vendredi 20 juin 2014

التلاعب في إدارة البناءات والصيانة بالبنك المركزي التونسي : الاستشارة رقم 23/2014 ...وحقيقة المزود المحظوظ




نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً..... هكذا اعتدنا زمن دولة الفساد الثانية على التلويح على مختلف وسائل الإعلام بمقاومة الفساد وبالعمل الدؤوب على إحكام التصرف في المال العام من خلال إحداث أجهزة رقابة مختلفة (هيئات مراقبة – تفقديات- لجان ...) وكذلك اعتمادا على قوانين وشروط صارمة  جدا لتنظيم الصفقات العمومية ولترشيد المصاريف العمومية ... إجراءات جد معقدة اعتمدت بعد الثورة من الثورجيين الجدد وتم الترويج لها لتغطية عين الشمس بالغربال ... فمن استحداث لجان لتقويم العروض المقدمة على مستوى كل مصلحة أو هيئة أو مؤسسة عمومية متعاقدة، يعين أعضاؤها بموجب مقرر إلى إلزام لجنة الشراءات على استبعاد كل العروض غير المطابقة لموضوع الصفقة ولمحتوى كراس الشروط مرورا بدراسة العروض الفنية والمالية واعتماد الأقل ثمنا إلا في حالات خاصة ... كل ذلك لضمان نجاعة الطلبات العمومية والاستعمال الحسن للمال العام مع ضرورة مراعاة الصفقات العمومية لمبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة في معاملة المرشحين وشفافية الإجراءات. 



وبحكم تعرض الثورة نيوز في أعداد سابقة لعديد الصفقات العمومية التي سجلنا فيها عديد الخروقات والتي مست عديد المصالح الحكومية والمنشآت العمومية نعود من جديد لنكشف هول الفساد المالي والإداري الذي غمر مصالح البنك المركزي التونسي والذي شمل جميع المجالات والقطاعات دون استثناء ولو أن اهتمامنا سينصب على مصالح الإدارة العامة للمصالح المشتركة وبالضبط على الاستشارة عدد 23/2014 الخاصة بتهيئة الكهرباء في قاعة الفرز 115 بالقباضة العامة بالمقر الاجتماعي بنهج الهادي نويرة بالعاصمة Consultation n°23/2014 concernant la mise à niveau électrique de la salle 115 (salle de tri à la caisse générale du siège de la banque  ) والتي انطلقت يوم 25 مارس 2014 من خلال مراسلة عدد من المزودين المعتمدين مباشرة أو عبر  الفاكس وليتقدم حسب ما هو مضمن بمحضر جلسة لجنة الشراءات عدد 5 مزودين تقدموا بالعروض التالية :


محضر الجلسة المنعقدة بتاريخ 22/04/2014 لدراسة العروض المقدمة في موضوع الاستشارة عدد 23/2014 اشتمل على عديد الخروقات خصوصا غياب إمضاء العضو الخامس ونقصد بها مدام غادة حروش عن الإدارة العامة للمصالح القانونية والكتابة القارة للصفقات إضافة إلى التنصيص صلب التقرير على أن الدراسة الفنية رجحت كفة مزودين هما Soteca و Sotes فيما ذهب كريم حيدار المهندس المستشار المكلف من طرف إدارة البناءات والصيانة بالبنك المركزي التونسي إلى ترجيح كفة المزود Soteca ولو أن عرضه المالي أرفع بحكم أن هذا الأخير تقدم بمبلغ 6071,100 أي بفارق 192,354 دينارا عن عرض شركة Sotes التي عرضت 5878,746 دينارا ولمغالطة مصالح المراقبة والتفقد عمدت اللجنة المتعهدة بدراسة العروض إلى إعادة صياغة التقرير عديد المرات لمنح أفضلية غير مستحقة للمزود صاحب العرض المالي الأرفع .


المدير المساعد للبناءات والصيانة منير بيبي كلف منظوره رئيس مصلحة الصيانة بإعادة صياغة تقرير محضر الجلسة بطريقة ترجح كفة المزود المحظوظ  شركة الخدمات الكهربائية والتسليك والاوتوماتيكية  Soteca وتبعد صاحب أحسن العروض ولتمرير المؤامرة القذرة عمد منير بيبي إلى الاستنجاد بمهندس يعمل بمكتب دراسات متعاقد مع البنك المركزي كان زمنها متواجدا بمقر البنك ليؤشر على عرض شركة  Soteca الحامل للرقم الإشاري DV 14234 والمؤرخ في 07/04/2014  وليجبره تحت الضغط على كتابة الجملة التالية على العرض المذكور (La présente offre me semble mieux adaptée …que la proposition de la société Sotes … Tunis le 18/04/2014 …Karim Hidar / ing.conseil ) والحال انه كان أولى وأحرى توجيه طلب استشاري رسمي بالطرق الرسمية لمكتب الدراسات المذكور لا أن يتجه إلى مساندة عرض على آخر دون التعرض إلى كامل العروض المقدمة . كذلك وفي إطار الشفافية كان على مصالح البنك المركزي التنصيص صلب الاستشارة على الأشغال المطلوبة بكل دقة مع بيان التجهيزات المطلوبة من حيث الكمية والنوعية والمقاييس الكهربائية لا أن تترك مفتوحة بطريقة مفضوحة وهو ما قد يفتح الباب واسعا لعديد التساؤلات حول مدى جدية الأشغال موضوع الاستشارة. 


وبديهة أن يتقرر إسناد الصفقة إلى أنسب العروض المالية moins disant وأن يتم توجيه الطلبية نحو المزود شركة Sotes (société Topelec Services – MF : 892059 FAM 000) والذي تقدم بتاريخ 04/04/2014 بالعرض رقم DV 140147 والمحتوى صلب بيان البضاعة على التعهد بتوفير 16 نوعية من تجهيزات ومعدات الكهرباء مع خدمات التركيب والتثبيت (Disjoncteurs – Coffrets – Blocs des prises – Répartiteurs – Câbles – Moulures – Tubes  Poutres Al – Divers Accessoires) لكن للإدارة رأيها في الموضوع إذ سارعت إلى توجيه مراسلة ممضاة من المدير العام للمصالح المشتركة المسمى الماجري عبر  جهاز الفاكس على الرقم 71935255 بتاريخ 25/04/2014 جاء فيها دعوة المزود صاحب أحسن العروض المقدمة خلال الاستشارة عدد 23/2014 إلى مراجعة عرضه وتقديم تخفيض على العرض المحدد ب5878,746 دينارا باحتساب الأداء على القيمة المضافة .


وما هذه إلا عينة فساد مؤكدة تثبت مدى تورط المشرفين على صيانة البناءات الحكومية في الفساد والرشوة من خلال تبديد الموازنة المخصصة من المال العام في أشغال وهمية أو مضخمة أو مبهمة . فالمهم اقتسام المبالغ المنهوبة تحت غطاء فواتير خيالية وأشغال افتراضية لا علاقة لها بالواقع وعادة ما يؤسس بعضهم شركات واجهة يضعون عليها أحد معارفهم أو أقاربهم مهمتها تبييض العمولات ولهف المال العام .


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire