إن التحولات
الكبرى ( أو حتى الصغرى ) في حياة الشعوب
تعني أن طبقة حاكمة فاسدة مفسدة أزيحت بالقوة أو الديمقراطية وعوضتها طبقة
جديدة وطنية عادلة صالحة ، و المزاحون
بمحاكم الشعب الثورية ثلاثة أقسام
: معدومون و مسجونون و ممنوعون من أي نشاط سياسي أو مدني مدة عشرين عاما
عادة , و إذا لم تسر الأمور حسب القاعدة المذكورة في الثورات عامة فإن الطغمة أو
الطغم الفاسدة المستغلة مصاصة دماء الشعب تجد نفسها بين خيارين :
-
تعطيل التحول السياسي والاجتماعي و توجيهه وجهة تعيد
إليها نفوذها واستعبادها الشعب وهذه
الوجهة محفوفة بمخاطر حمراء لأن الشعب الذي ثار فسرقت ثورته من سماسرة المعارضة
السياسية و الفلول سيعيد الكرة لا محالة ليحقق
أهدافه و ينتقم من أعدائه القدامى ( الدساترة و التجمعيين والسماسرة ) انتقاما
مرعبا .
-
اعتزال السياسة
نهائيا والاعتذار للشعب و تركه يقرر مصيره بيده ، و قد كنت ، منذ استدعوك و
المبزع لتحكمانا وأنتما الشيخان الخرفان البورقيبيان البنعليان ، شبه متأكد أنكما
لن تقبلا ، و أنتما رمزان لنظامين لم يعرف التاريخ نظاما فاقهما فسادا و إفسادا ،
الجلوس على كرسي الحكم لكنكما حكمتما
وفعلتما ما فعلتما وأعدمتما المهم من الأرشيف و نصبتما الفخاخ و وضعتما
الألغام في طريق ثورة كان من المؤكد أن
تحقق آمال شعب مقهور مديس طيلة ستين عاما ( أنتما من القاهرين والدائسين و
الوالغين في دمائه ) .
إن جنونك
بالسلطة المتأتي من تعودك عليها أبا عن جد واستصغارك الشعب المحكوم حال دون تقاعدك
و ترفعك عنها لأنها , كما قلت أكثر من مرة متبجحا متحديا ، ملكية لك أما التونسيون
الأقحاح فهم كراة في بلادهم يضاف إلى ذلك فوظيفة
الشعب التونسي / الأهالي عبر التاريخ دفع الضرائب للأغراب و خدمتهم ,
يا سي
الباجي : قد تقول عندما يقرؤون لك ما كتبت
: من هذا الذي يتطاول علي و أنا الباجي
قايد السبسي و ما أدراك ؟ فأقول لك : أنا د.الضاوي خوالدية تونسي لحما و دما أبي
بدوي فارس راعي إبل و مربيها و حراث و حصاد ...و أمي فارسة حارثة حاصدة مدبرة كريمة
صنديدة علماني بعرقهما و غذياني بجهدهما و دفياني بحنانهما و أحاطاني بقيمهما
النبيلة و غمراني بسعادة و أنفة و كرامة و أدخلاني المدارس و المعاهد و الكليات
على حساب قوتهما حتى فقت علميا كل من خان تونس أو أستغلها أو ظلم أهلها بدءا بالآباء
و انتهاء بالأبناء و الأحفاد ( أنا للتذكير علماني مسلم عميق الإيمان لا
أنتمي إلى أي حزب ) و قد تعرضت يا سي الباجي كما تعرض أبي إلى مظالم من عهدي بورقيبة و بن
علي يشيب لها الغراب لا فائدة من ذكرها الآن . أما أنت يا سي الباجي فلا أعرف هل
أنت تونسي أم لا ؟ لكن الشيء الذي أعرفه أن أباك و أجدادك كانوا قياد السباسي ( و
هي خطة ابتدعها الحسينيون لمن يعد السبسي / غليون تقليدي للباي و المقربين منه و
يتمثل الإعداد في شراء السباسي أو توريدها و توفير حشوها من الحشيش و التبغ بكل
أنواعهما و تشمل وظيفة هذا القايد المخزن إحضار كل المخدرات المتناولة بالسبسي )
أما أمك فلا أعرف عن سيرتها شيئا , لقد علمك أبواك بالضرائب المجحفة
التي يدفعها قهرا سكان البوادي و الأرياف التونسية الجياع ( المدن لا تدفع
الضريبة ) وغمراك بالقلق والشقاء وكراهية الآخر لأن " دار المخزن دار محزن
" و سفراك إلى باريس عاصمة وطنك الأم على حسابي و حساب أبي و أهلي و رجعت بعد
الإجازة أو ربما لم تتحصل عليها لتخدم مستعمر تونس ثم لتحكمني بعد ذلك و تتقاضى
المرتبات الخيالية و تسكن القصور وتملك الأراضي الخصبة و الضيعات الغناء على حساب
التونسيين الفقراء و تشرف بكل شراسة على تعذيب الوطنيين الثائرين على نظام بورقيبة
.
يا سي الباجي
: إن سنك تفرض عليك الحياء و اعتزال السياسة كما اعتزلتها أنا و سني دونك ب 25
سنة و الابتعاد عن حلبات الرقص و الترقيص
السياسية الوسخة و التوجه إلى رب العباد و طلب المغفرة مهما كان دينك ! و الاعتذار
لهذا الشعب المسكين على ما تعرض إليه من مآس أنت و الدساترة و التجمعييون أبطالها
.
و سنلتقي مرة
أخرى يا سي الباجي إن مد الله في أنفاسي لأذكرك بما لم أسرده عليك و هو الأهم
المثبت وثائق أرشيفية .
و السلام على أهل الحياء .
*كرام الإبل
د.الضاوي خوالدية
Dr_khoualdia@yahoo.fr


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire