الشعب التونسي لم يجد بعد حقبة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة التي
تواصلت من الاستقلال إلى الانقلاب وعلى مدى30 سنة من يرفق به ومن يحنو عليه من
أبنائه فبعد ويلات ديكتاتورية بن علي وما عاشه خلالها الشعب طيلة 23 سنة من ظلم
وقهر وغبن حل ركب المؤقت الأول المبزع على مدى أشهر قليلة لتعرف البلاد حقبة
الحقائق المغيبة وعمليات انتقائية في تتبع أركان النظام البائد Une chasse
à l'homme فزج بمن زج في زنازين السجون على الهوية والهوىوفي ظروف مشبوهة
وملابسات معروفةتسلم الناشط الحقوقي المزعوم المرزوقي الحكم لسنة واحدة
توسعت لثلاث عرفت خلالها البلاد انتكاسة حقيقية على جميع المستويات السياسية
والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والرياضية والثقافية ومن غرائب الزمن الأزرق انه
رغم فشله الذريع في إدارة شؤون البلاد تقدم الرجل من جديد ورشح نفسه لانتخابات
تبدو فيها نسبة فوزه شبه مستحيلة .
الشعب التونسي معروف بفطنته وحذره وذكائه فبالتالي فهو لن
يسقط في الفخ المنصوب ولن ينتخب من حولوه من مجتمع مؤمن ومسالم وناشط إلى مجتمع
تكفيري ومشاغب وخامل وبحكم أن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين حتى لو قدموا له
الذهب أطباقا والأموال لفائف فوعود أهل النفاق والشقاق لن تنطلي من جديد وبالتالي
لن يمروا ولن يدخلوا القصر من جديد حتى لو تآمروا وتحالفوا وخططوا ما خططوا ....وطوبي لمن يأخذ العبرة من قصة الحمار الذي دخل مزرعة
رجل واخذ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه وحينما اكتشف المسكين صاحب
المزرعة المصيبة التي حلت بزرعه كتب على لوحة من الكرتون الجملة التالية "يا
حمار اخرج من مزرعتي" وثبتها أمام الحمار لكن هذا الأخير واصل عبثه بالزرع
فحار الرجل وعاد من الغد واستنفر أبنائه وجيرانه وكامل أهل القرية وصنع عدد كبير
من اللوحات كتب عليها "الموت للحمير " و" يا حمار اخرج من مزرعتي
" و"يا ويلك يا حمار من راعي الدار" وتحلق الناس حول الحقل رافعين
الشعارات ومطالبين برحيل الحمار الذي واصل أكله وعبثه غير مبال بما يحدث حوله من هرج ومرج وصراخ
وبعدها ابتدع صاحب المزرعة حيلة تمثلت في صنع نموذج مجسم للحمار سرعان ما وضعه
أمام الحمار المارق وسكب عليه البنزين واحرقه
...مشهد لم يسترعي اهتمام الحمار
الذي واصل اعتدائه غير مهتم ودخلت الجموع في مفاوضات علنية مع الحمار لدفعه على
الخروج لكنه لم يحرك ساكنا بل تمتم بالكلمات التالية "لم أر في حياتي أطيب من
أهل هذه القرية . .
يدعونني أكل من مزارعهم ولا يطردونني ولا يضربونني كما يفعل
الناس في القرى الأخرى" ...وحينما عجزت الرجال وأوشك الزرع على النهاية...وجاء
طفل صغير خرج من بين الصفوف و دخل إلى الحقل وتقدم من الحمار وضربه بعصا صغيرة على
قفاه فإذا به يركض خارج القصر عفوا خارج الحقل.
وعن الثورية التي عادة ما يتبجح بها المرزوقي فهي لا تعدو
أن تكون ثورجية زائفة مقام عليها أكثر من دليل خاصة وان هذا الأخير زمن معارضته
المزعومة لبن علي وبالتحديد سنة 1994 تحصل على مقسم عقاري بجهة القنطاوي(حي النرجس
الراقي)بسعر تفاضلي لم يتعدى ال24 دينارا للمتر المربع الواحد كما تمكن أيضا من
الحصول على قروض من البنوك العمومية لتشييد قصر تفوق قيمته ال4 مليون دينار فكيف
إذن لمعارض شرس لبن علي أن يعطى مثل هذا الامتياز أن لم تكن معارضته مجرد واجهة
لعمالة خفية ومقنعة ثبتت في أكثر من مناسبة عبر تصريحات عميل الموساد رقم 722
المدعو سليم بقة صاحب جريدة الدعارة الإعلامية Audaceوالذي
أكد بان المرزوقي كان صديقه وحليفه ونديمه وكان يزوره في بيته يوميا وانه تكفل
فيما تكفل بمصاريف دراسة ابنته بفرنسا.
يمكن
تصنيف يوم تسلم المرزوقي للعهدة من سلفه المبزع أواسط شهر ديسمبر 2011 باليوم
الأسود فالرئيس المؤقت الجديد الذي وصل للحكم اثر فوزه في الانتخابات بحوالي 7000
صوت منتهم عليه حليفته النهضة ودخل قصر قرطاج بطريقة مسقطة ومبتذلة مرتدي لبدلة
دون ربطة عنق مغطاة ببرنس وموشحة بصورة لأحد الشهداء وجاء الخطاب الأول ليكشف مدى
تفاهة الرجل بعد أن تعمد تصنيف حرائر تونس إلى محجبات وسافرات وبعد أن تعمد السهو
عن توجيه التحية لقوات الأمن الداخلي وتتالت بعدها الأخطاء القاتلة ولتدخل تونس
الخضراء فترة غير مسبوقة من الفوضى والجمود والشلل وما تبعها من تنامي التهريب
وتفشي الإرهاب والتهاب للأسعار وانتكاس للتنمية وارتفاع للمديونية وليصنفها
العارفون بالاسوأ عبر التاريخ القديم والحديث.
فشل
أول في إدارة الشأن الدبلوماسي بعد أن حول تونس من دولة رائدة إلى دولة تابعة
لدويلة قطر التي خصصت له حسب ما روج له مرتبا شهريا ب50 ألف دولار يتقاضاها مباشرة
من قناة الجزيرة لقاء كتاباته الدورية المزعومة كما تسبب قرار المرزوقي المشئوم في
قطع العلاقات مع سوريا في الدفع بالآلاف المؤلفة من شبابنا نحو محرقة الحرب
السورية بعنوان الجهاد وما يعنيه ذلك من ماسي غمرت غالبية الأحياء والقرى والمدن
التونسية التي فقدت أبنائها المغرر بهم وبديهة يفقد جواز السفر التونسي قيمته
ليتحول حامله إلى شخص غير مرغوب فيه Persona non grataوكذلك الحال مع الشقيقة
مصرالتي هاجم نظامها الجديد سرا وعلنا في إطار نصرته لجماعة الإخوان مصر وتحالفه
مع مخططاتهم الظلامية والوضع مع الجارة الجزائر لا يختلف الكثير فالرجل أخطا في حق
أما عن السفارات التونسية فحدث ولا حرج بعد أن نصب عليها كل من هب ودب اعتمادا على
المحاباة والمحسوبية والولاءات الحزبية كذلك عرفت جولات المرزوقي الخارجية الكثير
من اللغط فالرجل قطع الكرة الأرضية مرات ومرات وزار غالبية الدول والنتيجة صفر أو
جمع أصفار .
فشل ذريع في إدارة المؤسسة العسكرية التي عرفت خلال عهده
الظلامي الهزات والماسي تباعا فمن نحر جنودنا البواسل خلال الشهر المبارك إلى شق
صفوف قادة الجيش من دفع الجنرال عمار على الاستقالة إلى التخلص غير المبرر من عدد
من القيادات العسكرية بطريقة جد مهينة ولو انه ادعى زورا وبهتانا لمغالطة الشعب
بأنه افشل انقلابا عسكريا كان يستهدفه وتواصلت بعدها المسرحية المقيتة للنيل من
المؤسسة العسكرية المحايدة والتي قدمت الغالي والنفيس لحماية البلاد من غوائل
الدهر .
فشل كبير في إدارة الشأن الداخلي فالمرزوقي حول قصر قرطاج
إلى مرتع لجماعة روابط الثورة وتجار الدين ودعاة الإرهاب وخص هؤلاء بالاستقبال
والتوسيم وسمح لبعضهم بالجلوس مكانه على كرسي الرئاسة واخذ الصور التذكارية ونشرها
على صفحات التواصل الاجتماعي ولو أن الرجل اختار هذا الطريق في إطار البحث وراء
شعبية مفقودة وفي ذات الإطار أصدر كتابه الأسود للتشهير بمن يكنون له العداء وجاءت
النتائج عكسية وكارثية بكل المقاييس إذ توسعت رقعة الأعداء وانتفض من حوله الحلفاء
وانفرط من حوله المستشارين ومنها لقب بطرطور قرطاج .
فشل فظيع في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه وربما السبب أن
المرزوقي هو اصل الداء بعد أن صفق لأعداء الوطن وفرش أمامهم السجاد واتخذ من احد
المورطين في عملية سليمان "عين تبرنق" ونعني به الإرهابي سمير الحناشي
مستشارا امنيا يحضر معه الاجتماعات الأمنية والعسكرية ويطلع على الوارد والصادر في
هذا الشأن ... والمثير للكثير من الجدل أن دور الرئيس المؤقت في التعزية والتأبين
والتوسيم ومنها لقب بغراب قرطاج بحكم تزامن حكمه مع أحلك فترة عاشتها البلاد على
مر التاريخ وقد يكون ذلك السبب وراء طرده من العديد من المدن التونسية ومقته من طرف
قوات الجيش والأمن الداخلي وما حادثة ثكنة العوينة إلا شاهدة على الكره الذي
يكنونه له .
فشل مقيت في إدارة ملفات العفو الرئاسي الخاص بعد ان
تحولت مصالح قصر قرطاج إلى سوق ودلال لمنح العفو لمن لا يستحق فكم من تاجر مخدرات
منح العفو دون وجه حق وكم من مجرم في حق الطفولة شمله العفو على خلاف القانون وكم
من مجرم خطير فاز بوثيقة العفو الرئاسي مقابل قبوله بدفع المبالغ المطلوبة من طرف
سماسرة العفو وهم كثر ...
وعلى ذكر خزينة الدولة واستعمال المال العام ورغم أن
المرزوقي سبق له قبل وصوله للحكم أن شهر عبر مختلف وسائل الإعلام بضخامة ميزانية
رئاسة الجمهورية التي قاربت زمن المخلوع 70 مليون دينار لكنه عاد عند تسلمه للحكم
ورفع فيها إلى أكثر من 80 مليون دينار وهو ما يؤكد على أن المرزوقي الذي اعتاد
المتاجرة بأصل تجاري مزعوم في النضال وغيره فالرجل يقوا ما لا يفعل والعكس صحيح والرجل
أبدع منذ توليه المنصب في تبذير وتبديد المال العام زمن ندرة الموارد وشحها وذلك
على سفريات خارجية مكوكية تبدأ لكي لا تنتهي وعلى مآدب فطور وعشاء ملكية تهدر فيها
الأموال والطاقات دون نتيجة وعلى تعيينات فوضوية لجيش من المستشارين من عليهم
بامتيازات وزير أو كاتب دولة وما يعنيه ذلك من سيارة فاخرة ومسكن وظيفي وحشد من
الخدم والحشم والسواق وطفح الكيل بتسييس مؤسسة البنك المركزي بعد أن تجاوز سلطاته
وتوسع في سلطات غيره وليؤشر على قرار انتحار اقتصاد البلاد من خلال إقالة كفاءة
عالمية ممثلة في محافظ البنك مصطفى كمال النابلي الذي عوضه بمن هو اقل كفاءة وخبرة
ونعني بذلك الشاذلي العياري الذي تعلقت به فضيحة أخلاقية مدوية زمن عمله بأحد
المصارف الإقليمية بالسودان ...
ولما كانت فضائحه
لا تحصى ولا تعد فسنختم بفضيحته التي سيتقى وصمة عار في وجهه إلى ابد
البلدين ونقصد فضيحة تسليمه للبغدادي المحمودي في جوان 2012 حيث اختفى يوم
تسليمه في الجنوب التونسي وادعى أن المنطقة التي كان بها لا حياة فيها لمن تهاتف
..مسرحية سيئة الإخراج برر بها الحقوقي الألمعي تورطه في صفقة تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق ...صفقة
تعاون فيها مع الإخوان على الغدر والخيانة ..
هذه الصفحات وهي قليل من كثير تجعل الشعب على وعي
بالأراجيفالتي يروج لها المرزوقي عبر
مختلف وسائل الإعلام المأجورة التي سوقت للطرطور والغراب حولته إلى بطل من ورق
والشعب على درجة كبيرة من الوعي تسمح له بالتمييز بين الغث والسمين وبين الصالح والطالح
وبين العادل والظالم وبالتالي فانه لن يصوت للمرزوقي لولاية أخرى مثلما لم يصوت له
في الولاية الأولى .
















Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire