حدث أبو صفوان قال:
بل عَجبتَ ويَسْخرون...
وإذا ذُكرُوا لا يَذْكرون...
يا سادتي، أُلقي
خطابي هذا إلى السيد "راشد الغنوشي" قُرَّة عيني، عسى أن يسمع مني ما
استحيا بعض الناس من التصريح به له جَهارا...
يا سيد
"راشد" قد رأيت مثلي أن "الإمام الخميني" قد مات فقيرا على
حصير بال ... وأن "جمال عبد الناصر" مات فقيرا وليس في حسابه درهم
...وأن "الحبيب بورقيبة" مات فقيرا لا دارَ له، وأن بومدين مات فقيرا لم
يترك لخلفه فلسًا...
يا
سيدي, قد رأيتُ في ما رأيتُ "احمدي نجاد" في إيران, لا يملك إلا شقة في
عمارة في حي شعبي بطهران وليس له إلا سيارة قديمة نوع بيجو .504
وأنت يا سيدي، قد
بالغتَ في البَهْرَج والزّينَة، واشتريت القصور، واتخذت لك حرسًا وحشمًا، ومن
ورائهم عسسٌ وسيارات فارهة...
وأعلمُ في ما
أعلمُ، أن من شروط التقوى أن يتعفف الإنسان ويزهد إلى الله في مفاتن الدنيا
الغرَّارَة، ويَقْنع بالقليل في ما يقيم أَوَدَهُ، وأن يعمل لآخرته كأنه يموت
غدا... وكان أولى بك يا صديقي أن تتصدّق ببعض من ما أفاء الله عليك به من رزقه
للفقراء والمساكين والمستضعفين من أولئك الإسلاميين الذين لا يجد بعضهم قوت يومه.
وقد رأيتك
أيها الشيخ الوقور، تستضيف أهل السياسة في قصرك بجهة سكرة... تتوسد الأرائك
الوثيرة، ومن خلفك ستائر قشيبة، يطوف بك خدم وولدان كمثل أحوال الملوك... وإنني
أراك قد تملَّكتَ، وتشبهتَ بالملوك، في نَفْرَتها وعزّها ... ولعلك بَاخعٌ نفسكَ
في ما أنتَ فيه... إذْ لا يصحُ على من انْتصَب في الناس واعظًا وهاديًا إلى الله
أن يكون هو أول من يطلب الدنيا فيكدسُ الأموال ويبتنى القصور ويتعالى عل
الناس.
يا سادتي
هذا غَيْضٌ من فَيْضٌ... غير أننا رأينا أن خبر الشيخ قد شاعَ، وانتقل إلى عامة
الناس... فأردنا أن نقول فيه كلاما، لا نسيء فيه إليه، ولا نمدحه مديحا ليس فيه...
وإنما هي الغيرة على أهل الحق, وخوف على حمقى السياسة من الإسلاميين الذين اعتقدوا
يوما أن زمان النبوة قد عاد، وأن صور "أبي ذر الغفاري"،
و"عمار بن ياسر"، و"عمر بن الخطاب"، و"أبي بكر
الصديق"، و"علي بن أبي طالب" هي صور تتجسد في شيخنا وصحبه.
أما في
السياسة فإنني أنا العبد الفقير إلى ربه... أرى أن النهضة قد تحولت من حزب شعبي
يحمل موروثا تاريخيا للأمة...قد تحول إلى حزب كمثل كل الأحزاب، تحكمه الولاءات،
ويتحالف مع رأس المال المتوحش، ويخضع للقوى الغالبة في العالم،
يطلب رضا أمريكا وفرنسا، ويُبَصْبصُ بذيله لقاء قرض أو بعض مال ...
يا سادتي قد مات ذلك الزمن السعيد الذي فيه تختصمان.



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire