jeudi 15 mai 2014

النوّاب القابعون بين المنزلتين...




هل يتعمّد بعض نواب التأسيسي إغلاق حوانيتهم السياسية لمراجعة حساباتهم  في كلّ منعطف هام من منعطفات التصويت ؟ أفلا يعلمون أنّ الكثير ممّن أتوا بهم هم على مذهب" مظفّر النوّاب"  يقتلهم  "نصف الدفء ونصف الموقف أكثر"؟
أيّ ريح ثوريّة إذن جاءت باللائذين بالصّمت من نوّاب التّأسيسي؟

يحدّث النّاس عن خطايا نوّاب المجلس التّأسيسي فيذكرون عدم التزامهم بالعقد الانتخابي الذي حدد انتهاء مدّة عملهم بتاريخ الثالث والعشرين من أكتوبر 2013
وقد يحدّث آخرون بتضخّم جراياتهم ومنحهم في وقت تشتكي فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة...
لكن ماذا عن أنصاف المواقف؟
  ماذا عن ارتضاء بعض نوّابنا "المنزلة بين المنزلتين"؟ أيحقّ لنا أن نعتزلهم كما اعتزل أبو الحسن البصري واصلَ بن عطاء حين قال إنه "لا يعتبر صاحب الكبيرة مؤمنا مطلقا، ولا كافرا مطلقا، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر..."
 لعلّنا نحتاج تفسير احتفاظ بعض نوّابنا بأصواتهم أو تغيّبهم عن التصويت على بعض فصول الدستور خلال محطات هامّة , بل لعلّها محطات مصيرية...   
ولعلّنا نجد لهم تبريرات وأعذارا في ممكنات السياسة وتوازناتها المفارِقة ضرورة لأحلام البسطاء من الناس أو مثاليّات الأدباء والشعراء وبعض المثقفين المتهمين "بالطوباوية" أو لعلنا نجهل الأسباب البعيدة الكامنة وراء خمود أصواتهم بفعل إغراءات وضغوطات القوى الحزبية الداخلية أو القوى الإقليمية الخارجية أو لعلنا أغبى من أن نتفّهم شرعية حساباتهم الانتخابية المستقبلية...
لكنّا نعلم أنّ وقوف بعض النواب في منزلة بين منزلتي لا الرّفض (لقانون ما) ونعم الموافقة يفتح لنا أبواب قراءة  صمتهم على كلّ الاحتمالات. ومن بين الاحتمالات   
الممكنة أنّهم يحسبون أنّهم ينأون بأنفسهم عن ارتكاب كبيرة حرّمتها الشعارات الشعبية على من انتخبوا من نواب التأسيسي و الكبائر المحرّمة (بالمعنى السياسي طبعا) لا يمكن أن نستند في تحديدها  إلى غير الشعارات الثورية المرفوعة منذ السابع عشر ديسمبر 2010 إلى ما بعد الرابع عشر من جانفي 2011 والتي كان من المفترض أن تمثّل مرجعا و"أصلا من أصول" التشريع الدستوري ولنذكر الموقف الشعبي من مسألة التطبيع مجسدا في شعار "الشعب يريد تحرير فلسطين" أو الموقف من التجمع الدستوري الذي جسدته الشعارات التي عدّت التجمعيين جلادي الشعب ودعت إلى رحيلهم


هكذا لا نخالنا على خطإ إن اعتبرنا تهرّب بعض النواب من التصويت على قوانين مثل قانوني "تجريم التطبيع" أو " العزل السياسي" بالتغيب أو بالاحتفاظ بالصوت يندرج ضمن رؤية تحسب أنّ الصمت لا يرتقي إلى كبيرة التصويت ضد الإرادة الشعبية بل هو يندرج في باب ارتكاب معصية للأوامر الشعبية التي توحّدت قبل انتخابات 2011 واشتركت حول "إسقاط النّظام " وكنس الديكتاتورية لتتشظى هذه الإرادة اليوم بين الحوانيت السياسية التي يبحث بعض أصحابها عن البضاعة المربحة وإن كان الاتجار فيها يتناقض مع الاستجابة لتعاليم الثورة وثوابتها...وقد يلجأ البعض لإغلاق "الحانوت"  حين يأزف موعد من مواعيد التصويت الهامّة لمراجعة حساباتهم...
إنّ النائب الذي ينتهج سياسة اللاّموقف فيرتضي أن يقبع بين المنزلتين يراكم الديون المتوجّبة عليه تجاه ناخبيه
أفليس هو من انتخب وحصل على جرايته من المال العام مقابل إفصاحه عن رغبات وطموحات ومطالب من انتخبه ؟
أفيرتضي النّاخب بعد ذلك أن يكون قد منح صوته إلى من لا صوت له؟
لعلّنا لا نجانب الصواب إن اعتبرنا أنّ النواب قد أخضعهم منتخبوهم خلال هذه الفترة إلى اختبار القدرة على تمثيلهم...ولعلنا لسنا نجانب الصواب إن اعتبرنا أنّ الوعي السياسي لدى الناخب يشهد تطورا وعمقا –ولو نسبيين- بفضل مجالات الحرية التي فتحتها الثورة وبفضل تحطيمها لصنم الأب السياسي المستعصي عن التّهاوي و السقوط وبفضل ماتسنى له من فرص مراقبة الشّأن العام عبر الوسائط الإعلامية المختلفة –على علاّتها وهناتها-
فبقطع النظر عن قدرة السياسي على المناورة والمراوغة والإغراء والتّرهيب وبقطع النظر عما سيلعبه المال السياسي و التحالفات الداخلية والخارجية والتجاذبات الأيديولوجية من دور في الانتخابات القادمة لا ريب أنّ النّاخب سيُسقِط الكثيرَ من الذين احتموا بالمنزلة بين المنزلتين اليوم ليصطلوا غدا في جحيم هزيمة انتخابية لعلّ  خشيتها مثلت عاملا من عوامل صمتهم...
فهل غاب عن الذين أغلقوا حوانيتهم السياسية لمراجعة الحسابات في مراحل التصويت على قوانين تعدّ من ثوابت ثورة الكرامة (قوانين كان الموقف الشعبي منها بيّنا) أنّ من انتخبهم وحده سيكون القادر على تحديد إدراج صمتهم في مرتبة الكبيرة التي لا تغتفر أو في مرتبة المعصية لأمر الشعب التي تحتمل الصّفح والغفران؟



            وسيعلمون يوم يقتصّ منهم الشعب انتخابيا أنّهم لم يحسنوا مراجعة حساباتهم حين أغلقوا حوانيتهم وقتيا وسيجدون أنفسهم يومها مضطرّين إلى إعلان إفلاسهم وإغلاق حوانيتهم بصفة دائمة...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire