطباق السمك أو الحوت... والشعب يموت
في كمّ مرّة تظاهر المنصف المرزوقي
أمام الجميع ليس من التونسيين
فقط وإنما أيضا أمام
أنظار لعالم أنه شعبي ميال
إلى حياة البدو وتقاليدهم حيث مضى بين الفينة و الأخرى يمرر
صورة له وهو بصدد تناول خبز الملاوي بزيت
الزيتون و أخرى يتناول طعامه في مطعم
الأمم المتحدة للدلالة عن تواضعه و
بساطته غير أن كلّ هذه الصور ظلت
بمثابة ذر الرماد في العيون حيث أكدّت
الوثائق المسربة من
بهو قرطاج أن الرجل
استهلك بما يفوق 70 ألف دينار في السمك فقط ... نعم ملايين من أموالنا تذهب في بطن
الرئيس وحاشيته في وقت لا يجد فيه التونسي الضعيف ثمن رغيف خبز وفي وقت اشتعلت فيه
الأسعار التهابا .
الأقربون أولى بالمعروف
و في نفس
السياق و في نفس
الباب باب الفساد نشر الناشطون فاتورة اصلاح سيارة
المستشار بالرئاسة آنذاك سمير بن عمر والتي قيل حينها أن صهره قام باستعارتها
وارتكب بها حادث مرور وتشير الفاتورة إلى مبلغ يفوق 8 ملايين كتكلفة لإصلاح
السيارة. كما نشرت صفحة أنونيموس فاتورة أخرى
ممضاة من طرف مكتب ضبط رئاسة الجمهورية تبين قيمة استهلاك السمك في القصر
خلال شهر جانفي 2013 والتي تجاوزت الـ10 آلاف دينار.إضافة إلى وثيقة اخرى لسفرة خالصة على حساب
رئاسة الجمهوري للنائبة عن المؤتمر مبروكة المباركي من تونس نحو عاصمة الأكوادور
مرورا ببرشلونة وأطلنطا بمبلغ مالي يفوق الـ8 ألاف دينار... مما يوحي أن قصر قرطاج تحوّل
الى فضاء نخاسة بامتياز .
القصة الفضيحة
التي لا تمحى
لئن أكدت الوثائق
المسرّبة أن المرزوقي أنفق المال
العام في شراء الكتب لقراءتها والاطلاع عليها
فإن هذا القصة و التي
تدور أحداثها حول الكتب ظلت عالقة في كبرى
المواقع الالكترونية حيث ذكر
أحد الكتاب في
تغريدة له ما يلي :" لفت نظري اكثر أن الكتاب مطبوع عام 1995 اي قبل ثلاث
سنوات فقط من زيارتي للقاهرة وهو ما اثار دهشتي لان سوق الأزبكية لا تعرض إلا الكتب
القديمة والمطبوعة منذ خمسين سنة او اكثر فضلا عن الكتب الهالكة والرثة والممزقة
.. فكيف حط هذا المجلد الفخم والانيق والمطبوع حديثا في تونس على احدى بسطات السوق. سألت البائع عن السر فأمسك بالكتاب وقلبه ثم قال لي : الراجل ده ( المرزوقي
) اهدى الكتاب لوحدة ست .. والست دي ( كرشته ) .. شكلها قرفانة منه ... علشان كدة رمت
الكتاب في الزبالة .. وبتوع الزبالة عندنا
بيجمعوا الكتب والمجلات وبيدوها لنا بالكيلو.
ثم فتح على الصفحة الأولى التي تلي غلاف الكتاب وأعاده إلي قائلا : بص شوف بنفس بصيت .. فاذا بالمرزوقي يهدي الكتاب
بخط يده للشيخة الكويتية سعاد الصباح في 26 ايار مايو عام 97 اي بعد عامين فقط من طبعه ... وإذا صدقت تكهنات البائع فان الشيخة سعاد رمت
الكتاب في المزبلة تقديرا للمؤلف و ( قرفا منه )
وربما لأنها تعلم انه من الذين يتمسحون ببلاطها وان اهداء الشيخة هذا الكتاب هو وسيلة من وسائل
التمسح والارتزاق اذ ما علاقة الشيخة ( بالطب
المندمج ) ووفقا لتفسير البائع الذكي فان الزبال باع الكتاب لتجار الخردة واصحاب البسطات وكانت النسخة من نصيب
صاحبنا الذي اشتراها مع كتب ومجلات اخرى قديمة
بالرطل... ومن مصادفات القدر ان يقف امام هذا
الكشك تحديدا وفي معرض يغص بعشرات الالاف من الزوار ليرى الكتاب ويسأل عنه ..... ويقتنيه.
الطريف والغريب
والعجيب أن المرزوقي الذي يشتم سوريا ويتامر
عليها يوجه في صفحة رقم 7 من كتابه ( شكرا وامتنانا ) لدار طلاس للدراسات والنشر والترجمة
لأنها اصدرت ( المعجم الطبي الموحد ) عام 1984 عربت فيه المصطلحات الطبية التي سرقها
المرزوقي في كتابه هذا ... اي أن السوريين هم الذين عربوا الطب ... وليس شيوخ قطر وصاحب
دار النشر مصطفى طلاس كان وزيرا للدفاع في
سوريا التي يحاول المرزوقي الان الاقلال من شأنها .. وقال لي صديق ( طبيب ) اطلع على
هذا الشكر للسوريين ان المرزوقي فعلها حتى لا تلاحقه دار طلاس بتهمة السرقة لان ثلاثة
أرباع كتابه منسوخ بالحرف والفاصلة من ( المعجم الطبي الموحد ) الذي الفه واصدره الاطباء
السوريون.." فالقصة و ان كانت من وجهة نظر احادية فإنها اضفت انطباعا رديئا
عن المرزوقي ...الذي فقد بريق النضال
نهاية
الكابوس لصاحب البرنونس
المنصف المرزوقي الذي
تمّكن من الحصول
على المرتبة الثانية خلال انتخابات 23 نوفمبر الجاري لم يكن
من أجل قناعة الناخبين به كرئيس
للجمهورية بقدر ما هبّت بعض الأصوات
إليه خوفا من عودة
التجمع و تغوّل نداء
تونس ... و المرزوقي الذي
واصل في تسويق حماقات وشطحات مرفوقة بتصريحات هجينة
و بائسة لا تسمن ولا
تغني من جوع
بات قاب قوسين أو ادني من السقوط
والتخلي عن عرش
الرئاسة على اعتبار أن صموده
في الدور الثاني أمام الباجي قايد السبسي
بمثابة المعجزة ...
يبقى القول إن مسيرة الرئيس خلال
السنوات الثلاثة المنقضية
كانت مترنحة بشهادة الجميع
بين الجنون أو الهبلة وتجسدت بين
النظر إلى الوراء و إلى
الأعلى و التشنج المبالغ
فيه والتصريحات الرعناء في غير محلّها و بين
الطرطرة والتي تجسدت في غياب
الدور الفعّال لرئيس الجمهورية
في تحقيق أهداف
الثورة و التنمية الاجتماعية
...والمؤكد اليوم أن المرزوقي قد يجد نفسه
مجبرا على العودة إلى مجال
خبره وهو الحقوق بعد 3سنوات من" العقوق" .
















Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire