lundi 17 juin 2013

خطير : في مجلة ديوانة المخلوع 3 فصول تقزم دور النيابة وتشرع للفساد والرشوة




تلعب الديوانة التونسية دورا هاما  في تطوير الاقتصاد الوطني وحماية القطاعات التجارية والصناعية والفلاحية ودعم الجباية وتحقيق موارد مهمة للخزينة الوطنية ورغم أهمية هذا الدور  إلا أنها وإلى حد الآن لا تزال تشكو عديد مظاهر الفساد الذي تتعدد وجوهه سواء على مستوى إجراءات توريد البضائع أو التصاريح الديوانية أو كذلك عمليات التهريب “المنظمة” التي كانت تتم عبر الحدود
مما يستوجب معه ضرورة إقرار إصلاحات هيكلية وإدارية وحتى تشريعية  لتخليص الجهاز الديواني منظومة الفساد  التي جعلت منه على حد تعبير البعض واجهة لتغطية تجاوزات أفراد ومجموعات أجرمت في حق الاقتصاد الوطني وسلبت المال العام دون وجه حق” وهذا الإصلاح يجب أن يكون شاملا  بما يضمن حقوق المواطن ويحفظ الاقتصاد الوطني من التدهور والانهيار.

لا يخفى على أحد أن النظام البائد كان يستغل السلطة التشريعية لإقرار قوانين تشجع على نهب وسرقة المال العام من ذلك بعض القوانين الديوانية التي جمعت تحت مسمى مجلةالديوانة (قانون عدد 34 لسنة 2008 مؤرخ في 2 جوان 2008) والتي وفرت بعض نصوصها غطاء لاستشراء الفساد من ذلك الفصول من 317 إلى 319 تحت باب التتبعات وتحديدا في القسم الأول منه المتعلقة بالأحكام العامة والذي يدخل ضمن النزاعات الديوانية .

التعدي الفاضح على اختصاص النيابة العمومية

حيث ورد صلب الفصل 18 من مجلة الديوانة :

«يتولى وزير المالية أو من فوض له وزير المالية في ذلك ممن له صفة مدير إدارة مركزية أو جهوية للديوانة إثارة الدعوى العمومية وإحالة المحاضر مستوفاة الشروط مصحوبة بطلبات إدارة الديوانة إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة المختصة » ويضيف في فقرته الثانية « يتولى وزير المالية أو من فوض له وزير المالية في ذلك ممن له صفة مدير إدارة مركزية أو جهوية للديوانة الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة ضد إدارة الديوانة» ونفس الشيء بالنسبة للطعن بالتعقيب كما هو وارد في الفقرة الثالثة من نفس الفصل

هذا الفصل يعطي السلطة التقديرية المطلقة لإدارة الديوانةلإثارة الدعوى العمومية أو عدم إثارتها على أساس تفويض يقدم لها من وزير المالية وهو تعد صارخ بالقانون على اختصاص النيابة العمومية التي من المفروض أن يرجع لها إثارة الدعوى العمومية لها وحدها في هذا المجال .


كما أنه وفي نفس السياق يعطي هذا الفصل وعلى طبق من ذهب ممارسة الدعوى العمومية من قبل إدارة الديوانة بلا حسيب أو رقيب وهو ما يجعل كل الظروف ملائمة للإدارة المذكورة لإخراج بعض الجرائم من نطاق التتبعات العدلية وبالتالي تفصي العديد من المهربين من العقاب فمثلا لو كشفت  فرقة حرس أو شرطة عن عملية تهريب فهم مجبرون على إحالتها على إدارة الديوانة ويمكن لهذه الأخيرة أن لا تثير الدعوى العمومية حتى ولو كانت مخالفة للقانون  واضحة وضوح الشمس وذلك حسب أهواء الموظف المكلف بالقيام بالتتبعات اللازمة كما يمكن أن لا تثير إدارة الديوانة في حق مهرب ما الدعوى أو على الأقل لا تحيل الطلبات حتى يؤدي ذلك إلى سقوط الأجل في الوقت الذي تكون فيه الجريمة ثابتة فمثلا هناك محضر متعلق بعماد الطرابلسي أسقط بمرور الزمن وذلك بمجرد ان تعمدت الإدارة العامة للديوانة عدم إثارة الدعوى بغية التستر عن الموضوع …




وبهذا المعنى  يمكن اعتبار هذا الفصل قيد بلا مبرر مقنع مسلط على النيابة العمومية حيث في صورة عدم إحالة المحاضر الديوانية عليها فلا يمكنها إثارة الدعوى بمفردها وهذا بمثابة ضرب من ضروب هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية ووجه من وجوه النيل من استقلالية النيابة العمومية بوصفها هيكلا قضائيا بحت …

وهذا ما كرسه كذلك الفصل 319 من نفس المجلة الذي يلزم النيابة العمومية بإحالة «كل المعلومات التي تتحصل عليها والتي تفرض وجود مخالفة ديوانية أو أية مناورة ترمي أو ينتج عنها مخالفة القوانين والتراتيب »إلى إدارة الديوانة وهو ما يجعل من هذه الأخيرة تتغول على النيابة العمومية وتجعل منها بمثابة الهيكل التابع لها والخادم عندها بما أن هذه الأخيرة مطالبة بجمع كل المعلومات المتعلقة بالمخالفات الديوانية وإحالتها إلى إدارة الديوانة والتي لها الخيار في أن تحرك الدعوى العمومية آو لا تحركها وهو ما يصب في إطار التعدي السافر على اختصاص النيابة العمومية التي من المفروص أن تكون لها الصلاحيات المبدئية في هذا المجال …

ونستشف إجمالا من خلال هذين الفصلين بالإضافة إلى الفصل 317 الذي يعطي لإدارة الديوانة مجالا واسعا في التتبع في جميع الأحوال فيما يخص الجرائم الديوانية أن  الإرادة كانت واضحة في اتجاه تقزيم دور النيابة العمومية وذلك بغرض فتح المجال أمام هؤلاء الذين يتمعشون من التهريب من رجال المال الفاسدين والذين كانوا منخرطين بطريقة أو بأخرى في الشبكة المافيوزية للمخلوع وعائلته وأصهاره فالديوانة كانت من أقوى  الوسائل لهذه  الشبكة لنهب الأموال بلا حساب فالمعادلة كانت واضحة بالنسبة لهؤلاء وهي تنقيح القوانين بما يتماشى مع إجرامهم ثم تعيين صلب الديوانة من الإطارات الفاسدين والتابعين الذين يسهرون على تطبيقها وترمى لهم بعض الفتات …

 إمكانية تطبيق الفصل 96 من المجلة الجزائية

السؤال الضروري الذي يطرح هنا :  متى سيقع الالتفات إلى مثل هذه الاخلالات التشريعية صلب مجلة الديوانة والتي تكلف الدولة ألاف المليارات سنويا بالإضافة إلى إفلات المهربين من العقاب وتنامي شبكات التهريب التي لم تترك اليابس ولا الأخضر إلا وهربته من المواد الأساسية المدعمة وصولا إلى الأسلحة وما شبهها ؟

يبدو أن تنقيح مجلة الديوانة من أنجع الحلول على الإطلاق درءا للتأويلات التي تؤثر سلبيا على المستوى التطبيقي إلا أن ما نراه اليوم من غياب المؤسسة التشريعية اللازمة خاصة وأن المجلس التأسيسي الذي من المفروض أن يحل محل هذه المؤسسة لم يكن ضمن التطلعات المرتقبة لا يمكن أن يؤدي بأي حال من الأحوال للتنقيح المذكور وهو ما يفتح الإمكانية للنيابة العمومية بأن  تقوم بحقها في التتبع على أساس أحكام المجلة الجزائية وتحديدا الفصل 96 منها والذي يقضي بأن يكون لوكيل الجمهورية حق التتبع وإثارة الدعوى العامة في الجرائم الديوانية إذا كانت تهمة الفساد موجهة أساسا للموظف الديواني الذي يستغل صفته« لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره أو للإضرار بالإدارة أو خالف التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق الفائدة أو إلحاق الضرر المشار إليهما ».

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire