samedi 15 juin 2013

انتخابات عمادة المحامين : مختار الطريفي العميد المقبل …و فوز ساحق قادم على مهل




قدم ستة محامين ترشحهم  لخوض غمار انتخابات عمادة الهيئة الوطنية للمحامين و الظفر بمنصب العميد  وهم «محمد المختار الطريفي» الرئيس السابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و «إبراهيم بودربالة »الذي تحمل مسؤوليات في جمعية المحامين الشبان وترأس فرع تونس للمحامين، وتولى عضوية الهيئة الوطنية للمحامين في وقت سابق و«محمد الفاضل محفوظ »رئيس الفرع الجهوي للمحامين بصفاقس و «محمد نجيب بن يوسف» رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس و «صلاح الدين الشكي» الرئيس والكاتب العام السابق لفرع تونس وفتحي العيوني الكاتب العام للفرع الجهوي للمحامين بتونس.


و في قراءة استطلاعية استيباقية للوقف  على ميول أصحاب الروب الأسود   أجرت “الثورة نيوز” سبر للآراء لعينة شملت أكثر من 200 محامي. وقد كشفت النتائج  عن  فوز ساحق لمختار الطريفي بنسبة 53 بالمائة وخسارة بقية المترشحين الذين تحصل فيهم محمد نجيب بن يوسف على نسبة 20,5 بالمائة ثم يليه محمد الفاضل محفوظ بنسبة 15 بالمائة  ثم يأتي بعد ذلك إبراهيم بودربالة ب 8 بالمائة ثم  صلاح الدين الشكي بتحصله على نسبة 2بالمائة وفي الأخير فتحي العيوني بنسبة1,5 بالمائة …



وهذه النتيجة إن دلت على شيء فهي تدل على التفاوت في درجة أهمية هؤلاء المرشحين سواء على المستوى الذاتي آو على مستوى ما سيلعبه عميد الهيئة المستقبلي في النهوض بقطاع المحاماة وحماية حقوق المنتمين إليها…

 و لم تكن نتائج الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة مفاجئا قياسا  لمكانة الحقوقي  و المحامي مختار الطريفي الذي يحظى بإجماع كبير من أهل المهنة نظرا لسيرته الذاتية و المهنية المشرفه وهو الذي  شغل خطة كاتب عام جمعية الصحفيين من 1980 إلى 1984 وكان عضوا بمكتب الفيدرالية الدولية للصحفيين دخل كلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس سنة 1970 لدراسة اختصاص الحقوق و بالتوازي مع ذلك قام بتسجيل نفسه بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار لكنه لم ينه السنة بالمعهد ولم يجتز الامتحانات وتفرغ لدارسة الحقوق.
كان ناشطا ضمن الاتحاد العام لطلبة تونس، وفي السنة الجامعية 1971-1972 اتصل وعدد من الطلبة بكاتب الدولة لدى وزير التربية والتعليم آنذاك السيد “حامد الزغل” وأبلغوه برفضهم لنتائج مؤتمر قربة الذي استحوذ من خلاله الطلبة الدستوريون على الاتحاد العام لطلبة تونس. شارك في حركة فيفري 1972 وتم إيقافه خلال مظاهرات طلابية وأطرد من الجامعة ثم وقع إرساله  لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية حيث قضى  سنة كاملة بين جندوبة وطبرقة وعين دراهم …



ولما قرر بعد ذلك العودة إلى الجامعة سنة 1975 وجد نفسه مطرودا من كافة المعاهد العليا والجامعات فقدم قضية إلى المحكمة الإدارية ضد وزير التربية والتعليم وحكم لصالحه إلا أن الحكم لم ينفذ إلا سنة 1978 تاريخ عودته إلى الجامعة  حيث أنهى دراسته وتحصل على الأستاذية في الحقوق …مع الإشارة انه ترأس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان منذ أكتوبر 2000 إلى حدود 2011 وقد تميزت هذه الفترة باضطهاد كبير وجهه نظام بن علي للرابطة حيث منعت من عقد مؤتمراتها ومورست عديد المضايقات لعناصرها الذين عرفوا حينها بشراستهم في النضال من اجل الحريات وحقوق الإنسان فمختار الطريفي كان دائم الحضور في القضايا العادلة ولم يتخلف يوما عن الدفاع على مساجين الرأي سواء أكان ضمن الرابطة أو كمحام أو كصحفي حيث شغل في وقت ما خلال سنوات الجمر وذروة السياسة القمعية الممنهجة لبن علي خطة رئيس تحرير جريدة “الموقف “التي عرفت حينها بكونها المنبر الصحفي الوحيد الذي عرف بصلابته في مقاومته للنظام البائد.



برنامج انتخابي

ربما يكون الميل إلى مختار الطريفي ترجمان لتوجهات و التي عبر عنها في عديد المناسبات بأنه لم يقدم نفسه لانتخابات العمادة لغاية المشاركة و إنما يريد من خلال ذلك الفوز وتطبيق المشروع الذي يحمله للنهوض بقطاع المحاماة وإصلاحه من خلال برنامجا متكاملا يقتضي إعادة المهنة إلى القيام بدورها والدفاع عن وجود المحامين بمشاركتها في عديد القضايا الهامة منها مقاومة الاستبداد والفساد وتحقيق أهداف الثورة وإقامة الدولة الديمقراطية والمدنية التي تقوم على الحقوق والحريات والتفريق بين السلط الثلاث بالإضافة إلى وضع خطة إستراتيجية  واضحة  تعمل على أن يكون المحامون بقيادة عميدهم وكل رؤساء الفروع وطنيا وجهويا  يعملون بقوة وصلابة دفاعا  عن استقلاليتهم ودورهم الوطني بتكريس التدخل في الشأن العام سواء على مستوى كتابة الدستور أو على غرار الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وعديد المشاغل العمة الأخرى وأما على مستوى النهوض بالمهنة فضلا  حماية حقوق المحامين المادية والمعنوية المتعلقة بتطوير مجال تدخل المحامي من ذلك تكريس ما جاء به الفصل الثاني من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 بخصوص نيابة المحامي أمام الضابطة العدلية وذلك ضمانا لحماية حقوق الإنسان ومنع ممارسة التعذيب والإكراه في مراكز الإيقاف وكذلك العمل على إرساء نظام عادل لتوزيع قضايا الدولة والمؤسسات العمومية وتلك التي تساهم الدولة في رأس مالها حتى لا تسند على أساس الانتماء الحزبي والولاء السياسي بالإضافة كذلك إلى العناية الكاملة بالمشاغل المهنية والاجتماعية للمحامين الشبان سواء خلال سنواتهم الأولى وإيجاد حوافز لتشجيعهم على الإعداد للحياة المهنية وإعفائهم من الجباية إلى حين تحسين أوضاعهم الاجتماعية كما سيسعى الطريفي إلى تكريس  حصانة المحامي عند أدائه لمهامه وفق أحكام الفصل 47 من المرسوم عدد 79. إلى جانب تطوير منظومة التغطية الاجتماعية التي يقدمها صندوق الحيطة للمحامين سواء فيما يتعلق بالتكفل بمصاريف العلاج أو جراية التقاعد وتطوير إمكانيات الصندوق وكذلك  تركيز الفروع الجديدة وهي سبع فروع ستكون موزعة في عدة ولايات وذلك لتقريب المحامي من هياكله…



وأما على مستوى العالمي فان برنامج الطريفي هو تطوير اتحاد المحامين العرب حتى يقوم بدوره في ما يتعلق بالقضايا العربية المصيرية وتطوير الكفاءات إلى جانب تفعيل اتحاد محاميي المغرب العربي وذلك لمزيد الإشعاع بالمحاماة التونسية على المستوى العربي والعالمي وحسب رأيه فان «المحاماة تبقى مهمتها الأساسية الدفاع عن القضايا العادلة على غرار القضية الفلسطينية ومساندة المحامين في جميع أنحاء العالم عندما يتعرضون للظلم والاستبداد والعمل على الاستفادة من الخبرات الأجنبية»

بقية المترشحين

يبقى  القول في خصوص بقية المتراهنين  فان أغلب الملاحظات التي استقيناها تؤكد الماضي الأسود للعديد منهم من جهة و من أخرى انبطاح شق آخر للحزب الحاكم و موالاته له  دون حدود …فالمؤكد حتما أن رغبة المحامين في فوزالطريفي مصدرها الأول الذود عن استقلالية العمادة و الابتعاد بها عن شبهات التحزب القديم أو الجديد.



و لئن شغلت انتخابات هيئة المحامين العديد فإنها أيضا نفضت الغبار عن  تاريخ بعض الأسماء المترشحة على غرار محمد فاضل محفوظ  تجمعي بارز بدليل دعمه لترشح الرئيس المخلوع في الانتخابات الرئاسية 2004 التي كان شعارها “بن علي خيار المستقبل” فكيف لهذا المحامي المؤمن بأن بن علي هو خيار المستقبل بان يقدم ترشحه لعمادة المحاماة وإذا نجح بان يكون عميدا للمحامين  فأي مستقبل لهؤلاء ولهيئتهم معه ؟؟؟…

و بخصوص نجيب بن يوسف هو رئيس فرع تونس للمحامين معروف بقربه لحركة النهضة وهو مرشحها للسيطرة على عمادة المحامين وليس لهذا الرجل أي صلة بمشاغل القطاع والعمل النقابي للدفاع عن مصالح السلك وهو ذراع للنهضة التي تحاول من خلاله الهيمنة على قطاع المحاماة والتمهيد بذلك لحملتها الانتخابية القادمة خاصة وأن  حزب النهضة يعرف جيدا أن الهيئة الوطنية للمحامين لها وزنها في التحركات والصراعات السياسية بين الأحزاب …

وهنا وجب التذكير أن أغلب  المحامين لا يريدون لنقابتهم أن تكون مسيسة على مقاس حزب من الأحزاب وأن  العميد يجب أن يكون مستقلا ا يسهر على النهوض بقطاع المحاماة وحماية حقوق المحامين ويجب أن  يتمتع على الأقل بمسيرة نضالية ونفس مقاوم للظلم وتواق نحو الدفاع عن القضايا العادلة وسياسته الوحيدة هي توخي الحكمة في قيادة الهيئة بما يجعلها تقوم بأدوارها على أحسن وجه بما يصب في مصلحة الوطن وبالتالي سيجد نجيب بن يوسف نفسه خارج نطاق تلك الرهانات …




أما “فتحي العيوني”  فقد عرف بمسيرة نضالية لا تتجاوز  الصفر وانتهازية تفوق الخيال حيث وبمجرد وصول حزب النهضة إلى الحكم امتهن التقرب من قياديها والتمسح على أعتاب البلاط ليظفر بقضايا الدولة والمؤسسات العمومية ويملأ جيوبه.

وواضح أن تقديمه لترشحه كان بإيعاز من الحزب الحاكم ليكون ورقة ثانية مساندة لمرشحه الأول بن يوسف وحيلة بغية تشتيت أصوات الناخبين ويبدو أن هذه الحيلة ليست في محلها خاصة وان فتحي لعيوني ليس له شعبية تذكر لا في قطاع المحاماة ولا خارجه فالرجل بعد الثورة جمع حوله الأعداء ولقب بالمحامي الذي رفع قضايا ضد الكل وخسرها جميعا (هذا المحامي أنكر أصوله الساحلية من مدينة مساكن وادعى انه بلدي سليل عائلة من سيدي بوسعيد ) …

وأما بالنسبة للمترشحين المتبقيين فيبدو أنهم خارج إطار المنافسة للوصول إلى عمادة المحامين لأنهم يفتقدون للمعايير التي تتماشى مع متطلبات المرحلة والتي تفرض أن يكون العميد ذا  تاريخ وخبرة وكفاءة وقوة تمكنه من إرجاع الهيئة لهيبتها وجعلها هيكلا يقرا له ألف حساب على مستوى اتخاذ القرارات السياسية في البلاد…

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire