لم يعد لتونس خيارات عديدة لترسم
معالم طريقها الصحيح ، فبعد أن وضعت
صناديق الاقتراع أثقالها في الدورة الأولى
وبعد أن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وجد الشّعب نفسه أمام مسلكين لا
يعرفان التلاقي أبدا ، طريق محفوف بالمخاطر والمزالق ويمثله الرئيس المؤقت المنصف
المرزوقي الذي ارتمى في أحضان حركة النهضة وائتمر بأوامرها خلال ثلاث سنوات كاملة
من أجل منصب وهمي زائف وطريق سوي ولكنه
ليس ورديا إذ السير فيه يتطلب معرفة "بأقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك"
ويمثل هذا الطريق رئيس حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي الذي سعى بكل ما
أوتي من قوة خلال المرحلة الانتقالية إلى صد قوى الشد إلى الوراء عن تنفيذ برامجها
التي تهدف إلى تدمير الدولة التونسية وتقسيم المجتمع إلى ملل ونحل وإلى مسلمين
أخيار وطواغيت أشرار .
لم يعد الزمن يسمح لنا بالتراخي أو الخطأ ولم يعد يسمح بالتردد أو الحيرة ، فالخيارات محددة مضبوطة لا منزلة فيها بين الجنة والنار أو بين السبسي والمرزوقي ، والخطأ هذه المرة قد يكلفنا
مئات السنين من الخيبة والتراجع ، أو لم يكلفنا اندفاعنا الطيب يوم 23 أكتوبر 2011
ضريبة غالية ضحينا خلالها بالنفس والنفيس ، ونحن على يقين أن أبناء هذه الأرض
الطيبة الذين صححوا المسار في الانتخابات التشريعية يوم 26 أكتوبر2014 وانحازوا إلى نداء
الوطن وحب البلاد ، سيواصلون البناء من خلال الانحياز مرة أخرى إلى القوى الديمقراطية خلال الدور الثاني من
الانتخابات الرئاسية .
لم تعد هذه الأرض الطيبة قادرة على
تحمل أخبار الاغتيالات وذبح الجنود ذبحا من الوريد إلى الوريد ، ولم تعد قادرة على
تحمل صورة براعم الطفولة وهم ينشدون " موتوا بغيظكم " ولا على صور أشلاء
أبنائنا وهم يقتلون في معارك خاطئة كاذبة في ليبيا والعراق وسوريا ...ولم يعد
شعبنا ليرحب بدعاة الفتنة الذين يأتون من كل حدب وصوب ليصدعوا رؤوسنا بسخيف
الخرافات وبعجيب الفتاوى ..ولم يعد يسمح لمعاول التخريب بأن تهدم ما كنا قد بنياه
على مرّالحضارات..
إن واجب الوطن يدعونا اليوم إلى أن
نفكر مليا بعيدا في مستقبل البلاد التونسية بعيدا عن منطق رحلة الشمال والجنوب
وبمنأى عن المحاصصة الحزبية الضيقة حتى نساهم في إعادة مدنية الدولة التي تتربص
بها قوى ظلامية تدعي في الدين الإسلامي معرفة والإلام منها براء ، وإن واجب الوطن
يدعونا اليوم إلى اخيار رئيس لكل التونسيين رئيس يلبي نداء الوطن ويقف معه في
المآسي والمحن ، وباختصار إننا في منعرج خطير كلمة السر فيه " إمّا نداء الأوطان
وإمّا محرقة الإخوان"




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire