ظن التونسيون فيما ظنوا أن المجلس الوطني الـتأسيسي أو بالأحرى المجلس
" التفصيصي " سيكون نعمة على البلاد والعباد لكن خاب ظنهم بعد أن تأكدوا بما لا يدع مجالا للشك ألا مصيبة ابتليت بها
هذه الأرض الطيبة بعد ثورة 14 جانفي
كمصيبة التأسيسي .
نواب جهلة عاجزون عن تحبير جملة سليمة نطقا وكتابة وآخرون عبدة
الدينار يرتحلون من دار إلى دار وفي كل رحلة تفوح فضيحة مخلفة خزيا وعارا . ولا
عجب في ذلك إذا كان عدد كبير من النواب قد وصلوا إلى هذه الكراسي المقلوبة بواسطة
الرشاوى والتدليس.
واعتقد التونسيون فيما اعتقدوا أن النواب سيحترمون الشعب من خلال صياغة دستور في سنة واحدة لا تزيد
وسيحترمون ثورته من خلال تحقيق أهدافها ولكنهم وللأسف استخفوا بالشعب التونسي فقضوا ثلاث سنوات عجاف
في المهاترات والملاسنات وفي مشاهد خصام وعراك وهم إلى ذلك كله خانوا ثورته وشرعوا من جديد لمظاهر الاستبداد فاستشرى
الفساد في البر والبحر والجو وهم على الأرائك متكئون بمنحهم وامتيازاتهم
ينعمون بل لا يتورعون عن قبول الرشاوى
وتعيين أقاربهم وذويهم في الوظائف العليا مستهترين بأحلام أبناء الجهات المحرومة والحواري الفقيرة ، وليس
هذا الكلام ملقى على عواهنه بل الشواهد عليه كثيرة وكنا قد تعرضنا في اكثر من مرة
إلى ذلك ، وحسبنا اليوم أن نتوقف عند مسألة رئيسية ونقصد بذلك قضية الديكتاتورية
التي ظهرت من خلال ما يسمى بلجنة الحقيقة والكرامة .
لجنة قانونها عائم ومستقبلها
غائم ،فلا أعضاءها ممن يحظون بتوافق مدني واسع وخاصة حول رئيستها سهام بن سدرين التي هدمت جهاز
الاستعلامات وأغلقت مؤسستها الإعلامية بعد أن شردت من شردت وهضمت حقوق إعلاميين
وإعلاميات عانوا من أجلها الويلات في حين كانت ترفل في الحرير ليلا وتلبس معهم
الأسمال البالية نهارا .. وهي اليوم ترأس لجنة علها تستطيع تدمير ما تبقى من أوجه
الحياة في تونس .
ولعل أغرب ما في هذه اللجنة هو أن مساحة رصدها تبدأ قبل الاستقلال وتنتهي
يوم 13 ديسمبر 2014 وهي في تقديرنا تواريخ انطباعية غايتها ترك المجال فسيحا
لعدالة انتقائية انتقامية من خلال دوائر قضائية مختصة في قانون العدالة الانتقالية
لمحاكمة "المذنبين "...
وإلا فبأي معنى أن نترك تاريخ فساد ثقيل بين بعض
الأيادي التي أكدت بالأمس القريب أنها أساءت للثورة وذبحتها من الوريد إلى الوريد
..؟ أو لم تكشف حركة النهضة ، وأغلب أعضاء هذه اللجنة من المقربين منها جدا "
أنها تعاملت مع ملفات الفساد بمنطق المقايضة والانتقام والتشفى.
إن الأيام القادمة كفيلة بالتأكيد على أن لعنة المجلس التأسيسي وقوانينه غير الشرعية ومنها
قانون العدالة الانتقالية الذي بمقتضاه تم إحداث لجنة الحقيقة والكرامة سيخلف مآسي مريرة لا يعلم حقيقتها إلا
الله .لذا ودرءا لمزيد من القوانين المدمرة لهذا الشعب ما علينا إلا أن نرفع شعار
" الشعب يريد حل المجلس الوطني التأسيسي "







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire