قيل إن المستشار الإعلامي أو المكلف بالاتصال أو الناطق
الرسمي، كلها تسميات تطلق على الشخص الذي فوضت له مهمة الاتصال والإعلام وحلقة
الوصل والتواصل بين مختلف الهيآت و وسائل الإعلام بكل أنواعها. وهو منصب أصبح يصنف
ضمن مناصب إطارات الدولة، وهو تابع في تركيبته الهيكلية إلى الدواوين إذا تعلق
الأمر بالدوائر الوزارية، وحتى رئاسة الجمهورية، ويقع تحت العناية الخاصة للمنصب
الأعلى في الشركات والمؤسسات الكبرى، إذا تعلق الأمر بالمؤسسات الاقتصادية، ويلحق
بالهيئة التنفيذية عندما يتعلق الأمر بالأحزاب السياسية... امتيازاته تشرح الصدور،
غير أن نجاعته وفاعليته كمنصب وظيفي ضمن أي هيئة تفتح أبواب الاستفهام واسعا...
البديهي في وظيفة المكلف بالإعلام توفير المعلومة
وتسهيل وصولها وتمهيد الطريق أمامها حتى تلقى طريقها وتساهم في تنوير الرأي العام...
بل انه من المفترض أن يكون المكلف بالإعلام
بنك معطيات أو معلومات للهيكل الذي
يشتغل فيه بل أكثر من ذلك عليه أن يكون
على بينة وعلى اطلاع على كل ما يجري في فروع مؤسسته والإدارات التابعة لها غير أن الأمر على خلاف ذلك . فكل المكلفين
بالإعلام (إلا نزر قليل جدّ منهم يعد ّ
على أصابع اليد ) لا غاية تشدهم إلى مهنة الاتصال إلا السعي إلى المحافظة على خطته الوظيفية دون أن يكون الواحد منهم قادرا على لعب دور المبلغ والصحفي الذي يسارع إلى التقاط كل المعلومات والمعطيات
والترويج لها لصد الباب أمام
الأخبار الزائفة والغريب في الأمر أن بعض
المكلفين أخر شخص يسمع بقضية أو ملف
خطير يكون من مشمولات إدارته
.....
فالمكلف
بالإعلام والاتصال ظل ّ قبل الثورة و بعدها يمارس
صحافة أشبه ما يكون بصحافة البداوة التي لم تنتقل للمدينة ولم يمارس عليها التوطين.
و ما زال المكلف بالإعلام يظن نفسه شاعر
البلاط القديم، مهمته مدح الخليفة وهجاء منتقديه ... و هذا التكاتف بين المكلّف
بالاتصال والمسؤول ليس وحدة وطنية ولا هو
مؤشر لأي وحدة إنما هو عقد نفاق مرحلى..
حتى ظننا أن المكلف بالإعلام والاتصال إنما
دوره يقتصر على نقل تحركات " عرفه"
و أعماله و يسرع الخطى ويجري
اتصالاته مع جل وسائل الإعلام للترويج لإيجابياته وبنفس الطريقة يعرض بضائع وسلع
شركته الاقتصادية ويروج لمؤسسات الدولة ودوائرها لإنجازاتها الإيجابية، غير أنه يرفض
الخوض في الجوانب السلبية للسياسات والقرارات، وعند هذه المحطة التي تحتاج إلى
إرادة في إخفاء "السلع الفاسدة" تبدأ مهمة من يفترض فيهم تسهيل وصول
المعلومة، وهم المكلفون بالإعلام على اختلاف تسمياتهم، وعوض الحرص على تحقيق نسب
من التساوي والعدل بين المعلومة الإيجابية بالنسبة لهم طبعا والسلبية فإن الواقع
يقول غير ذلك.
الأمل بعد الثورة
بعد أن تنفست الصحافة التونسية الصعداء وتمتعت بهواء
الحرية بعد هبوب رياح التغيير و تبديل الأحوال واتساع سماء الآمال و بعد أن عرفت
العروش التهاوي وسقطت من العلا رؤوس
البلاوي ورموز الاستبداد و من لف لفهم في
الانضمام إلى قوائم الكراسي المعمرة و الأفعال المدمّرة قلنا قد يتبع المكلفون بالإعلام و الاتصال نفس الخطى
و تدور عجلة مكاتبهم و يعيدون لأنفسهم
بريق الدور المنوط بعهدتهم ... و
يتقمصون بطريقة ذكية وظيفيتي الإداري و
الصحفي و يخرجون عن دائرة كتاب الأمير و يعرجون إلى انجاز التحقيقات في مجالاتهم و قطاعاتهم
و يصدرون الأخبار المفيدة و
الضارة ويمنحون السبق الصحفي و
يجرون حوارات و يقدمون معلومات استباقية مجدية لإسكات
الأخبار الوهمية و ينشطون على كم وسيلة
تكنولوجية افتراضية ( التويتر .. الفايسبوك... مواقع الواب) غير أن ذلك كلها ظلت
مجرد أضغاث أحلام و بقيت آلتهم التسويقية للمعلومات تسير على نفس الخطى خطى الحلزون و بل و تعطلت في
بعض الأحيان أو قل في كثيرها ... فتلك
مواقع الواب مهملة وأخبارها قديمة تشهد على عهد سيدنا نوح و تلك البيانات الشاحبة
لهم ركيكة المحتوى وتافهة فارغة و جوفاء وهذه الأخبار التي يقدمونها لا معنى لها
ولا جدوى ... وغيرها من الصور الرديئة التي تدل على أننا إزاء مكلفين
بالإعلام و الاتصال آخر اهتماماتهم الإعلام و الاتصال ... حتى أصبحنا
جد مؤمنين أن
المكلف بالإعلام هو شبيه
بالطرطور الذي لا يجدي نفعا وعمله
لا يسمن و لا يغني من جوع ...
الهدف المنسي
لم يعد يخطر ببالنا
أبدا أن المكلف بالإعلام
ذاك الذي وضع ليحقق
دورا جوهريا في مجال الاتصال، و يشغل حلقة
الوصل بين الهيئة التي يمثلها ومختلف وسائل الإعلام لنقل أي معلومة أو خبر، و يعد المصدر الموثوق الذي يلجأ إليه الصحفي لتأكيد خبر
ما أو نقله قصد تقديم عمل صحفي يعتمد الموضوعية في الطرح والمعالجة، ورغم أهمية وخطورة
هذا الدور، تحول أغلب المكلفين بالاتصال في مختلف المؤسسات إلى عائق حقيقي يحول دون الوصول إلى المعلومة·.. و لعمري إن المشرفين على وحدات الإعلام و الاتصال في أغلب المؤسسات
الخاصة و العامة لم يكن لها دور اليوم سوى التكذيب أو
النفي أو النوم في المكاتب بعد
تمكين المسؤول الأول من معرض الصحافة المكتوبة فقط
إلى أن تنقضي سويعات العمل الإداري
دون أن يكون للجماعة
عمل إضافي نافع يكون
بمثابة الوثيقة التي يعود إليها
الصحفي متى شاء .
ولادة قيصيرية
لجمعية المكلفين بالإعلام
لمّا
تابعنا باهتمام عبر صفحات التواصل الاجتماعي
الندوة التي قامت بها الهيئة المديرة
للجمعية الجديدة للمكلفين بالإعلام
و الاتصال و التي احتضنها نزل السفراء
تعجبنا من تصريحات المشرفين و قبل أن نخوض في المضمون كان لابد
أن نشير إلى أن الطاقم الصحفي
الوافد لتغطية الحدث لم يكن متاحا له شرب حتى كأس ماء من الحنفية بل كان اللقاء الإعلامي جافا غذائيا وجافا معلوماتيا و لا ندري لما كلّ هذا الشح في تمكين الصحفي من راحة قهوة و ما يتبعها من بعض قطع المرطبات الصغيرة و
التي لا تكلف الكثير على أعضاء الجمعية ... ؟؟؟
وأما
المضمون فقد جمع بين حديث الزور
أحيانا و بين الكلام الأجوف
التافه الشعاراتي أحيانا أخرى ... فقد روّج أن الجمعية هي
مخاض لإرادة امتدت منذ 30 سنة و
الحقيقة أنها كانت نتاج لندوة
وطنية نظمها في السنة الفارطة مركز السفير للتكوين الصحفيين و الاتصاليين و كانت ببادرة من صاحبه الذي
أجهد نفسه من أجل الدفع بقيمة الإعلام المؤسساتي
الذي يعد أولى اهتمام المركز في الاشتغال عليه سواء أكان في المستوى
العام أو الخاص ليكون له سبق في ترسيخ مفهوم الاتصال المؤسساتي خارجيا و داخليا ... و الندوة المذكورة كانت جوفاء قدمت
تصورات نخال أنها صعبة المنال و لم
تبسط وضع مكاتب الإعلام الرثة و لا معوقات العمل داخلها ولا مشاكل وحدات الاتصال إلا
النزر القليل الذي مرّ عليه مرور الكرام
محمد علي الفرشيشي الكاتب العام للجمعية ... ثمّ إن أعضاء الجمعية لو استثنينا
اثنين أو ثلاثة من أعضائها و نقصد بهم سامي نصر ومحمد علي الفرشيشي و نجاة
الهمامي فان البقية لم يكونوا سوى ديكور داخلين مع الداخلين و خارجين
مع الخارجين يزنون المقاعد ويملئونها
لا أكثر و لا اقلّ حتى أن
الرئيس ابعد ما يكون عن واقع العمل
الجمعياتي
ولمسنا ذلك من خلال تدخله
الثقيل وكلمته العامة التي لا تمنح انطباعا جيدا على هذا المولود
الجمعياتي بل منحنا استنتاجا انه ولد
ليموت سريعا و لو بعد حين ...
نقابة موازية
مشبوهة
في وقت بلغ
نبأ الجميع تأسيس جمعية تحرك عدد من المكلفين بالإعلام و خاضوا
وسارعوا لبعث نقابة تعنى بالمكلفين
بالإعلام ولا ندري عن أي شيء ستدافع مثل هذه النقابة في وقت
يشهد سوق المكلفين بالإعلام كسادا والنقابة كما أسلفنا قامت بكراء قرّا لها
في شارع باريس مما يوحي أن
الأموال المشبوهة باتت تحوم حول المكلف بالإعلام و كدنا نجزم آن النقابة
سيكون الهدف منها قصم ظهر الجمعية ... لتظل الأولى كما الثانية في الهوى سواء ...
تحولّ
بهلواني
لسنا ضد المكلفين بالإعلام ... ولو أننا نعتقد أن
دورهم باهت ضعيف الإدارة بل إن بعضهم
يمثل عبئا ثقيلا على المؤسسة على اعتبار" الكثرة و قلة البركة "
... و لكننا نؤمن أن مكاتب الإعلام
تحتاج إلى إعادة رسكلة من جديد من خلال التكوين
و البحث عن حلول عبر الندوات
والمؤتمرات وإرادة سياسية
متينة ويكون منطلقها أبناء القطاع
الذين لابد عليهم أن يقدموا تصورات
علمية دقيقة ويبسطوا الأطروحات
والسبل الكفيلة للنهوض بهذه المكاتب وأدوارها على ارض
الواقع فعلا وليس قولا بعيد عن الصورة التي قدمتها لنا الندوة التي لم توح سوى أن
جماعة المكلفين حولوا الصورة
القديمة الملتصقة بهم من طراطير
بمعنى لا دور كبير لهم إلى
صورة الصراصير بمعنى يقولون ما لا يفعلون
... ومع الإشارة فقط إلى أن عديد
الأصوات رددت أن بعض الوجوه من
المكلفين بالإعلام لن يبيعوها شيئا وأنهم أنجزوا سقطتهم الأخيرة، وليس أمامهم الآن سوى
الانتحار، لعلهم يكفّرون، ولو قليلا، عن المهازل الإعلامية التي أنجزوها على مدار حياتهم
التعيسة و عديد هي الأصوات المنادية بتطهير مكاتب الإعلام من الكاذبين ، أولئك الذين ينحازون إلى مديروهم ويسددون سهامهم إلى صدر الصحافة ...





.jpg)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire