vendredi 10 octobre 2014

رسالة إلى قارئ وحيد: سي قايد السبسي … من ابن حادي العيس* إلى ابن قايد السبسي




إن التحولات الكبرى ( أو حتى الصغرى ) في حياة الشعوب  تعني أن طبقة حاكمة فاسدة مفسدة أزيحت بالقوة أو الديمقراطية وعوضتها طبقة جديدة وطنية عادلة صالحة ، و المزاحون  بمحاكم الشعب الثورية ثلاثة أقسام  : معدومون و مسجونون و ممنوعون من أي نشاط سياسي أو مدني مدة عشرين عاما عادة , و إذا لم تسر الأمور حسب القاعدة المذكورة في الثورات عامة فإن الطغمة أو الطغم الفاسدة المستغلة مصاصة دماء الشعب تجد نفسها بين خيارين :
-        تعطيل التحول السياسي والاجتماعي و توجيهه وجهة تعيد إليها نفوذها  واستعبادها الشعب وهذه الوجهة محفوفة بمخاطر حمراء لأن الشعب الذي ثار فسرقت ثورته من سماسرة المعارضة السياسية و الفلول سيعيد الكرة لا محالة  ليحقق أهدافه و ينتقم من أعدائه القدامى ( الدساترة و التجمعيين والسماسرة ) انتقاما مرعبا .
-        اعتزال السياسة  نهائيا والاعتذار للشعب و تركه يقرر مصيره بيده ، و قد كنت ، منذ استدعوك و المبزع لتحكمانا وأنتما الشيخان الخرفان البورقيبيان البنعليان ، شبه متأكد أنكما لن تقبلا ، و أنتما رمزان لنظامين لم يعرف التاريخ نظاما فاقهما فسادا و إفسادا ، الجلوس على كرسي الحكم لكنكما  حكمتما وفعلتما ما فعلتما وأعدمتما المهم من الأرشيف و نصبتما الفخاخ و وضعتما الألغام  في طريق ثورة كان من المؤكد أن تحقق آمال شعب مقهور مديس طيلة ستين عاما ( أنتما من القاهرين والدائسين و الوالغين في دمائه ) .
إن جنونك بالسلطة المتأتي من تعودك عليها أبا عن جد واستصغارك الشعب المحكوم حال دون تقاعدك و ترفعك عنها لأنها , كما قلت أكثر من مرة متبجحا متحديا ، ملكية لك أما التونسيون الأقحاح فهم كراة في بلادهم يضاف إلى ذلك  فوظيفة الشعب التونسي / الأهالي عبر التاريخ دفع الضرائب للأغراب و خدمتهم ,
يا سي الباجي  : قد تقول عندما يقرؤون لك ما كتبت : من هذا الذي يتطاول علي  و أنا الباجي قايد السبسي و ما أدراك ؟ فأقول لك : أنا د.الضاوي خوالدية تونسي لحما و دما أبي بدوي فارس راعي إبل و مربيها و حراث و حصاد ...و أمي فارسة حارثة حاصدة مدبرة كريمة صنديدة علماني بعرقهما و غذياني بجهدهما و دفياني بحنانهما و أحاطاني بقيمهما النبيلة و غمراني بسعادة و أنفة و كرامة و أدخلاني المدارس و المعاهد و الكليات على حساب قوتهما حتى فقت علميا كل من خان تونس أو أستغلها  أو ظلم أهلها بدءا  بالآباء   و انتهاء بالأبناء و الأحفاد ( أنا للتذكير علماني مسلم عميق الإيمان لا أنتمي إلى أي حزب )  و قد تعرضت يا سي الباجي  كما تعرض أبي إلى مظالم من عهدي بورقيبة و بن علي يشيب لها الغراب لا فائدة من ذكرها الآن . أما أنت يا سي الباجي فلا أعرف هل أنت تونسي أم لا ؟ لكن الشيء الذي أعرفه أن أباك و أجدادك كانوا قياد السباسي ( و هي خطة ابتدعها الحسينيون لمن يعد السبسي / غليون تقليدي للباي و المقربين منه و يتمثل الإعداد في شراء السباسي أو توريدها و توفير حشوها من الحشيش و التبغ بكل أنواعهما و تشمل وظيفة هذا القايد المخزن إحضار كل المخدرات المتناولة بالسبسي ) أما أمك فلا أعرف عن سيرتها شيئا , لقد علمك أبواك بالضرائب  المجحفة   التي يدفعها قهرا سكان البوادي و الأرياف التونسية الجياع ( المدن لا تدفع الضريبة ) وغمراك بالقلق والشقاء وكراهية الآخر لأن " دار المخزن دار محزن " و سفراك إلى باريس عاصمة وطنك الأم على حسابي و حساب أبي و أهلي و رجعت بعد الإجازة أو ربما لم تتحصل عليها لتخدم مستعمر تونس ثم لتحكمني بعد ذلك و تتقاضى المرتبات الخيالية و تسكن القصور وتملك الأراضي الخصبة و الضيعات الغناء على حساب التونسيين الفقراء و تشرف بكل شراسة على تعذيب الوطنيين الثائرين على نظام بورقيبة .


يا سي الباجي : إن سنك تفرض عليك الحياء و اعتزال السياسة كما اعتزلتها أنا و سني دونك ب 25 سنة  و الابتعاد عن حلبات الرقص و الترقيص السياسية الوسخة و التوجه إلى رب العباد و طلب المغفرة مهما كان دينك ! و الاعتذار لهذا الشعب المسكين على ما تعرض إليه من مآس أنت و الدساترة و التجمعييون أبطالها .
و سنلتقي مرة أخرى يا سي الباجي إن مد الله في أنفاسي لأذكرك بما لم أسرده عليك و هو الأهم المثبت وثائق أرشيفية . 
و السلام على أهل الحياء .

*كرام الإبل 

د.الضاوي خوالدية
Dr_khoualdia@yahoo.fr

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire