lundi 14 avril 2014

كِدنا "نحبّ البلاد" وها نحن "نخون الوطن"





ها قد أصابنا  ما خشيه غسان كنفاني"  .  ها قد صارت الخيانة وجهة نظر"...
كنّا قاب قوسين من عشق الوطن...كنا قاب قوسين من الوفاء لتونس...
في لمعة من لمعات حلم جميل أشرق ذات "ثورة" أو "ما يشبه الثورة" كدنا "نحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد" على حدّ عبارة الشاعر التونسي "الصغير أولاد أحمد"...
لكن ها إننا مضينا من ضفّة كلمات "الصغير" إلى ضفة كلمات  "محمد الماغوط" الذي كتب مما كتب كتابا وسمه ب "سأخون وطني"...
تنطفئ لمعة الحلم وعلى مسالخ "الجهل المقدّس " تُنحَر راية البلاد يُسقِطُها "طالبانيّ" من أعلى سور جامعة لا أفغانية ولا باكستانية , بل هي جامعة علمية علمانية , جامعة منوبة التونسية...


"طالبانيّ تونسي" أخطأ الطريق إلى العلم فوقفه على فتوى وليّ أمره الذي بايعه , طالباني تونسي أخطأ السبيل إلى التاريخ وأوهموه أنّ مجرى الزّمن قد توقف عند موت محمّد (صلى الله عليه وسلم) ...تسمّر على هامش التاريخ يعبد محمّدا ومحمّد قد مات ولم يدرك أنّه قد ضيّع عبادة الله "الحيّ الذي لا يموت"
وككلّ الأصنام الجوامد تفتقر إلى الروح والعاطفة والعقل فتتخذ لها من الأشكال والمظاهر العَرَضية سمات قداسة يختزلها الطالباني التونسي في قميص الرسول ولحيته ورايته ليصير ربَّ الإيمان ومالك الثواب والعقاب والمغفرة والحساب ولا مؤمن ولا إيمان سواه...
والطالباني التونسي أخطأ الطريق إلى الجغرافيا فأنكر أرضه وأزهق روح الوطن منذ حسب أنّ الرسالة يوحى بها إليه من أرض الأفغان...
وعلى مسالخ "الجوع الكافر" و" الظلم الجهوي" خرجت يوما قافلة من إحدى مناطق الشمال الغربي التونسي في اتجاه القطر الجزائري يهدّد موكب الغاضبين بالانتساب إلى وطن قد يكون أرحم بهم من وطنهم...


على مسالخ توزيع الحزب الحاكم للثروة ولمواطن الشغل وللمنازل الموهوبة من "الإخوان العثمانيين والقطريين" وفق الضرورات والمصالح الانتخابية يصير بعض المعارضين والغاضبين أكثر ولاء لفرنسا أو لأمريكا أو لروسيا من ولائهم لتونس...
وعلى مسالخ الجشع وسقوط القوانين المطبّقة انتقائيا يرفع صاحب أحد المشاريع التجارية التي هدمت البلدية جزءا منها عَلَم "العدوّ الصهيوني" أعلى مؤسسته...
وعلى مسالخ غياب التنمية وإغلاق معبر حدودي ماكان يجب أن يكون شريان الحياة الوحيد لجهة طال ظلمها وتجاهلها تشتعل النار بالقلوب ويمتدّ شررها ليحرق الأرض
يضيق الوطن ببعضهم فتجدهم أكثر انتماء إلى ميدان رابعة من شارع الحبيب بورقيبه أو إلى ساحة القصبة...


ويضيق الوطن ببعضهم فيحصلون على تأشيرة حزبية لتنفيذ مشروع يقدّم الوطن قربانا للخلافة العثمانية مشروعا يقدّم البلاد هدية للباب العالي...
تتردد كلمات محمد الماغوط وكلمات غسان كنفاني تستحيل  صدى أسئلة لا تصمت...
بعض الأسئلة قد توجعك فتحاول تجاهلها, ترتجي الهروب منها لكنّك كلّما تجاهلتها تلاحقك و تمعن في محاصرتك كلعنة لا مناص منها
والأسئلة المؤلمة صاحبة الوجاهة
  هل فقدت الشعوب العربية إحساسها بالأرض والحرية والكرامة والانتماء إلى هذه الدرجة ؟ كما يقول كاتب "سأخون وطني"
ثمّ كيف يتسنّى  للخيانة  أن "تصير وجهة نظر" ؟ على حد عبارة غسان كنفاني
 ونحن الذين كنا قاب قوسين أو أدنى من حب الوطن والوفاء له يوم حسبنا  الفقر رجلا قتلناه إذ خلعنا "ابن علي"
نحن الذين كنا قاب قوسين من حب الوطن والوفاء له حين حسبنا أنّ الظلم وغياب التنمية والعدالة الاجتماعية واستباحة كرامة المواطن والتّجهيل...رجالا قتلناهم لمّا أسقطنا (أو هُيّء إلينا )أنّا أسقطنا التجمّع واقتصصنا من "الطرابلسية"    
هانحن نصحو من لمعة حلمنا وقد وجدنا ابن علي قد استنسخ من نفسه ملامح من وجهه تشظت لتصبغ وجوه زعامات تحكمنا أو قد تحكمنا
ها نحن نصحو على سياسات التجمّع تناسلت وفرّخت واستشرت في أجساد أحزاب تناشد رؤساءها البقاء إلى أبد الآبدين لتدوم لها نِعَم الاستبداد و"لذّة السلطان" و امتصاص ما يدرّه ضرع " بقرة حاحا " من لبن...
 وما ضرّ لو تمّ التفويت في البقرة ولبنها "لأولاد الرّوم"؟؟؟ نعم يظلّ الوطن تلك البقرة الحلوب التي حدّثنا "شيخنا الإمام" عن نواح "النوّاح والنواحة" من "أهل الدار" الذين سُلِبوا "قناطير حليبها" التي تجود بها ولم يحظوا بغير الدمع والعويل جوعا وحزنا وكمدا ...
ها نحن نصحو على "منطق الطرابلسية" يعاود الولادة من رماد احتراقه فينتقل صولجان الملك من عشيرتهم إلى عشيرة أو عشائر أُخَر ولا يتغيّر مبدأ تمكين الأقربين من أجلّ المناصب وأرفع الوظائف وأثمن الامتيازات...


    وأعود إلى الشاعر "الماغوط" لأقتبس عنه قوله
 "ومع ذلك، ما إن يغيب أحدنا عن هذا الوطن أسبوعا أو أسبوعين حتى ينام
 والدموع تغطي وسادته حنينا وشوقا إليه. ما العمل يا سيدي؟ لا أستطيع البقاء فيه دقيقة واحدة ولا أستطيع الحياة خارجه دقيقة واحدة. هل أقضي بقية حياتي في قاعة الترانزيت؟"
هو ذاك لعلنا سنقضي حياتنا في قاعة "الترانزيت" بين الوفاء لوطن هو لنا وبين "خيانة وطن" سُلبَ منّا وطّردنا  خارج رحابه لنتضوّر جوعا إلى المواطنة ولنتناثر هباء بلا انتماء...

هو ذاك سنقضي حياتنا في "قاعة الترانزيت" هذه مالم نمتشق سيوف فكر جديد وثقافة مختلفة ونمضي لمقاتلة الفقر والجهل والظّلم...حتى نصير جديرين بوطن لا يخوننا ولا نخونه...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire