التحرش الجنسي... ظاهرة مقيتة آن الأوان للتصدي
لها بكل جدية
مفهوم التحرش الجنسي من
المفاهيم المستحدثة عالميا ، على الرغم من وجود أفعال التحرش منذ أزمنة قديمة ،
فالمفهوم ظهر بالولايات المتحدة منذ السبعينات ، وارتبط ظهوره وانتشاره بالتزامن
مع إعلان حقوق الإنسان و المفاهيم العديدة المنبثقة عنها...و التحرش لا وطن له ، و
هو ليس بالضرورة مرتبطا بالأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و إنما هو تعبير عن
حالات مرضية " سادية " تجد متعتها في التلذذ بإيذاء الآخرين حتى ولو كان
مشبعا لجميع احتياجاته الغريزية بصورة طبيعية !! ... ، والتحرش الجنسي معناه التعرض أو الإثارة أو الإغواء أو
المضايقة أو المراودة عن النفس أو غيرها و هو يبدأ بالنظرة أو الحركة أو الفعل أو
القول أو اللمس الجسدي وقد يصل إلى حد هتك العرض أو الاغتصاب ......
انتشار ظاهرة التحرش
الجنسي بين طلاب المعاهد والجامعات مرده غياب الوعي وصمت المجتمع عن آفة خطيرة
توسعت وانتشرت وتحولت إلى عملة رائجة متداولة على مختلف المستويات وليرتفع عدد
الضحايا بالآلاف المؤلفة ولتتضاعف المآسي الاجتماعية فكم من فتاة مغرر بها انتحرت
وكم من طالبة معتدى عليها انحرفت. ورغم ما يكتسيه الملف من خطورة إلا أن الجهات
الرسمية خيرت اعتماد سياسة النعامة ... فالنعامة حينما يدركها الخطر تبحث في
الرمال عن حفرة وتسرع لتغمس رأسها تاركة أطرافها في العراء ولا عجب إن فعلت
النعامة ذلك لكن كل العجب أن تدفن السلط رأسها في الرمل رافضة التطرق بالنقاش
لموضوع التحرشات الجنسية داخل مؤسساتنا التربوية لإتاحة المجال لتحمل المسؤولية كاملة
من اجل العمل على تقليص الظاهرة ومعالجتها بأحسن الوسائل والطرق.
وظاهرة
التحرش الجنسي أو آفة العصر الحديث منتشرة في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا أيما
انتشار بحكم تكررها في اليوم مئات المرات لتشمل غالبية بناتنا وشقيقاتنا وقريباتنا
ممن وقعن في شراك جلاديهم تحت الترهيب والترغيب فكم من تلميذة اغتصبت من طرف
معلمها داخل المعهد أو خارجهبالليل أو بالنهار وكم من طالبة تحرش بها أستاذها في إطار
مقايضة مقيتة للرضوخ للرغبات البهيمية وما يعنيه ذلك من نجاح إلى السنة الموالية
أو رفض المساومة المقيتة والمذلة وما يعنيه ذلك من فشل دراسي ورسوب في نفس السنة.
التحرش الجنسي عملة رائجة داخل الحرم الجامعي
وما
يهمنا في مبحث العدد ملف التحرش الجنسي داخل الحرم الجامعي حيث تتعرض غالبية
الطالبات بصفة دورية إلى التحرش الجنسي والتهديدات فهذه قد لامس أستاذها شعرها في مرحلة أولية لاستشعار
ردة فعلها فان هي استسلمت لجلادها تمادى في تصرفاته المشينة ليقبلها أو ليلامس أماكن
عفتها ولينتهي بضرب موعد في مكان ما بعيد عن أنظار المتطفلين والمقابل يكون عادة
تمرير امتحانات مادة أو إسناد معدلات غير مستحقة. وتلك توسط لها طالب فاشل في
علاقة خاصة بالأستاذ الجلاد ليربط خيوط علاقة محرمة تنتهي باللقاء الموعود في شقة
هذا الأخير والأخرى تعرضت للهرسلة من طرف أستاذها بواسطة الهاتف الخلوي على طريقة
مكالمات متواترة بسبب أو بدونه فموعد فلقاء وبحكم تطور وسائل الاتصال دخلت خدمة
"السكايب" على الخط لتساهم في نشر ثقافة جنسية جديدة اقتضت ممارسة الجنس
عن بعد عبر شاشة الكومبيوتر حيث يتعرى الطرفان ويمارسان الممنوع.
التحرش الجنسي بين الطلبة
تشير التقديرات إلى أن ما يقارب نصف الطلبة قد تعرض إلى التحرش الجنسي في الحرم الجامعي كمعتد أو كمعتدى
عليه وكأنّ التحرش قدر الجامعات والكليات إضافة إلى أنّ نصف الطالبات المعتدى عليهن لم يفعلنأي
شيء ولم يخبرن أحداً بتعرّضهم للتحرش .. ومع ذلك .فإن ظاهرة
التحرش الجنسي لا تكتسي خطورة كبيرة بحكم أنه بإمكان المتضررة الاحتجاج على
طريقتها أو رفع الأمر إلى القضاء أو إلى إدارة الجامعة أو على الأقل إعلام أهلها
فالطالب المعتدي لا يملك في العادة تفوقا معنويا على زميلته ليمارس عليها الابتزاز
والضغط لكنه في المقابل يمكنه الاعتماد على الخزعبلات والمغالطات مثل دعوتها
لاحتساء قهوة بشقته ومنها يجبرها على الرضوخ والاستسلام لقدرها تحت التهديد أو تحت
التغرير كما انه بإمكان الطالبة المتضررة رفض العروض والاستماتة في الدفاع عن
شرفها المهدور وللأسف الإفلات من
العقاب هو المناخ السائد وهذا ما يشجع المعتدين
جنسيا في تونس خصوصا وانه في غالبية الأحيان وفي غياب المواقعة الجنسية وآثارها يستحيل
إثبات وقائع التحرش الجنسي .
التحرش الجنسي بين الطلبة والأساتذة
حيث تختفي التحرشات الجنسية
فيغالب الأحيان وراء سلوكيات أخرى: مغازلة، تحايل، تخريب، تغرير و... وبالتالي
يصعب في الأول صدها أو منع تطورها للمحظور خصوصا إذا افتقد التوازن بين المعتدي
والمعتدي عليها وتصطدم هذه الظاهرة في الموافقة عليها من خلال الصمت عنها خوفا من
ردة الفعل غير المضمونة العواقب.
وللأسف
الشديد ما زال سلوك "التحرش الجنسي" سائدا حتى اليوم داخل جامعاتنا
وكلياتنا ومعاهدنا العليا حيث يستغل الأستاذ موقعه بالمؤسسة التربوية ومكانته لدى
عموم طلبته ليمارس جميع أشكال الابتزاز المقيت من اجل التغرير بأقصى عدد من ضحاياه
تلبية لغرائزه الحيوانية المقيتة والإشكال انه يستحيل عادة إثبات واقعة التحرش
الجنسي أما لخوف المتضررة من ردة فعل الجاني أو لغياب الشهود وهو ما شجع المتورطين
في الفساد الأخلاقي على التمادي في أفعالهم الخسيسة بعيدا عن المساءلة أو العقاب.
حادثة كلية الطب "ابن الجزار" بسوسة: عينة
فساد أخلاقي وفضيحة جنسية وسابقة خطيرة
قررت وزارة
التعليم العالي أول الأسبوع الجار يرغم تكذيب أعضاء المجلس العلمي في كلية
الطب بسوسة(الدكتور محمد بن ذياب) للواقعة في تصريحه لإحدى الإذاعات في محاولة
للالتفاف حول الفضيحة ...الإذن بفتح تحقيق داخلي في كلية الطبّ "ابن
الجزار" بسوسة مع المشتبه بهم بعد ما تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي
"الفايسبوك" يوم 22/04/2014 حول تورط أحد الأطباء في كلية الطب في سوسة
في فضيحة جنسية مع عدد من طالباته كما أذنت النيابة العمومية بابتدائية سوسة في
نفس السياق بفتح تحقيق في الموضوع....وتتمثل أطوار القضية في إشعار الطلبة بقيام أحد
أساتذة الكلية بقسم الطب الجماعيmédecine) communautaire (نفس قسم د.م.منصف مرزوقي ) والذي يشرف عليه د. علي مطيراوي عميد كلية الطب الحالي)
وهو عضو مؤثر في المجلس العلمي باستغلال موقعه بالكلية لارتكاب أفعال جنسية
مقيتة مع عدد من الطالبات وذلك عبر إجراء محادثات جنسية معهن عن طريق الهاتف أو
"سكايب" إضافة إلى تبادل الصور والأشرطة الجنسية ولتتطور الأحداث بعد
ذلك بطريقة مفضوحة ولتنتهي باستدعائهن لمكتبه بالكلية وإجبارهن الرضوخ لتلبية
رغباته الجنسية الشاذة....ويوم الخميس الماضي 17 افريل2014 سيبقى منقوشا في
ذاكرة عموم طلبة الكلية الذين صدموا لهول الفاجعة وقاموا بإعلام الإدارة والسلط
الأمنية والقضائية لاتخاذ الإجراءات اللازمة ومعاقبة الجاني أو الجناة.
إن التحرش في تونس بات مشكلة أمن قومي تهدد
سمعة البلاد واستقرارها ما لم تتخذ السلطات و الخبراء والمختصون خطوات حاسمة
للحيلولة دون انتشارها واستفحالها بين طبقات المجتمع وما زاد الطين بلة أن نسبة
الإبلاغ عن مثل هذه الحالات لا تتجاوز 1/1000 فقط مما يعني وجود ضحايا كثيرات
يخشين الإفصاح عما جرى لهن خوفا من العار أو ردة فعل المعتدين أو الفضيحة المترتبة
عليها. .. و من المحزن حقا أن هذه الظاهرة تحدث يوميا في الحرم الجامعيولا يتحرك
أحد لنجدة من تقع عليها الاعتداءات بدافع من خوف أو سلبية أو حتى بدافع "
الفرجة " على ما يحدث..... .







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire