vendredi 14 mars 2014

حكايا من النرويج: وضعية جاليتنا بالبلدان الاسكندنافية .... آخر اهتمامات الحكومات الثورية ؟




وصلتنا عديد التشكيات من جالياتنا المقيمة بالخارج من جميع أصقاع المعمورة بسبب اللامبالاة المتواصلة والمتعاقبة بمشاغلهم من ناحية، والرفع من شأنهم والتقرّب منهم لغايات سياسويّة ذاتيّة ومنفعيّة ضيّقة دون أن تكون لها أهداف تعود بالمصلحة على البلاد والعباد..
ومن بين أبناء وطننا أولائك المقيمين بالبلدان الإسكندنافيّة على غرار دولة النرويج، فقد أكّد أبناء جاليتنا بهذا البلد أنّه بالرغم من تعاقب الحكومات بتونس بعد الثورة فإنهم لم يسجلوا اهتماما بالعلاقات التونسيّة النرويجيّة وإنّما على العكس فقد تمّت مسايرة السياسة التي انتهجها النظام السّابق الذي سبق وأن خفّض في التمثيل الديبلوماسي بين البلدين منذ ما يفوق الخمسة سنوات تبعا للانتهاكات الحاصلة في مجال حقوق الإنسان.


ولمزيد إنارة الرأي العام، فإنّ دولة النرويج تعدّ حوالي 4.5 مليون نسمة أغلبهم من المسنين نظرا لعدم انخراط أفراد المجتمع في عمليّة تشجيع الدولة على النسل والإنجاب وتتواجد بهذا البلد عديد الجاليات العربيّة والإسلاميّة وأغلبها من الجالية الباكستانية التي أضحت مندمجة صلب المجتمع النرويجي دون الاختلاط بالنسب، وتقيم أغلب الجاليات بالمدن الكبرى على غرار أوسلو/ برغن/ كريستيان صند.
ويعتبر النرويج من الناحية الاقتصادية بلدا مصنّعا ومصدّرا للبترول والغاز إضافة لبعض الصناعات الثقيلة كصناعة السفن والبواخر وصناعة الأسلحة وبعض المعدات الأخرى إضافة لتربية الأسماك وتصديرها.غير أنّه يشكو نقصا فادحا في اليد العاملة المختصّة في مجالات عدّة: الإطار شبه الطبّي/ المدرّسين للغات الأجنبيّة/ أساتذة الرياضة...
أمّا بخصوص جالياتنا المقيمة بالمملكة النرويجية فإنّه يعيش فيها حوالي 1500 تونسي كانوا قد استقروا منذ بداية التسعينات ويشغلون وظائف مختلفة بالدولة وبالقطاع الخاص علما وأنّ رواتبهم الشهريّة تعتبر مرتفعة مقارنة بالبلدان الأوروبية الأخرى، فالأجر الأدنى يتجاوز 2000 أورو شهريا، لكنّ هذا لا يعكس أنّ جاليتنا في النرويج بمنأى عن المشاكل أو لا تعاني منها بل بالعكس هي في صلبها خاصة مع إتباع سياسة "لا أرى – لا أسمع – لا أتكلّم" المنتهجة من قبل المسؤولين عن الخارجيّة التونسيّة، وقد عدّد أبناء جاليتنا بالنرويج وببقيّة البلدان الأسكندنافيّة هذه المشاكل التي من ضمنها:


ـــ عدم وجود جمعيّة تونسيّة تضمّ كلّ أو معظم المقيمين بالنرويج لمتابعة مشاغلهم واهتماماتهم وإنما توجد فقط مجموعات غير مؤطرة تعمل بصفة عشوائيّة، وهو الأمر الذي نجده كذلك بكلّ من السويد والدنمارك.
ـــ ضعف أو عدم اهتمام السفارات التونسيّة الثلاث بالدول الإسكندنافية بجلب الاستثمارات إلى تونس، حيث أنّ هناك تبادلا تجاريا ضعيفا، كما أنّه لم يقع الإهتمام بالمجال السياحي وعلى العاملين بهذه السفارات تحمّل مسؤولياتهم وضخّ دماء ساخنة بشرايينهم المتجمّدة علّهم يساعدون على النهوض بوطننا الغالي وقد أبدى أبناء جاليتنا بهذه البلدان استعدادا جدّ إيجابي للوقوف جنبا إلى جنب مع كلّ من يريد العمل لصالح الوطن وأبنائه بالداخل والخارج.
ـــ لا وجود لأيّ ملحق ثقافي وسياحي وبالتالي انعدام التنسيق الثقافي حيث أنّ هناك العديد ممّن يجهل موقع تونس وهو ما يؤكد عدم الاهتمام بالميدان السياحي بالرغم من أنّ هذه الدول الإسكندنافية تعتبر سوقا سياحيّة واعدة ومربحة لتونس، فمعدّل جراية الموظف تبلغ 100 ألف دولار سنويّا (وللقارئ أن يحلّل ويستنتج).
ـــ انعدام الإشهار السياحي والتعريف بتونس من قبل السفارات من حيث المخزون التاريخي والحضاري والثقافي.
ـــ قلة مشاركة تونس بالمعارض التي تقام بهذه الدول الثلاث (النرويج-السويد-الدنمارك) سيما وأنها تعتبر من أغنى البلدان الأوروبية.
ـــ السفرات الجوية تكاد تكون معدومة باستثناء سفرة وحيدة كلّ يوم سبت إلى المنستير (أوسلو- المنستير) vol charter  .
ـــ عدم وجود أيّ خط جوّي مباشر للخطوط التونسيّة إلى كافة البلدان الثلاث المذكورة، كذلك لا وجود لأيّ خطّ جوّي إلى بقيّة المطارات التونسية نحو طبرقة، توزر نفطة ...


ـــ تبادل تجاري ضعيف مع هذه البلدان فزيت الزيتون مثلا لا يصل إليها.
      هذا وقد طالبت جاليتنا المقيمة بهذه البلدان الإسكندنافية تبليغ صوتها من خلال بسط مشاكلها وكذلك مطالبها التي تمحورت أساسا حول:
ـــ إعادة فتح سفارات الدنمارك والنرويج بتونس وعدم الإقتصار على السفارة الفنلندية الممثلة الوحيدة حاليا للبلدان الإسكندنافية ببلادنا.
ـــ ربط شراكة بين رجال الأعمال من تونس والبلدان الإسكندنافية وتطوير الموجود منها.
ـــ الحرص على التركيز على الشركات الإسكندنافية الكبرى وخاصة شركات النفط (البعض منها له إستثمارات بالجزائر).
ـــ توأمة بعض المدن التونسية بالمدن الإسكندنافية.
ـــ مراجعة العديد من الاتفاقيات بين هذه البلدان الثلاث في كل المجالات.
ـــ ربط شراكة بين المعاهد والجامعات والكليات التونسية بنظيراتها الإسكندنافيّة .
ـــ التركيز على تبادل الخبرات في الميادين التجارية والصناعية والتكنولوجية.
ـــ لفت النظر إلى أنّ النرويج يعدّ من الدول القليلة التي تخصّص نسبة هامة كلّ سنة في الميزانيّة لمساعدة البلدان الإفريقيّة، وخاصة تلك التي تمرّ أو مرّت بمرحلة الانتقال الديمقراطي (مساعدات لوجستيّة وماديّة).
ـــ التسريع في فتح خطوط جويّة مباشرة بين تونس وهذه الدول حيث سيكون له وقع جدّ إيجابي على المدن التونسيّة في كافة الميادين وخصوصا الميدان السياحي.
وقد طالبت جاليتنا تسجيل هذه الملاحظة الهامة علّها تحرّك السواكن:


ملاحظات هامة:

ــ تفتقر هذه البلدان إلى يد عاملة مختصّة.
ـــ نسبة الشيخوخة بها مرتفعة.
ـــ نقص كبير في الإطار شبه الطبي خصوصا في رعاية المسنين حيث تضخّ هذه الدول أموالا طائلة في هذا الإطار للإحاطة بكبار السنّ.
ـــ التركيز والحرص على إيجاد اتفاقية لتشغيل الإطار شبه الطبي (ممرضين وغيرهم) بهذه البلدان عن طريق وكالة التعاون الفني بوزارة التعاون الدولي.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire