mardi 11 juin 2013
مذكرات ضابط عسكريّ عن أحداث 14 جانفي
أسْرارُ الفوْضَى
: القُبّة والقنّاصة
”الجزء السادس”
ننقل لقرائنا تفاصيل حقيقية وموثقة وردت على
لسان ضابط عسكري, هي شهادة تاريخية من وجهة نظر ضابط خانته
المؤسسة العسكرية وغدرت به القيادة… يروي فيها بعض أسرار الأحداث الغامضة في
الثورة … و دور أولئك الجنود والضباط في الذود عن حرمة الوطن … وما قامت به
القاعدة العسكرية بالعوينة في حسم الصراع, في لحظة فارقة بين الاستبداد وبين
الحرية .
“…في الحلقة الخامسة, حدثتكم في ما حدثتكم عن ليلة
15 من شهر جانفي, وما رأيته من وقائع وما سمعته من أخبار, وفيه سردت ما حَفّ
بحادثة مقتل نقيب الأمن الوطني جمال العقربي على وجه الخطأ…”
الحق والحق
أقُول :
لم تَنْته الليلة بعدُ… أتانا مُنَاد, أنَّ
معركة حقيقية نشبت للتَوّ في قصر المعارض بالكرم … تواترَت الأخبار عبر جهاز
اللاسلكي…. حالة استنفار أخرى أخذت الجميع … هي وضعية التأهّب للقتال كرًّة أخرى…
كان الناس في ديارهم في تلك الليلة ينْعمون بالأمن مع أبنائهم … وينتظرون جيشا
يحمي وطنهم…ونحن هنا نحمي هذا الوطن الجريح.
كنا نسمع صوت الرصاص يأتينا قويا من
هناك… جاءني أمرٌ مباشر أن أستعدّ للذهاب إلى جهة الكرم… لقد حاصروا مجموعة مسلحة
في أعلى قبة قصر المعارض…. كنتُ أسمع صوت المروحيّات تطُوف في سماء المنطقة.
كان أزيز طائرات الهليكوبتر يمزّق
الآذان, وهي تُؤَمّن من الجوّ فاعلية التدخل الميداني للوحدات… سمعتُ بوضوح طلقات
الرشاش عيار 50 ذلك المُثبّت في الهيلكوبتر… لقد تدخّل سلاح الجو في المعركة… كنت
أسمع بوضوح ما يجري على الميدان, والطلبات التي يطلقها العسكريون… هي طلبات
للمساعدة والإسناد.
كانت معركة حاسمة, بدأت مع منتصف ليلة 15 واستمرّت إلى صبيحة يوم 16 من
شهر جانفي… ذلك الرصاص انصبَّ إلى الفجر… ذُعر الناس في الأحياء المُجاورة لجهة
الكرم, ثم أصبحنا على وطن جديد… بعد ليلة نحس..
في ذلك الوقت
العَصيب, تقدّم بنا الزمن, ووَلَجْنا يوم 16 من شهر جانفي… بعد منتصف الليل بقليل
أصبحت تونس فعلا خارج سيطرة النظام القديم… لقد تبدّل العالم. انتهتْ دولةٌ وقامت
دولةٌ … تلك سُنّة الله في خلقه… الدولة تمُوت مثل الإنسان… ودولة “بن علي” قد
ماتت مثلما يموت الإنسان أيضا… وهاهي دولة أخرى تنبتُ في مخاض النشأة الأولى…
تذكّرتُ مُقدمة “ابن خلدون” ذلك العلاَّمة… كنتُ مُولَعًا بقراءة مقدمته الشهيرة…
كنتُ قد قرأتها مرّات ومرّات… وفيها قد ذَكرَ أنّ الظلم مُؤْذن بخرَاب العمْرَان…
و”بن علي” كان ظالما… خاصة عائلة “الطرابلسي” … كانوا أصهار سُوء…
ومؤسسة العسكر لا تتدخّل في الشأن
السياسي … هذه مدرسة الجيش, مثلما رسَمها الزعيم “بورقيبة” … بقي أننا مواطنون
ننْتمي إلى هذه التُّربة الطّاهرة أرض تونس… وتحملنا هموم مشتركة.
دفعني هذا القدَر الخارق إلى أن أعيش
اللحظات الأخيرة لسقوط دولة هَرمَة… وأن أرى مخاضًا عسيرًا لدولة جديدة يبزُغ
فجرها من أعماق التاريخ… كنتُ فيهاضابطا عسكريا أُنفّذ التعليمات في الانتصار إلى
الوطن المَغْلوب… إلى ذلك الوطن المَقهور وقْتًا… وكان كلّ الجند والضباط يشاركون
ناصحين في الذّبّ عن بَيْضة الدولة, وعن حيَاض الماء, يَردُها الوطن العطشان في
صحراء الفَوْت.
حين هرب الرئيس, بادرت قيادة أركان جيش
البر إلى اتّخاذ قرار حاسم, وهو محاصرة قصر قرطاج فورا, من أجل حمايته أولا, ومن
أجل إجهاض أيّة محاولة للمقاومة يُمكن أن يُبديها بعض المخلصين للنظام المنهار من
داخل القصر.
توجهت تشكيلة عسكرية من قاعدة العوينة
بدبّاباتها ومدرّعاتها وضربت طوقا على القصر بقيادة العقيد “م” منذ اليوم الأول
للهروب, ومنعت الداخل والخارج. وفي اليوم الثاني من تاريخ الهروب, أُمر العقيد
العسكري”م”, باعتقال بعض ضباط أمن الرئاسة, منهم الضباط “إلياس” و “حطاب” و”سالم”,
ومعهم بعض الأعوان, وهي الدائرة الضيقة القريبة من “علي السرياطي” ومن الرئيس “بن
علي”. ومن ثَمّ خضَع القصر إلى عملية تفتيش سريعة للتثبت من العتاد والذخيرة.
قد لقُضي الأمر
الذي فيه تختلفان, قد خَضع القصر إلى الجيش وإلى قرار الشعب… انتهى زمن الاستبداد
والقهر… كان ذلك القصر مخيفا للجميع, حتّى لكبار قادة الجيش , كانوا يرهبون جهاز
أمن الرئيس وجهاز أمن الدولة كذلك… والآن انقلب الحال.
كان الظلام ليلة 16 من شهر جانفي
حالكًا, جُبّة ظلْماء ولاَ بَدْر… البرد قارس, تندفع فيه لسَعاتُ ريح مُثْلجة.
تصْفعُ منك الوجه وأصابع اليدين… ارتديتُ معطفي الأخضر, وفي كل زاوية منه جيْبٌ
تتّخذه لأغراضك. وكان مسدسي معلّقا في الحزام.
في تلك الليلة الحارقة, لم ينَم
العسكر… قضّينا الليل طوله نحرُس المنشآت والأحياء. وكانت طلبات الاستغاثة تَردُنا
من كلّ مكان… والحقيقة أنّ الفوضى كانت عارمة… يكذبُ من يدَّعي أنّ تلك الأيام
كانت أياما عادية مرّت بسلام.
حين أتانا المُنادي عبر الجهاز أن
نستعد للتدخل مرّة ثانية في جهة الكرم… ذهب في خَلَد الجميع أنّ النظام القديم
يُريد أن يُقاوم… كانت نقطة التفتيش القارة بمفترق الكرم وقصر المعارض تحت إشراف
المقدم “عماد”… كان ضابطا رجلا ثَبْتًا, فيه عسكريةٌ ووطنية… تحمَّل لوحده
أعباء تلك الليلة المنحوسة بكل أثقالها.
وكان قُبالتَه, على بعد 500 متر في
اتجاه طريق السفارة الأمريكية, ضابط شاب هو الملازم “سالم”, كان يشرف
على حماية مقر مصرف الزيتونة رفقة تشكيلة عسكرية… كان “سالم” مستقيما كالطَّود
هادئا وحذرا.
دارت تلك الليلة دورتها بين هذين
الضابطين … لقد حُوصر عددٌ من المسلحين داخل بناية قصر المعارض منذ صباح 15
جانفي… وقد حاولتْ بعض السيارات المسلحة الوصول إلى بناية قصر المعارض
غير أنهم فشلوا في ذلك. وكنتُ أنا قد تصدَّيتُ لإحداها.
في الثكنة طُلب من جميع الوحدات والفرق
أن تتجهّز للخروج من أجل تعزيز التشكيلات التي تتصدى لمجموعة مسلحة في قبّة “قصر
المعارض”… كنتُ من بين هؤلاء … اتخذنا وضعية الاستعداد في أية لحظة للخروج فداء
للوطن… احتقن الحال.. وكنتَ ترى التوتُّر باديًا في مُحيَّا كلّ الضباط في
القيادة… هنالك تخوّف حقيقي من قدرات أولئك المتمرّدين المسلحين أو المرتزقة…
وكانت توجد قناعة ثابتة بأن أطرافا تتحرك كالأشباح بين الأحياء وتريد أن تحرق
الأرض .
في الأثناء وردت علينا أخبار موثوقة,
أنّ تبادلا للطلق الناري المكثّف يدور الساعة, تحولت تشكيلة من القوات الخاصة إلى
نقطة الملازم “سالم”, صعد الجند إلى سطح بناية “بنك الزيتونة”, وهي بناية تقابل
تماما قصر المعارض, ولا تفصل بينهما سوى مسافة قصيرة لا تتعدّى 500 متر, وتمركز
أفراد الجيش في السطح وشرعوا بإطلاق النار على المقاتلة المتخفّين هناك. كان
قنْصًا بقنْص.
وكانت تردُنا طلبات المقدم “عماد”, كان
يطلب الإسناد, لقد وجه إليه القناصة نيرانهم, وكان هو وأفراد تشكيلته يحاصرون
مفترق “الكرم الغربي”, لقد تحصنوا في الأعلى, وهو يراقبهم في الأسفل, فاكتفى
بمحاصرتهم لمنعهم من الفرار… وكان حراس مبنى قصر المعارض قد نقلوا أن عددا من
المسلحين بزيّ مدني يختبؤون في أقبية قنوات التبريد والتدفئة وعددهم يقارب عشرة
أنفار, وقد شاهدوا عددا منهم يغادرون الباب الخلفي قبل محاصرته.
من يكون هؤلاء ؟ هل هم
تونسيون أم أجانب ؟
هل هم مرتزقة للوبيات الطرابلسية ؟
أم هل هم من جهاز أمن الرئيس ؟
هل هم أمنيون عالقون هناك على وجه
الصدفة ؟
بدأ التّراشق بالأعيرة النارية بين
تشكيلتي المقدم “عماد” والملازم “سالم” من جهة, وبين القناصة المتمركزين بالقبة من
الجهة الأخرى… استخدم الجنود النظاميون أسلحتهم الفردية وجميعها من نوع “شطاير”…
وذهب البعض إلى أن أسلحة المتمردين هي أسلحة قنص خاصة, لأنه ليس بإمكان المسدسات
أن تصيب مبنى “بنك الزيتونة” من تلك المسافة. وأخبرني بعض الجند ممّن شارك في تلك
المعركة أن القناصة كانوا مدربين جيّدا بشكل استحال معه اقتحام مبنى قصر المعارض.
طلقٌ ناري متقطع يخرق سكون
الليل… كلّما حاول الجنود الاقتراب من سياج قصر المعارض إلاّ وتكثف الطلق الناري…
وكانت القيادة العليا تتابع العملية, بل وتشرف على كل تفاصيلها وجزئياتها… وتدخّلت
طائرة هليكوبتر… فقامت بالرَّمي المباشر على القناصة… يتوقف الطلق الناري لدقائق…
صمْتٌ… ثم تتقدم القوات العسكرية إلى السّياج …. فجأة يُعاود المسلحون إطلاق
النار… ويبدو أنّ أولئك المسلحين كانوا يدركون أن استسلامهم انتحار لذلك أبدوا
قدرًا عاليا من المقاومة… هو صُمود يدفعهُ الخوف من العقاب.
في الأثناء, أُنْزل الرُّعب في سكان الأحياء المجاورة للواقعة… توقفت
الحركة تماما … ما كنت ترى إنسانا يدبُّ على قدميه… بل ما من سيارة تراها تعبر
الطريق وقتها … صحيح أن حالة الطوارئ كانت في أعلى درجاتها وحظر التجوال نافذٌ,
غير أن لجان حماية الأحياء التي تشكلت وقتها اختبأ جميعهم خوف الإصابة برصاص طائش.
هناك, ما كنتَ
ترى نورا يضيء بيتا, الجميع قد أطفأ الأنوار… وكانت زخّاتُ الرصاص تمرُق كالبرق
الخاطف… سَهمٌ سريع من النار… ثم تقوم المروحية بالابتعاد عن المكان وسرعان ما
تُعاود الطَّواف فوقه … زمجرة للرشاش 50 يحطّم جدران المبنى … يخفتُ صوت الرصاص… استمرَّ
ذلك إلى الفجر…
وأخبرني الأمين الودود, أن طائرة
الهليكوبتر في طوافها الأول كادت توقع كارثة, حين أخطأت هدفها, وقامت بالرمي على
التشكيلة العسكرية التي تحرس مصرف الزيتونة… تفاجأ الجميع, ارتموا أرضا, وكاد
يُقتل الملازم سالم… لقد انهال الرصاص عليهم مباشرة… وزعزع الطلق المرعب للرشّاش
قلوب القوم, حتى خلتَهم ينَفضُّون في يوم حشْر… كانت الحوّامة تنجز عملية عسكرية
في ليل بَهيم… وكان عسيرا عليها في تلك الظروف أن تميّز العدو من الصديق بين
المباني المتجاورة.
كادت تحدث كارثة في الشقّ الآخر حيث
المقدم “عماد”… كاد ينهال عليهم الطلق المدمّر للهيلكوبتر أيضا… وكانت تشكيلته
تحاصر المبنى, وبالتالي فإنهم قريبون جدا من مكان العمليات.. يرتمي كل الجنود أرضا
في كل غارة جوية… ومن ألطاف الله أنه لم تقع إصابات في صفوف الجند النظاميين.
عند الفجر انتهى الرّمي, توقف القناصة
عن إطلاق النار… يبدو أنهم قد قتلوا أو هربوا … طلب المقدم “عماد” الإذن له
باقتحام مبنى قصر المعارض … كان متحمّسا… ورَأت القيادة أن يتريّث أولا, وأن يحافظ
على موقعه كقوة سيطرة على طريق الكرم الغربي والعوينة… بعد نصف ساعة قدمت فرقة من
قوات مكافحة الإرهاب, لا تتبع الجيش الوطني, قد تكون من الشرطة أو الحرس الوطني,
أُذن لها بالمرور إلى داخل المبنى طبقا للتعليمات الواردة من قاعة العمليات.
اكتفت تشكيلة المقدم “عماد” بالمراقبة من الخارج, وبقي الجماعة حوالي نصف
ساعة بالداخل, لم يسمع فيها طلق ناري أصلا… ثم خرجت الشاحنات التي تقل القوات
الخاصة… شاهد الجميع ضابطين من القوات الخاصة يتجادلان كأنّهما على خصام,
وكان أحدهما غير راض لأمر مَّا… ثم اقترب ذلك الضابط الأمني من العسكريين
وقال:” عثرنا على ثمانية جثث, حملناها معنا وحجزنا أسلحتهم… الأمر خطير.”
كان كلامه سريعا
وواضحا… بعد مغادرتهم دخل بعض العسكريين إلى البناية المحاصرة في أعلى
القبّة, كانت الدماء على الجدران تلطخ بلاط القاعة …. لم يعثر على أي
سلاح سوى بقايا ظروف الرصاص الخاصّ بالقناصة … هذه حقيقة ثابتة يعرفها كل من شارك
في تلك الموقعة… لقد قامت القوات الخاصة بتنظيف المكان …. وبقيت أسرار العملية
لغزا محيّرا.
اختفت تلك الجثث. بقيت جثثا بلا هويّة
ولا انتماء .. وبقي الأمر غامضا سرا من أسرار الدولة التونسية, ربّما… أو هو عبثُ
الثورة حين تنقلب الأحوال بالناس وبالدول… كل الثورات تسيل فيها دماء… قد تكون
دماء أبرياء أو دماء مُغامرين… تنتهي تلك الثورات رُويدا رُويدا, ويخْبُو سعيرُها…
من ينتصر فيها ليس إلا ذلك الانتهازي أو الجسُور أو الدّاهية … أمّا من يُهزم
فيها, فقد يكون مغفّلا أو جبانا أو تقيًّا نقيًّا.
أولئك القناصة اختفوا تماما, الأحياء
منهم والأموات… القتلى دُفنوا …. أين ؟ لستُ أعلم ؟ ربّما أن تلك القوّة الخاصة
لمكافحة الإرهاب قد أعادتهم إلى أهلهم إن كانوا تونسيّين …. أو أعادوهم إلى
بلدانهم إن كانوا أجانب… وهنالك معلومات ثابتة أدلى بها حرّاس قصر المعارض
أنّ بعض المسلحين قد نجح في الفرار .
كانت تلك المعركة الصغيرة التي تدخّل
فيها سلاح الجوّ بواسطة المروحيّات, معركة قصَمَت ظهْر البَعير… لا فائدة ترجى من
المقاومة… لقد أثبتت القوّات المسلحة أنّها صارمة في ما ذهبت إليه, من نُصْرة شعب
مقهور, أنها قد انحازت إلى الشعب, وتخلّت عن قائد القوّات المسلحة وقتها “زين
العابدين بن علي”.
في تلك المعركة, بدَا واضحا أنّ أمرا
غامضا يحُوم حول أحداث القبّة… فالمروحيّة والتشكيلات الميدانية كانت قد حسمت
المعركة… وحين همَّت بالدخول إلى مبنى قصر المعارض, قدمت فجأة قوة خاصة لمكافحة
الإرهاب, جاءت على عجَل…. مَن الذي استدعاها إلى هناك ؟ هل هو تنسيق بين الأمن
والعسكر ؟ هل قدموا للإسناد والدّعم ؟ أم قدموا لتنظيف المكان وإخفاء
الأدلة ؟
الحقيقة غائبة… حتى على أولئك
العسكريين الذين شاركوا فعليّا في المعركة. لا يعرفون بقية التفاصيل… ربما أن
القيادة العسكرية العليا أو النيابة العسكرية تمتلكان المعطيات الشافية حول تلك
الواقعة… وربما أن مُقتضيات الأمن القومي التونسي, منَعت نشر بعض التفاصيل… كلها
تخمينات تدُور دورتها حول ما هو غامض في أحداث هروب الرئيس السابق .
طلع الصباح, تناقلت الفضائيات أخبار
المواجهات المسلحة التي تدُور قرب القصر الرئاسي غير أنها كانت أخبارا غير دقيقة…
ورأيتَ الناس يتهامسُون ويتبادلون الأخبار والحكايات…. إنها معركة دامية… المروحية
تدخلت مرات … قصَفت المكان… لقد قُضي على القنّاصة… الجيش كان صارما وثابتا في
حماية الوطن ….
أما أنا فقد كنت في الثكنة ألتقط
الأخبار من زملائي الذين عادوا من مكان الواقعة… الجميع في نخوة واعتزاز… بعضهم
كان غاضبا لأنهم مُنعوا من تنفيذ عملية الاقتحام لمبنى قصر المعارض.
وقد أبلغني الخلُّ الودُود في غضب:”
حاصرناهم منذ صباح 15 جانفي… مَنعنا عنهم الإمداد … أفشلنا عمليات التسلل أو
الهرب… لم نَنَم لليلتين…عرّضنا أنفسنا للموت… قاتلناهم ببسالة وذكاء وحذَر… وحين
قضَيْنا على القناصة… وأشْرفنا عليهم… جاء غيرُنا فمَحَا كل شيء.”
تلك هي الحروب, ينفذّها الأبطال في
الميدان صَوْلات وجَوْلات وحماسةٌ… يموت مقاتلون… ويُسجن محاربون… ويُذبح الأبطال
الشجعان بَعْدئذ كالخرْفان… قَرَابين قرَابين… ثمّ يَعْقلُها الدّاهية بن
الدَّاهية.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire