يعد الملك العقاري للدولة من أكثر المجالات التي مسّها الفساد منذ أواخر
العهد البورقيبي. فقد كانت السلطات المحلية والجهوية وحتى السلطات المشرفة
والمتدخلة في هذا المجال تتصرف في العقارات الدولية بعقلية " رزق البيليك "أضف
إلى ذلك أنه طيلة زمن النظام البائد كانت هذه العقارات موضوع متاجرة ومضاربة من
قبل العائلة المالكة والتجمع المنحل والمقربين والأزلام الذين غنموا منها أموالا
طائلة تقدر بمليارات الدينارات ...الغريب في الأمر وما يبعث على الخجل أن حكومة الترويكا "الثورية" لم
تفعل شيئا وأبقت الحبل على الغارب بل الأكثر من ذلك أتت بممثلين جدد للسلط المحلية
والجهوية زادوا الأمر تعقيدا إمّا لجهل وانعدام للكفاءة أو لانتهازية لا تختلف عن
انتهازية التجمعيين والسراق الذين سبقوهم ...
وللتذكير فإننا قد نشرنا في العدد الفارط من "الثورة نيوز"
(العدد 65 الصفحة 17) مقالا بعنوان «أراضي الدولة تستباح في وضح النهار ومسيرو
البلدية عملوا العار» بينا خلاله كيف تمّ الاستيلاء على قطعتي أرض تابعتين للملك العام
بحي السويسي وحي ابن سينا من قبل مواطنين وبتواطؤ من بعض الأطراف في بلدية باردو
...
وقد لقي هذا المقال صدى طيبا لدى القراء وهو ما
شجعنا على المضي قدما ودفع بنا إلى مزيد
التقصي والبحث علنا نجد تجاوزات واخلالات في الجهات والبلديات الأخرى. وبالفعل قد
تمكنا من الكشف عن أكثر من عملية استيلاء على أراضي تابعة للدولة ببلدية منوبة كائنة
بحي بوستيل مساحتها حوالي 1.6هكتار موضوع الرسم العقاري عدد 3433 تونس المسمى
"المقرونة"...
قبل
الثورة البلدية توزع الأرض على الأعوان والمواطنين على أساس المحسوبية
كان المجلس البلدي السابق خلال دورته العادية الرابعة لسنة 2006 المنعقدة
في 25 فيفري 2006 قد وافق على إحداث تقسيم
ذي طابع اجتماعي بالأرض المذكورة ، وحظي بمصادقة ولاية منوبة في 6 افريل 2006
وللغرض تم تكوين لجنة تفويت اختارت 79 منتفعا بين أعوان البلدية والمواطنين اتضح
فيما بعد أن العديد منهم من غير المستحقين خاصة وأن عدد من بين هؤلاء من أبناء وأقارب
وأصهار أعضاء اللجنة المذكورة .مع العلم وأن الأرض آنذاك كانت صبغتها فلاحية بالإضافة إلى عدم المصادقة على
مثال التقسيم المعد من قبل المصلحة الفنية
للبلدية و اللجنة الجهوية للتقسيمات مع العلم أنّ العديد من هؤلاء المنتفعين
بادروا بدفع ثمن التفويت أو تسبقة منه دون أن تبرم البلدية عقود تفويت معهم ...
وعلى إثر تدخل من
التفقدية العامة لوزارة الداخلية تم فتح بحث فيما يخص هذا الموضوع وكشف هذه
التجاوزات نتج عنه إلغاء عملية التفويت سالفة الذكر وإحداث تقسيم وفقا للصيغ
القانونية مع تجديد لجنة التفويت وإرجاع المبالغ المالية المدفوعة بعنوان ثمن
المقسم أو جزءا منه إلى أصحابها ...
وبتاريخ 11 أوت
2008 صدر أمر يتعلق بالمصادقة على مثال
التهيئة العمرانية لبلدية منوبة بعد مراجعته وقد تم بمقتضاه تغيير صبغة الأرض
المذكورة المقرونة من فلاحية إلى سكنية وتم إحداث تقسيم بها تضمن 93 مقسما على
مساحة 16201م2 منها 91 للسكن بمساحات تتراوح بين 108م2 و169م2 صادقت عليها اللجنة
الجهوية للتقسيمات بتاريخ 02جوان 2010 على اثر ذلك وجهت البلدية مراسلات إلى المنتفعين
من أعوان البلدية والمواطنين الذين دفعوا ثمن المقاسم أو جزءا منه للاتصال
بالبلدية واسترجاع أموالهم غير أن 31 منهم لم يستجيبوا للطلب وبقيت المبالغ
الراجعة لهم وقدرها 121 ألف دينار بذمة البلدية إلى حد اليوم ...
الأمن
الرئاسي يتدخل لافتكاك الغنيمة
استجابة لطلب
تعاونية أعوان سلك أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية الموجه إلى كمال بن علي والي
منوبة في عهد المخلوع فوتت البلدية بناء
على موافقة المجلس البلدي من 02 إلى 09جويلية 2009 في 29 مقسما لأعوان السلك وأبرمت
معهم عقود بيع بمبالغ تراوحت بين 12 ألف و22ألف دينار تولى المنتفعون تسديدها
وصادقت الولاية على 8 منها ...
مباشرة بعد الثورة
واثر حل المجلس البلدي السابق وتعيين نيابة خصوصية جديدة وبتاريخ 19 جانفي 2011 تم
رفع كل التجاوزات المتعلقة بالعقار المذكور إلى اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول
الفساد والرشوة التي بدورها أحالته إلى المحكمة الابتدائية بمنوبة قصد إبطال جميع
عقود التفويت لكن للأسف لم يقع البت في هذا الملف إلى يوم الناس هذا ...
تواصل
عملية الاستيلاء إلى تاريخ الساعة
تمت خلال دورة استثنائية منعقدة بتاريخ 28 نوفمبر
2011 الموافقة على التفويت في المقاسم المذكورة من جديد لأعوان وعملة بلدية منوبة
دون سواهم مع تعيين لجنة للغرض والتي كان من المفروض أن تختار المترشحين بالاعتماد على مقاييس محددة منها الأقدمية
والترسيم والحالة العائلية وعدد الأبناء وعدم ملكية عقار آخر بالإضافة إلى الحالة
الاجتماعية . ولكنها أعدّت قائمة تضمنت 69
عونا وعاملا للانتفاع بمقاسم من ضمنهم كاهية مدير و3 رؤساء مصالح ؟؟؟؟...
وفي 27 ديسمبر
2012 أحيل تقرير اللجنة بغرض المصادقة عليه من قبل الولاية ،لكن تبين أن عددا من
المدرجين بالقائمة هم من ذوي الدخل المحترم أو مالكين لعقارات رغم إدلائهم بتصاريح
على الشرف وشهائد في عدم الملكية علما وأنه تبين بالرجوع إلى المركز الجهوي لمراقبة الاداءات أن 21 ممن
تضمنتهم القائمة يملكون عقارات بتونس الكبرى ...والغريب في الأمر تمسك النيابة
الخصوصية بالقائمة المغلوطة بالرغم من عدم قانونيتها سواء على المستوى الشكلي أو
الموضوعي وهو ما يعني أن هذه النيابة
الخصوصية لا تختلف عن المجلس البلدي التجمعي السابق من حيث اعتمادها على نفس
أساليبه المقيتة المبنية على المحاباة وعدم احترام القانون مع العلم أن عديد
التقارير قد أرسلت إلى سلطة الإشراف حول هذه التجاوزات إلا أن هذه السلطة لم تحرّك
ساكنا ؟؟؟
فهل ستتحرك حكومة
المهدي جمعة في أقرب الآجال وتنقذ أرض المقرونة التابعة لبلدية منوبة من براثن
الانتهازيين والسراق ؟؟وهل ستنقذ ما يمكن إنقاذه
من الأراضي الدولية الأخرى التي باتت تحت تصرف كل من هب ودب دون أي وجه قانوني ؟
وهل ستتم إعادة النظر في كل النيابات
الخصوصية التي نصبت بعد الثورة ؟؟؟ ...






Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire