samedi 15 juin 2013

كيف حوّل طارق ذياب الوزارة إلى “رزق البليك “… و تفنّن في هدر المال العام بسياسة “إلّي ليك ليك






لم تكن الرياضة التونسية بمنأى عن الفساد بل طالها و زعزع أسسها و ضربها في الصميم و حاد بها عن منهجها فسيقت جزافا إلى الانحراف بدل الاحتراف …و تداخلت فيها المصالح السياسية و الاقتصادية و تحولت ملاعبنا إلى ما أشبه بسوق البزنس تباع فيها المباريات و تشترى  فيها ذمم التحكيم  وفقدت بريقها بعد أن صمتت الوزارة عن كل الملفات و صمت أذانها و أغمضت أعينها عنها بل شجعت ذلك فكانت فعلا العنوان البارز لموجة الفساد التي اجتاحت ملاعبنا …ووزارة الشباب و الرياضة هذه لم تشهد في حقيقة الأمر انجلاء غيوم الفساد من فوقها بعد أن تسلم مقود تسييرهاطارق ذياب اللاعب الدولي السابق الذي أحبّه الشعب  لما كان يصول و يجول على المستطيل الأخضر فلما تقلد أمر الوزارة  أصبح مصدر سخرية و تندر من قبل الشارع خاصة بعدما أظهر  جهلا فادحا  بنواميس الإدارة و تراتيبها القانونية ، هذا فضلا عن تصريحاته الشعبوية و كيل التهم للمسؤولين الرياضيين من هنا و هناك زاعما محاربته للفساد دون أن يدرك انه يأتيه علنا و سرا ..

فوزارة طارق ذياب أصبحت تعيش على وقع صدمات متتالية أشبه ما يكون بالتسديدات القوية جراء ما يقدم على فعله وزير الرياضة و الشباب خارج اطر القانون حيث حولها إلى وزارة خارج دائرة القوانين الجاري العمل بها و غدت مماثلة لرزق البليك بعد أن تفنن في إهدار


المال عام تحت مسميات لم ينزل الله بها من سلطان




وقائع فساد:

تعد وزارة طارق ذياب  من بين الوزارات التي يطول فيها الحديث عن الفساد  ولما كان المقام لا يسمح إلا بما تيسر فإننا سنقتصر هذه المرة على  نماذج محدودة جدا آملين أن نعود مرات ومرات إلى النبش في ملفات هذه الوزارة التي عشش فيها الفساد وفرخ .

1/ انتخابات المكتب الجامعي

بمناسبة انتخابات الجامعة التونسية لكرة القدم ليوم 31 مارس 2012 و بغاية التأثير على نتيجة تلك الانتخابات تم تمكين “طارق الهمامي” من الفوز بها باعتباره أصبح رئيسا لنفس القائمة التي كان يرأسها طارق ذياب قبل تعيينه وزيرا للرياضة فقد عمد هذا الأخير بغاية التأثير على الجمعيات الكبرى لتصوت لفائدة طارق الهمامي  وقد عمد إلى تشجيعها ماليا من ذلك قرار الوزير تمكين جمعية النادي الإفريقي من مبلغ 250 ألف دينار في قالب عملية استشهار لفائدة شركة النهوض بالرياضةPROMOSPORT و في ذلك مخالفة لقانون الصفقات العمومية باعتبار أن مثل هذه العملية التي تقوم بها شركة عمومية مثل شركة النهوض بالرياضة  تخضع لإجراءات  الصفقات العمومية و لذلك تحفظ مراقب الدولة على هذه العملية  و قرر مجلس إدارة شركة النهوض بالرياضة فسخ العقد و إسناد المبلغ المذكور للنادي الإفريقي في قالب هبة بعد تحيين ميزانية الشركة المصادق عليها لسنة 2012 لان الميزانية لم ترصد مثل ذلك المبلغ  بالنسبة لتلك السنة إلا أن شركة النهوض بالرياضة قامت قبل تسوية الوضع بتحويل المبلغ إلى جمعية النادي الإفريقي بطريقة غير قانونية لبضعة أيام فقط قبل موعد انتخابات الجامعة التونسية لكرة القدم للتأثير في موقف النادي الإفريقي.




2/ شركة اوفلتي الايطالية

تم بتاريخ 28 مارس 2012 عرض مشروع صفقة بالتفاوض المباشر مع الشركة الايطالية تتمثل في اقتناء منظومة حفظ بيانات و منظومة افتراضية خاصة و ذلك بمبلغ 400 ألف دينار دون اعتبار الاداءات زيادة على مبلغ الصيانة السنوي لهذه المنظومة و قد أبدت اللجنة الداخلية للصفقات رأيها بعدم الموافقة على إبرام صفقة بالتفاوض المباشر مع الشركة المذكورة و ذلك بناء على رأي ممثل وزارة تكنولوجيا المعلومات و الاتصال باللجنة الذي أكد عدم وجود إي مبررات فنية لإبرام صفقة بهذه الصيغة مع الشركة المذكورة .

و لكن بعرض الموضوع على أنظار مجلس الإدارة للمصادقة قرر المجلس تجاوز رأي اللجنة الداخلية للصفقات و الموافقة على إبرام هذه الصفقة وهو ما دفع بمراقب الدولة إلى تسجيل تحفظه على ذلك علما و أن الرئيس المدير العام للشركة أفاد مجلس الإدارة بتاريخ 28 ديسمبر 2012 بتوقيع عقد الصفقة المذكورة من الجانبين و بتولي وزير الشباب و الرياضة رفع تحفظ مراقب الدولة في الشأن .



علما أن الوزير السابق سليم شاكر قد اشتكاه  طارق ذيابالوزير الحالي من أجل إبرامه لصفقة بالتفاوض المباشر لا تتعدى قيمتها 30 ألف دينار و صادق عليها مجلس وزاري مضيق و تتعلق ببوابة الشباب في حين نجد طارق ذياب يقوم بنفس المخالفة و لكن بمعطيات أخطر مرتبطة بأهمية قيمة الصفقة 400 ألف دينار دون اعتبار الاداءات و مبلغ الصيانة السنوي من جهة و من جهة أخرى رغم معارضة ممثل وزارة تكنولوجيا الاتصالات لأسباب فنية .

3/ مساعدة قدامى اللاعبين : فرض و سنة

الوزير طارق ذياب  و تحت مظلة مساعدة قدماء لاعبي كرة القدم تصرف بطرق بدائية لا علاقة لها بالقوانين و الإجراءات التي تحكم التصرف في المال العام من ذلك تمكين لاعب الترجي الرياضي التونسي السابق عبد الحميد الكنزاري من مبلغ 4 ألاف دينار جوان 2012 و لاعب النادي الصفاقسي حمادي العقربي  مبلغ 10 ألاف دينار بتاريخ 20-02-2012 و لاعب النادي الإفريقي حمادي الشهايبي من مبلغ 5 ألاف دينار بتاريخ 16-03-2012.و كأن الجمعيات التي ينتسب إليها هؤلاء اللاعبين جمعيات فقيرة و الحال أنها أكبر جمعيات البلاد و كان  على الوزير مساعدة الجمعيات الصغرى و المهمشة و لاعبيها القدامى و الحاليين و كان الرياضة كلها مختزلة في رياضة كرة القدم و كان السيد الوزير وزير كرة القدم و ليس وزير كل الرياضات .


و لئن كنا لا نمانع في مساعدة كبار اللاعبين الذين أعطوا لكرة القدم التونسية الشيء الكثير فلنا  أن نتساءل أيضا عن إي منطق قانوني اعتمد طارق ذياب لمساعدتهم ؟ و على أي أساس تم انتقاء أسماء اللاعبين ؟ ثم لماذا منح لهذا 4 ألاف و للأخر 5 ألاف و ذاك 10 ألاف دينار؟ و لماذا لم ينظر بعين الرحمة إلى عديد اللاعبين الآخرين من اختصاصات أخرى و خاصة الألعاب الفردية التي يعني أصحابها  فقرا مدقعا و حالة اجتماعية رثة جدا …

4/ الرياضة للجميع و مستشار الوزير

جلال تقية رجل الأعمال الذي لبس جلباب المستشار و نصب نفسه رئيسا لجامعة الرياضة للجميع التي أصبحت ميزانيتها تعد بمئات ألاف الدنانير (ما يزيد عن ½ مليار ) و التي أخضعت لتفقد من قبل التفقدية العامة لوزارة الرياضة  و كشفت عملية التفقد تلك تصرفات غير قانونية خطيرة أثارت غضب جلال تقية الذي صب جام غضبه على المتفقد العام بالنيابة  الصادق المولهي و المتفقدة مها الطرابلسي و قد رفع هذا الأمر إلى رئاسة الحكومة و لكنها لم تحرك ساكنا …

أموال البرموسبور

ظلت شركة التنمية و النهوض بالرياضة “البرومسبور” بمثابة الصندوق الأسود حيث ظلت الأموال المقدرة ب 30 بالمئة  من المداخيل تصرف في كاسة القصر النوفمبري السابق قبل الثورة. وظل الحال على ما هو عليه بعد الثورة  إذ بقيت الاسئلة تحوم حول وجهة  المداخيل المقتطعة أين تصرف :هل تساق إلى وزارة الشباب و الرياضة أم  إلى القصر الرئاسي  أم  إلى رئاسة الحكومة .؟




فأموال البرمسبور هذه  ما تزال تشوبها الشوائب و يتعتريها الفساد و ذلك نظر للتمظهرات التالية :

 ** تم بمناسبة انعقاد مجلس إدارة شركة التنمية الرياضية بتاريخ 04 سبتمبر 2012 عرض طلبات صادرة عن وزارة الإشراف تتمثل في طلب تكفل الشركة بمصاريف عملية اشهارية لمقاومة العنف عن طريق قناة تلفزية بمبلغ 08 ألاف دينار و تحمل مصاريف القيام بحملة نظافة تم تنظيمها من قبل الوزارة في أوت 2012 بمبلغ يناهز 17.330 ألف دينار و طلب دعم لودادية أعوان الوزارة بمبلغ 20 ألف دينار

و قد اقر مجلس الإدارة  الشركة في ضوء تدخل مراقب الدولة عدم قبول مبدأ تحمل الشركة المصاريف عوضا عن وزارة الإشراف مع التأكيد على الاستقلالية المالية للشركة و الاقتصار على دعم ودادية  أعوان الوزارة بمبلغ 05 ألاف دينار فحسب أي على غرار السنة الماضية.علما و أن الرئيس المدير العام للشركة أفاد مراقب الدولة انه تلقى تعليمات من وزير الإشراف بصرف مبلغ 20 ألف دينار لفائدة ودادية أعوان الوزارة خلافا لما أقره مجلس الإدارة .

 **   تحفظ مراقب الدولة على عقد استشهار أبرمته شركة النهوض بالرياضة مع جمعية النادي الإفريقي بقيمة 250 ألف دينار و ذلك اعتبارا و أن مثل هذه العمليات تخضع لإجراءات الصفقات العمومية و قد قرر مجلس إدارة الشركة فسخ هذا العقد و إسناد المبالغ المذكورة لهذه الجمعية في إطار هبة بعد تحيين ميزانية الشركة المصادق عليها لسنة 2012 .إلا أن الشركة تولت تحويل المبلغ قبل إتمام عملية التحيين المشار إليها و تم عرض الموضوع على أنظار مجلس الإدارة على سبيل التسوية و قد تحفظ مراقب الدولة على ذلك .



** بتاريخ 04 سبتمبر 2012 تولت شركة البرموسبور تحويل مبلغ قدره 500 الف دينار بعنوان هبة لفائدة وزارة الإشراف للمساهمة في تمويل اقتناء تجهيزات لفائدة دور الشباب .و قد تحفظ مراقب الدولة على هذه العملية ملاحظا أنه لا يمكن لمنشئة عمومية تحويل أموال لفائدة وزارة الإشراف بأي  عنوان كان اعتبارا و ان الوزارة تمول من قبل  ميزانية الدولة و لا تمتلك حسابا جاريا  بريديا  أم  بنكيا و تساءل مراقب الدولة عن  هوية الحساب الذي حول إليه المبلغ المذكور ؟

تلك شذرات و ما خفي  كان أعظم ؟

لم تكن وزارة الشباب و الرياضة إلا مرآه عاكسة لوضع الرياضة في تونس إذ ما تزال تعيش على وقع معاول سوء التصرف و يبدو أن وزير الشباب طارق ذياب الذي دائما ما كان يفكر بطوباوية لم يكن شاطرا إلا في سكب الزيت على النار …في وقت أصبحت فيه رياضتنا مضربا للعار ؟


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire