lundi 17 mars 2014

حديث بلا إضافة ... عن نقابة الصحافة : نقابة " الهموم " ... في السنين " الشوم"




 لا ادري  لماذا  كلّما جالت بفكري صورة   نقابة الصحفيين ... يصيبني الضجر و الملل ...   وأعرّج باحثا عن بلسم  للعلل ... كأغنية صباح فخري خمرة الحب اسقينيها أنت  عنوان الأمل  ...  و هدأت   بداخلي  العواصف   و تلاشى عني شبح الإحباط ... لمّا بلغني نبأ  تعليق نقابة الصحفيين الحالية للصبّاط ... و لكن سرعان  ما  ذهب كل شيء جميل ...  لمّا علمت بخبر التأجيل...تأجيل المؤتمر  إلى أواخر شهر افريل ...
و لأني لا أريد أن أخوض  في بحر الخلاف بين  الحمروني و الجلاصي ...  خوفا من صداع قد يضرب رأسي ... فإنني لن أتردد  في القول إن النقابة هوت  علينا بفأس ... و  لم تزرع في قلوبنا سوى اليأس ... و اليوم  بل و قبل اليوم بأيام ... ازدادت الآلام ... و اضمحل نور الإعلام ... و لم يبق من هيكل النقابة سوى " أضغاث أحلام " ..


 مثل زبد البحر و امتداده كانت الأمنيات... في نقابة علّقنا أمالنا في أن تهتم بمشاغل الصحفيين و الصحفيات ... و تعيد ترتيب بيت الإعلام من جديد ... بعد سنوات  من التمجيد ... و لكن خاب الأمل ... و ازدادت المحن و العلل ... و لا شيء يذكر سوى هذا الخلل تلو ذاك الخلل ... حتى قضمنا  أصابعنا ندما  على الانخراط ... في نقابة لم تمنحنا سوى الإحباط ...
 و النقابة الحالية... باتت مهزوزة... شبيهة بصورة امرأة عجوزة ... لا تسمن و لا تغني من جوع ... منحازة  لجماعة الكوع و البوع ... ظاهرها نقابة ... و باطنها سياسة ...  لا حكمة لها و لا كياسة ...و لم تتفنن  إلا في لعبة السياسة ... و أما العمل النقابي فقد قطعت أنفاسه ...  حتى قيل فيها إنها لا تمت بصلة لا من قريب و لا من بعيد... إلى الفعل النقابي المريد ... و حقيقتها ليست سوى بيانات التنديد ... مدونّة على  أوراق مطبوعة جوفاء لا تدل على روح الزعامة ... مكانتها الفعلية  دكاكين الفواكه الجافة أو حاويات القمامة..


سؤال يرفعه معشر أصحاب الأقلام ... ما ذا أضافت هيئة النقابة لرجال الإعلام ...  فهل هي ذادت  عن ظروفهم المهنية ؟ ... و هل هي دافعت عن حقوقهم الشغلية ؟ و هل هي وقفت مع المطردوين ... الذين  خاب ظنهم لمّا التجؤوا  إلى نقابة الصحفيين ؟؟ و هل  هي  مكنتهم من برامج للتكوين ؟ و هل  هي  تابعت ظروف عملهم اليومية ... و هل حافظت لهم عن  الحرية ؟  و الأجوبة  المثالية .. عن كل هذه الأسئلة الوجودية ... لا نجدها إلا في مثل عدد من أجمل  الأمثلة الشعبية التونسية ... و التي   تضمّنت  صورة كاريكاتورية ... رائعة بكل المقاييس الفنية... و مفادها  " رأس البغل تبدّل و الكريطة هي هي " ... غير أن سؤالي المطروح من مدة  زمنية ... ولم يظفر بعد بإجابة  بهية ... هو المتعلق   بتقرير  أخلاقيات المهنة الصحفية .. و الباحث في مضمونه عن الشفافية  و مفاده : لماذا لم تقم نجيبة التي  تدعي الديمقراطية ...و تدافع بشراسة عن الحرية و الشفافية بتقديم لو جذاذة عن تمويل التقرير و بكم باعت أخطاءنا  و عوراتنا و بكم تكلف الكتاب بالعملة التونسية أو الأجنبية ..  و كم نالت من المشروع و كم ظفر بوريقة و ماذا عن الفتات الذي رمته  للبقية ؟؟


فمكتب النقابة  سرعان  ما تشكل ... و لكن  سرعان أيضا ما تشلّك ... فهذا زياد الهاني يفرّ ... و تلك سيدة الهمامي بالتلاعب  تقرّ ... و هذه الجلاصي على عدم الإمضاء تصرّ ...  مما يوحي أن الخور في النقابة بنى عشه و استقرّ ... و النقابة اليوم انحدرت صورتها ... و خفّ وزنها ... و أصبحت منعوتة  السبّابة ... بعد أن تحولت إلى ما أشبه بحزب سياسي بعيد عن مكانة النقابة ... و النقابة اليوم اهتزت مكانتها ... و أصبحت حديث الناس  في كل مكان ... بعد توالي حديث الزور و زلات اللسان  ... و سفينة النقابة  اليوم تغرق ... وبعد أن كانت تجمّع أصبحت تفرّق ... و ما مطلبها الأولي و الأساسي   والكبير.. سوى دسترة حرية التعبير ... و هو شبيه بحديث الافك ... على اعتبار أن حرية التعبير لا تساق و إنما تفتك ...


فكم من صحفي ضاقت به الدنيا  ... و تلاعبت به الأقدار ... فلجأ  إلى النقابة  فصرفت عنه الأنظار ... و كم من صحفي نهش حقه الأرباب ... فصدت عنه النقابة الأبواب ... و كم من معاناة و كم من مأساة ... و النقابة في سبات ...  كم كنّا  نمني  النفس أن يعود  لعمل النقابة  البريق ... و أن يكون للنقابة سجل للصحفيين من المتربص إلى العريق ... كم كنّا نمني  النفس  أن تكون  النقابة  مواكبة لمشاغل  الصحفيين عن كثب ... و تتقاسم معهم المحن و التعب ... و كم  كنّا نمني النفس أن يكون الصحفيون الصغار ... محور المدار ...  و أن تقع مرافقتهم في المسار ... و أن  نكرّم الصحفيين المتقاعدين الكبار ... و أن يترك المكتب المتهاوي للسقوط البصمة و الآثار ... غير أنه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن... و ظلت النقابة شبيهة بالقعر النتن ... 


 و تأجيل الانتخابات... لا نظنه  ضرورة ... بل هي مسرحية أخرجت في أقبح صورة... و حامت حول التأجيل الشكوك ... و ليس سببها الإمضاء على الصكوك ... بل  إن  التوازنات الانتخابية في المؤتمر دفعت النقيبة للتأجيل و ستدفعها للتأجيل مرات  ومرات  ما دام ليس لها يقين أن لها الأغلبية من الأصوات ..  رغم أنها بدأت حملتها من قسم الأخبار الجريح ... بالحديث مع الصحفيات  عن  مقاضاة صاحب ركن ركلات الترجيح ... و مع إننا نقسم بالخمسة من البنصر إلى السبّابة... أن نجيبة لن يكون لها شأن  قادما في النقابة...و ربّما   يحملها  الخيال ... أن تكون  عضوا  في جمعية المكلفين  بالإعلام و الاتصال ... على اعتبار أن  الأمانة عرضت على الرجال ...و أبين  حملها  ... و حملتها نجيبة " الخجولة " .


و كانت ظلومة جهولة  ...  ثم  ما بقي  في الذاكرة  من عمل النقابة ... إضافة إلى الشجب و التنديد... و التقرير غير المفيد ... هي الانسحاب  من قناة التونسية ... بعد أن تركوها في الأستوديو الفرعي ... و كأننا إزاء صورة تؤكد أن  النقيبة لم يفتها القطار فحسب بل فاتها أيضا حتى الرتل ... و قدموها بمثابة الفرع و ليست الأصل ... و حسبي أني  دوّنت  مقامتي على عجل ... بعد إن اشتد بي الوجع و لازمتني المحنة ... و لا عجب أن أرى شرحا لهذا المقال غدا في تقرير آخر  لأخلاقيات  المهنة ...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire