vendredi 31 mai 2013

الثورة نيوز تتوصل الى معرفة هوية أحد ضحايا السرياطي




جرحنا لم يندمل رغم مرور الزمن … و صور التعذيب أعادتنا إلى زمن الهرسلة و المحن 


التفاصيل الكاملة عن هويته و حياته و أسباب اعتقاله و حيثيات وفاته؟


أما قبل : بين مبروك 1 ومبروك 2 ومبروك 3 : لواحة للبشر لا تبقي و لا تذر


لعلي السرياطي سجون تعذيب سرية مشفرة على غرار بمبروك 1 بضيعة مرناق ومبروك 2 بضيعة سيدي بوعلي ومبروك 3 بضيعة جرادو. وقد لعب شكري الطيفاوي اصيل منزل بورقيبة دورا رئسيا في مساعدة علي السرياطي على اقتناء قلعة مبروك 2 لما كان ضابط شرطة مساعد ورئيس مركز سيدي بوعلي. فهذا الرجل لم يكن يسهر على امن الجهة بل كان سمسارا يفرض على الاهالي ان يفرطوا في اراضيهم لجماعة ليلى الطرابلسي وخدم بن علي بأبخس الاثمان. والغريب انه لما كان رئيس اقليم وما ادراك ما رئيس اقليم يتحول بين الفينة والاخرى الى سائق يشق الارض شقا اذ حل ركب السرياطي او زارته عاهرة من عاهرات آل الطرابلسي.



أما بعد

لا أدري بأي شـيء سأبدأ….. هل أبدأ بمعاناتهم أم بالقهر الذي يخفونه بداخلهم أم بزفرتـهم ودمعتـهم ..غير أن الأمر يتطلب الرد أولا على الحانقين و المكذبين  الذين  انهالوا  علينا  بالشتيمة هاتفيا  و الكترونيا و الذين زعموا أن الصور التي نشرناها في مقالنا السابق ” كيف حوّل السرياطي ضيعته إلى سجن أبو غريب ؟” وردت من دولة العراق أو من دولة الأفغان و ليس لها أي صلة بالتعذيب في تونس زمن المخلوع …أوهموا أنفسهم أو حركت غرائزهم الماكينات في الكواليس ووراء أجهزة الحواسيب للطعن في مصداقية الصور و المقال مع ذلك  أثار العديد من ردود فعل الشاكرة و الدافعة على مزيد تتبع الجناة و كشف خورهم وجورهم و بشاعة أعمالهم و فضائحهم و ما اقترفته أياديهم  …

وردنا  عن هذه  الشرذمة  لن يطول إيمانا منا أن ” الكلاب تنبح و القطار يسير ” و سنقتصر على زف بشرى لأصحاب  القلوب المسكينة و الاصداح بأنه  ظهر الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا حيث  تشرفنا بمقر الصحيفة باستقبال عائلة مكلومة تربت على النضال و ذاقت ألوان العذاب …عائلة الضحية  و السجين السياسي الذي شوى الجلادون جسده و تمتع علي السرياطي في ضيعته بالتنكيل به و سهر على عذابه و شاهد معاناته بأم عينه …

عائلة  السجين طغى على حياتها  الألمُ والمعاناةُ والعذاب  .. و ذرفُت الدموعُ في اليوم مائة مرة بل يزيد نتيجة العيش المرير،  ..ألم  يعتصر الفؤاد.. وحرقة تكوي الروح .. ونار الفراق تتأجج في الأحشاء أوقدت منذ أن أعلن ذلك الصمت الرهيب .. وقت رحيل رب العائلة تحت التعذيب وإلى الأبد


ألم يعتصر  …و نار الفراق تتأجج في الأحشاء و مازال في قلوبنا حيّا  و اسمه لن يمحى من سجل الأحياء 


هوية الضحية 

سألنا عن هوية الضحية : فقال الابن (م.ا.ع) هذا أبي  و قالت البنت ( ا.ع)  هذا المولدي بن عمر و قالت الأم(ن.ج)  قد عرفناه وهل يخفى القمر ؟



هو فعلا حسب ما يثبته جواز سفره ووثائقه الشخصية و وجوه التشابه في الملامح المرسومة على محيا أبنائه بل قالوا لي ان الابن الصغير له  و الذي كان يشتاق لرؤياه وهو في زنزانته (ز.ع) أشبه ما يكون ب”فولة و تقسمت على اثنين ” من أبيه ..المولدي بن علي بن علي بن عمر المولود في 7 فيفري 1951 بولاية المهدية رقم بطاقة تعريفه الوطنية 0131072 الصادرة في تونس في 15/9/1976 و متزوج منذ سنة 1980 من (ن.ج) …ينتمي إلى التيار الإسلامي  يشتغل في  مؤسسة “باتيمون” BÂTIMENT ) ) برتبة كاهية مدير في زمن الرئيس المدير العام  صالح مرزوق

تعرّف زوجته خصاله بقولها انه شخصية صبور  كتومة جدا  جد صبورة بل قد رحل وترك  انطباعا  طيبا  جدا عن كل الذين يعرفونه متواضع  متأدب طيب القلب معتدل الفكر حمي على دينه و مناصرا له .

أملنا كشف الحقيقة الغامضة …ورد الاعتبار لروحه الطاهرة  

رحلة نحو المجهول 

و تضيف زوجته : ” في الحقيقة لقد بدأت رحلة العذاب و الملاحقات منذ شهر أوت من سنة 1991 حيث تم القبض عليه بتهمه إخفاء فار ووقع إطلاق سراحه في شهر سبتمبر من نفس السنة  ..

و يواصل ابنه (م.ا.ع) القول :” وقع إطلاق سراح أبي لغاية في نفس يعقوب رغم كون القضاء حكم له بعدم سماع الدعوى حيث أرادوا مراقبته سرا و تتبع خطواته علهم يهتدون به إلى أماكن تواجد أصحابه و وزملائه  من التيار الإسلامي …

فلم يظفروا بشيء طيلة شهر أكتوبر أو ما يزيد عنه ببضعة أيام من سنة 91 حيث لفقوا  له تهمة جمع التبرعات بدون رخصة و تم جرّه إلى الداخلية بعد مداهمة ليلية مرعبة أواخر شهر نوفمبر 1991 قادتها ترسانة من الآمنين ملتبسين بالزي الأسود في دلالة أن أيامنا أضحت سوداء …”



و يضيف :” منذ تلك اللحظة لم نعرف له أثرا  و لم نر نحن أبناؤه  الثلاثة وجهه  حتى أن والدتي  سمحوا لها بزيارته مرتين فقط لا أكثر طيلة فترة سجنه”

قاطعت أرملته الحديث لتضيف :” زرته مرتين فقط في السجن في المرة الأولى و التي لم تدم بعض الدقائق المعدودة جدا رأيته يعرج في مشيته فقال لي بالحرف الواحد :” علب فخاذي تقطعت من التعذيب “  حتى أن القضاء أمر له بطبيب لمعاينته فرفضت الداخلية الأمر سرا و لم تسمح للطبيب المعاين بزيارته وراء القضبان و فحصه  …و في المرة الثانية :” تسلمت ادباشه لغسلها فكانت  حمراء اللون غطت كل مناطقها برك من الدم … لم نسمع عنه شيئا  جديد بل داهمني الرعب و الخوف خاصة و أننا تحت أعين البوليس أينما ذهبنا بل عرفنا العزلة الوجودية و ابتعدت علينا مؤانسة الآهل و الأقارب و الجيران و حتى المارين أمام بيتنا خوفا من بطش النظام أو إلصاق التهم بمن يقترب منا فيعرف نفس المصير الذي عرفه بعلي

يوم الفزع الأكبر 

بتاريخ 17 جانفي 1992 كان اليوم الأسود  بما تحمله الكلمة من معنى حيث أعلمتني  الداخلية أن زوجي المولدي بن عمر قد فارق الحياة بسكتة قلبية و حملوني الى مركز المروج ثم الى منطقة الامن ببن عروس و بين ذاك المكان و الاخر قضيت سويعات في الانتظار إلى أن  ساقوني في حدود الساعة الثانية ونصف إلى مقبرة الجلاز …هناك كشفوا لي عن وجه زوجي قليلا ثم واروه  الثرى دون أن تقوم عليه مراسيم الجنائز ودون ان تقع الصلاة عليه و دون ان يحضر اي نفر من عائلته الموسعة و الضيقة جنازته بل لم تشهد إلا الحضور المكثف للبوليس الذي أغلق  المكان و أحكم  إغلاق منافذه إلى ان تم دفنه …




ما بعد الوفاة 

في الضفة المقابلة كان بيتي محاطا بهالة أمنية كثيفة في النهار و في الليل يقوم البوليس بذبح الدجاج و تلطيخ سور المنزل و جدرانه بالدماء كل ذلك حتى يقذفوا الرعب في قلوبنا ويعقلوا أفواهنا عن الكلام  …عشنا أياما  حالكة بلحظات  عصيبة لا نستطيع وصفها..لقد أصبحنا  بلا أب ..

سالت الأرملة  كيف عشت و كيف تمكنت من تربية أولادك الثلاثة صغار-  أكبرهم بنت  تبلغ  من العمر 10 سنوات-  و أنت بلا سند بل و تحت حصار أمني  لصيق فأجابت : من حسن الحظ أن أتممت إجراء إيداع ملفه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حيث سمح لي ذلك بالحصول على دخل بسيط و المتمثل في منحة الأرامل حيث كان مصدر رزقي الوحيد على اعتبار اني عدت الى مقر عمله في باتيمون في شارع قرطاج لحمل أوراقه و أدواته ووثائقه فوجدتها قد أتلفت جميعها  و لم يمكنوني من الوثائق نكالا بي … و حتى شهادة الوفاة لم استطع الحصول عليها  إلا بعد  رحلة مارطونية و عناء كبير على الادارات

المفارقات العجيبة و الشهادات المزورة 

لم يكن للعائلة على الأقل المعلومة الصحيحة حول مجريات الوفاة و لم يكن لها أيضا صور  توثق  لحالة الأب بعيد وفاته . لذلك كانت الصور  التي نشرتها ” الثورة  نيوز”  في  عددها السابق على درجة كبيرة  من الأهمية فهي من جهة قد  مكنت أولاده من اكتشاف أبيهم  الذي غاب عن أنظارهم دهرا من الزمن وبينت  من جهة ثانية اخلالات بين عديدة لما تم مقارعتها  بما تم تدوينه  في شهادة  الوفاة و تقريره وبرزت الاخلالات فيم يلي :

-        جاء في تقرير حاكم التحقيق منذر اللومي في معاينة الجثة المؤرخ في 17 جانفي 1992انه تلقى اتصالا هاتفيا بواسطة عوني امن اعلماه بوفاة شخص في سجن 9 افريل   و عند وصوله وجد على عين المكان كل من مساعد وكيل الجمهورية سالم بركة ومدير عام السجون و مدير السجن و مدير امن إقليم و أعوان الشرطة الفنية و أعوان السجون وسرد في تقريره أنه  لاحظ أثار عنف بمعصمي الضحية و زرقة تغطي كامل مؤخرته و نزيف دماء غير أن التقرير لم يشر  إلى ذلك . فالصور التي حصلت عليها ” الثورة نيوز ”  تبرز بوضوح  أثار الكدمات على وجهه و اثار الثقب في يدية و رجليه وهي اثار واضحة للعيان على اعتبار ان الدم ما يزال ينزف منها وهي ثقب بآلة  حادة شبيهة بالمسمار او الشنيول ثم ان مؤخرته لم تكن بها زرقة كما ذكر التقرير الذي جانب الصواب بل حمرة شديدة و لحم اذابته النيران فسال على ” قلسون ” الضحية .

-         سالم بركة مساعد وكل الجمهورية السابق و المباشر لحصة الاستمرار و الذي كان متواجدا في معاينة الجثة لم يلاحظ  اي اثار للتعذيب اي نفى نفيا قاطعا ان يكون الضحية قد نال جزاءه عذابا شديدا وهو ما تنفيه الصور التي نشرناها على اعتبار أن اثار التعذيب يراها حتى الاعمى مما يوحي قطعيا أن مساعد وكيل الجمهورية  تعمد فعلا إخفاء امر تعرضه للتعذيب .

-        حسب شهادة  خبير رفض الادلاء باسمه ثبت ان صور الجثة اخذت بعد  مدة وجيزة لا تزيد  عن 4 أيام من وفاته و تؤكد بما  لا يدع مجالا للشك ان الضحية توفي تحت التعذيب إلا ان الشهادة الطبية التي امضى عليها هيثم المقنم طبيب بالوحدة الصحية بالسجن و العامل في مستشفى الرابطة بالمرسى   جاءت مدلسة زاعمة ان الوفاة كانت نتيجة سكتة قلبية .

-        اخيرا تم حفظ  ملف الوفاة معتبرين ان الوفاة طبيعية غير ان الصور تؤكد عكس ذلك تماما

إثارة القضية و اخلالاتها 

اثارت عائلة الفقيد المولدي بن عمر شكاية بتاريخ 20 افريل 2012 للمطالبة بفتح بحث في مقتل والدهم نتيجة التعذيب الذي أدى إلى وفاته  و قد كانت الشكاية مبتورة من بعض الأسماء المؤثرة   أهمها على الإطلاق الرأس المدبر في الحكم المخلوع زين العابدين بن علي  و مدير الأمن الوطني علي السرياطي و أعوان  الداخلية و أعوان السجون …و يأتي ذكر هذه  الأسماء بناء على المعطيات التالية الواردة في أسلوب تساؤلي :

-  من أعطى التعليمات للقضاء على التيار الإسلامي و ملاحقة أنصاره و تعذيبهم و مداهمة محلاتهم ؟ الم يكن رأس السلطة المدبر و أعلى  هرمها ؟




-  ماذا تفعل صور المعذب المولدي بن عمر في ضيعة علي السرياطي في سيدي بوعلي ؟ و لنفرض جدلا أن السرياطي لم يشرف على تعذيب المولدي بن عمر في ضيعته (رغم كون بعض الشهادات من السجناء المرافقين للفقيد تؤكد انه يتم جره ليلا  إلى دهاليز ولا نعرف إن كان المكان المقصود دهاليز السجن أم دهاليز أخرى في آماكن أخرى قد تكون ضيعة السرياطي أحداها..  ) قلنا لنفرض ان السرياطي لم يشرف على التعذيب الم يكن له علما بالقضية خاصة و أن الصور قد شاهدها بأم عينه و بعبارة أوضح فانه يدرك جيدا حيثيات الوفاة ومن يقف وراء تعذيبه حتى موته ان لم يكن الفاعل و الشاهد …

-  الم يصبح الأمر ملحا اليوم في توسعة دائر الأسماء المتهمة على اعتبار ان الشكاية بانت و كأنها “أضاعت رأس الفتلة ” خاصة و ان العائلة اليوم أمام معطى توثيقي جديد يتمثل في الصور التي نشرتها الثورة نيوز و التي أكدت العائلة أنها لما شاهدتها عبر الجريدة لم ينم أفرادها ليليتين



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire