dimanche 6 avril 2014
وزير البيئة الأسبق نذير حمادة في حضرة العدالة الانتقامية: أوقف لمدة شارفت على السنتين من أجل تهم كيدية
للقاضي في دولة القانون
والمؤسسات الدور الرئيسي والأهم في إعطاء كل ذي حق حقه بعيدا عن الأهواء الشخصية
وعن كل محسوبية أو محاباة فالقضاء «مهمة شاقة وأمانة ومسؤولية عظيمتان فمن
حملها فكأنما حمل جبال الأرض على ظهره فإما أن يقوم بحقها ويكون
الله معه ويُعان على ذلك وإما أن يخون الأمانة ويركن للدنيا
فتقصم ظهره» وفي هذا الإطار تندرج الآية الكريمة «وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن
الله يحب المقسطين»والحديث الشريف «اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة»…قبل
الثورة رغم تبجح النظام البائد بدولة القانون والمؤسسات وبالعدالة والمساواة
وبتطور الجهاز القضائي في كل المحافل المحلية والإقليمية وحتى العالمية إلا أن كل
ذلك كان مجرد مساحيق تجميلية أراد بها المخلوع إضفاء الشرعية على جرائمه أمام
الرأي العام والحال أن القاصي والداني من الشعب التونسي كان يعرف أن القضاء
وباستثناء القضاة النزهاء والشرفاء كان بمثابة الأداة التي ضمنت تواصل دكتاتورية
بن علي التي حكمت البلاد بالحديد والنار لأكثر من عقدين من الزمن لذلك كانت
العدالة من أبرز المطالب التي نادى بها الشعب الذي تمكن من إسقاط هذه الدكتاتورية
فرفعت القيود عن القضاة وأصبح لا سلطان عليهم غير القانون إلا أن البعض منهم و
للأسف الشديد يبدو أنه لم يتخلص من العبودية وخير البقاء تحت سلطان الأوامر ولكل
قاض من دهره ما تعود خاصة بالنظر إلى عديد القضايا التي تناولها والتي فاحت منها رائحة
الظلم والبهتان فتجد المجرم حرا طليقا والبريء وراء القضبان ومن بينها القضية
المتعلقة بوزير البيئة السابق نذير حمادة التي سبق وأن عرضنا إلى بعض أطوارها
في العدد الفارط في مقال بعنوان «متى تنقشع الغيوم عن وزير البيئة المظلوم ؟
» والتي سنتناولها اليوم من جوانب أخرى تتعلق خاصة بالمآخذ القضائية وسوء تطبيق
القانون إضافة إلى الدور المشبوه الذي لعبته كل من مجموعة ال25 ولجنة تقصي الحقائق
والتي تصب كلها في إطار تطبيق لعدالة اقل ما يقال فيها أنها انتقائية وانتقامية …
ثلاث بطاقات إيداع
بالسجن أصدرت ضد نذير حمادة أقل ما يقال عنها أنها فاقدة للسند والمستند الأولى
بتاريخ 17 ماي 2012 من طرف قاضي التحقيق الأول بالمكتب السادس بالمحكمة الابتدائية
بتونس القطب القضائي والمالي في القضية عدد 22962 وقد قضت فيها محكمة
التعقيب مؤخرا بتاريخ 5 مارس 2014 تحت عدد 7422 بالنقض والإحالة أما بطاقة الإيداع
الثانية فقد صدرت بتاريخ 25 ديسمبر 2012 من طرف دائرة الاتهام 13 بمحكمة الاستئناف
بتونس في القضية عدد 88785 وقد تم إلغاؤها من طرف الدائرة الجنائية الخامسة بنفس
المحكمة بتاريخ 7 مارس 2014 بمقتضى مطلب إفراج وتتعلق بطاقة الإيداع الثالثة التي
صدرت من طرف قاضي التحقيق الأول بالمكتب ال15 بالقضية عدد 25124 وتجدر الإشارة إلى
كون كل تلك القضايا مؤسسة على الفصل 96 من المجلة الجزائية المتعلق باستغلال
المنصب لتحقيق فائدة وهي تهمة وقع على أساسها إيقاف وزير البيئة الأسبق منذ ما
يقارب على السنتين في غياب حد أدنى من الإثباتات والقرائن القانونية وفي
تجاوز صارخ لقانون الإجراءات الجزائية …
وفي سابقة لم تعهدها
الصناعة القضائية حتى في عهد الدكتاتورية وقع إحالة نذير حمادة وإصدار ثلاث بطاقات
إيداع بالسجن في شأنه بموجب تهمة واحدة فالبطاقة الأولى صدرت في القضية
المتعلقة بالتصرف في أموال وزارة البيئة والمؤسسات التابعة لها والتي تشمل موضوع
نادي عليسة ووكالة التصرف في النفايات ثم ببطاقة إيداع أخرى تصدرها دائرة الاتهام
في موضوع نادي عليسة وبطاقة إيداع ثالثة يصدرها قاضي تحقيق بشأن وكالة التصرف في
النفايات بناء على اتهامات مجردة ساقها الفاعل الأصلي منير الفرشيشي الرئيس المدير
العام لتلك الوكالة …
إيقاف قبل
إجراء الاختبارات الضرورية
حيث أن كل التهم
الموجهة لنذير حمادة تتعلق بالتصرف في أموال عمومية ومن المعروف في هذا الشأن أن
الإدانة لا يمكن الحسم فيها إلا بعد إجراء الاختبارات الضرورية نظرا لتعلقها
بميدان دقيق جدا متعلق بالمحاسبة العمومية لكن في القضية التحقيقية عدد 22962 تم
إيقاف المتهم المذكور بتاريخ 17 ماي 2012 ثم وقع الإذن بإجراء الاختبار في أوت
2012 أي بعد 3 أشهر من تاريخ الإيقاف مع العلم أن الخبراء لم يتمكنوا من انجاز
التقرير إلا في شهر ماي 2013 أي بعد حوالي سنة من تاريخ الإيقاف وهو ما يعد هضما
صارخا لحقوق الدفاع وتعد على قرينة البراءة وللطابع الاستثنائي للإيقاف ونفس الشيء
بالنسبة للقضية التحقيقية عدد 25124/15 حيث وقع إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد
المتهم دون إجراء أي اختبار يحدد المسؤوليات رغم أن موضوعها يتعلق بالوكالة
الوطنية للتصرف في النفايات التي تتمتع بالاستقلال المالي وعلى رأسها مدير عام له
الصلاحيات المطلقة في التصرف في ميزانيتها ورغم أن فقه القضاء قد درج في مثل هذه
القضايا على إجراء الاختبارات الفنية والحسابية اللازمة قبل إصدار البطاقات
القضائية حسب القرار التعقيبي الجزائي عدد 2354 المؤرخ في 23 ماي 2012 …
تقرير
مغلوط من دائرة المحاسبات
لقد تم الإيقاف على
أساس تقرير لدائرة المحاسبات دون تمكين المتهم من حقه في الرّد عليه ومناقشته قبل
اتخاذ قرار الإحالة على القضاء في شأنه وهو ما يتنافى مع القانون وبالتحديد الفصل
50 من القانون المنظم لدائرة المحاسبات الذي يلزم هذه الأخيرة بوجوب الحصول على
استفسارات وتوضيحات بخصوص العمليات التي شملتها المراقبة قبل اتخاذ أي إجراء
تأديبي أو أي إجراء آخر وبالتالي كان على دائرة المحاسبات قبل إحالة ملف المتهم
إلى النيابة العمومية القيام بالتدقيق وسماعه وهو ما لم تقم به في قضية الحال
وبذلك يكون تقريرها منقوصا ومبنيا على مجرد التخمينات خاصة وانه مؤسس على وجهة نظر
واحدة تريد الرمي بنذير حمادة في السجن مهما كانت التكاليف مع العلم أن نفس الهيكل
المذكور قام سنة 2009 يسبمهمة رقابة للمنتزهات المنجزة على ميزانية وزارة البيئة
والتنمية المستديمة ولم تعط أية ملاحظات من تلك التي أبدتها بعد الثورة مع أنها
تشمل نفس الفترة مما يطرح عديد التساؤلات حول مدى مصداقيته ومصداقية أعماله
وتقاريره التي تجاهلت قوانين المالية التي كانت الوزارة تتصرف وفقها وكذلك قانون
المحاسبة العمومية الذي يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن الوزير لا يصرف المال على
هواه وإنما تحت رقابة وزارة المالية والوزارة الأولى وعلى أساس القانون الذي
أصدرته السلطة التشريعية والذي لا يعطي للوزير المذكور صفة آمر الصرف للمنشات
العمومية الراجعة له بالنظر والتي تخضع لمسؤولية المدير العام ولهياكل الرقابة
الخاصة بتلك المنشآت التابعة بدورها للوزارة الأولى ولوزارة المالية …
شهادة
متهم على متهم
إن بطاقة الإيداع
الثالثة التي أصدرها قاضي التحقيق الأول بالمكتب 15 بالمحكمة الابتدائية بتونس
بتاريخ 13 ماي 2013 في غير محلها لأنها كانت مبنية على مجرد تصريحات المتهم الأصلي
في القضية عدد 25124المتعلقة بالوكالة الوطنية للتصرف في النفايات المدعو منير
الفرشيشي الذي كان يشغل خطة المدير العام بهذه الوكالة والذي كان هو المسؤول
قانونا على التصرف في ميزانيتها والذي كان يشغل كذلك رئيس لجنة التمويل وعضو
اللجنة المركزية في التجمع المقبور والذي ثبت بالوثائق انه هو من كان يستعمل أموال
الوكالة لتمويل ذلك الحزب من ذلك مثلا برقية مرسلة بتاريخ 10 جويلية 2009 من طرفه
إلى المدير العام للوكالة الوطنية لحماية المحيط موضوعها المساهمة في دعم الحملة
الانتخابية الجهوية بالمنزه مذيلة بإمضائه وإمضاء الكاتب العام الكاتب العام للجنة
التنسيق بالمنزه المدعو نوفل المرشاوي وبالرغم انه لا توجد أي أدلة تدين وزير
البيئة التكنوقراط نذير حمادة المعروف بعدم انتماءه للتجمع بل بالعكس معظم الأدلة
تدين منير الفرشيشي المدير العام للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات إلا أن قاضي
التحقيق المذكور قبل تصريحات هذا الأخير على أساس أنها براهين قاطعة لإصدار بطاقة
إيداع في حق نذير حمادة الذي فاجأه هذا التصرف فالفرشيشي هو الفاعل الأصلي في هذه
القضية ومع ذلك فقد شهد بأن الوزير هو من أسدى له تعليمات كتابية بذلك ووعد بأنه
سيجلب هذه التعليمات الكتابية لكنه لم يفعل ذلك إلى يوم الناس هذا ومع ذلك واصل
قاضي التحقيق إيقافه للمتهم العرضي الذي لا ناقة له ولا جمل في كل ما حدث
على أساس مجرد تصريحات لا سند لها ولا مستند أراد بها المتهم الأصلي منير الفرشيشي
التفصي من الجرائم التي ارتكبها …
خروج
الخبراء على نص المأمورية
إن نص المأمورية المسند
للخبراء يقتضي «إجراء اختبار في الحسابيات على حسابات أموال المشاركة عدد 3 الخاص
بالتدخلات في ميداني الثقافة والشباب التابعين لرئاسة الجمهورية …وبيان الأموال
الواقع الاستيلاء عليها بكل دقة والأشخاص الذين انتفعوا بها بطريقة غير شرعية وذلك
خلال الفترة التي تم إحداث الصندوقين عدد 3و5 المشار إليها أعلاه » إلا أن الخبراء
تجاوزوا نص المأمورية لينظروا في الحسابات المتعلقة بالنفقات المسددة من طرف كل من
الديوان الوطني للتطهير،وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي ،الوكالة الوطنية
لحماية المحيط ،الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وهو ما يحيلنا إلى فرضيتين لا
ثالث لهما فإما أن هؤلاء الخبراء غير ملمين بميدان المحاسبة العمومية والبيئة وإما
أن لديهم تحاملا كبيرا ضد وزير البيئة الأسبق …
رفض
للإفراج غير مبرر
ومن خلال كل ما تقدم نستشف أن قضية وزير البيئة الأسبق نذير حمادة هي قضية سياسية
بامتياز على اعتبار الشبهات التي حامت حول الأطراف التي أثارتها وأحالتها للقضاء
وكذلك بالرجوع إلى تعامل هذا الأخير بسياسة المكيالين تجاه قضايا المسؤولين الذين
عملوا مع بن علي او تجاه هؤلاء الذين عملوا مع حكومة الإخوان فمجموعة ال25 محامي
أصبحت إبان الثورة بمثابة نيابة عمومية موازية تثير الدعاوى العمومية كما يحلو لها
وقد حامت حولها عديد الشبهات خاصة وان إثارتها للدعوى العمومية كانت انتقائية
وتتحكم فيها أجندات سياسية ولوبيات مالية ونفس الشيء بالنسبة إلى لجنة الوطنية
لتقصي الحقائق التي طمست الحقائق أكثر مما كشفتها بالنظر إلى بعض أعضائها الذين
تدور حولهم عديد شبهات الفساد والذين حولوا هذه اللجنة إلى شركة للسمسرة بماسي
الخلق أضف إلى ذلك أن القطب القضائي الذي أسس من أجل العمل على القضايا المالية
والإدارية كان مجرد ذر الرماد في العيون خاصة وانه خلق وتكون من دون أي قانون
أساسي وتنقصه الوسائل اللازمة من جميع النواحي للقيام بمهمته على أحسن وجه…
وخلاصة القول إن
ظلم القضاء أبشع من ظلم الآخرين فالمظلوم الظمآن إلى شربة حق و المتمسك بقشة في
غياهب بحر غادر يأوي إلى القاضي باعتباره قلعة العدل وحصن حماية الحقوق فيجب على
هذا الأخير قانونيا وأخلاقيا أن يكون عادلا ومنصفا وان يحكم ضميره قبل كل شيء
ومهما كانت الظروف والضغوطات وقد جاء الحديث الشريف في هذا الإطار ليؤكد بان
«القضاة ثلاثة:اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في
الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم
يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار»…
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)

.jpg)









Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire