على غرار عشرات
المؤتمرات الاقتصادية السابقة التي لم يجن منها الشعب إلا الوهم والسراب، انعقد
المؤتمر الاقتصادي للاستثمار بتونس خلال شهر سبتمبر الجاري، وقد تم التسويق
لمجموعة من المشاريع "22مشروع"بقيمة 8مليار دولار.وقد تم الترويج لهذا
الحدث الهام وكأنه انتصار كبير لديمقراطية ناشئة،وما هو في الحقيقة الا ضرب
للاقتصاد المحلي واختراق للدولة وتهميش لدورها ، وهو كذلك يساهم في وضع البلاد تحت
الوصاية الأجنبية وجعلها رهنا لمجموعة من رجال الأعمال الذين لا غاية لهم إلا جمع أقصى
ما يمكن من أرباح بشكل وحشي وهمجي من خلال الهيمنة وبسط النفوذ ليس على سوق الشغل
فقط بل أيضا على موارد الدولة ومصادر الطاقة في البلاد وعلى مقدراتها وسياساتها
يدعمهم في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد أكبر مؤسستين عالميتين للجريمة المنظمة ،
فهاتان المؤسستان غالبا ما تكونا هما بوابة الاستعمار وإشعال الحروب في الدول
النامية.
وكما في كل مرة يكون
الطريق للاستعمار عبر ترويج الدجل والكذب ومن خلال الأوهام على غرار ما يروجونه
دائما وطيلة سنوات من مشاريع بقيت إما في مخيلة أصحابها أو سطورا على الورق ، في
حين أنهم عاثوا في البلاد فسادا ودمارا رهيبا بإقامة مشاريع مفلسة وغير ذي جدوى
كمشروع مطار النفيضة أو الاستحواذ على مصادر الطاقة كالسيطرة على منابع البترول والغاز
في الجنوب التونسي وباقي البلاد وكذلك احتكار المناجم كمناجم الفسفاط والفضة
والرصاص والملح وغيرها.
هؤلاء الحكام وهذه
الأنظمة العلمانية التي اهترأت فسادا وملأت الدنيا نكدا مازالوا يقدمون للشعب
العملاء والجواسيس والمخربين على أنهم منقذون ومستثمرون .وهم مازالوا يروجون للوهم
من خلال ترويجهم لمثل هذه المؤتمرات والمنتديات التي تعرض فيها المشاريع الضخمة في
عملية تخدير جماعية وكأنهم يسقون هذا الشعب خمرا معتقة لا يستفيق منها إلا
والاستعمار قد ضرب أطنابه في كل بيت ومنزل وليس في البلاد فقط.
روجوا سابقا وفي
مؤتمرات مثل هذه لمشاريع ضخمة لا تزيد عن خمسة مشاريع بقيمة 80 مليار دولار أي
عشرة أضعاف قيمة مشاريع هذا المؤتمر....فمن مشروع بوابة المتوسط بقيمة
جملية25مليار دولار ولكنهما فقط مجرد سراب خدع به الشعب ليكون بوابة دخول أصحاب
رؤوس الأموال الأجانب للهيمنة على اقتصاد البلاد ...ثم جاءت مشاريع سمسار المضاربة
العقارية وقريب المهدي جمعة استاذ النصب والتحيل لطفي الزار (هويته كاملة لطفي بن رمضان بن محمد الزارأصيل
البقالطة وصاحب ب.ت.و. عدد 04131939
) من مشروع مرفأ تونس المالي وقيمته 3 مليار دولار وصولا إلى مشروع ميناء
النفيضة الذي قدرت قيمته حسب ما ورد في بعض المواقع 50 مليار دولار ومرورا بمشروع
المدينة الرياضية "بوخاطر"(رجل أعمال إمارتي مفلس وتم بعد التحجير عليه
في التصرف والتسيير )بقيمة 5 مليار دولار :والحصيلة أربعة مشاريع لوحدها تجاوزت
قيمتها ال22 مشروع الذي طرح في هذا المؤتمر ولكنها جميعا لم تخرج من سطورها التي
رسمت على الأوراق لتساعد في ترويج أكاذيبهم وخداعهم ودجلهم واستعمارهم....حتى ذلك
المشروع السويسري لغراسة الأشجار الغابية وقيمته 2مليار دولار بقي في مخيلة
أصحابها ....فجميعها كانت مجرد وهم ودجل وحلم لذيذ داعب مخيلة الكثيرين لم
يستفيقوا منه إلا والبلاد مرهونة للمؤسسات المالية والاقتصادية الاستعمارية
الكبرى.
مشاريع وهمية ساعدت
في نهب الثروات والجهود وعرق العامل والأجيروإثراء المزيد من الأفراد الذين
يتسابقون على سلم الغنى والثراء حتى صارت البلاد أرضا خصبة لصناعة
"المليارديرات ".
واليوم تستمر تجارة
الوهم بعد خديعة الربيع العربي باسم "المؤتمر الاقتصادي للاستثمار"وكان
بحق استعمارا جديدا ناشئا سموه"الديمقراطية الناشئة".




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire