vendredi 8 novembre 2013

وتعطلت لغة الحوار: النهضة وبقرة بني إسرائيل




لم نفاجأ في الحقيقة بأن ينتهي الحوار الوطني إلى ما انتهى إليه ، فقد كنا على يقين بأن الفشل آت لا ريب فيه وأن كل الدروب مسدودة أمامنا  ما دامت  حركة النهضة صقورا وحمائم  قد زرعت  ألغاما في كل ثناياه ومنعطفاته  ألغاما  وبالونات  تتفجر بحسبان كلما أحست حركة النهضة أنها وصلت إلى مأزق ..وهل نجحت حركة النهضة منذ 23 أكتوبر 2011 في مجال من المجالات حتى نستبشر خيرا بهذا الحوار الذي انطلق منذ أيامه الأولى أعرج أعوج  ؟؟  وهل مع صليل السيوف التي تذبح حماة الوطن من الوريد إلى الوريد ومع دوي البنادق والكلاشنكوف التي اقتنصت فلذات أكبادنا ننتظر أن يؤتي الحوار أكله ..إننا إذا ترقبنا شيئا من هذا القبيل فنحن واهمون ساذجون ...
فحوار حركة النهضة مع الرباعي الراعي للحوار ومع المعارضة لا يختلف عن الحوار الذي دار بين النبي موسى عليه السلام وبني إسرائيل حول البقرة التي أمروا بذبحها فتعنتوا وجادلوا فأكثروا الجدال  ..فقياديو حركة النهضة قد حاوروا  وأكثروا الحوار  حتى ضلوا وما هم في الحقيقة للحوار بقابلين . ..لأنهم قبلوا به على مضض عساهم يمتصون غضب الشارع التونسي بعد الهزات العنيفة التي شهدتها تونس وبعد الرجات الخطيرة التي زعزعت أمنها واستقرارها .. فشبيها بالحوار الذي  دار في سورة البقرة بين  النبي موسى وبني إسرائيل  تدور محاورات النهضة أو قل مناوراتها مع فرقاء السياسة ..ذلك أنه ما  أن يتم التوصل إلى مرحلة يكون فيها الفرج بعد الشدة  والتفاؤل بعد التشاؤم والبياض بعد السواد حتى تنكث الحركة وعودها وتقول " ادعوا لنا ربك يبين ما هي " " ادع لنا ربك يبين ما لونها " " إن البقر تشابه علينا " ...


و تروي بعض التفاسير أن بني إسرائيل لم يجدوا البقرة التي طلبت منهم إلا عند يتيم رفض بيعها لهم فدفعوا مقابلها أموالا طائلة ، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة في بداية الأمر لكفى الله المؤمنين شر الجدال وشر  القتال ، لكنها تلك عاقبة الذين ركبوا الجدل وعشقوا السفسطة ، ويبدو أن نهاية الحوار الوطني ستكون مشابهة لنهاية بني إسرائيل وستدفع صقور النهضة وحمائمها ضريبة باهظة أو بالأحرى سيدفعها الشعب التونسي  الذي اكتوى بغلاء الأسعار وارتوى بدماء الإرهاب وما عاد يثق في نقاشات بتراء عجفاء أصاحابها يرعدون ويزبدون ولكنهم لا يمطرون ؟؟

فمنذ شهر وقادة حركة النهضة لا عمل لها إلا العمل على جعل عملية التوافق غاية تطلب فلا تدرك ، توهم بأن يدها مبسوطة كل البسط للحوار وهي في الحقيقة مغلولة إلى عنقها وما استقواؤها بالمجلس الوطني التأسيسي وتهديدها به  وما تمسكها بأحمد المستيري تمسكا سوى دليلين قاطعين على أن الحركة لا تريد الخروج من الحكم  بل لا تريد الخروج من الحكومة أصلا ؟؟؟ 



محمد الحاج منصور

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire