خلال
العهد البائد تحول الجهاز الديواني برمته إلى وسيلة من وسائل التمعش والتربح
والإثراء غير المشروع للعائلة المالكة ومن لفّ لفها بمساندة وتواطؤ من إطارات
ومسؤولين بعد أخذ نصيبهم إما نقدا بلفافات المال الحرام أو عينا بترقيات تسند لهم
دون شقاء أو تعب بتدخل مباشر من الطرابلسية أو عائلة المخلوع وأصهاره وغيرهم من
المشرفين على إدارة عصابات التهريب و"الكونترا" والجريمة المنظمة ...
فالديوانة
كانت تضمن الأموال الوفيرة بالنسبة إلى هؤلاء إمّا عبر القيام بعمليات التهريب
مباشرة عبر المداخل القانونية عبر الخزعبلات والمغالطات والتدليس والتزوير وإما
بإتباع سياسة قطاع الطرق التي تتمثل في استعمال الديوانة للضغط على التجار بقصد
الدخول معهم في شراكة ونيل نسبة من الأرباح دون أي عمل أو لنيل الرشاوى بمختلف
أشكالها وأنواعها ومن لا يمتثل لهم ولأطماعهم يكون جزاؤه الويل والثبور ويدفع دفعا
نحو خسارة كل شيء وهو ما تعرض له تاجران من جهة قصر هلال الأول يدعى ماهر الفقير
والثاني عبد الله الميلادي ينشطان في التوريد والاتجار بالخيط الذين اتصلا بنا مصطحبين رزمة من الوثائق يدعيان
من خلالها أنهما تعرضا لمظلمة كبيرة من طرف الديوانة التونسية منذ 7 سنوات
وبالتحديد من طرف إطار مسؤول بإدارة الأبحاث الديوانية الذي
نكل بهم حسب قولهما أيما تنكيل بدون أي موجب قانوني مما الحق بهما أضرارا فادحة
أدت إلى فقدانهما لتجارتهما والدخول في أزمة مالية واجتماعية وحتى نفسية
ومعنوية...
بداية المأساة
حسب ما صرح به التاجران فإنهما
كانا يعملان منذ عقود في تجارة الخيط بالجملة والتفصيل وكانا يورّدان هذه المادة
من فرنسا وألمانيا وايطاليا وغيرها من البلدان الأوروبية ويبيعونها في السوق
المحلية بعد إدخالها عبر المعابر الحدودية القانونية للبلاد ودفع المعاليم
الديوانية الموظفة عليها حسبما هو معمول به في التراتيب الجاري بها العمل. وهذه
التجارة هي بالنسبة إليهم مورد رزقهم
الوحيد الذي يدر عليهم أرباحا خاصة وانه في تلك الفترة شهدت صناعة الملابس الجاهزة
نموا هاما بالإضافة إلى كون جهة قصر هلال معروفة بهذه الصناعة
لكن في سنة 2007 سرعان ما قلبت كل الأمور على أعقابها
مباشرة اثر تدخل إدارة الأبحاث الديوانية عن طريق الملازم أعلى حينها مسؤول بالديوانة الذي استدعاهما للبحث بتهمة التوريد بدون إعلام لبضاعة محجرة الناتج عن
التصريح المغلوط في القيمة وكذلك التحويل غير الشرعي لعملة أجنبية وهي تهم هما
منها براء حسبما يدعيان وهي كيدية وملفقة من طرف الاطار الديواني الذي كان مجرد أداة لأحد
أفراد العائلة المالكة الذي قام في أكثر من مرة بالاتصال بهما قصد مشاركتهما فيما
يعملون لكنهما رفضا رفضا قاطعا فسلط عليهم احد أذرعه المغروسة في الديوانة ...
كيدية التهم
حسب حديث التاجرين فإنهما قد فوجئا
بهذه التهمة التي اعتبراها مكيدة ووسيلة لتركعيهما وإخضاعهما لرغبات العائلة
المالكة. وكيدية هذه التهمة ثابتة من خلال الوثائق فالمسؤول بالديوانة فتح بحثا وكال
لهما التهمة فقط على أساس مجرد التخمينات والشكوك وبالاعتماد على وثيقة تحوم حولها
عديد الشبهات ويمكن أن تكون مفتعلة بقصد التنكيل بهما لا غير وقد ورد في محاضر
الاستنطاق ومن بينها مثلا المحضر عدد 182 بتاريخ 5ماي2007 انه «تجمعت لدينا
معلومات مفادها أن هناك العديد من موردي الخيط عبر ميناء حلق الوادي الشمالي
يعمدون إلى التصريح المغلوط في القيمة والمنشأ ...لذلك تولينا سحب مجموعة من هذه
التصاريح ومن خلال الفواتير المضمنة قمنا بربط الصلة مع مصالح الديوانة الفرنسية
...والذي ثبت من خلاله وأن هذه الفواتير الصادرة عن المزودين الفرنسيين ...هي
فواتير مفتعلة » وعلى أساس ذلك قام بتوجيه التهمة وإحالة الملف إلى القضاء بلا سند
للإدانة لأنه وقع الاعتماد فقط على مراسلات من الديوانة الفرنسية ...
القضاء يقر الإدانة
بالباطل
بالرغم من ذلك ودائما حسبما صرح به
التاجران المتضرران فان المحكمة الابتدائية ذهبت في نفس الاتجاه واعتبرت النتيجة
التي توصل لها الاطار الديواني بمثابة الحقيقة التي لا يمكن دحضها وأقرت خطايا ومعاليم
بالمليارات على التاجرين بدون وجه قانوني بالاعتماد فقط على نسخ من مراسلات
الديوانة الفرنسية وعلى جدول مجرى من طرف مسؤول بالديوانة أعادت فيه احتساب كل الاداءات
الجمركية لكل عمليات الاستيراد التي يعود بعضها إلى سنة 2004 وإلى حدود 2006 .
فالمحكمة المذكورة هنا أصدرت
أحكامها ضد التاجرين دون أن تتثبت من مدى وجاهة الأبحاث الديوانية وأخذت طلبات
المسؤول بالديوانة على أنها مسلمات لا يمكن التشكيك فيها وذلك في غياب أصول المراسلات
والفواتير المتعلقة بعمليات التوريد وليكون الحكم بالإدانة بذلك مبنيا على مجرد
الشك والتخمين لان الشركات الفرنسية التي تزود منها التاجران بالبضاعة هي المخول
لها فقط أن تبين بأن الفواتير المستعملة خلال عمليات التوريد مفتعلة أم لا وليست
الديوانة الفرنسية وبالإضافة إلى ذلك فان الوثائق التي اعتمدها القضاء على أنها
مراسلات من الديوانة الفرنسية هي مجرد نسخ وليست وثائق أصلية ومن المعلوم قانونا
أن الوثائق غير الأصلية و غير المشهود بمطابقتها للأصل لا يمكن اعتمادها من طرف
الإدارة التونسية ولا من طرف المحكمة بالإضافة إلى ذلك فانّ تلك المراسلات لم
تتضمن ختم الإدارة المصدرة لها بل كانت مذيلة فقط بإمضاء غير واضح كما أن الجداول المتضمنة
لقائمة عمليات التوريد غيرمسنودة بالفاتورات المتعلقة بتلك العمليات ولا يمكن
بالتالي الاعتماد عليها لاحتساب الاداءات الموظفة خاصة وان استنتاجات الأبحاث
الديوانية التي قام بها الاطار الديواني لا يمكن أن تعتمد كأدلة وقرائن للإدانة...
التاجران ماهر الفقير و عبد الله
الميلادي أكدا بأنهما يعيشان اليوم في وضعية جد مزرية لا يحسدان عليها من جميع النواحي نتيجة هذه المظلمة
الكبيرة التي تعرضا لها من قبل مسؤول ديواني خير مصلحته ومصلحة ثلة من الفاسدين
الانتهازيين واستغل منصبه الذي من المفروض أن يحمي من خلاله حقوق الناس والمصلحة
العامة لغايات أخرى تصب في تحقيق المنافع الشخصية وقد وجدت هذه الممارسات الحقيرة
واللاأخلاقية وغير القانونية المناخ ملائما في إطار الفصول 317 و318 و319 من مجلة
الديوانة التي تجعل مجرد عون في إدارة الأبحاث الديوانية في مرتبة وكيل الجمهورية
...








Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire