dimanche 8 juin 2014

الديوانة التونسية وسياسة الكيل بالمكيالين... أبرياء يورطون ويتفصى كبار المجرمين ... فؤاد بلعبرية ومكرم هلال ضحايا سياسة أكباش الفداء التي تتبعها إدارة الأبحاث الديوانية




أغلب القوانين التي أدخلها بن علي وزبانيته على المنظومة القانونية التونسية لم تكن في خدمة الصالح العام والرقي بالمصلحة العامة وحمايتها بل كانت خدمة للمصالح الخاصة للعصابات واللوبياتالاقتصادية والسياسية والمالية التي تصب كلها في منفعة العائلة المالكة ...فكل القوانين التي أدخلت بعد انقلاب 87 سواء منها الخاصة أو العامة أتت في إطار خطة شيطانية لنهب وسرقة ثروات البلاد باستعمال الامتيازات الإدارية والسياسية وغيرها من أساليبالتنفذ، فكان برلمان المخلوع ودواوينه ومجالسه المضيقة بمثابة المطابخ التي طبخت فيها معظم النصوص القانونية التي شرعت ولا تزال إلىالآن تشرع للفساد الإداري والمالي ولملأ الحسابات الخاصة للشياطين الآدمية ومن بين تلك النصوص نذكر مجلة الديوانة التي جعلت من الديوانة التونسية مستنقعا من الفساد وحولتها من خدمة الاقتصاد والأمن الوطنيين إلى خدمة أجنداتأخرى من صنع أباطرة التهريب الخونة بتواطؤ من بعض موظفي الديوانة وأعوانها الذين لا يتوانون عن بيع ذممهم وحتى وطنهم مقابل حفنة من الدنانير بحيث تحول أكبر جهاز إداري تابع لوزارة المالية ومهمته الأساسية تمويل خزينة الدولة إلى أداة لتمعش الإطارات والأعوان المرتشين بمختلف رتبهم  والسماسرة والمهربين والوسطاء وحتى الحمالة وغيرهم ممن امتهنوا الاسترزاق من الرشاوى الذين يعرفون جيدا كيف تسير ماكينة الفساد في الديوانة ...
يكادلا يخلو عدد من "الثورة نيوز" تقريبا من التطرق إلى البعض من الفساد الديواني ومع أن سلطة الإشراف لم تكن في المستوى المطلوب فيما يتعلق بالتعامل بجدية مع الكثير من المواضيع والقضايا التي طرحناها منذ العدد الأول في هذا الإطار ولم تتخذ التدابير والإجراءات اللازمة والحازمة لتطهير الديوانة التونسية من الجراثيم والفيروسات التي نخرتها ولا تزال متسببة في مرضها  إلاأننا لن نجد حرجا في التطرق إلى مواضيع وقضايا أخرى جديدة تتهاطل علينا بصفة يومية من طرف مواطنين ذاقوا الويلات من فرط الفساد الديواني الذي يجسد سياسة التعامل بالمكيالين والتعسف في استعمال السلطة والمحسوبية والرشوة وغيرها من ضروب الفساد الأخرى ...
قضية اليوم تتعلق بواحد من أفراد جاليتنا التونسية بالخارج وبالتحديد بايطاليا المدعو فؤاد بن محمد بن أحمد بلعبرية صاحب بطاقة تعريف وطنية عدد 06371374 وجواز سفر عددW605040 من مواليد 12 نوفمبر 1979 مهنته عامل بالخارج حيث بمجرد وصوله إلى التراب التونسي بتاريخ 22 ديسمبر 2013 وبمجرد تصفح جواز سفره من طرف مصالح الديوانة قامت هذه الأخيرة بالزج به في السجن مستعملة أقصى ما عندها من أساليب التعسف في استعمال السلطة ومعتمدة على محاضر فيها الكثير من الأخطاء على مستوى الشكل والمضمون لا لشيء إلا لأن هذا الأخير ليس له سمسار أو وسيط أو حتى حمال يعتمد عليه لإخراجه من المأزق الذي وقع فيه عن جهل بفضل أحد المتحيلين ...



جريمة توريد دون إعلام لبضاعة تتحول إلى جريمة تدليس

حيث قام المدعو فؤاد بلعبرية بمناسبة عودته إلىأرض الوطن بتوريد شاحنة من نوع ايفيكوIVECO ذات الترقيم المنجميEG126TB بتاريخ 17 أوت 2013 وبقيت تلك الشاحنة بميناء حلق الوادي الشمالي إلى غاية 19 سبتمبر 2013 تاريخ دخولها إلى التراب التونسي الذي سجل على جواز سفره رقم W605040 بالصفحة 26 .
بعد أن أخرج فؤاد الشاحنة تعرف على أحد الأشخاص ويدعى سمير من جهة المكنين والذي قام بدوره بتعريفه على شخص آخر من نفس الجهة ويدعى مكرم القعبوط يشتغل ميكانيكيا وقد طلب هذا الأخير من صاحب الشاحنة بيعه إياها إلا أن فؤاد أجابه بأنه لا يمكنه ذلك لأنها مسجلة بجواز سفره لكن القعبوط أكد له انه بإمكانه شراء الشاحنة بمبلغ 8000 دينار وتسوية وضعية جواز السفرأيإخراج الشاحنة من هذا الجواز بطريقة قانونية وأمام ذلك وافق فؤاد على بيع الشاحنة للقعبوط كما اتفق الطرفان على أن يتولى الطرف الأول تسليم الطرف الثاني أي المشتري أصل بطاقة الجولان الايطالية واصل جواز السفر وذلك بغاية ختمه بأختام تفيد خروجه والشاحنة من التراب التونسي ...


وفعلا قدّم فؤاد الوثائق المذكورة لمكرم القعبوط ثم عاد له بعد أيام ليتسلم منه جواز سفره حيث عاين بالصفحة 27 وجود أختام تشير إلى خروج الشاحنة المذكورة بتارخ 03 أكتوبر 2013 عبر ميناء حلق الوادي الشمالي كما تضمنت نفس الصفحة ختما يؤكد مغادرته شخصيا في نفس التاريخ وختم آخر بتاريخ 10 أكتوبر يؤكد دخوله مرة أخرىإلى التراب التونسي ومع أن كل ذلك لم يحدث إلاأن فؤاد كان على حسن نية إذأنه كان يظن أنالقعبوط شخص متنفذ وأن من قام بالختم على الجواز هم فعلا أطراف من الشرطة الديوانية نظرا وان تلك العملية متعارف عليها وقد درج العمل بها من طرف الديوانة التونسية خاصة على الحدود الجزائرية ...


نتيجة لعملية البيع تلك والتي أجراها عن جهل وعن غير قصد وجد فؤاد بلعبرية نفسه وراء القضبان منذ 22 ديسمبر 2013 حيث تم ضبطه من طرف أعوانالديوانة التابعين للمكتب الحدودي بحلق الوادي الشمالي أثناء تقدمه للقيام باجراءات التفتيش للدخول إلى تونس وهو حامل لجواز السفر الذي يحتوي على الأختام المشتبه في افتعالها فحرر في شانه محضرين تم ضمنهما تسليط حجز صوري على الشاحنة المذكورة آنفا وعلى شاحنة أخرى من نفس النوع كان قادما على متنها تحمل الترقيم المنجميالأجنبيPDA16365 ومع أن المظنون فيه هنا قد اقر بأنه ارتكب مخالفة ديوانية عن حسن نية وعن جهل للقانون وتحت تأثير التحيل إلاأنالديوانة كانت مجحفة ومتعسفة وارتكبت عديد التجاوزات القانونية خاصة على مستوى الإجراءاتأضفإلى ذلك تعمد القضاء تغريق المتهم بتعدي طلبات إدارةالديوانة فكان التعسف مضاعفا من الناحيتين حيث وجهت له الديوانة تهمة توريد دون إعلام لبضاعة محجرة وزادها التحقيق توجيه تهمة تدليس ومسك واستعمال مدلس ليس له فيها لا ناقة ولا جمل  ونتيجة لهذا التعسف وجد فؤاد بلعبرية نفسه في السجن محطما ماديا ومعنويا منذ تاريخ دخوله إلى تونس مما اثر سلبيا على كل عائلته خاصة وانه نقي السوابق العدلية ومعروف بأخلاقه الطيبة في الوسط العائلي والاجتماعي ...


محاضر باطلة

لقد حرر في شان فؤاد بلعبرية محضران ديوانيان الأول لدى عودته الأولى من طرف أعوانالديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي ضمن تحت عدد 1291 لعام 2013 أما المحضر الثاني فقد حرر من طرف أعوانإدارةالأبحاث الديوانية ضمن تحت عدد 876 لعام 2013 وقد انتهت هذه المحاضر بسجن المتهم وضرب حجز صوري على الشاحنة الأولى وحجز فعلي على الشاحنة الثانية وبغض النظر عن الجريمة المرتكبة أوبالأحرى بغض النظر عن مضمون المحاضر المذكورة فإنها باطلة من حيث الشكل وذلك لأنها لم تحترم الفصل 303 من مجلة الديوانةخصوصا فيما يتعلق بالفقرة الثانية منه التي تنص على أنه  "يقـع إمضاء المحضر من قبل الأعـوان الذين تولّوا الحجز ومن قبل العون الذي تولّى تحريره".


والتي لا نجدها مطبقة خصوصا في محضر المعاينة والحجز الأول الذي حرر من قبل فرقة تفتيش المسافرين حيث نجد 6 إمضاءات فقط في حين أنّ في مقدمة المحضر هناك أسماء 11 عونا وهو ما يعتبر تجاوزا فاضحا للقانون الإجرائي الذي يؤدي حتما إلىأبطال المحضر إبطالاوجوبيا وبالنسبة إلى المحضر الثاني المحررمن طرف إدارةالأبحاث الديوانية فهومضروب بالبطلان أيضالأنه محرر يوم الأحد في حين أن القانون يمنع تحرير المحاضر خارج التوقيت الإداري خاصة بالنسبة للإدارات المركزية وبما أن المحاضر الديوانية المذكورة تعد ساقطة شكلا فان ما وجه لفؤاد بلعبرية من تهم يعد باطلا على أساس القاعدة المعروفة ما بني على باطل فهو باطل وعلى أساسأن القواعد الإجرائية والشكلية هي قواعد تهم النظام العام ويعتبر المساس بها سببا للإبطالوبالتالي فإن الاحتفاظ بالمتهم في السجن منذ 5 أشهر على الأقل وحجز ممتلكاته تعتبر تصرفات باطلة متجاوزة للقانون وفيها الكثير من التعسف من قبل الديوانة ومن قبل حاكم التحقيق الذي تعهد بقضيته والذي بالرغم من أنالديوانة طالبت بتسليط عقوبة من 16 إلى شهر سجنا في أقصى الحالات على المتهم ارتأىأن يحتفظ به منذ 22 ديسمبر 2012 إلى يوم الناس هذا بعد أن وجه له تهمة التدليس ومسك واستعمال مدلس في حين انه ليس هو من قام بعملية التدليس ...


تفصي الفاعل الأصلي ومسح القضية في الطرف الضعيف


هذا التطبيق وللأسف الشديد بات من القواعد المعروفة المعمول بها من طرف إدارةالأبحاث الديوانية التي عودتنا في أغلب الأحيانإن لم نقل بصفة دائمة على عدم المساس برؤوس العصابات والمجرمين الأصليين في القضايا والاكتفاء بتوريط الأطراف الضعيفة التي دائما ما تكون إما جاهلة للقانون أو وجدت نفسها في هذا المأزق نتيجة لظروف اجتماعية قاهرة وغيرها من الدوافع الأخرى ففي قضية الحال نجد أن الفاعل الأصلي والمدعو القعبوط الذي انتفع بالسيارة بثمن بخس بعد أن قام بوضعالأختام والطوابع الإداريةعلى جواز السفر قد غض عنه الطرف ولم يقع حتى استدعاؤه لا من قبل الديوانة ولا من قبل حاكم التحقيق بل أكثر من ذلك فان الديوانة طالبت بحفظ التهمة في حق هذا الأخير مما يطرح أكثر من سؤال فهل أنالأختام قد وقع تدليسها فعلا بافتعال الطوابع الإدارية الديوانية من طرف القعبوطأمأن تلك الأختام هي أختامإدارية فعلا وقع استعمالها من طرف أعوانديوانة امتهنوا تقديم مثل هذه الخدمات لصالح هذا الأخير؟؟؟


وإذا صحت هذه الفرضية الأخيرة فعليها يمكن تفسير حفظ التهمة في حق القعبوط وذلك لكي لا يكشف عش الدبابير والاكتفاء فقط بتقديم فؤاد بلعبرية كبش فداء خاصة وانه الطرف الضعيف لأنه لا يعرف أين يتواجد السماسرة والوسطاء أو بلغتنا الدارجة ليس له لا خيوط ولا أكتافوهو ما يذكرنا بقضايا كنا قد تطرقنا لها في أعداد فارطة تتعلق بسياسة الكيل بالمكيالين التي درجت مصالح الديوانة وخاصة إدارة الأبحاث الديوانية على استعمالها والمبنية أساسا على القاعدة المعروفة "ادفع تسلك" أو "مشي تسلم" ومن بين القضايا نذكر مثلا  قضية المدعو وليد النقاز وكذلك قضية المدعو هشام كريم حيث تمكن الشخص الأول من التفصي من العقاب رغم أنه قام خلال السنة التي خلت بواحدة من أكبر عمليات التهريب التي استعملت فيها كل الأساليبالإجرامية القذرة من تدليس ومسك واستعمال مدلس وغيرها وبالرغم من ذلك وللأسف الشديد أفلت من العقاب وخرج منها كالشعرة من العجين


 حيث قام بتهريب عشرات الجرارات الطرقية والمجرورات المملوءة بشتى البضائع الممنوعة والمحجرة بافتعال وثائقها واستغلال تسهيلات العبور أو الترانزيت واستغلال منظومة الأختام الديوانية المنهوبة ثم قام ببيعها بعد أن دلسأرقام هياكلها بالرغم من الأدلة والإثباتات الدامغة على تورط وليد النقاز فقد نجح بقدرة قادر في الإفلات من العقاب بعد أن استطاع شراء ذمة الباحث في القضية الذي كيفها على أنها مجرد مخالفة ديوانية بسيطة انتهت بموجب محضر صلح لا تتعدى قيمته المليمات مقارنة بما غنمه المهرب من أموال ونفس الشيء بالنسبة إلى المدعو هشام بن محمد كريم (المستوري)  مسؤول الاستعلامات الخاصة بالإدارة العامة للمصالح المختصة  الذي تورط خلال شهر أكتوبر 2013 في قضية تهريب شحنة من المرجان الأحمر الطبيعي (160 كلغ) بواسطة سيارة إدارية وقبض عليه من طرف الحرس الوطني


 لكن سرعان ما وقع تبرئته بطريقة عجيبة وغريبة وإطلاق سراحه من طرف المحكمة الابتدائية بمنوبة  بعد أن وقع التلاعب في محاضر الأبحاثولو تعلق الأمر بمواطن عادي أوبإنسان بسيط ليس له أموالوأكتاف لاختلفت النتائج ولوجد هذا الأخير نفسه محكوما بسنوات طويلة من السجن على غرار المدعو مكرم هلال في القضية عدد 12842 المتعهدة بها محكمة الاستئناف بسوسة والذي وجد نفسه بين عشية وضحاها ملقى به في السجن منذ أكثر من سنة وشهرين في قضية ديوانية  ليس له فيها ناقة ولا جمل بل كل ما في الأمر انه كان عاملا يوميا استدعي ذات يوم لتفريغ حاوية قطع غيار مستعملة فزجت به الديوانة في السجن على طريقة أكباش الفداء تاركة المجرمين الأصليين في حال سبيلهم ...


لا يزال مكرم إلى يوم الناس هذا قابعا في سجن المسعدين بعد أن أتم المدة العقابية المحكوم بها ضده من طرف المحكمة الابتدائية بسوسة وهي سنة وشهران وذلك بسبب تمسك النيابة العمومية ومن خلفها إدارة الديوانة بتقديمه قربانا لمعابد "الكونترا" وأباطرة التهريب...وخلاصة القول لن يستوي حال البلاد إلا إذا استوى حال الديوانة وتطهرت من الفساد الذي تغلغل فيها إلى حد النخاع ...



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire