حتى
نقفل كلّ مداخل الشيطان التي قد ينفذ منها
الماكرون نؤكد منذ البدء أن فتحنا
لهذا الملف لا يعود لأسباب دينية ولا تحركه نوازع عرقية دينية ضيقة خاصة ونحن نؤمن أشد الإيمان
بالرسالات السماوية والرسل والكتب
وباليوم الآخر و بالقضاء والقدر خيره و شرّه ...ونجزم
قطعا أننا جميعا يهودا ومسلمين تحت مظلة واحدة و هي الراية التونسية فلا فرق بين
عربي و أعجمي إلا بالتقوى ... هذا من جانب أمّا من الجانب الثاني فإنه بقدر
حرصنا على صون المعالم الاسلامية وحمايتها يكون حرصنا على صون حرمة المعالم الدينية الأخرى لكونها معالم تاريخية
شاهدة على حضارة البلد وعروقه
الضاربة في قلب التاريخ فمن لا تاريخ
له لا حاضر له ...
والمعلوم أن تونس أرض تلاقي الحضارات و يشهد تاريخها
العابق على عصور و عهود مرت من هنا
من هذا البلد و يشهد التاريخ على حضارة
فاقت 3000 سنة ...فتونس
أرض التقت على ترابها الكثير
من الديانات كلّ منها ساهمت من موقعها في
نحت تاريخ البلد وحاضره وبنت وشيدت
معالم ظلت و ما تزال قبلة الزائرين
والمكتشفين والباحثين في مغاور التاريخ على اعتبار زخم
المعالم التاريخية وتنوعها ... ومن
الديانات التي مرت و ظلت على أرض البلد الديانة اليهودية ،. فقد تبيّن
أن وجودهم على أرض تونس يرجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد، على الرغم من أن بعض
الفرضيات تقول بأن وصولهم إلى المنطقة يرجع إلى فترة أقدم من ذلك. و
لن نطيل
سرد مفاصل التاريخ والتحولات التي
عرفها أبناء جلدتنا من اليهود
التونسيين لزخم المادة و ثرائها و
لكن يبقى التأكيد أنهم كانوا فاعلين في كل
المحطات التي عرفتها سيرورة الوطن ... و كانوا سبّاقين في إرساء
معالم قديمة تاريخية منها
ما يذكر على سبيل الذكر لا الحصر أنه
عام1931 ، شيد أكبر كنيس في تونس. وبصرف النظر
عن أحداث الشغب التي وقعت 1932 في صفاقس وفي أريانة عام 1934، نعمت الجالية اليهودية بفترة
من السلم والنمو الاستثنائي. حتى بلغ عدد
اليهود التونسيين 56240، يضاف إليهم 7000 يهودي فرنسي و 3000 يهودي ايطالي. ليصل
الرقم الجملي إلى 57 ألف يهودي هاجر اغلبهم فيما بعدو ظلّ ما يقارب عن 1500 يهودي
يعيشون على تراب بلدهم إلى حد اليوم.
معطى
أولّ
المؤكد أن
كل ّ المعالم سواء كانت إسلامية أو يهودية
أو من أي ديانة أخرى هي جزء لا يتجزأ من تاريخ و تراث البلد
... و المفروض أن المعالم الدينية
سواء كانت زوايا أو مساجد أو جوامع
أو كنائس يمنع المتاجرة بها من خلال بيعها أو شرائها أو كرائها لحرمتها
أولا و لقدسيتها ثانيا و لرمزيتها ثالثا و لتاريخيتها رابعا ..إلا أن رئيس الجالية اليهودية بتونس جوزاف روجي بسموث و نائبه خليفة عطون
ريا غير ذلك و
سمحا لنفسيهما ببيع كنيسة كانت تقام فيها الطقوس الدينية إلى احد الموطنين لإنعاش كاسة الجمعية و قد تكون
لمآرب أخرى دون أن تكون لهما ذرة
تفكير في كون المعلم المباع على الشياع
هو جزء من تاريخ تونس و في بيعه بيع حقبة من حقبات تاريخ البلاد ...
حكاية الحال
حكاية
الحال فيها نوع من الاستهتار بالتراث المعماري التونسي العزيز والغالي
وفيها نوع من الاعتداء على حرمة
المقدسات والأماكن الدينية المصونة
حتى إن كان وضعها متراخيا و أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط
... فالمعالم التاريخية ترممّ و تصان حتى و إن كانت في قلب الصحراء على
اعتبار ما تحمله من رمزية دلالية جد معبّرة و ما تختزله من ذاكرة مرت لعصور و
دهور... و حكاية الحال تتعلق ببيع كنيس
يهودي بتاريخ 9 جانفي 2014 ... نعم بيع معلم تاريخي ديني يعود إلى قرون مضت إلى
احد المواطنين الذي هدمه و أعاد تشييده كما يريد .. و
تتعلّق عملية البيع بكنيس
يهودي كائن بمدينة تطاوين بزاوية نهجي
مسعود الشنّاوي و الناظور و مساحته
162.5 يحده من القبلة مسعود مستيري في
البعض وعمر كريسعان في البعض الآخر و خليفة المثديني في الباقي
و يحده جوفا نهج مسعود الشنّاوي في
طول 9.6 و شرقا نهج الناظور في طول 16.27
متر و غربا لزهر عبد المقصود في طول 16.47
حسب ما بينه المثال الهندسي للعقار من طرف الخبير بالمساحة عمر عتيق ...
حيث أحالت جمعية
الجالية اليهودية بتونس في شخص ممثلها القانوني جوزاف روجي بسموث المولود في
4 /11/1926 بحلق الوادي و صاحب
بطاقة تعريف وطنية عدد 00101264 مسلمة
في 15-01-1990 و نائبه خليفة عطون المولود في 3-3-1939 بجرجيس مدنين و صاحب بطاقة تعريف وطنية عدد 03438320 المسلمة
في 5-7- 1994 لحبيب بن سالم بن بلقاسم اللفات
المولود في 12/12/1962 بالدويرات بتطاوين
صاحب بطاقة تعريف وطنية عدد 03570345 مسلمة في 15/02/2007 و مهنته تاجر قاطن
بعدد 6 نهج عنابة تونس العاصمة ما
اسماه محامي الصفقة هشام زوبلي بعقار وهو في الحقيقة كنيس يهودي بمبلغ قدّر ب 240 ألف دينار تم
دفعه عند إمضاء العقد بموجب صكّ
عدد 0034325 مسحوب على التجاري بنك فرع المنجي سليم تونس ...
دينيا قد
يساير البعض من فقهاء الاسلام عملية هدم
الكنيس اليهودي متعللين بأن بين
جدرانه يرتكب الإثم و الشرك
و عبادة الرحمان و غيره في حين إلا
ان مؤتمر الأساقفة (كاثوليك) اكد على
اهمية المحافظة على الكنائس حيث أكدت
توصياته أن الكنائس والمصليات تحتفظ، حتى بعد فقدانها للطابع المقدس، بمعناها
الرمزي والديني لدى المؤمنين، لذلك، لا مجال لبيعها ما لم يتم ضمان استعمال جديد
متلائم مع الكنيسة ومبادئها الأخلاقية". تبعا لذلك، تُـمنح الأولوية إلى المهمة الرعوية
للمباني، وذلك من خلال بيعها إلى مجموعات دينية شقيقة (مثلما حدث لدير الكبوشيين
في أرت Arth في كانتون
شفيتس، الذي مُـنح للكنيسة الأرتودكسية السورية. وإذا لم يكن ذلك متاحا، و نصت التوصيات على إمكانية تفويت
"لمدنّـس" (أي غير ديني) للمبنى، ولكن لأغراض محددة ذات طابع ثقافي
واجتماعي ، لذلك، يؤكد المتحدث باسم مؤتمر الأساقفة السويسريين أنه "لا مجال
لتحويل الكنائس إلى مراقص مثلا "، كما أنه لا يمكن تحويلها إلى مساجد، نظرا
لأن التوصيات تنص على أنه لا يمكن مبدئيا أن تتم عملية البيع إلى أفراد من ديانات
أخرى. و
"إذا تعذر العثور على حل آخر مطابق لقدسية اعتقادنا، فإن تدمير أماكن العبادة
أفضل من التفويت فيها".
و لكن
ثقافيا لا يختلف إثنان
في وجاهة وجهة نظر أهل الثقافة و
التراث و التي ترى أن
كل حجرة وضعت في سالف العصور هي ملك عمومي ذو رمزية تاريخية على اعتبار
انه حينما يقف المرء أمام معلم تاريخي يطيل فيه النظر ويمعن في
تفاصيله وجزئياته عله يكتشف ما غاب عن غيره رغم أن المعلم قائم للقاصي والداني،
للقريب والغريب.
وتأتي أهمية المراقد والمشاهد والمقامات والمعالم التاريخية
المتوزعة في بقاع الأراضي التونسية من
عنوانها فهي تاريخ حي له قلب وقدم ويد وفم، يسير إذا عسعس
الليل ويمشي إذا تنفس وجه الصبح،...
و ما عميلة بيع
مثل هذا المعلم و حتى ان كان
كما قيل انه آيل للسقوط إلا ترجمانا
صريحا على معدن البائع و نعني به رئيس الطائفة اليهودية و الذي يوحي انه من الشق الذي لا
يرى بضرورة صيانة التراث كتعبير عن
الاحترام للماضي والحرص على مواصلة الحوار معه لأن في ذلك ربطاً للماضي بالحاضر
وتطلعاً إلى مستقبل زاهر مزدهر ومتطور، بل هو ممن ينظر إلى التراث نظرة سلبية ويرى فيه دلالةً على
تخلّف الماضي وضرورة التخلّص منه، وقد سبب هذا التوجه الفكري ّ السيء تدمير كثير من المعالم التاريخية.
جوزاف هل في القوة الاقتصادية
...تدمير للحضارة التونسية ؟؟
من لا يعرف جوزاف بسموث
نقول انه رئيس الطائفة اليهودية بتونس ،اصيل حلق الوادي،
وعضو مجلس المستشارين المنحل ونائب رئيس اتحاد الصناعة والتجارة ورئيس غرفة
التجارة التونسية الامريكية وعضو البرلمان اليهودي العالمي وعضو الجمعية العربية لأصحاب
المؤسسات و هو رئيس مجموعة بسموث الضخمة ومؤسسات أخرى تتبعها. يسيطر كليا بصفة
مباشرة أو عبر شركاء على قطاع الصناعات الغذائية في البلاد ويتحكم في الأسعار.
يقدر بعضهم رقم معاملاته بأكثر من مليار دينار. هو صديق وشريك لأغلب رؤوس المال
الكبيرة كالماطري والطرابلسية و زروق وغيرهم. ثروته الضخمة برزت فجأة بعد أن كان
عامل بناء بسيط. و يعتقد أن سبب ثروته كان بسبب انتمائه لمنظمة ستاي بيهاند
الاستخبارية الاوروامريكية في الخمسينات.و شبكة علاقاته ونفوذه يتجاوزان كل الحدود
وخاصة مع ساسة أمريكا ودبلوماسييها كما أن علاقاته مع الأوروبيين متطورة جدا ويتم
سماع رأيه في كل شأن يخص تونس واهم ما يميزه هو زياراته المتكررة لإسرائيل وهو
صديق شخصي لكبار الزعماء هناك وأولهم شارون حيث زاره في المستشفى بعد إصابته بجلطة
دماغية. و قيل في شأنه الكثير عن
تنفذه و تهربه من الأداء الضريبي ... و رغم هذه القوة
العلائقية و الاقتصادية ... فانه غير مسموح له بالتلاعب بالمعالم التاريخية التونسية ... و ذاك بيت
القصيد.





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire