أنت اليوم تعيش في واحدة من أكبر الولايات التونسية ، ومن
أكثرها نموًا اقتصاديًا وهي ولاية زغوان ، لكن الصورة، التي ظهرت بكل تفاصيلها في منطقة
واد الزيت ، حجبها صاحبها عن الرؤية خجلاً وتعففًا من الناس.
هو رب الأسرة يعاني من آلام وغضاريف في جسده أقعدته
عن العمل ساقه التي أبت ان تستقيم و ظلت شاهدة على رجل معوق تقاذفته المكاتب و
تلاعبت به أياد المسؤولين .... بل هو
اليوم احتار في فتات يجمعه لعائلة تنظر اليه
دون أن تحاكيه بل هو يحاكي نفسه من
الوجع المضاعف الذي لم ينته بعد بل تجاوز
كل الحدود لمّا فرّ ابناه من العائلة الى
حيث الحروب و القتال متحملين الصعاب و متحدين الموت على اعتبار انهما ما عادا
يطيقان الاعوجاج .
لن نخوض في المسائل القانونية البحتة و الصرفة و لا نعتقد ان القانون قاس الى درجة انه يجعل عائلة
بطم طميها بلا مورد رزق ... بل
سنركز في سردنا لواقعة الحال على
محاور مفصلية في انتظار ان يتحرك الضمير الحي
للسلطة الجهوية بزغوان من اجل مداواة جراح عمرها سنة و لم تندمل بعد ...
الكيلاني ......
فلاح من منطقة وادي الزيت التابعة جغرافيا الى ولاية زغوان شاءت الاقدار أن يفكر في بعث مشروع يقتات منه و عائلته و المشروع اسنده باسم ابنه الاصغر احمد و المتمثل في مقهى و مشرب ...
سارع
الكيلاني يحمل في طياته أمالا عراضا تتلخص
خاصة في توفير مورد رزق قار لعائلة متشعبة
و متعددة الانفار و راح يبيع أرضه و سيارته القديمة و دفع ابنه الى الاقتراض
من البنك الوطني للتضامن بقيمة 9
ألاف دينار من أجل إرساء مشروع مقهى احمد
... بعد أن سهّل له الامر معتمد
الجهة و
السلطة الجهوية التي مسكت مقاليد
البلاد بعد الثورة ... منحوه ترخيصا و أتم كامل أوراق ملف مشروع من المعرف الجبائي و شهادة الوقاية وانطلق في جمع الرزق على بركة الله ... و أصبح لمقهاه رواد من شباب الجهة و شيبها و تحرك الدولاب و استمر الى ان كانت الطامة
الكبرى حيث تفاجأ بقرار غلق من طرف والي زغوان السابق و الذي
برر عملية الغلق بقرب المقهى من فضاء تربوي و عدم
احترام صاحبها للمسافة الفاصلة بينه وبين نشاط مماثل يتمثل في مقهى اخرى قيل ان المسافة التي تفصلها عن مقهى الكيلاني
لا تتجاوز 80 م بل اكد شهود عيان أن
المسافة اكبر من ذلك و تفوق 100 خطوة أو ما يزيد ...
و لم ينته والي زغوان الى الغلق بفقط بل
أشّر بالبيان على الأمن بضرورة رفع الآلات المتواجدة في المقهى في مخالفة صريحة
للقانون لتظل المقهى غارقة في ظلام دامس " سقف و قاعة
" ...
كيف يمنحونه رخصة ثم يسحبونها
الشيخ الكيلاني باع كل ما يملك من اجل ذاك المشروع الذي وضع فيه اخر قرشا ابيض خبأه لليوم الاسود
و قدرت مصاريف بعثه ب80 ألف دينار لم يجد منها اليوم لو مليما واحدا ... فالمشروع
الذي انجزه كان بترخيص صريح و ليس فيه لبس
من قبل والي زغوان بل كانت شهادات عمدة الجهة
و المعتمد السابق تصبّ في خانة ضرورة تشجيعه على اعتبار قلّة ذات يده و
لكن الوالي السابق لم يراع لا ظروف
العائلية و احلام ابنائها الشبان و لا
مواطن الشغل التي وفرتها المقهى و المقدرة ب6 مواطن شغل و لهم يحزنون و سارع الخطى
و بجرة قلم قام بغلق المقهى و رفع
المحجوز و ضاعف من الاحساس بالاعاقة لدى صاحبها
هل يصلح الوالى الحالي ما افسده الدهر
لا ندري لماذا لم
يتحرك الوالي الحالي هشام العكريمي بعد و يعيد
الامور الى نصابها و لا ندري لماذا لا يرجح العقل و يغلب المصلحة الجماعية
و يخص العائلة بلفتة كريمة تجعل الحياة
تعود لها و يرسم على شفاهها البسمة التي فقدتها ... و ليكن في علم السلط
الجهوية ان ابناء الكيلاني الاثنين فرّا من القهر الى
خارج الديار و لا يعرف لهااليوم اثرا بل قيل انهما
اقتحما التراب السوري للجهاد بعد ان اصبح الفقر يداهمهما من كل حدب و صوب و اصبحا في مرمى البطالة و الخصاصة و مصدر سخرية من قبل الحانقين و الشامتين ... هي رسالة اولى نسوقها الى والي
زغوان الجديد و مع تذكيرنا له وهو لعمري
لا يحتاج التذكير مفادها استشر ضميرك و انسى ما يقوله المحيطون بك و على رأسهم مدير الشؤون السياسية و غيره من الهمازين المشاءين بنميمة و ليخاطب
وجدانه وليمكن الشاب على الاقل من حلّ وقتي ... فما عاد الامر يحتمل تأخيرا أبدا ... و للحديث بقية





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire