نشرنا في العدد الفارط مقالا بعنوان «أحداث بن قردان ...حرب الوجود بين
الدولة وعصابات التهريب» بينا فيه وجوب تغليب المصلحة العامة والأمن القومي على
مصلحة بعض الجهات الحدودية التي تسيطر عليها عصابات التهريب التي جعلت المعابر
الحدودية بمثابة أبواب جحيم مفتوحة على مصراعيها تهدد كينونة البلاد على جميع المستويات
وخاصة على المستوى الأمني والاقتصادي فعلى سبيل المثال باتت الجهة الحدودية
الجنوبية التي تربطنا بليبيا تختزل بوضوح العلاقة الوطيدة التي تجمع بين التهريب والإرهاب
بالإضافة إلى كونها باتت محل استغلال من بعض الأطراف السياسية التي لا تريد الخير
للبلاد وتريد جرها نحو الهاوية ...
جهات سياسية وراء الفوضى
معلومات أكيدة تبين وقوف بعض الأطراف
السياسية وراء أحداث الفوضى والاحتجاجات في بن قردان من بينها حركة النهضة
وفي هذا الصدد قد صرح السياسي البارز وعضو المجلس التأسيسي محمد الحامدي بان لديه
معطيات ووقائع ملموسة تفيد أن اغلب الاحتجاجات التي تنتقد حكومة مهدي جمعة يشرف
عليها أنصار النهضة وفي نفس السياق كشفت جريدة آخر خبر في عددها الصادر يوم الثلاثاء
08 افريل 2014 أن الأطراف التي تقف وراء أحداث بني قردان لها ارتباط كبير بحركة
النهضة ووجهت أصابع الاتهام نحو الخطيب الإدريسي وراشد الغنوشي والليبي عبد الحكيم
بلحاج خاصة وان من سيطر على المعبر بعد أن قرر غلقه هو قائد درع ليبيا التابع
لبلحاج وحسب ذات الصحيفة فان الخطيب الإدريسي قام بزيارة لبن قردان يوم 09 مارس
2014 اثر غلق المعبر وقام بإلقاء خطبة بالجامع الكبير ثارت الاحتجاجات بعدها
مباشرة بالإضافة إلى اجتماعه بقادة السلفيين الذين كان لهم دورا كبيرا في تأجيج
الوضع بغية تمكين بعض الذين كانوا يقاتلون في سوريا من الدخول إلى تونس باستغلال
الفوضى ...
والسؤال المطروح هنا لماذا تسعى النهضة لتأجيج الوضع في بن قردان أن لم يكن
الغاية من ذلك إفشال مسيرة الحكومة الحالية لإيجاد الحلول للازمة الخانقة التي
تعاني منها البلاد...
المهربون على الخط
حيث كان الإغلاق المفتعل لمعبر رأس جدير الأثر
الكبير على عصابات التهريب وعلى المهربين بصفة عامة بما انه يمثل بالنسبة لهم مصدر
التمعش والأموال الطائلة فقد أكد تقرير بعنوان الحدود التونسية بين الإرهاب
والتهريب صادر عن مجموعة الأزمات الدولية
في 28 نوفمبر 2013 بان نشاط التهريب على الحدود الليبية تنامى بصفة كبيرة بعد
الثورة وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بالإرهاب حيث
يقع من تونس إلى ليبيا تهريب الأسمدة الكيمياوية والكحول الفاخرة والمخدرات ومن
ليبيا إلى تونس تهريب المحروقات والمواد الالكترونية والسيارات التي يقع تفكيكها
في تونس ثم بيعها وكذلك السجائر والأسلحة الثقيلة و الخفيفة و المتفجرات و الألغام و القنابل اليدوية
مع العلم انه تم العثور على مخزن للأسلحة المهربة
من ليبيا في مدنين بتاريخ 17 جانفي 2013...
نفس التقرير يبين أن قيمة
السلع المهربة في موفى ماي 2013 من المواد الغذائية بلغت حوالي 500 مليون دينار
مواد كهرومنزلية 872 مليون دينار السجائر 4.7 مليار...
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الجهات المختصة في
دراسة ظاهرة التهريب تصف المهرب بأنه خائن وليس بجبان ذلك انه بإمكانه فعل أي شيء
حتى دفع حياته مقابل اجتياز الحدود وتهريب أي نوع من أنواع البضائع مهما كانت
خطورتها وبالتوازي مع ذلك لا يعترف بالوطن الذي يمكن ان يبيعه مقابل الأموال التي
هي همه الوحيد وشغله الشاغل وبطبيعة الحال خوفا من أن تضيع هذه الأموال الطائلة ودفاعا عن
مصالحهم تدخل المهربون في بن قردان لإشعال نار الفتنة فمولوا الاحتجاجات والتحركات
الاجتماعية التي بدأت تحت شعار ضرورة فتح معبر رأس جدير بتعلة انعدام التنمية
بالجهة ...
جمعيات اسلاموية تنتهز الفرصة
حيث تؤكد
بعض المصادر ان عديد الجمعيات الاسلاموية التكفيرية التي تعمل تحت غطاء الأعمال
الخيرية مورطة في نشر الفوضى في بن قردان مثل جمعية التعاون الإسلامية وجمعية الإمام
مالك للعلوم الشرعية وجمعية رحمة وجمعية التضامن الاجتماعي وهي كلها جمعيات قريبة
من حزب حركة النهضة ومن المؤتمر من اجل الجمهورية ...
كما ترتبط هذه الجمعيات أيضا برابطات حماية الثورة
وجل عناصرها مرتبطة ارتباطا وثيقا بمنظمة ما يسمى بأنصار الشريعة المحظورة وفيما
يخص مصادر تمويلها فتبقى إلى حد الآن مشبوهة وليست ببعيدة عن عصابات التهريب والجماعات
الإرهابية ...
مطالب بلا جدوى
إن المطالب التي رفعها أهالي بن قردان والتي تحوم
جلها حول إقامة مشاريع تنموية ظاهريا ونظريا تبدو معقولة ومنطقية لكنها تطبيقيا هي
ابعد ما يكون على الواقع على الأقل في الفترة الراهنة وذلك حسب الطبيعة الجغرافية
والاجتماعية للمنطقة التي لا يستجيب موقعها وبنيتها التحتية لإقامة الاستثمارات من
ناحية ومن ناحية أخرى فان أهالي بن قردان والمناطق الحدودية بصفة عامة تعودوا منذ
الاستقلال على النشاط في ميدان التهريب والتجارة الموازية التي تدر عليهم أضعاف أضعاف
ما سيتقاضونه لو عملوا في احد المصانع أو المعامل فكيف سيرضى من يتقاضى 500 دينار
يوميا بفضل عملية تهريب واحدة براتب شهري لا يتجاوز المبلغ المذكور في اقصى
الحالات ...
وبالإضافة إلى ذلك فان التجربة أثبتت أن المشاريع الاستثمارية
لا يمكنها أن تنجح في المناطق الحدودية بما أن أسباب نجاحها غير متوفرة من ذلك
انعدام البنية التحتية وبعد تلك المناطق على الموانئ وهو ما يفسر عزوف المستثمرين
على الاستثمار بها رغم ما توفره مجلة التشجيع على الاستثمار من امتيازات ذلك أن
تكلفة المنتوج ستتضاعف بتكاليف النقل وغيرها من التكاليف الأخرى المرتبطة باللوجستيك
وعمليات التوريد والتصدير وبذلك سيكون ثمن صنع منتوج ما في تلك المناطق غير قادر
على المنافسة خاصة وان توريده سيكون اقل كلفة بكثير من صنعه ...الاحتجاجات مطلبها إقامة مشاريع التنمية رغم أن الحكومة أقرت انجاز مشروع غاز
الجنوب بتاريخ 05 مارس 2011 وكان هذا
الانجاز لا يعني جهة بن قردان بتاتا في حين أن الواقع خلاف ذلك والمشروع أنجز
لفائدة كامل الجنوب التونسي ولبن قردان نصيب فيه مثلها مثل باقي الجهات الأخرى...
وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة هذا المشروع بلغت
3000 مليون دينار ويتمثل في تركيز وحدتين
للغاز الطبيعي بكل من تطاوين وقابس فضلا عن تركيز أنبوب للغاز يربط جهة كامو في
اتجاه مدينة تطاوين وكذلك إنشاء وحدة للغاز الطبيعي وتركيز وحدة لتعبئة قوارير
الغاز بتطاوين ولا ننسى أن الحكومة كانت على حد كبير من الجرأة في بعث هذا الانجاز
الضخم ذو التكلفة المرتفعة بالرجوع إلى الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي
تمر بها البلاد في هته المرحلة ...
وفي آخر المطاف لا يسعنا القول إلا أن الحكومة الحالية تعاني الأمرين
بين مطرقة المهربين خائني الوطن اللاهثين وراء الأموال مهما كان مصدرها وسندان حزب
الإخوان ومن لف لفه الذين لا يريدون لها النجاح خاصة وان في نجاحها فناءهم باعتبار
أنهم تعودوا على العمل خارج إطار الدولة ومؤسساتها ولم يؤمنوا يوما بالوطن ...









Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire