samedi 12 avril 2014

موكب عزاء … لشركة صارت نحو الفناء : المنصف بن سالم اغتال… شركة النقل بالساحل




لم نشأ أن نخوض من جديد  في  ملفات الفساد  الضاربة في عمق  شركة النقل بالساحل  على اعتبار  ترسانة الملفات المتوفرة  لدينا في قضايا أخرى  و إيمانا منّا بضرورة التنويع  حتى يجد كل ّ القراء  ما يحلو لهم من مواضيع  و إيمانا  منّا أيضا بتكريس  مبدأ العدالة الإعلامية في تناول الملفات  المتعددة التي تجمعها أدراجنا ... و لكن  جررنا جرّا إلى  هذه المنازلة  و  احكمنا أصابعنا  على الزناد و قلنا فلنضغط  خاصة و أن رؤوس الفساد  بدأت تتهاوى  دفعنا إلى ذلك دفعا  هذا الردّ " المضحكّ "  الذي  دونته المكلفة بالإعلام و الاتصال المنتدبة حديثا  و التي  اجتهدت لتبييض تاريخ " عرفها " الغابر في الظلام  الداحس  فكان ردها  مبتورا و سعيها غير مشكور  و بتنا جد مؤمنين  أن  الفساد تَغَوّلَ في شركة النقل بالساحل  وصارت له استراتيجيات وبيادق ينافحون بالحجة الوهمية  وأقلام معلومة تزين الباطل وتشكك في نوايا الصادقين وتشغل الشعب بقضايا هامشية. و لإنارة الرأي العام لا بد من الوقوف على المغالطات الواردة بالرد و نترك التعليق للقرّاء


أول هذه المغالطات وأخطرها على الإطلاق هو ادعاء سوبرمان الذي ترأس شركة النقل بالساحل بتاريخ 17 ماي 2012 بأن الشركة كانت مهددة بالإغلاق قبل قدومه ثم و في زمن قياسي لا يتجاوز السنتين تمكن" منصف بن سالم" من تحقيق قفزة نوعية وإيقاف نزيف  التدهور المالي من عجز بـ5 مليارات إلى بوادر تحقيق أرباح.
منصف بن سالم يظهر انه قد غابت عليه معلومة هامة وهي أن موازنة الشركة وجدول النتائج يقع نشرها سنويا في الصحف اليومية وفي الرائد الرسمي  ويمكن للعموم الاطلاع عليها بصفة كاملة ودقيقة ومن مصدر جدير بالثقة.
لذا سنقوم بسرد هاته المعطيات والأرقام الدقيقة التي لا يمكن لإدارة الشركة التشكيك فيها:

السنة
2012
2011
2010
2009
النتيجة النهائية
(خسارة)
- 1.083.982
5.024.997 -
1.463.672-
1.201.155 -
منحة الاستغلال
29.660.000
24.220.000
21.932.000
19.980.000
النتيجة بعد طرح منحة الاستغلال (خسارة)
30.743.982-
29.244.997-
23.395.672-
21.181.155-


وبالتالي فان القفزة النوعية التي قامت بها الشركة خلال الفترة الذهبية للمنصف بن سالم جعلتها "تقبع في قعر الهفهوف" ففي ظرف ثلاث سنوات وبالتحديد من سنة 2009 إلى 2012 سجلت الشركة خسارة إضافية ب 9.562.827 دينار.
فهل يكمن المجهود المقدم من صانع المعجزات المنصف بن سالم هو رفع قيمة دعم الدولة للشركة بـ 5.440.000 دينار في سنة واحدة. ألا يعتبر هذا سوء استعمال للمال العام ألم يكن ذلك على حساب دافعي الضرائب التونسيين وعلى حساب الكادحين والمحرومين من عامة الشعب الذين أصبحوا مهددين بحرمانهم من دعم الدولة على فاتورات استهلاك الكهرباء والمحروقات والسلع الأساسية ليصرف هذا الدعم على أمثال المنصف بن سالم ونزواتهم.


رفع التحديات و رفع العقلة:

تمكن بن سالم مباشرة اثر تعيينه و"بضربة معلميّة" من رفع العقلة التي فرضها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على حسابات الشركة وهو ما كان يهدد هاته الأخيرة بتوقف نشاطها.فما السر في ذلك ؟ وما الذي فعله المنصف بن سالم بالتحديد ؟ وهل كانت الشركة بالفعل قبل قدومه في مهب الريح ؟
"الثورة نيوز" تحصلت على وثائق ليس بإمكان أي كان الطعن في صحتها تثبت أن الشركة كانت في السابق قد تعرضت لعقلة على حساباتها من طرف أطراف مختلفة وقع رفعها ببساطة ودون تضخيم إعلامي كما أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كان قد قام في مناسبات عدة بإرسال عدول تنفيذ للإعلام بصدور بطاقة   في جبر حق الشركة وقام بمكاتبة الشركة في مناسبات أخرى للتنبيه عليها بلجوئه للطرق القانونية لاستخلاص الدين المتخلد بذمة الشركة وفي كل مرة تتفاوض الشركة مع مصالح الصندوق لإيجاد الحلول التي تضمن حقوقها دون شوشرة إعلامية وقامت بإمضاء محاضر اتفاق لجدولة الديون على عدد من الأقساط كما توخت نفس التمشي لجدولة ديونها مع الشركة الوطنية لتوزيع البترول ومع مصالح القباضة المالية وكانت كل هذه المبادرات تتم بتحضر وبسلاسة ودون التبجح الإعلامي ودون الركوب على الأحداث لتسجيل بطولات وهمية.    


في عهد المنصف بن سالم أصبحت مجرد إعادة جدولة الديون تعتبر انجازا تاريخيا للشركة في المجال المالي يقع التطبيل لها مطولا عند زيارة الوزير السابق لمقر الشركة بسوسة لتدشين فكرة هدم المقر الاداري للشركة الذي لم يكمل بعد العشر سنوات لبناء مقر جديد بعشر طوابق تبلغ كلفته التقديرية بـ 35  مليار.


 صفقة الموت – صفقة مشبوهة بكل المقاييس:

قامت الشركة منذ 17 ماي 2012 وهي الفترة التي يعتبرها المنصف بن سالم بالفترة الناصعة في تاريخ الشركة باقتناء 8 حافلات "فولفو" و20 حافلة "مرسيدس" وقام الرئيس المدير العام بالتبجح بهذا الانجاز التاريخي وأدرجه في نشرية صادرة في ديسمبر 2013 على أنه انجاز كبير للشركة  دون سواها في مجال الاستثمار بالإضافة إلى انجازات وهمية أخرى في المجال المالي ومجال التنظيم الإداري ومجال الاستغلال ومجال الإعلام والاتصال وفي الجانب الاجتماعي.
و بعد فضحنا لهذه الصفقة الفاسدة أصبح المدير العام يتنصل من المسؤولية وأصبحت وزارة النقل هي التي أبرمت صفقة الموت منذ سنة 2009 وأصبح دور الشركة ورئيسها يقتصر على إبرام العقد الخاص وتسلم الحافلات وذبح الخرفان وأصبحت الشركة غير مسؤولة مطلقا عن طلب العروض أو اختيار نوعية الحافلات أو تحديد المواصفات أو اختيار المزود أو تحديد الثمن.


فوثائق الصفقة العامة والتي تثبت أن الشركة لم تلتزم لا بتطبيق فصول الصفقة العامة و لا  بفصول العقد الخاص الذي أبرمته بنفسها. فكيف يعقل أن لا تقوم المصالح الفنية للشركة بأي زيارة تفقد لمصنع شركة "ايكار" لمراقبة جودة المواد المستعملة لصنع هياكل الحافلات "مرسيدس" وبقية مكوناتها ولتفقد ظروف التركيب والدهن... خاصة إذا علمنا أن الورشة المركزية لشركة النقل بالساحل لا تبعد سوى كيلومتر وحيد على مصنع "ايكار".كيف يعقل أن لا تكلف الشركة خبراء خارجين للتثبت من مدى احترام شركة "ايكار" لمواصفات الجودة المدرجة في طلب العروض لهذه الصفقة التي تتجاوز قيمتها الـ7 مليارات؟   
و الجواب عن هذا السؤال هو أن  شركة "ايكار" حاولت منذ سنة 2011 إرغام الشركة النقل بالساحل على إمضاء العقد الخاص واستلام الحافلات المرسديس لكن الرؤساء المديرين العامين السابقين للشركة رفضوا الرضوخ إلى إملاءات "ايكار" في عديد المناسبات وبقيت الحافلات رابضة في مستودعات "ايكار" قرابة السنتين بعد أن رفضت باقي شركات النقل استلامها أيضا لغلاء أسعارها وكثرة مشاكلها  الفنية وارتفاع نسب استهلاكها للمازوط.تركيب حافلات المرسيدس تم بطبيعة الحال قبل الإمضاء على العقد الخاص فكيف للشركة أن تقوم بمراقبة المواد المستعملة إذن. وبالنسبة للحافلات التي تبين أنها سلعة مغشوشة، ألم تكن زيارات التفقد الدورية كفيلة بالكشف على أنّ هياكلها مقسومة على نصفين بالطول وهو الشيء الذي لا يخفى حتى بالعين المجردة.


العزري أقوى من سيدو:

مرة أخرى يثبت المنصف بن سالم بأنه متمرّد على وزارة الإشراف فقام بالتنصل من مسؤولية تبديد المال العام معتمدا على مراسلة صادرة من الوزارة في ماي 2011 في تلميح إلى أن وزارة النقل هي التي تنازلت عن حق الشركة في اعتماد تخفيض بـ673 ألف دينار على الكلفة الجملية لصفقة الموت.
لكن هل بإمكان المنصف بن سالم نفي كون أسعار حافلات مرسيدس هو أعلى ب 33.678 دينارا عن سعر الحافلات المزدوجة الأخرى والتي تفوقها من حيث الجودة بكثير؟ أليست حافلات المرسيدس هي أسوأ حافلات للشركة وقع اقتناؤها بأرفع الأسعار؟ هل قامت الشركة منذ انبعاثها باقتناء حافلات هيكلها مضروب قبل سابقة حافلات المرسيدس؟ الإجابة طبعا لا. هل قامت الشركة منذ انبعاثها باقتناء حافلات  بمثل سعر الحافلات مرسيدس؟ الإجابة طبعا لا. هل أن صفقة عامة أبرمتها وزارة النقل سنة 2009 "على حد قول المدير العام"  أي زمن بن علي مع شركة "ايكار" لمروان المبروك صهر بن علي بأثمان غير مسبوقة و بانعدام معايير الجودة يمكن اعتبارها ذريعة للمنصف بن سالم لتبرئة نفسه؟


ولكي نختم مع موضوع "صفقة الموت" ندعو بن سالم إلى ترك أسلوب الدعاية المجانية فلا فائدة لذكر "أنّ المزود استنجد بأفضل خبرائه واستقدمهم من الخارج على نفقته ولم تنفق الشركة على ذلك ولو فلسا واحدا ولم تستقدم أي خبير سواء من تونس أو  من الخارج" لأنه وببساطة فان الصفقة العامة تذكر صراحة "في حال اكتشاف عطب فني خلال فترة الضمان على نفس القطعة المركبة على ثلاث حافلات أو أكثر فان المزود مطالب بتغيير هذه القطعة على كامل الحافلات موضوع الصفقة على نفقته".


منصف بن سالم يفوز في المارطون:

يريد المنصف بن سالم أن يقنعنا بسيناريو قام بحبكه جيدا مدعيا فيه أن الشركة دخلت في مفاوضات ماراطونية مع عدد كبير من البنوك  الخاصة والعمومية للفوز بقرض بنكي بأقل التكاليف إلا أن تركيز البنوك على الموازنة المالية للشركة لسنة 2011 صعب من هذه المهمة إلا أنه  نجح في إقناع الشركة التونسية للبنك بمنح قرض بنسبة تفاضلية 2,5% وهو  ما اعتبره نجاحا باهرا.
"الثورة نيوز" تحصلت على وثائق حصرية ودامغة تثبت أن المنصف بن سالم تلاعب بالمال العام فيما عبر عنه بمارطون التفاوض مع البنوك ولم تكن الشركة التونسية للبنك هي المستفيدة الأولى من ذلك بما أن بنك الأمان وبالتحديد فرع سنغور بسوسة كان سباقا لذلك بتاريخ 15 جوان 2012 أي بعد أقل من شهر من تعيين بن سالم على رأس الشركة طلب رئيس فرع بنك الأمان من منصف بن سالم التخلي طواعية على حق الشركة في الانتفاع بقرض بنسبة تفاضلية 0,8% عمل جاهدا الرئيس المدير العام السابق مزيو للفوز به وقام بتفعيله كتابيا في عقد قانوني يربط الطرفين.


الطامة الكبرى في هذا الموضوع هو أن بنك الأمان لم يشر ولو في مناسبة وحيدة إلى تدهور الوضعية المالية لشركة النقل بالساحل ولا إلى موازنة سنة 2011 وقد استند فقط إلى الوضعية الصعبة للبنك ذاته وهو ما أحيا مشاعر العطف والكرم في وجدان المنصف بن سالم وقام بمكاتبة البنك المركزي للنظر في إمكانية التنازل على نسبة الفائدة القديمة وتعويضها بفائدة بنكية أعلى 1,75% متعللا هو الآخر بالوضع الصعب الذي تعيشه المنظومة البنكية بعد ثورة 14 جانفي 2011 ومتحاشيا ذكر ما تعيشه الشركة من تدهور لوضعيتها المالية كما أنه تجنب إرفاق المراسلة بنسخة لموازنة الشركة لسنة 2011 وكأن الفترة التي تلت الثورة كانت صعبة على القطاع البنكي وزاهرة بالنسبة لشركة النقل بالساحل التي فاقت خسارتها في تلك السنة 5 مليارات.
تجاوزات منصف بن سالم لم تقف عند هذا الحد فقد دخلت الشركة التونسية للبنك على الخط وطالبت بحصتها من الكعكة والذي تمثل في التخلي عن العقد القديم الذي يربطها بالشركة بنسبة تفاضلية 1% واعتماد عقد جديد بنسبة مرتفعة 2 ,5% وهو ما أسعد المنصف بن سالم وقام بتسويقه على أنه نجاح باهر.وهنا يطرح السؤال المحير لم لم يواصل المنصف بن سالم التعامل مع بنك الأمان بنسبة 1 ,75% ؟ ألم يكن بنك الأمان هو الذي بادر بأن طلب من شركة النقل بالساحل وبكل لطف بأن تقبل أن تقترض منه بنسبة 1,75% ؟ فلم الاقتراض بـ 2,5% ؟ ويبقى اللغز الأكثر تعقيدا هو ما الذي حمل المنصف بن سالم على لتعامل بطريقة الكيل بمكيالين في ملفات متشابهة وفي اتجاه واحد هو إلحاق الأذى بالشركة ؟ ألا يعتبر بالتالي متحاملا على الشركة ؟ في ملف "صفقة الموت" ادعى بن سالم أن الصفقة العامة ممضاة خلال سنة 2009 ورغم غياب الجودة وكثرة العيوب وارتفاع السعر فقد  أوهم جميع المعارضين لهذه الصفقة بأن الشركة مطالبة باحترام التزامات سنة 2009 وإتمام الصفقة سريعا . لكنه وفي ملف التمويل البنكي ادعى بن سالم أن العقد وقع إمضاؤه خلال سنة 2010 وبالتالي فقد تجاوزه الزمن وعلى الشركة تعويضه بعقد جديد بشروط وإملاءات بنكية مجحفة.


بادرة العطف على الوضعية الصعبة للقطاع البنكي بعد الثورة لا يمكن بأي حال من الأحوال تبريرها لأنه وببساطة وصلت ديون الشركة لدى بنك الأمان والشركة التونسية للبنك في المدة الأخيرة قرابة 37 مليار كأصل دين وفوائض وفي حال عجز الشركة عن خلاص قسط واحد من هذه الديون لن تتوان البنوك ولو للحظة لإرسال عدول تنفيذ وفوترة خطايا التأخير وعقل ممتلكات الشركة وربما بيعها مع العلم وأن كامل حافلات الشركة هي مرهونة لدى بنك الأمان والشركة التونسية للبنك وأن المقر الإداري بشارع سنقور هو مرهون لدى بنك الأمان وأن عددا من مستودعات الشركة بولايتي سوسة والمنستير وأبرزها ورشة سيدي عبد الحميد هي مرهونة لدى الشركة التونسية للبنك.فما الجدوى من تقديم التنازلات لبنك الأمان وللشركة التونسية للبنك؟ وما الجدوى من إغراق الشركة في مستنقع الاقتراض المشروط؟ الإنجاز الأخير ل ر.م.ع حسب ما يدعيه في ملف التمويل الفاسد من طرف الشركة التونسية للبنك هو إقناع البنك المعني بتمديد فترة استرجاع الدين من خمسة إلى سبع سنوات. في هذه النقطة بالذات نسي بن سالم فحوى الوثيقة التي توضح أن البنك المعني كان هو المبادر بتقديم عرض لتسديد الدين على سبع سنوات مع التمتع بإعفاء من التسديد في السنة الأولى.سؤال نختم به أي حياة تعيشها الشركة اليوم ...أبعد هذا  يتشدقون  بالانجازات ؟؟ فالصمت أنجى للمذنبين ؟؟ 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire