lundi 14 avril 2014

هل ستغلق أبواب الجحيم ؟ أحداث "بن قردان" ...حرب الوجود بين الدولة وعصابات التهريب




 تسبب إغلاق معبر" رأس جدير" في المدة الأخيرة في تحركات اجتماعية واحتجاجات قادها أهالي بن قردان، وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى فوضى كادت تعصف بأمن الجهة خاصة  بعد الاعتداء على مقرات السيادة وحرق مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، بالإضافة إلى قطع الطرقات والاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة، .وقد أسالت هذه الأحداث الكثير من الحبر وأطلق السياسيون على إثرها العديد من التصريحات وردود الفعل المتباينة حول إيجاد الحلول المناسبة تصب أغلبها خارج المنطق و الواقع، مثل إعادة فتح معبر رأس جدير لفتح الطريق أمام التهريب والتجارة الموازية بشتى أنواعها وأشكالها وإقامة مشاريع واستثمارات وتلك الحلول في واقع الأمر ليست سوى ذر رماد في العيون ولا تعدو كونها مواصلة لنفس السياسات الخاطئة التي وجهت لمنطقة بني قردان وغيرها من المناطق الحدودية حتى تلك المطلة على حدودنا مع الجزائر والتي تقوم كلها على فتح الأبواب على مصراعيها للتهريب وما يعنيه من خطر محدق على بلادنا خاصة في هذه الفترة الحالكة التي تشهد فيها منطقة شمال إفريقيا بأسرها انعداما للاستقرار خاصة القطر الليبي الذي يباع فيه السلاح كما يباع الخبز، لذلك سنحاول النظر لأزمة بن قردان من وجهة نظر أخرى مخالفة تأخذ بعين الاعتبار تغليب الأمن القومي بجميع أبعاده على مصلحة بعض الجهات الحدودية-مع احترامنا الكامل لهذه الجهات- التي تحكمها ثلة من المهربين الذين اتخذوا منها قلعة لتحقيق الأرباح الطائلة على حساب أمن وطن بأسره...


أبواب الجحيم

الكثيرون ارجعوا احتجاجات بن قردان إلى أطراف سياسية تحاول تعكير الجو العام لكن هذه الفرضية لا تمت بأي صلة إلى الواقع لأنه ليس هناك أي طرف سياسي له مصلحة في إدخال البلاد في الفوضى خصوصا بعد خروج الترويكا من الحكم لذلك فان الفرضية الأصح هي وقوف المهربين وراء إشعال فتيل هذه الاحتجاجات على اثر إغلاق معبر رأس جدير الذي يمثل بالنسبة إليهم مصدر تمعش ...هذا المعبر الذي أصبح بعد الثورة بابا للجحيم استغل لتهريب السلاح والمخدرات والسلع المحجرة بمختلف أنواعها التي أغرقت السوق التونسية في التجارة الموازية التي أضرت أيما إضرار بالاقتصاد الوطني .


كما لعب هذا المعبر دورا هاما في الإضرار بأمننا الغذائي حيث استغله المهربون في تهريب المواد الأساسية المدعمة وغيرها من المنتوجات الغذائية إلى ليبيا مما تسبب في التهاب الأسعار التي اكتوى بها المواطن التونسي طيلة 3 سنوات كما تسبب ذلك في ارتفاع ميزانية صندوق الدعم بأضعاف الأضعاف وكان ذلك عاملا من عوامل هذه الأزمة الاقتصادية الحادة التي نعيشها اليوم ...
بالإضافة إلى ذلك فقد كان معبر رأس جدير بابا للإرهاب بامتياز ذهابا وإيابا باعتبار انه لا يمكن فصل التهريب عن الإرهاب وعلى اعتبار أن المهرب هو خائن لا يعترف بالوطن وكل ما يهمه هو جمع المال فكان المعبر منفذا لتوارد الإرهابيين بمساعدة المهربين من جهة الحدود الليبية ونافذة لمدهم بالأسلحة والذخيرة كما شهد منذ الثورة تهريب آلاف الشباب وتسفيرهم للتدريب على القتال في ليبيا ثم تسفيرهم بعد ذلك إلى سوريا وخلاصة القول إن اغلب المآسي التي عاشتها البلاد على المستوى الأمني والاقتصادي كان معبر رأس جدير سببها  وبصفة اقل المعابر الحدودية الأخرى بما فيها تلك التي تربطنا بالجزائر الشقيقة حيث كان التراخي في مراقبة هذه المعابر مصدرا أساسيا لخطر كاد يؤدي بالبلاد إلى الهاوية .


والجدير بالذكر أن هذا التراخي الذي بلغ حد التواطؤ قد مورس من طرف بعض الولاة النهضويين في عهد الترويكا ولا يزال متواصلا إلى يوم الناس على اعتبار أن كاتب الدولة للشؤون الجهوية والمحلية لم يفلح في اختيار بعض الولاة خاصة في الولايات الحدودية مثل تعيين الحبيب شواط واليا على مدنين وهو أصيلها وهو ما يحيلنا إلى المعيار الجهوي المقيت في التعيين والذي سيزيد في تواطؤ السلطة مع المهربين الذين هم أصيلو المنطقة ذاتها وكذلك تعيين حافظ بوغطاس على رأس ولاية القصرين والذي عين هو الآخر على أساس ولائه النهضوي دون النظر إلى مدى كفاءته وخبرته في إدارة واحدة من الولايات التي تعتبر أكثر خطورة من ناحية تواجدها الجغرافي على الحدود الجزائرية ...


اقتصاد خارج الاقتصاد

هذا الوصف ينطبق تماما على جهة بن قردان المحكومة بالمهربين الذين باتوا لوبيات مالية لها وزنها تدير اقتصادا موازيا للاقتصاد الوطني وكل حسب اختصاصه الذي يكون على أساس نوعية البضاعة بحيث نجد من هو مختص في تهريب المواد المنزلية ومن هو مختص في تهريب المواد الغذائية وفي تهريب الأسلحة والمخدرات وقطع الغيار المستعملة وغيرها من الاختصاصات .أمّا التمويل فلا يعترف هؤلاء بالبنوك لأن لديهم بنوك من نوع آخر متنقلة على قارعة الطريق إذ تباع العملات بمختلف أجناسها يوميا بالمليارات في السوق السوداء على مرأى ومسمع من الجميع دون حسيب أو رقيب ولو قمنا ببعض الإحصائيات سنجد اغلب الأثرياء في تونس هم مهربون من جهة بني قردان وغيرها من الجهات الحدودية ويعتبرون مصدر إغراق أسواقنا بالبضائع المحجرة والمقلدة وغيرها من السلع لخلق سوق موازية يحقق منها القلة أرباحا خيالية تبقى خارج الدورة الاقتصادية لا تنتفع منها ميزانية الدولة ولو بمليم واحد ...


حرب الوجود

إن الصراع مع لوبيات التهريب لا يمكن أن يكون إلا صراعا من أجل الوجود إذ لا يمكن أن تعيش الدولة في ظل هذا التغول الرهيب للمهربين فإما دولة ذات هيبة وسيادة ومؤسسات تفرض القانون على الكل أو غابة يأكل فيها القوي الضعيف لا تعترف بالدولة ولا بقوانينها ولا بمؤسساتها فمن غير المعقول أن نخسر دولة بأسرها تحتضن 15 مليون ساكن من أجل مصلحة جهة يسيطر عليها أباطرة التهريب الذين يستعملون الآن أموالهم القذرة لتحريك الشارع وفرض رغباتهم على السلطة السياسية كلما أحسوا بخطر على مصالحهم خاصة وان غلق معبر رأس جدير يمثل الموت بالنسبة إليهم وفناء مصدر ثرائهم الحرام وبالتالي فان المطالب التي رفعها أهالي بن قردان من تشغيل وتنمية ليست سوى شعارات رفعت أثناء تحركات واحتجاجات تهدف بالأساس إلى فتح المجال أمام من يحركهم في الكواليس أي أباطرة التهريب لاستئناف أعمالهم التدميرية والتخريبية في حق الاقتصاد والأمن الوطني وعليه فقد آن الأوان لكي تتحرك الدولة بكل ما أوتيت من قوة لفرض هيبتها ورد اعتبارها بإيقاف هذه الاحتجاجات ذات المطلبية المجحفة والمستحيلة خاصة وان البعض من شباب بن قردان تعودوا على الربح السهل ولا يمكنهم العمل في أي مشروع تنموي من تلك التي ينادون بخلقها فكيف يمكن إرضاء من تعود على جني أكثر من 500 دينار في اليوم من التهريب براتب لا يتجاوز هذا المبلغ في شهر كامل ؟



حان الوقت لتتعامل السلطة الحالية بكل حزم في إدارة ومراقبة معبر رأس جدير وغيره من المعابر التي جرت الويل والثبور على البلاد وذلك بتزويدها بالتجهيزات اللازمة مثل آلات "السكانير" كما عليها أن تغلق الحدود مع ليبيا إما ببناء جدار عازل بالاسمنت المسلح أو بالأسلاك الشائكة ومن الناحية التشريعية يجب مراجعة منظومة الاداءات الديوانية بالتخفيض فيها وملاءمتها مع ما هو معمول به في البلدان المجاورة حتى لا يتم استعمال هذه الأخيرة كقناطر للتهريب...


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire