لا يختلف اثنان في أن حالة الفوضى التي عمّت البلاد أثناء ثورة 14
جانفي 2011 أتت على الأخضر و اليابس ، وشملت كل القطاعات ... فقد اتسعت رقعة البناء الفوضوي و تواترت و بصفة
مذهلة عمليات الاستيلاء على العقارات
الشاغرة التابعة لملك الدولة أو للمجلس الجهوي أو للبلدية ... و تمّ التحوز عليها
من قبل عدد من المواطنين خارج إطار القانون مستغلين حالة التشرذم والفوضى
التي تعيش على وقعها البلاد ...
و لئن لم يكن بوسع الدولة التي مرت بمرحلة ضعف و انهارت هيبتها أن تقوم
بعملية التسوية و ردع المخالفين في إبانه نظرا لحالة الانفلات الأمني التي كانت
السمة الرئيسية التي تتسم بها البلاد ... غير أنه و بعد مضي 3 سنوات عن
الثورة و بعد أن أعيدت للدولة صحتها وعافيتها و هيبتها و استرجعت قواها لا بدّ أن تتم عملية استرجاع العقارات المنهوبة
وفق ما يقتضيه القانون أو تسوية هذا الملف تحت ما يسمى بالعدالة الاجتماعية و أيضا
الإدارية و القانونية... و لكن يبدو أن الأمر
لم يكن كذلك في بلدية برج العامري من ولاية منوبة ...
نزر مما تملكه
البلدية
ما ثبت من خلال جملة التحريات التي أجريناها
أنّ بلدية برج العامري تمتلك عقارا كائنا بحي الانطلاقة
تابعا للرسم العقاري 5374/54099 منوبة و يمسح جمليا 29 هكتارا ، و قد تولت البلدية إنجاز تقسيم
يشمل قطع أرض صالحة للبناء
تمت المصادقة عليه بتاريخ 1 جوان
1988 .
كما قامت بالتفويت منذ ذلك التاريخ في 182 مقسما
بمقتضى عقود بيع صادقت عليها سلطة الإشراف في حين بقيت بعض المقاسم شاغرة وعددها
50 مقسما... و من جهة أخرى علمنا أن بلدية برج العامري تملك أيضا أرضا تقع خلف معهد ابن منظور تمسح
10 هكتارات كانت وزارة أملاك الدولة
و الشؤون العقارية قد أسندتها إليها
منذ سنة 2010 قصد إنجاز مقاسم اجتماعية
إلا أنها مازالت على حالها دون تقسيم أو تهيئة حسب ما بلغنا ...
تفاصيل الواقعة
استولى عدد من
المواطنين خلال أيام الثورة على
هذه المقاسم و قاموا بعمليات استنزاف كبيرة للعقارات بعدما بسطوا عليها
سيطرتهم في غياب أدنى ردع من طرف الجهات الوصية،
وأصبحت العديد من الجيوب العقارية ملكا لأشخاص يستحوذون على أراض شاسعة دون وجه
قانوني ... و انهالت أيادي المواطنين المستحوذين
على الأراضي بالمعاول تحفر و تجهز
" الساس" و تبني الديار في وضح النهار و تحت أجنحة الظلام ... و رغم اتخاذ البلدية
لأكثر من قرار هدم ضد المخالفين إلا انه
تمت المماطلة في تطبيق القانون وعزا
رئيس النيابة الخصوصية لبلدية برج العامري
ذلك إلى
الظروف الأمنية غير المستقرة و
الوضعيات الاجتماعية الصعبة للمتحوزين ...
و دعا من جانبه إلى عقد جلسة للمجلس
البلدي بتاريخ 21 ماي2011 الذي قرر تسوية الوضعية بالاعتماد
على التراتيب الجاري بها العمل
خاصة من حيث القيام باختبار قيمة الأرض
عند التفويت و تكوين لجنة في الغرض
طبقا للمنشور الصادر بتاريخ 7 جانفي 2004 و طلبت البلدية من وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية بتاريخ 20 ديسمبر 2011 بإجراء اختبار لتحديد
القيمة الشرائية لهذه المقاسم و قد أفادتها بذلك و تحديدا بتاريخ 19 جانفي 2012 حيث حددت
وزارة أملاك الدولة ثمن البيع ب60 دينار بالنسبة إلى ثلاث قطع و 40
دينارا للمتر الواحد بالنسبة إلى القطع المتبقية كسعر
افتتاحي و قد تم ذلك بعد المعاينة
و مراعاة الخصائص الفنية للمقاسم ... إلا أن اللجنة
لم تحترم في تركيبتها الموسعة
و في طريقة عملها التراتيب القانونية الجاري بها العمل ..
فضائح اللجنة
رغم أنّ تركيبة اللجنة المحدثة للنظر
في ملف تسوية الوضعيات العقارية
للمتحوزين بمقاسم حي الانطلاقة كانت قانونية
طبقا لمنشور وزير الداخلية زمنها فإنه
لم يقع توسيعها بالاستعانة
بأشخاص ذوي كفاءة من أبناء
الجهة بإمكانهم إفادة أعضاء
اللجنة بحضورهم حيث تم
الاقتصار على المواطنين إبراهيم الجبالي إمام جامع الهداية بالمنطقة و كمال الجلاصي يشتغل عاملا في
البناء بالجهة و الذي كان معنيا
بدوره بالانتفاع بمقسم ... من جهة
ثانية أشارت البلدية بملحوظتها التفسيرية
عدد 734 بتاريخ 11 جوان 2012 الموجهة إلى والي منوبة إلى أنه تمت الاستعانة بممثلين عن الأحزاب و بعض مكونات المجتمع المدني و شخص
مختص في قيس الأراضي وهو أمر خال من الصحة و عار
تماما عن المصداقية على اعتبار أنه لا وجود للأحزاب و لا لأهل الكفاءة و لا
هم يحزنون ..مما أدّى إلى طعن
أهالي المنطقة في تركيبة
اللجنة وأعمالها ..
و اللجنة أيضا لم تقم بتحرير
أي محضر من محاضر الجلسات ليتم إمضاؤها من قبل أعضائها و ذلك لطمس أثار الحضور و الادعاء بكون الحضور
كانوا من مختلف الأطياف وزعمت بأنّ عملها كان يتم على مسوّدات ، كما أنها لم تقم بالاسترشاد حول الوضعيات
الاجتماعية للمواطنين مبررة
ذلك بغياب المرشد الاجتماعي بالمنطقة
و كذلك المعتمد ... وقد تولت بعد عملية الإسناد توجيه مكتوب مرفق بمطالب
المعنيين إلى المرشد الاجتماعي قصد إجراء البحوث الاجتماعية في محاولة منها لإضفاء
الشرعية على عملية الإسناد...
إخلالات اللجنة وتجاوزاتها
الحقيقة الثابتة اليوم أن اللجنة أسندت كلّ
المقاسم الشاغرة قبل القيام بالبحوث الاجتماعية
كما أنه تمّ الاتصال بالمرشدة الاجتماعية بعد تحرير عقود البيع... و قد أقر بذلك
الكاتب العام بعظمة لسانه... كما لم تطالب البلدية بالإدلاء بشهادة في عدم
ملكية عقارات المنطقة أو تصريح
على الشرف في ذلك وفقا لمقتضيات
المنشور عدد2 بتاريخ 7 جانفي 2004
.. و لم يقع عرض عقود البيع المبرمة على مصادقة سلطة الإشراف .
لمن تمّ إسناد العقارات؟
ما ثبت من خلال بعض عمليات التحري أنّ بعض المتحوزين
بالمقاسم لا تتوفر فيهم الشروط
القانونية ... إضافة إلى كون البلدية أسندت 4 مقاسم لعائلة واحدة وهي عائلة الورتاني ، زد على ذلك
حالات أخرى حيث أنها منحت لميسوري الحال
مقاسم على غرار محمود الورتاني و حبيب
الجلاصي و مراد الهمامي فضلا عن منح مقاسم لأشخاص ليسوا من أبناء
المنطقة أو على الأقل لا يقطنون بها .
شبهات تتعلّق بالقضية
تواصلت عمليات الاستيلاء
على بقية المقاسم الشاغرة أمام عدم تنفيذ
قرارات الهدم المتخذة و قد تمت تجزئة ال 50 مقسما إلى 70 مقسما
و قد تم التحوز عليها جميعا ... بيد أن عمليات إسناد المقاسم إلى
غير مستحقيها و التلاعب الذي وقع خلال لجنة الإسناد تحوم حوله شبهات عديدة خاصة وأن اللجنة أتت على عديد الاخلالات
القانونية المتعمدة و راوغت في تقاريرها و
قالت قول الزور و البهتان ... وما هذه العملية إلا عينة صغيرة على ما يحدث من خور
داخل البلديات... و لكم في بلدية برج
العامري أحسن مثال ؟؟
.jpg)





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire